| الامين العام | في الذكرى (21) لإستشهاد السيد مُحمّد الصّدر (رض): الشيخ الامين قيس الخزعلي: لقد مَثّل السيد الشهيد "قدس الله سره" حدثاً مُهماً ومفصلياً في تأريخ العراق

في الذكرى (21) لإستشهاد السيد مُحمّد الصّدر (رض): الشيخ الامين قيس الخزعلي: لقد مَثّل السيد الشهيد "قدس الله سره" حدثاً مُهماً ومفصلياً في تأريخ العراق

  |   عدد القراءات : 379
في الذكرى (21) لإستشهاد السيد مُحمّد الصّدر (رض): الشيخ الامين قيس الخزعلي: لقد مَثّل السيد الشهيد "قدس الله سره" حدثاً مُهماً ومفصلياً في تأريخ العراق

ألقى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى (21) لإستشهاد آية الله العظمى السيّد مُحمّد الصدر "رض" جاء فيها :

• لقد مَثّل السيد الشهيد "قدس الله سره" حدثاً مُهماً ومفصلياً في تأريخ العراق لم يقتصر هذا الحدث على المُنجز الذي قام به في حياته بل تجاوزه إلى البناء الذي أسّسَهُ ليُعطي ناتجه بعد إستشهاده فلم يكُن مُحمّد الصّدر حدثاً محدوداً بقيود الزمان بل كان عطاءاً مُمتداً بإمتداد القيم والمباديء التي أرساها وثبتها في النفوس والوجدان .

• في أكثر من مُناسبة سَنَحَت للتَكَلّم عن السيّد الشهيد كُنت أؤكد على أن وجود السيّد مُحمّد الصدر لم ينقطع بوفاته لأنه ترك ميراثاً عظيماً ومُهماً . هذا الميراث مُتعدّد الوجوه والإنحاء ولكن أهم ما فيه هو ما ذكرهُ بنفسه رضوان الله عليه من أنهُ بَذَرَ الوَعي وأسّس الشّجاعة في قلوب العراقيين .

•  الشّجاعة التي كان بها يَتَسَلّح مُحبوه ومن آمن بقضيته في مواجهة الطغيان البعثي الصدامي عندما كان في أوج قوّته وطغيانه وهُم عُزّل من السّلاح المادّي، وَهذهِ الشّجاعَة إستمرّت لأنها ميراث وَليّ طاهِر سَقاها بدَمِهِ الشّريف وَكانت هي شَجَرَةُ المُقاوَمَة في العراق التي أنتجت التَصَدّي للإحتلال الأمريكي وإنهاء وجودهُ وَكانَت هي المجاميع التي دافعت عن مَرقد العقيلة زينب "عليها السلام" وكانت هي الحشديون القادة الأبطال الذين تصدّوا للدفاع عن العراق أرضهِ وشَعبِهِ وَمُقدّساتِهِ ضِد الخَطَر التكفيريّ الإرهابي الداعشي .

• أما الوعي الذي بَذَرَهُ السيّد الشّهيد فإنهُ أنتج الكثير من الفُضلاء والمُفكّرين وأساتذة الجامعات وَعَدَد لا بأس بِهِ من أبناء شَعبنا من الذين فهموا ماذا كان يُريد مُحمّد الصّدر من حركته المباركة ، وكان بالإمكان أن تنتشر حالة الوعي لتشمل عدداً أكبر ونوعاً أفضل لولا عوامل عديدة مَنَعَت مِن ذلك ، منها أن هُناك مَن مَنَع لأنهُ كان يَخاف على عرشه وسُلطانه فيما لو وَعى الناس وَفهَموا ما يُريد مُحمّد الصّدر ومِنها كذلك تقصيرنا في نشر أفكاره وإطروحاته وإكتفاؤنا بالجانب العاطفي من قضيته.

• وهنا أوجه الدعوة إلى كُل مُحبّي مُحمّد الصّدر وكُل من آمن بِهِ وَفَهَمَ مَشروعَهُ أن يَبذِلوا جُهدَهُم لإظهار هذا الجانب المُهم بل الأهم من الجوانب العظيمة في مُحمّد الصّدر لأننا حالياً ومُجتمعنا بشكل عام في أحوج ما نكون فيه إلى فهم مباديء وثوابت وقيَم مُحمّد الصّدر وماذا كان يُريد للعراقيين أن يكونوا ، ونحنُ من جانبنا

وبعونه تعالى سنبذل ما نستطيع للمُشاركة في تحقيق هذه الغاية الشريفة.

• مُحمّد الصّدر هو من كان يُطالب بتوفير الكهرباء في زمن الطاغية صدام رَغم أنه لم يَكُن يَمتلك كُتلة بَرلمانية ولا حقائب وزاريّة.

• مُحمّد الصّدر هو من كان يقول : كلا كلا أمريكا قبل أن تبدأ أمريكا بإحتلال العراق ومُحمّد الصّدر هو من كان يقول : كلا كلا إسرائيل قبل أن تبدأ إسرائيل بمشروعها التخريبي في العراق. 

• مُشكلتنا في الزمن الحاضر هي مُشكلة وعي بالأساس والسبب الأساسي لعدم حصول إصلاح حقيقي في زماننا الحاضر هو في عدم وجود الوعي لحقيقة ما يجري والأسباب الحقيقية التي تقف ورائه.

• فالأكثر يعتقد أن سَبَب المُشكلة الأساسية هو من جاءوا بسبب الإحتلال وليس الإحتلال الأمريكي نفسه. 

• والأكثر يعتقد أن السّبَب هو الأشخاص الفاسدين وليس الأنظمة الفاشلة والقوانين الفاسدة.

• طبعاً ليس قصدنا أن نبريء الفاسدين ولكن نقول أن هؤلاء هُم نتائج وما لم يتم مُعالجة الأسباب فالنتائج ستبقى موجودة.

• حُكّم العراق بعد 2003 ، طبعاً هُم جُزء من المشكلة وَلكن ليسوا الجزء الرئيسي هُم نتائج وليسوا أسباب فالسَبَب الحقيقي هو من جاء بِهِم وَوَضعَهُم في قوانين وأنظمة تَكفل بَقاء البَلد ضعيفاَ مَنخوراً بالمُحاصَصَة وَالفَساد.

• الأكثر يَعتقد أن سَبَب المُشكلة هو الشخوص وأنهُ لو جاء بشخصيات تكنوقراط فإن مُشكِلَة العراق سَتَنحَل وَلا يَعلَم أنهُ لو جئت بأفضل الخُبراء والمهنيين في العالم وكانت الأنظمة والقوانين فاشلة أو غير مُناسِبة فإن هؤلاء الخُبراء لَن يُقدّموا شيئاً مَذكوراً.

• الخطر الأكبر الذي يُهدّد العراق هو الخطر الذي يَستهدِف مُجتَمَعِهِم.

• مُحمّد الصّدر لو كان موجوداً لما سَكَت عَن هذا الدستور والألغام الموجودة فيه التي أراد من وَضَعها أو تَسَبّب فيها أن يبقى العراق دولة مُحاصَصَة ضَعيفة مُنقِسِمَة عَلى نفسِها بعنوان التوازن والتوافق .

• مُحمّد الصّدر لو كان موجوداً لما سَكَت عن المُحاصَصَة التي يَشجبها من يَشجبها في العلن وَيُطالِب بها في الخفاء .

• أيّها الأحبة إن ما يجري في العراق ليس مُنفصلاً عن ما يجري في المنطقة مُطلقاً ومهما كان الأعداء الذين يَستهدفون العراق فإن العَدو الأكبر سيبقى هو ما كان يُعبّر عَنهُ مُحمّد الصّدر "الثالوث المشؤوم" وفي مُقدمته الكيان الإسرائيلي لسبب واضح وهو أن الآخرين إنما يَستهدفون الإضرار بالعراق لدوافع وأسباب سياسية أو إقتصادية أما الكيان الإسرائيلي فإنهُ يَستهدِف العِراق لدوافع عَقائديّة دينيّة ويؤمنون بضرورة أن لا يَبقى حَرثٌ وَلا نَسل لا رَجُل ولا إمرأة ، ولا رَحمَة حتى للرجل الكبير أو الطفل الرضيع.

• أياً كان ما يجري في العراق من ضَرَر فلا تستبعدوا أيادي الكيان الإسرائيلي عنه فهو أساس الشّر ومَنبعهُ ، هذا الكيان الذي صار من أدواته الدولية الولايات المتحدة الأمريكية التي إحتلت العراق وَدَمّرَت مؤسّساته وَحَلّت الجيش العراقي وَوَضَعَت نِظاماً سياسياً مُشوّهاً الهَدَف مِنهُ أن يَبقى العراق ضعيفاً إلى أبد الآبدين.

• أما أدواته في المنطقة فصار النّظام السّعوديّ المُجرم الذي فَعَلَ ما فَعَلَ مِن تآمُر تَسَبّبَ بدَمار سوريا وَفَعَل ما فَعَلَ مِن إطلاق الفتاوى وإرسال الإنتحاريين بالآلاف لقتل أبناء شَعبنا وَيَفعَل ما يَفعَل الآن بالشّعب اليَمني المَظلوم بقتل النّساء والأطفال وتدمير الإنسان والبُنيان ، ويفعل ما يفعل الآن ليبيع قضية العَرَب والمُسلمين خِدمَة لأسيادهِم اليَهود.

• أيها الأحبة نحنُ نعلَم عِلم اليَقين أن أعداء العِراق لا يُريدون للعراق أن يعود قوياً ولا أن يَبقى مُستقراً ولذلك فهُم سيبذلون كُل جُهدهُم من أجل زَعزَعَة إستقرارَه وَهُم حاولوا وَيُحاولون ذلك وَلكنا عهداً مِنا إلى أبناء شعبنا أن نبقى يَقظين جاهزين للدفاع عن العراق والعراقيين بكُل ما نملك وأمام أي خطر كان.

• ونعتقد أن الأساس الأول الذي نعتمد عليه هو وعي أبناء شعبنا وتماسكهُ ونبذ الطائفية والعرقية ، وَنعتقد أن العمل على إعادة بناء الدولة العراقية بالطرق الصحيحة هو الكفيل بإفشال كُل المُحاولات التي تريد إضعافها.

• لذلك فمن ناحيتنا نُجَدّد إلتزامنا ظاهراً وباطنا برفض أشكال المُحاصَصَة في تَعيين الدرجات الوظيفية الخاصّة وَنُجَدّد إلتزامنا بفك الإرتباط السياسي عن الحَشد الشّعبي وَحَصر السّلاح بيد أجهزة الدولة المعنيّة.

• وكذلك وَنَحنُ في ذكرى إستشهاده نُجَدّد عَهدَنا لوليّنا المقدس وَمرجِعَنا الطّاهِر بالسّير عَلى طريقه في خدمة الناس وقضاء حوائجهم وأن نستمر في طريق المقاومة ورفض الظلم والظالمين وأن نُحافظ على شَجاعَتنا وَقوّتنا وأن تكون جاهزة أي وَقت إحتاجها بَلَدَنا وَشَعبنا وأن نَبُث رِسالة العلم والوعي والقضاء على الجهل والتخلف.