| كتابات الحق | يوم القدس العالمي والرؤية الاستشرافية للإمام الخميني (قدس سره)

يوم القدس العالمي والرؤية الاستشرافية للإمام الخميني (قدس سره)

  |   عدد القراءات : 7772
يوم القدس العالمي والرؤية الاستشرافية للإمام الخميني (قدس سره)

 ماجد حاتم

يوما بعد يوم تتكشف جوانب من الاهداف التي كان يسعى اليها الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) من وراء إعلان سماحته آخر جمعة من شهر رمضان المبارك من كل عام يوما عالميا للقدس، بعد ان تبين لنا اليوم، ما كان يستشرفه هذا الرجل الرباني قبل اكثر من ثلاثة عقود، من محاولات مستميتة لحذف القدس من وجدان وتاريخ وجغرافيا المسلمين.اعلان الإمام الخميني (قدس الله سره) يوم القدس العالمي في 7 أب عام 1979، كان حركة استباقية للتصدي لكل ما نشاهده اليوم من محاولات لطمس فلسطيني وطمس القدس، في وحول الفتن الطائفية والفتاوى التكفيرية والحروب العبثية والجهاد المزيف والثوار المرتزقة والتعصب الاعمى والجهل المركب. 
 
 
يوم القدس العالمي، كشف حقيقة ان لا هدف للمسلمين حاليا الا القدس، وما عدا هذا الهدف، هو انحراف ودجل وكذب ورياء وخداع، فلا تقوم للمسلمين قائمة، وقدسهم ترزح تحت الاحتلال، والصهيونية تستنزف قواهم وثرواتهم وخيراتهم، فيوم القدس يوم لرفض اهداف الحكومات والاحزاب والتنظيمات والجماعات المسلحة والشخصيات والافراد، التي لا مكان فيها للقدس، فمثل هذه الاهداف لا ناقة للمسلمين فيها ولا جملا، فهي تصب من الالف الى الياء في صالح الصهيونية. يوم القدس العالمي، يوم تأكد فيه الدور الريادي للكثير من علماء الامة الاعلام، اصحاب الفكر النير الرشيد، الذين كانوا بمثابة منارات تنير الدرب للمسلمين وهم يواجهون الظلام الطائفي المقيت، عبر التحذير من الوقوع في فخ الفتن الطائفية، والتاكيد على جعل القدس نقطة البداية والنهاية في التفكير والممارسة اليومية للجميع، فوقفوا بذلك في وجه التيار التكفيري الجارف، وحالوا دون طمس القدس، وانقذوا الكثير من شباب الامة من السقوط في مهاوي الطائفية والصراعات العبثية، بينما تأكد في هذا اليوم ايضا، الدور الخبيث لعلماء السوء ومشايخ الفتن اصحاب الفتاوى التكفيرية، الذين نالوا وللاسف الشديد من الروح الايمانية الصادقة للشباب المسلم، ومسخت الالاف منهم وحولتهم الى حطب لنيران الفتن التي تستعر اليوم في ارض العرب والمسلمين، بينما الصهيونية منشغلة ليل نهار في تهويد القدس ومحو اخر ما تبقى من اثار المسلمين فيها. يوم القدس العالمي، هو يوم الفصل بين رجال الله من المقاومين المجاهدين الصادقين، الذين لم تنحرف بوصلتهم قيد انملة عن العدو الحقيقي للامة، رغم كل رياح الفتن الطائفية العاتية، فلايرون من عدو امامهم الا العدو الصهيوني المغتصب للقدس والمقدسات، وبين رجال الشيطان من التكفيريين والطائفيين، الذين لاعدو لهم الا المسلمين والمسيحيين الامنين، ولاهدف لهم الا زرع الفتن والفوضى والاضطرابات والدمار والخراب، اما العدو الصهيوني فلا اثر له في تفكيرهم وممارساتهم. يوم القدس العالمي يحل علينا هذا العام والامة الاسلامية تعيش حدثين في غاية الاهمية، الاول العدوان الصهيوني الاجرامي الوحشي على غزة، حيث سقط خلال 15 يوما فقط اكثر 700 شهيد جلهم من الاطفال والنساء، على يد العصابات الصهيونية، لا لجريمة ارتكبوها الا لكونهم فلسطينيين، اما الحدث الثاني، فهو العدوان التكفيري الذي يتعرض له العراق وسوريا، حيث قتلت «داعش» في يوم او يومين نحو الفي شاب عراقي في الموصل وتكريت، لا لجريمة ارتكبوها الا لكونهم مسلمين شيعة، ان هذين الحدثين وتزامنهما مع يوم القدس العالمي، يدفعا كل انسان حر الى المقارنة بين ما يجري في العراق وسوريا على يد المجاهدين المزيفين من اجرام وهمجية وعبثية ودمار، حيث العدو هناك مسلمون ومسيحيون تحولوا بفتاوى التكفير الى «كفار» و»مرتدين» و»مشركين»، وبين ما يجري في غزة حيث يسطر المجاهدون الحقيقيون ملاحم كبرى من الفداء للدفاع عن الارض والعرض، وهم يتصدون لاشرس عدو عرفته الامة الاسلامية منذ قرون. ويبقى يوم القدس العالمي يوما تبلى فيه سرائر الجميع، من يؤمن بالقدس ايمانا صادقا ويناصر المقاومين، ومن لا يؤمن بالقدس ويناصر التكفيريين، فلا يمكن ان تكون ضد الصهيونية وتناصر التكفيريين، كما لا يمكن ان تكون مع القدس وتناصب المقاومين العداء.