| كتابات الحق | من الموصل الى مأرب ملامح لعبة اممية جديدة

من الموصل الى مأرب ملامح لعبة اممية جديدة

  |   عدد القراءات : 21866

...العصائب والانصار في عين العاصفة...

عدنان الحساني

تلتحق شارلي ايبدو بنفس السياق التآمري الذي سارت عليه حادثة ابراج التجارة العالمية في نيويورك وهي عناصر مهمة في تكوين نظرية التحشيد الاعلامي في مشهد يعبر عن ترويض ساخر للمخيال السياسي العالمي من اجل تضخيم المبررات الاخلاقية لأي عمل عدواني في المنطقة...اليوم واذ نرى امريكا وفرنسا وهما تقتسمان الادوار ضمن اهداف معلنة هي مواجهة داعش في العراق والقاعدة في اليمن وفي جعبتيهما بنك اهداف مبطنة ومخفية ترتبط بالاستراتيجية الامريكية في ايجاد معادلة عالمية جديدة تبدأ من الشرق الاوسط ولا تنتهي في شمال افريقيا وذلك من اجل حسم التجاذبات الاستراتيجية التي ارسى معالمها الخط الممانع في المنطقة وعلى رأسه الجمهورية الاسلامية منذ اكثر من خمس عشرة سنة..

وليس من الصدفة ان تتفجر احداث فرنسا في نفس الوقت الذي تتهيأ فيه قوى يمنية من الجيش واللجان الثورية لانصار الله الحوثيين لدخول مأرب من اجل تطهيرها من القاعدة والتي تضاعف نفوذها هناك بدعم من الاستخبارات السعودية وقد كثفت من اعداد تواجدها حتى وصل الى اكثر من عشرة الاف مقاتل .. وهذا الترابط بين المشهدين انما يوحي بتدبير تآمري من اجل ايجاد المبرر الكافي لدخول فرنسا على خط المواجهة في سبيل خلط الاوراق واطالة امد الحرب الاستنزافية في اليمن وكذلك للمحافظة على شماعة القاعدة في هذا البلد لتبقى ممرا تبريريا لتوسيع مناطق النفوذ الغربي في المنطقة هذا من جهة... ومن جهة اخرى اضعاف النفوذ الايراني في اليمن والذي بدأ يتصاعد مع تعاظم شوكة انصار الله الحوثيين ..

ان احداث مأرب تشابه الى حد ما احداث الموصل اذا ما تجاوزنا الطابع الدراماتيكي لأحداث الموصل فان الذي يراد من الحدثين هو اثارة الفوضى الخلاقة وتسخين المشهد السياسي حتى تتأكد الحاجة الى استنفار دولي كبير ولكن حتى يأخذ هذا الاستنفار طابعا قانونيا واخلاقيا تبريريا كان من الضروري ان يشهد العالم اهتزازا حضاريا على وقع ضربة ارهابية تعيد من جديد الذاكرة التاريخية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر..

ولكن مهما بالغنا في توصيف الاهداف المعلنة للحملة الفرنسية الامريكية ضد ما يسمى بالإرهاب الذي هو صنيعتهم بالأساس.. فاننا غير معنيين بمدى جدية هذا الاستهداف بقدر مانحن معنيين جدا بمراقبة الاحداث بحذر شديد والتهيؤ والاستعداد من اجل تفويت الفرصة على هذه الحملة لتحقيق اهدافها المبطنة وهو اضعاف محور المقاومة وتضييق نفوذها المتصاعد.. ان تعاظم قوة المقاومة في العراق والتي ابرزها الانتصارات التي حققتها عصائب اهل الحق في قاطع صلاح الدين كان بمثابة جرس انذار لقوى الاستكبار العالمي من ان هذه الطليعة قادرة على افشال مخططاتهم الكبيرة في المنطقة ففصيل واحد من فصائل المقاومة استطاع ادارة الصراع بكل حرفية في عدة ايام فقط وحقق مالم تحققه جيوش كبيرة في اشهر.. فكيف اذا توحدت جميع فصائل المقاومة لانهاء ازمة الموصل الا يعد ذلك ايذانا بنهاية الفصل الدموي للمخطط الامريكي الخبيث في المنطقة وبالتالي فشل ذريع لاستراتيجية عميقة صرفت عليها ميزانيات دولية كبيرة...

اليوم ومع توجه امريكا مع الاكراد لمواجهة داعش في الموصل وتوجه فرنسا لمواجهة القاعدة في مأرب بات من الضروري لانصار الله في اليمن وعصائب اهل الحق في العراق وكل فصائل المقاومة ان تكون بمستوى المسؤولية لمواجهة مخططات الاعداء سواء كانت المخططات تستهدف الاوطان ام انها كانت تستهدفهم بالذات لانهم يشكلون اليوم رأس الحربة الوحيد لإفشال المخططات الاستراتيجية الأمريكية من جهة ومواجهة العدو الإسرائيلي مع باقي فصائل المقاومة في لبنان والمنطقة من جهة اخرى.. عاصفة الحملة الصليبية الجديدة بدأت تلوح في الافق والعصائب والانصار اول من سيكون في عينها لانهم استفزوا بانتصاراتهم مشاعر الحقد البربري عند ادارة الشيطان الامريكية وهم (الغرب وامريكا) في هذه الايام سيحاولون استباق حملتهم هذه بحملة ثقافية هوجاء تبدأ بالإساءة الى مقدسات المسلمين ولا تنتهي عند زرع روح الكراهية بين الاديان والحضارات.. نحن نراقب ولنكن على حذر..

 

وبما ان حادثة القنيطرة خطفت الاضواء عن احداث اليمن فانني انما تطرقت الى مسالة اليمن والعراق لانها من اقرب السيناريوهات العسكرية الى الحدوث اما حادثة القنيطرة فان تداعياتها ستبقى في حيز الفعل الفعل ورد الفعل اي ان معطياتها استخباراتية امنية وليست عسكرية شاملة اما احداث اليمن تتسارع بشكل ملحوظ وفي العراق كذلك فدخول قوات كندية بصورة مباشرة في المعركة ضد داعش تقرب السيناريو الذي توقعته في بداية المقال....

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha