| كتابات الحق | وثيقة الشرف الخزاعية... مبادرة ولدت ميتة

وثيقة الشرف الخزاعية... مبادرة ولدت ميتة

  |   عدد القراءات : 28588
وثيقة الشرف الخزاعية... مبادرة ولدت ميتة

 

يواجه مؤتمر القادة العراقيين الذي انعقد في بغداد لتوقيع ما اطلق عليها بوثيقة الشرف ‏والسلم الاجتماعي مقاطعة عدد من القادة المحبطون من الممارسات الحكومية وعدم تنفيذ ‏اتفاقات مماثلة سابقة بالرغم من دعوة الامم المتحدة للقوى السياسية دعم المؤتمر والمشاركة فيه ‏بمقر رئاسة الجمهورية .‏ المؤتمر الذي يهدف كما تؤكد رئاسة الجمهورية الى إيجاد الحلول الملائمة للأزمات والمشاكل المستعصية ‏التي تعصف بالبلاد .. موضحة انه سيتم تشكيل لجنة مصغرة تمثل الكتل السياسية الموقعة على ‏الوثيقة ضماناً لحلحلة المشاكل والأزمات بأطر دستورية حيث ان القضايا التي لم يذكرها الدستور ‏ستشكل لجان متخصصة لإيجاد الحلول المناسبة لها، واضافت الرئاسة ان وثيقتا الشرف والسلم ‏الاجتماعي يشكلان خارطة طريق لحل المشاكل والمعوقات التي ترافق العملية السياسية والبدء ‏بمرحلة جديدة من العمل المشترك. وتضمنت وثيقة  الميثاق العمل على صيانة الوحدة الوطنية لابناء الشعب العراقي وحماية النسيج الوطني وعدم السماح لاي كان بايجاد التفرقة الدينية او القومية او المذهبية واعتماد مبدأ الحوار سبيلا وحيدا لمعالجة المشكلات والعقد التي تعتري مسيرة العملية السياسية في البلد، وتؤكد الوثيقة على الابتعاد عن استخدام وسائل الاعلام لطرح الخلافات والمشاكل واللجوء الى اللقاءات الوطنية او الثنائية، والبحث عن الحلول عبر الوسائل الدستورية، ونبذ التقاطع والقطيعة بين القوى السياسية عند حدوث الازمات والخلافات والتماس الحلول لها من خلال الحوارات المباشرة، والعمل على تعزيز الثقة بين اطراف العملية السياسية في ما بينهم من جهة ومع الجمهور العراقي من جهة اخرى، كما تؤكد اهمية العمل بروح الفريق الواحد لخدمة الوطن والمواطنين والوقوف بحزم لمواجهة اي خطاب او نهج او ممارسة تحرض على العنف والطائفية، وتجريم كل الانشطة الارهابية التي يمارسها اعداء العراق من جماعات حزب البعث والقاعدة او اي تجمع يستخدم العنف والارهاب لتحقيق اهدافه.

هذا الميثاق وبالرغم من الاهداف النبيلة له يثير عدد من التساؤلات والتي تتمثل بالحوار والاعتماد على القيم الديمقراطية وحفظ النسيج الاجتماعي واعتماد الاليات الدستورية في العمل وتخفيف حدة الاحتقان السياسي والطائفي والقومي لكن السؤال الذي يطرح نفسة بشدة، هل ستأتي هذة المبادرة بنتائج تنعكس ايجابيآ على الوضع السياسي والاجتماعي في العراق؟. وهل ستخف فعلآ حدة الصراع؟. وهل ستنعكس المبادرة ايجابيآ على الوضع الامني وتقلل بالتالي من  عملية نزيف الدماء المستمرة؟. وهل ستخفف من حدة الانقسام الاجتماعي في البلاد ؟، اسئلة مشروعة، فنحن بالنهاية شبعنا مبادرات بقد ماشبعنا من الازمات. الذين حضروا في اجتماع المبادرة نفس الكتل التي تختلف ليل نهار مع بعظها والتي يتمتع نوابها بأمتيازات وتمسك بتلابيب السلطة في المحافظات عبر سيطرتها على مجالس المحافظات والمجالس البلدية والمحافظين وهي التي تضع العصى في طريق السلم  والاعمار والاستثمار. اشكالية تحتاج الى الف حل، والف اطروحة  مع ذلك فقد برزت علائم الاختلاف الى السطح قبل ان تولد المبادرة ويوقع عليها  حيث تغيب عن الاجتماع شخصيات وحركات سياسية مهمة عبرت عن امتعاضها من عدد كبير من السلوكيات السياسية والامنية وتحفضاتها على بعض بنود الاتفاقية التي اعتبرتها غير واقعية وبالتالي ستحفظ كباقي المبادرات التي طرحت على مدار عشر سنوات اغلبها قد وسعت الهوة بين الفرقاء السياسيين وابقت الحال على ماهو عليه! دون نتائج تذكر وازداد التصعيد الطائفي والمذهبي والقومي مع الاسف. واول الغيث جاء من كتلة متحدون التي طلبت بأعادة التوازن الى مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية وطلبت ادراج بند بذالك وهذا يعني من الناحية العملية ان مؤسسات الدولة يجب ان تشملها المحاصصة بشكل رسمي .بالمقابل فأن كتلة الاحرار لديها على مايبدو ا موقف من المؤتمر( رغم حضورها) او هي غير متحمسة لهذا المؤتمر  وكذالك القائمة العراقية كتلة علاوي،  حيث كشفت حركة الوفاق الوطني ، عن ان اربعة اسباب منعت زعيمها من تلبية دعوة حضور اجتماع توقيع وثيقة الشرف، مبينة أن علاوي ابلغ شخصيات وطنية أتصلت به لاقناعه الحضور بأمله بنجاح الاجتماع. وقالت مسؤولة اعلام الحركة انتصار علاوي إن " علاوي لن يحضر الاجتماع توقيع وثيقة الشرف، وقد ابلغ موقفه الرافض للحضور للعديد من الشخصيات الوطنية التي اتصلت به لدعوته للاجتماع".واضافت أن "علاوي اجاب على تساؤلات رفضه الحضور وأجاب أن الاسباب هي أن الانسان العراقي لايحترم من قبل الحكومة، والكثير من الابرياء يقبعون في السجون بدون تهمة، وعدم تلبية مطالب المتظاهرين المشروعة، وقية المهجرين.

. فيما عدتها بعض الكتل على انها دعاية انتخابية وتغطية على "فشل" الحكومة في الاشهر الاخيرة من عمرها.  وقال عضو كتلة الاحرار النائب حسين الشريفي في بيان له ان: وثيقة الشرف ومبادرة السلم الاجتماعي هي دعاية انتخابية مبكرة وجاءت لحل الخلافات بين السياسيين وليس الغرض منها مصلحة الشعب العراقي. واضاف ان: وثيقة الشرف غرضها الرئيس هو تصفية الخلافات بين القادة السياسيين لمصالحهم الخاصة، مشيراً إلى ان: العراق اليوم بحاجة إلى صحوة الضمير السياسي فهذه اللقاءات لا تجلب أي شي للشعب". وتساءل الشريفي "هل تستطيع تلك المبادرات ان تحمي الشعب العراقي من الإرهاب ؟،وهل تحمي هذه المبادرات المال العام الذي يسرق دون عقاب وبعلم أصحاب الوثيقة؟ ، وهل تستطيع تلك المبادرات انهاء البطالة وسد رمق الأيتام؟، ولماذا تكون وثيقة الشرف في الأشهر الأخيرة من عمر الحكومة ؟.

فيما عزت جبهة الحوار الوطني برئاسة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك مقاطتعها للاجتماع الوطني الذي دعا اليه الخزاعي الى عدم ادراج قانون العفو العام ضمن المبادرة .  وقالت النائب عن الجبهة ندى الجبوري ان: وثيقة الشرف مهمة جدا وفيها ايجابيات كبيرة وتخدم العملية السياسية الا ان خلافنا حول عدم حضورنا الى الاجتماع كان بسبب طرحنا لمطالب عديدة ولم يتم الاستجابة لها. وكانت الجبهة العراقية للحوار الوطني التي يتزعمها نائب رئيس الوزراء صالح المطلك قد اعلنت مقاطعتها حضور المؤتمر واضافت الجبوري "نحن في الجبهة نعد انفسنا جزء من اللجنة الخماسية التي شكلت لايجاد حل لمطالب المتظاهرين وحين طرحنا هذه المطالب على وثيقة الشرف لم يتم ادراجها على هذه الوثيقة". واشارت الى ان " الخلاف الجوهري بهذا الجانب يتمثل حول عدم ادراج قانون العفو العام ضمن وثيقة الشرف وهذا بحد ذاته يعرقل التوصل الى حل للازمة السياسية في البلاد.

وعد مراقبون للشان السياسي في العراق ان من الاسباب المهمة للفشل الذي ستحضى به المبادرة مستقبلا تجاهلها لعدد من مهم من الحركات السياسية ذات الوجود (الكمي والنوعي) في الساحة والتي لها بعض المبادرات المتميزة في هذا الشان وعلى اقل تقدير كان من الممكن الافادة من خبرتها الميدانية في هذا الاتجاه.  اراء شتى ومواقف متعددة توحي جميعها بفشل المبادرة التي ولدت ميتة على راي الكثيرين  لان هذا التوقيت الذي سمي بالانتخابي وسجل سلبا على الرئاسة صاحبة المبادرة التي لم تشعر بالخطر منذ عشر سنوات والان وجدت ان الوقت قد حان لعمل مبادرة سياسية!! الغرض منها الظهور بمظهر الجاد في معالجة الامور، ام انة محاولة تقديم بدائل حزبية من الاخوة في حزب الدعوة لتلميع صورة السيد الخزاعي . ولعل ماسيتمخض عنة الواقع السياسي هو الذي سيكشف لنا ماستخبئة الايام القادمة.

القسم الاعلامي لحركة أهل الحق