| كتابات الحق | العصائب تصنع التاريخ من جديد

العصائب تصنع التاريخ من جديد

  |   عدد القراءات : 16982

بقلم/ عدنان الحساني قد لا ابالغ كثيرا حينما اسمح لنفسي ان اصل بهذا التوصيف الى حدود تخرج قليلا عن القراءة التقليدية للأحداث والمواقف فعلى الرغم من مدى صرامة المتابعين والمراقبين في التحفظ على انطباعاتهم اتجاه الحركات والفصائل الإسلامية عموما والعصائب على وجه الخصوص وذلك لأسباب تاريخية قد تكون قابلة للتفهم بعد المشاكل التي رافقت صيرورة بعض هذه الحركات إبان احداث 2003 ....الا اننا في هذه الأيام نرى بداية فك الارتباط بين اكثر المراقبين وبين القيم السالبة التي اجبرتهم على متابعة ذلك التحفظ... وكما يقول الشاعر: هذي دماك على فمي تتكلم.. ماذا يقول الشعر إن نطق الدم.. فالدماء التي تسيل على اكثر من ارض على طول جغرافية الاحداث من تخوم الشام وحتى أعالي العراق خير شاهد على صدق هذه الجماعة في تكوين هويتها التاريخية الناصعة وهي تجسد اخلاصها على مسرح الاحداث الكبيرة.. الاحداث التي يمر بها البلد والمنطقة عموما ليست هي من صنف الاحداث ذات الطبيعة التفسيرية الواحدة بل انها قابلة لتعدد القراءات تبعا لتعدد التوجهات والاهداف التي صنعت تلك الاحداث فهناك ثمة توجه يهدف الى تغيير الطابع الديمغرافي بشكل شمولي يدفعه الى ذلك شعور ايدلوجي بضرورة تغليب فهمه في تطبيق أطروحة الخلافة الاموية (السفيانية)والقضاء على الشيعة العدو التاريخي اللدود.. وهناك ثمة توجه اخر يريد من هذه الاحداث ان تعبر عن طموحه في تغيير موازين القوى ليتسنى له التمكن من تحقيق مصالحه الكبرى بأقل التكاليف والتضحيات هذا من جهة ومن جهة أخرى يريد هذا التوجه والذي تمثله دول الاستكبار ان تضمن امن إسرائيل على المدى الطويل.. وهي أيضا تندفع من منطلق ايدلوجي يسمح لها بالاتصال مع ما يسمى بالنظام العالمي والحضاري الجديد المبني على قاعدة العولمة مع استحضار رمزيتهم الحضارية الأخيرة المسماة بالمسيخ الدجال.. اذن حينما نريد ان نكتشف هوية المقاومة الإسلامية وخصوصا عصائب اهل الحق فعلينا ان نقرأها على اكثر من جانب ففي الجانب الوطني فان هذه الجماعة تتحمل اليوم عبئا تاريخيا يشكل بمفرده عمقا استراتيجيا مهما في بلورة النتائج المتوقعة بعد ان تنجلي مرحلة داعش وبدء مرحلة تحديات جديدة . وفي الجانب الأيدلوجي فان استكشاف هوية العصائب يبتني على جانبين الجانب الأول يمثل العمق الطبيعي للتوجه الديني للحركة وتاريخها والتصاقها بالمشاريع الإسلامية من حيث الفكر والتقليد.. والجانب الثاني يعبر عن علاقة هذه الجماعة بأدبيات الاستشراف التاريخي والذي تتحدث عنه نصوص دينية ترتبط بفلسفة الانتظار حيث اننا لو تابعنا عمل العصاب الجهادي وممارستهم لهذه القيم الدينية وتوفيقاتهم وانتصاراتهم فسوف تنصرف تصوراتنا الى الأدبية التي تتحدث عن القلوب الحديدية والمعنويات الفولاذية التي تتطاول مع شم الجبال تعبيرا عن الرواية التي تصور مجاهدي اخر الزمان: "يخرج إليه الأبدال من الشام، وعصب أهل المشرق، وإن قلوبهم زير الحديد، رهبان الليل، ليوث النهار". ان الانتصارات المتتالية التي سطرها ابطال المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق تعبر بوضوح عن وجود مستوى عالي من العقيدة القتالية والتي روعيت بشكل جدي وحريص من قبل قيادة العصائب وهذا ان دل على شيء فهو يدل على مدى تمرس هذه القيادة في فهم مسؤوليتها العقائدية وقدرتها على استشراف المستقبل وهذا ما نلحظه من نوع الخطاب التعبوي الذي توجهه هذه القيادة في جبهات القتال بين الحين والآخر. لم يكن الشيخ الخزعلي غافلا عن مستوى تأثير هذه الاحداث في العقل الجمعي للمجتمع فهو يتفهم ارتباطها بالسنن التاريخية وهو الذي يحرص دائما على تبني مفاهيم ذات دلالات تاريخية ترتبط بالنظرية الإسلامية في تفسير التاريخ خصوصا فيما يرتبط بمفهوم البداء من حيث قراءة المتغيرات وما يرتبط بمفهوم التمهيد من حيث السلوك المطلوب والتعبئة والجاهزية التي تعبر عن اوليات هذا المفهوم .. وبذلك فنحن امام حركة تتمتع بقابليات استثنائية وهي بحاجة الى تنمية هذه القابليات من قبل القيادة وكذلك تتمتع بقيادة عارفة بمسؤولياتها وتقرأ التاريخ والسنن التاريخية جيدا اذن فنحن امام ولادة جديدة للتاريخ العراقي ولكن بنكهة حركية ولكن يبقى كل ذلك رهين بدوام الموفقية لهذه الحركة فنتمنى من الله تعالى ان يديم ذلك وهو على كل شيء قدير...

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha