| كتابات الحق | مؤتمر أربيل ــ دلالاته ومسؤوليتنا السياسية والشرعية تجاهه

مؤتمر أربيل ــ دلالاته ومسؤوليتنا السياسية والشرعية تجاهه

  |   عدد القراءات : 29310

بقلم/ عدنان الحساني

 

بعد التصريحات التي صدرت عن بعض المسؤولين المحليين وقد اشرت على النوايا المبيتة للمؤتمرين في أربيل وهم يسعون الى الخروج بصيغة تدليسية لتجريم الحشد الشعبي ومعاملته كمنظمات إرهابية على حد التعامل مع داعش والنصرة .... ولو التفتنا الى الوراء قليلا وقرئنا موقف الامارات قبل أيام نجد ان ثمة ترابط بين الحدثين لعله يرقى الى مستوى التنسيق الدولي والتدرج في عملية تقنين مواجهة الحشد الشعبي في العراق.

التصريح الذي صدر عن محافظ صلاح الدين والذي نقلته شفق نيوز/ حيث قال رائد الجبوري، الخميس، إن مؤتمر مكافحة الارهاب المقرر عقده في اربيل ينطوي على اجندات خارجية تسعى الى تقسيم العراق، مبينا رفضه ومجلس المحافظة المشاركة في المؤتمر. وقال الجبوري لـ"شفق نيوز"، "لن نشارك لا المحافظة ولا مجلسها في مؤتمر اربيل لان المؤتمر يهدف الى غاية تجريم داعش وتجريم الحشود الشعبية، وهذا ما نرفضه، لان الحشود الشعبية لها الفضل في تحرير العديد من المناطق وخصوصا في صلاح الدين من تواجد الارهابيين". .

دلالات هذا التصريح دعمته الصيغة الإعلامية لبيان المؤتمر حيث اشر البيان الختامي الى عدة توصيات تحريضية منها:

1- دعم عشائر المحافظات المقاتلة ضد تنظيم داعش من خلال تشريع قانون الحرس الوطني وتسليحه.

2- رفع قانون اجتثاث البعث عن ضباط الجيش السابق .

3- رفض انتهاكات ميليشيات تتستر بغطاء الحشد الشعبي، بحق أبناء المحافظات التي تشهد مناطقها عمليات عسكرية .

نستخلص من ذلك ان ثمة توجه حثيث من قبل افرقاء الوطن للالتفاف على الاستحقاقات القانونية والدستورية للدولة والتي شرعت قانون الحشد الشعبي في سياق مواجهة الطوارئ التي هددت مصير الدولة والمواطن وليس ثمة مبرر للمخاوف المصطنعة التي ابداها المؤتمرون من الحشد الشعبي خصوصا مع ما يدعونه من انسجام غير مسبوق مع حكومة السيد العبادي وان هذه الحكومة تتصف بمواصفات ميزتها عن سابقتها وجعلتها مصدر ثقة للأطياف والمكونات المختلفة حيث ان احد اهم شخصيات المؤتمر: محمود المشهداني في كلمته بالمؤتمر يقول ان "هناك من يقول ان هذا المكون يمثل حاضنة الارهاب، لكن من حارب الارهاب غيره، فعندما هدد تنظيم داعش العراق، حظيت جهات معينة بكل الدعم وهي تدافع عن مناطق آمنة، عكس هذا المكون الذي يحاول تحرير مناطق احتلتها الجماعات المسلحة، لكنه بلا دعم او تسليح". وهذا تبرير جديد قديم سمعناه ابان حكومة المالكي فاين ذهبت مقبولية العبادي يا ترى فاذا كنا مجبرين ان نتفهم المبررات التعسفية ابان حكومة المالكي على حد زعمهم والتي أدت بهم الى اتخاذ مواقف معينة مع مطالب مايسمى بثورة العشائر الداعشية فاننا اليوم غير ملزمين بتفهم أي موقف استعدائي ومن حقنا ان نحرص على حماية دائرة حسن الظن عن دخول عناصر التفهم الغير مبرر وبالتالي فمن الأجدر ان نتخذ موقفا عدائيا من هذه الأوساط السياسية حتى تخلي ساحتها تماما من عناصر الشك والشبهة بل ان اليقين ثابت بان ثمة اجندات خارجية لتأسيس هذا المؤتمر خصوصا وانه جاء امتدادا لمؤتمر عمان حيث جاء بتوصية مدرجة في بيانه الختامي الا ان الفارق هو في عنوان المؤتمر وملابساته حيث كان عنوان المؤتمر الأول مساندة ثورة العشائر في حين تبدل عنوانه في أربيل الى مكافحة الإرهاب.

من هنا تتضح مدى المؤامرة التي تشترك بها السعودية مع الأردن والامارات ودول أخرى لتقسيم العراق او اسقاط صيغته الحكومية الحالية وابدالها بصيغة أخرى لاتقل داعشية في ارهابها وطغيانها وما إشكالية حكومة المالكي الا مبرر مصطنع سرعان ماتبينت ضحالته مع تدرج المواقف والخطابات الطائفية من قبل بعض السياسيين السنة كسليم الجبوري وناهدة الديني وهي المواقف التي اختتمت اليوم ببيان مؤتمر أربيل لتبدأ مرحلة جديدة من الشد السياسي والتشنج الطائفي والذي يخدم اجندات أمريكا وإسرائيل واعراب الجزيرة.

ولكن ماهي مسؤوليتنا امام هذه المستجدات وكيف ندير مواجهة التحديات طبعا من البديهي ان اول موقف يجب على المكونات السياسية الشيعية اتخاذه هو شجب هذا المؤتمر وعدم الاعتراف بمقرراته لانه خالف السياقات الدستورية والقانونية للدولة من حيث الانعقاد تارة وأخرى من حيث المواقف والبيانات والمقررات.

 

وكذلك توحيد الخطاب والموقف بين مختلف المكونات والأحزاب الشيعية يعد اليوم ضرورة ملحة امام هذه التحديات . كذلك استبيان ومعرفة الموقف الشرعي لأننا نتفهم ان المواجهة اليوم تستهدفنا ايدلوجيا فمالم نتحصن بالافتراضات الشرعية فسوف لن نكون بمنأى عن الانزلاق بمواقف غير مدروسة ومخالفة للقيم والمبادئ التي نؤمن بها وما قرأناه اليوم من بعض المواقف والتصريحات من قبل بعض المحسوبين على التيارات الشيعية كالذي سمعناه عن ممثل المجلس الأعلى (أبو كلل) وهو يؤيد هذا المؤتمر ويبرر للمواقف والشخصيات يؤشر على الحاجة الى التعريف بمسؤوليتنا الشرعية والموقف السياسي السليم الذي يتخطى بنا عواقب هذه المرحلة الخطيرة وعقباتها..

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha