| كتابات الحق | البطولة والشَجاعة في أداء المقاومة الإسلامية "عصائب أهل الحق"

البطولة والشَجاعة في أداء المقاومة الإسلامية "عصائب أهل الحق"

  |   عدد القراءات : 13828
البطولة والشَجاعة في أداء المقاومة الإسلامية "عصائب أهل الحق"

للشجاعة تعريف واضح في المنظور الإسلامي عبرت عنه أحاديث النبي "صلى الله عليه واله وسلم" وأهل البيت "عليه السلام" ومن ذلك ما ورد عن الإمام أمير المؤمنين "عليه السلام" قوله : (الشجاعة نصرة حاضرة وفضيلة ظاهرة) وقوله أيضاً "ع" : (على قدر الحمية تكون الشجاعة) .

وعلى هذا الأساس فإن إدعاء الشجاعة والبطولة من قبل أي فصيل مُقاوم أو جهة مُقاتلة في العراق والعالم يحتاج إلى دليل وإثبات ، وإلاّ فإن إختلاق البطولات والشجاعة وإدعاءهما قضية سهلة لكُل أحد خصوصاً مع إنتشار الجهل بثقافة المقاومة الشريفة القائمة على أساس إسترداد وحماية الحقوق بعزة وكرامة وليس كتلك المقاومة القائمة على أساس الذبح والإرهاب والإعتداء على الحرمات وأمن وإستقرار السلم الأهلي والحريات العامة .

وخلال فَترَة جهاد حركة المقاومة الإسلامية "عصائب أهل الحق من العراق" فإن المنصفين من الأعداء قبل الأصدقاء إعترفوا ببسالَة وَشَجاعَة وَنُبل أداء المقاومين فيها .

فأي شَجاعَة أكبر من أن يَقتَحم ليوث العصائب مَقرّات الإحتلال وفي قَلب أماكن تَحصّنها لتواجهها ولتأسَر مَن فيها من جنود الإحتلال دون إصابة العراقيين المتواجدين في نفس المكان ولو بخدش واحد كما حصل في كربلاء المقدسة عام 2007م

وأي شجاعة أكثر من يخترق أبطال المقاومة مقر عمليات إستخباري شديد الخطورة وأسر من فيه من جواسيس وجنود للإحتلال كما حدث في وزارة المالية من نفس العام وبعد خَمسَة أشهُر فقط !

إن إستراتيجية القيادة لدى حركة المقاومة الإسلامية "عصائب أهل الحق من العراق" إتسمت بالإلتزام بتوصيات الشهيد السيد محمد الصدر "رض" فيما يتعلق بالعمل الحركي خاصة ما ذَكَرَهُ من أفضلية القيادة الجماعية القائمة على الشورى كما في لقاء لهُ مع طلبة (جامعة الصدر الدينية) عند سؤاله عن موقفه من المرجعية الموضوعية ، وكذلك ما أورَدَهُ من صفات للقيادة في كتابه "ما وراء الفقه" وفي التكليف الشرعي في  زمن الغيبة في كتابه (موسوعة الإمام المهدي"عج").

ولذا يُمكن القول بأن القيادة في (عصائب أهل الحق) هي قيادة جماعية بمعنى الكَلِمَة ، حيث تكون القرارات فيها بالإجماع ، فلا يَنفَرد أي فرد من مجلس الأُمناء بالقرار ، فَضلاً عن أن القرارات لا يتم إتّخاذها إلاّ بَعد العودة إلى الخبراء من ذوي الإختصاص مع مُلاحظة ودراسة التجارب التأريخية الأخرى المشابهة للحالة محل البحث والأخذ بالعبرة منها.

كما تَتسم حَركَة (أهل الحق) بنظام داخلي قائم على المركزية المـؤسّساتية ، حيث يَتم توزيع المهام والإختصاصات وتَنسيق العمل ومُراعاة وحدَة مَركز القرار بالإضافة إلى الإهتمام البالغ بمواقف وآراء القواعد وضرورة توعيتها ومُشاركتها في القرارات المتخذة وعدم تهميش دورها في صنع القرار .

وبإزاء ما سَبَق ذكره يُمكن القول بثقة بإنعدام وجود دكتاتوريات أو صراعات نفوذ داخل قيادة العصائب وذلك للتنظيم الدقيق عالي المستوى للحركة من جهة وكذلك لإنعدام أي دوافع لوجود صراعات حول تقاسُم النفوذ بين قيادات الحركة من جِهَة أخرى.

فالقيادة في حركة (أهل الحق) قائمة على أساس الفكرة وليس الشخص والفرد ، فلا يوجد فيها قيادة بالوراثة أو الأسرة أو المنطقة كما هو الحال اليوم في الكثير من الأحزاب العراقية والعربية اليوم ، بل تقود الحركة المباديء والأفكار التي تَتبناها وتسعى لتحقيقها قياداتها .

وحركة "أهل الحق" مُلتزمة شَرعاً بالولاء لمنهج شهيد الجمعة السيد مُحمد الصدر "رض" في العمل الحركي ، ومن ذلك الإلتزام بوصية السيّد الشهيد "رض" بالرجوع إلى الحوزة في موضوع العمل الحركي الإسلامي خاصة شرعية العمل العسكري والتحرّك السياسي ، حيث يُشير كُل المراجع إلى وجوب الجهاد الدفاعي وعَدَم حُرمَة المقاومة ، وهي بذلك تَكتَسِب وجوداً شَرعياً بالإضافة إلى إلتزامه بأن يَنهَل من إرث شهيد الجمعة السيد مُحمد الصدر الإصلاحي في آليات العمل الحركي.

إن موقف العصائب من العملية السياسية في فترة الإحتلال قام على عِدة ركائز من أهمها :

1- إن هدف العصائب الأول هو التمهيد لدولة الإمام المهدي "عج" وتحرير العراق من الإحتلال وإصلاح أوضاعه ، ولذا كان الموقف من العملية السياسية قائماً على الحرص على تَجَنّب أي إصطدام جانبي يُعيق عملية التحرير ، فضلاً عن إيمان (أهل الحق) بشمولية عملية التحرير عبر الطرق العسكرية والسلمية السياسية والثقافية ، وذلك لأن الإحتلال كان شمولياً والغزو كان عسكرياً وسياسياً وثقافياً فالمواجهة بالتالي يجب أن تكون شاملة ولذلك كان رفضها لنزع سلاح المقاومة أثناء الإحتلال ، ولم يَحصَل أي إصطدام مع أي جِهَة عراقية سواء في السُلطة أو المعارضة سنية كانت أم شيعية أم غير ذلك .

2- إن إسلوب عمل العصائب العسكري كان أخلاقياً إلى أقصى الدرجات من خلال حرصها على تَجَنّب إلحاق الضرر بالمدنيين في أثناء العمليات الجهادية ، وقد تم إلغاء أكثر من 300 عملية جهادية بسبب وجود المدنيين بالقرب من مكان العمليات ، وكان لدقة التدريب والكفاءة العسكرية والإستخبارية الفضل الكبير بالإضافة إلى الإلتزام الأخلاقي في ذلك .

3- إلتَزَمَت العصائب بإقامة العلاقات الحسنة وحل الخلافات مع الأطراف والجهات السياسية الفاعلة كافة حرصاً على الوحدة الوطنية ضد المحتل وتمهيداً لتكريس الوحدة الوطنية لمرحلة ما بعد الإحتلال.

4- إلتَزَمَت العصائب بالضوابط الشرعية في التعامُل مَعَ المحتل في مَسألة تَبادُل الأسرى حيث رَفَضَت التفاوُض المباشر مَعهُ وإدخال قضية سلاح المقاومة في التفاوض ، وإلتزمَت العَصائب بإعطاء الحكومة العراقية الفرصة الكافية والوقت الكافي لأجل تأمين الإنسحاب الكامل للقوات المحتلة بناءً على طَلَب الحكومة .

5- إلتَزَمَت العَصائب بإستقلالية وعِراقية وذاتية القرار والتمويل والعمل بعيداً عن أي تدخّل للأجنبي أو إعلان أي ولاء لهُ .

6- إلتزمت العصائب أخلاقياً برعاية القواعد الشعبية على  المستويات كافة من تلبية حاجات المحتاجين مادياً إلى الدفاع عن المظلومين.


 

احمد رضا المؤمن