| كتابات الحق | عصائب اهل الحق وتعاظم المنجزات الاستراتيجية....مقتل عزة الدوري نموذجا

عصائب اهل الحق وتعاظم المنجزات الاستراتيجية....مقتل عزة الدوري نموذجا

  |   عدد القراءات : 24443

بقلم/ الشيخ عدنان الحساني قبل عقد من الزمن تدحرجت كرة صغيرة من ثلج الآمال مضمخة بدماء الشهداء وممزوجة بدموع الارامل والام الثكالى ولأن التضحيات جسام كانت المكاسب ضخمة تتناسب طردا وعكسا في معادلة غريبة هي معادلة النصر والشهادة فالتناسب الطردي هو ما تقتضيه المعاني والمعنويات فكلما تضخمت التضحيات تضخمت المنجزات والتناسب العكسي هو ما تقتضيه معادلة الربح والخسارة فكلما خسرنا شهيدا كلما ربحنا مصداقية ونصرا ومظلومية ورضا عند الله تعالى. بدأنا نحصد المنجزات منذ اول ايام الاحتلال الامريكي ومنذ ذلك الحين لم تكن العناوين والمسميات تعني لنا شيئا كثيرا بقدر اهمية الشعور بالتكليف الديني والاخلاقي والوطني لذلك كانت منجزاتنا غائبة خلف العناوين الأولى للمقاومة الإسلامية وأقصد على وجه التحديد وليس خافيا على الجميع هو عنوان (جيش الإمام المهدي عج) على الرغم من ان جناح العصائب بدأ يتبلور منفصلا منذ الايام الاولى للمقاومة تحت مسمى المجاميع الخاصة. ومع مرور الايام تضاعفت كرة الثلج العصائبية وتراكمت المكاسب وتعاظمت المنجزات على قاعدة (ما كان لله ينمو) وببركة اعتقاد العصائب بفعالية هذه القاعدة معنويا لم يكونوا يعبئون كثيرا للتضليل الاعلامي سواء ماكان منه موجها من قبل الاعداء او ما كان خاضعا لحسابات الغبن والحسد من قبل الاخوة والاصدقاء خصوصا وان الطراز الثاني من التضليل غير جدير بالانزعاج من قبل العصائب على قاعدة ( قومي وان شحوا علي كرام). على شرط ان لاتصل هذه الحسابات الى مرحلة البغي لان مقتضيات هذه المرحلة هو استحضار قاعدة (وظلم ذوي القربى). ولعل من يتابع سياسة العصائب مع التيارات والفصائل الشيعية الاخرى يجد ان وتيرة الاتصال بقواعد التسامح قوية ووسيعة الى ابعد الحدود. بدأت حصائد الانتصارات النوعية تتوالى في ذروة مراحل غطرسة الاحتلال الامريكي ومع ذلك لم تكن تلك المنجزات جديرة بالاندماج مع المخيال الجمعي لكثير من طبقات الجمهور العراقي لأسباب تتصل بأمور عديدة من قبيل التضليل الاعلامي ومن قبيل انشغال اكثرية الجماهير بهموم التكوين المجتمعي بعد سقوط النظام السابق والاخلال الواضح بمفاصل الدولة ومن قبيل توفر التجارب البديلة للمقاومة كالتجربة السياسية وتجربة الانفتاح الخارجي وتجربة الاستثمار ووو غيرها كثير الا ان فشل اكثر هذه التجارب والاخفاقات المتكررة للعملية السياسية ادى الى ان يتوجه المخيال المجتمعي الى تجربة جديدة طالما حيدها هذا المخيال وهي تجربة المقاومة خصوصا وان مكاسبها بدأت تأخذ طابعا استراتيجيا من حيث المنجزات ولم يكن التوجه المجتمعي لهذه التجربة منحصرا بظروف المرحلة وبسبب الارهاب الداعشي وانما بدأ المجتمع يرى في المقاومة الاسلامية وبالخصوص عصائب اهل الحق مشروعا مستقبليا قادرا على تغيير معادلات الدولة المدنية لصالح الشعب . لم تكن عملية اسر الضباط الأمريكيين او عملية اختطاف الخبير البريطاني ومرافقيه او عملية تفجير طائرة الشحن الاستراتيجية وغيرها من العمليات النوعية لم تكن قضية سهلة بالنسبة للمخطط الأمريكي وانما تعامل معها على انها تمثل انعطافا استراتيجيا يتدخل في تحديد خياراته ومشاريعه الاستعمارية وسقوفه الزمنية في العراق والبحث عن بدائل اخرى وهذا بحد ذاته شكل انتقالة ضخمة للمنجز المقاوم لعصائب اهل الحق . وهذه الانتقالة مهما غيبت كإنجاز تاريخي عن المجتمع العراقي الا انها ستبقى عالقة في ذاكرة العقلية الاستراتيجية الامريكية بل ان مؤسساتها التخطيطية معنية بدراسة هذه المنجزات بمهنية عالية للاستفادة منها في مشاريعها الاستراتيجية المستقبلية. وبعد طي صفحة الاحتلال المباشر والشروع بفتح صفحات جديدة من المؤامرة الامريكية في المنطقة والتي بدأت من سوريا حيث استغلت المؤسسة الاستخبارية الامريكية الطابع المذهبي للمسلمين وبدأت بضخ الفكر المتطرف برجاله وامواله من اجل توسيع الشرخ الطائفي والمذهبي من خلال الايعاز الى شراذم الوهابية التكفيرية وشذاذ الافاق باستفزاز الشيعة بمقدساتهم وكان على راس ذلك الاستفزاز محاولة هؤلاء المس بمرقد العقيلة زينب صلوات الله عليها مما استوجب موقفا حازما وسريعا من قيادة المقاومة الاسلامية للتدخل بشكل مباشر من اجل الدفاع عن هذه المقدسات وبمجرد الاندفاع نحو هذا العمل اضافت العصائب الى رصيدها منجزا استراتيجيا كبيرا سبقت الاخرين وهي السباقة دائما الى احرازه. ولعل تفاصيل العمليات وجزئياتها في سوريا لو اننا تتبعناها على مدى عامين تقريبا لملأنا الصفحات من المكاسب العسكرية الاستراتيجية والكبيرة والتي شكلت تغييرا واضحا في موازين القوى وقواعد الاشتباك وهي القواعد التي لم يكن تأثيرها مقتصرا على سوريا فقط وانما شمل المناطق الساخنة في عموم منطقة الصراع الاقليمي بدءا من لبنان والعراق وسوريا وحتى فلسطين . وبعد ان تيقنت امريكا بأن مشروعها في سوريا على مشارف الانهيار والفشل بسبب صمود محور المقاومة بدأت بالانتقال الى خطة جديدة بالتعاون مع البعثيين والدواعش والسياسيين الخونة في العراق وذلك من خلال فتح جبهة جديدة واسعة في العراق وهو ما سمي بنكسة الموصل.. من هنا ادركت المرجعيات والقيادات حجم الخطر الاستراتيجي الذي يواجه العراق والمنطقة فراحت هذه المرجعيات تمارس مسؤولياتها الشرعية بكامل اللياقة التي تتمتع بها كمؤسسة دينية شرعية اسست لمواجهة مايهدد الدين والمجتمع . وكانت عصائب اهل الحق من ابرز الفصائل السباقة لترجمة مسؤولياتها وتوجيهات المرجعيات الدينية على اكمل وجه وبحكم امتلاكها رصيدا كبيرا من الخبرات القتالية من جهة وتمتع افرادها بالإخلاص والشجاعة والاقدام من جهة اخرى بدأت العصائب من اليوم الأول للمواجهة بحصد المكاسب الكبيرة من قبيل حماية العاصمة وتحرير المناطق والعمليات الاستباقية والجهد الاستخباري والتطويق والاحتواء وتوزيع المحاور وتقديم المشورات وفتح المعسكرات وتدريب الحشد التعبوي وغيرها الكثير الكثير من المنجزات سواء تلك العادية والروتينية او المنجزات ذات البعد الاستراتيجي وكانت العصائب تشكل رأس الحربة في كل معارك التحرير التي خاضتها قوات الحشد الشعبي بدءا من امرلي ومرورا بجرف الصخر ومعارك تحرير صلاح الدين الاولى وليس انتهاء بمعارك تحرير شمال سامراء والتي اثبت فيها العصائب جدارة فائقة حيث ثبت للجميع ان حسم اي معركة لا يمكن ان يكون كاملا من دون مشاركة العصائب. بعد كل ذلك وبعد ان ثبت للجميع وبالواقع الملموس حجم القدرات القتالية والميدانية للعصائب وبعد ان اثبتت العصائب في اكثر من مناسبة من خلال تبنيها للخطاب الصادق والصريح على لسان امينها العام انها اذا وعدت صدقت واذا تبنت فعلا فهي جديرة بالمصداقية...وعليه فإن العملية النوعية الاستراتيجية التي تبنتها عصائب اهل الحق في قتل المجرم الاول في العراق عزة الدوري هذه العملية غير قابلة للتشكيك لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون فمن حيث الشكل فان المتبني صادق ويمتلك مقومات الصدق الموثقة بالصوت والصورة ومن حيث المضمون فان الانجاز كبير واستراتيجي ولا يمكن لاحد ان يتنكر لحجم الانجاز او يقلل من شأنه حتى وان حرص على تغافل هذا الانجاز اعلاميا واعرض عن تناوله ظنا منه ان ذلك سيسهم في تقليل حجم الانجاز وهو واهم لان المجرم الدوري ليس مجرد معارض بعثي للعملية السياسية بل بات يشكل رقما صعبا في استراتيجيات الصراع الاقليمي ككل وسوف تشهد ساحة الصراع تغييرات دراماتكية بسبب غياب الدوري ودوره المحوري في صراع المنطقة ولعل تغيير المواقف الاخيرة عند بعض الدول كتركيا والتي بدأت تبحث عن بدائل لورقة عزة الدوري من خلال استقدام قوى اخرى كانت لوقت قريب غير منسجمة معها وما زيارة زهران علوش قائد جيش الاسلام الى تركيا الا مؤشر واضح على اختلال ميزان القوى عند هذه الجبهة.... ولله الامر من قبل ومن بعد.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha