| كتابات الحق | خطاب الشيخ الخزعلي وضرورة تغيير الواقع السياسي... خيار ام قرار؟

خطاب الشيخ الخزعلي وضرورة تغيير الواقع السياسي... خيار ام قرار؟

  |   عدد القراءات : 23251

بقلم/ الشيخ عدنان الحساني

في العام الماضي تحدث الشيخ الخزعلي في خطبة عيد الأضحى عن هواجس المؤامرات الامريكية ضد المقاومة الاسلامية مع وجود حكومة ضعيفة وخاضعة للإملاءات الامريكية ومن جانبي فقد حاولت ان اقرأ للمتلقي من خلال التحليل الفاحص عن الابعاد الكامنة خلف ذلك الخطاب من خلال تبني مقاربة ميدانية بين هذه الابعاد وبين الظاهرة الحوثية في اليمن حيث قلت في تلك المقالة ما مضمونه:

(لم تكن الاشارات التي التقطت من خطبة الامين العام للمقاومة الاسلامية "عصائب اهل الحق" الشيخ قيس الخزعلي في عيد الاضحى مجرد استثارة اعلامية من اجل وضع الرأي العام في الصورة او التنبيه على ان المقاومة مستهدفة ضمن مخطط عالمي واقليمي يتبع سياسة الضغط العالي مع حكومة جنينية شبه ميتة...وانما قد تتعدى هذه الاشارات الغرض الاعلامي وتعبر بذبذباتها نحو التفكير على طريقة انصار الله في اليمن.. خصوصا وان سياسة الامهال والفرص لا يجرؤ على ادارتها الا من يمتلك زمام المبادرة بحيث تصل به ثقته بنفسه الى التفكير بتغيير المعادلات على الارض من خلال حضوره في الشارع او في الميدان.(

اليوم وبعد ان اتضح بشكل صريح مدى تطابق القراءة التحليلية مع المواقف الصريحة والمبدئية نحن بحاجة اليوم الى تحليل هذه الصراحة وتوضيح ابعادها الاستراتيجية وتأثيرها على مصير البلد والقضية الاسلامية بشكل عام ... ليس خافيا مدى الهوان والضعف الذي يعاني منه المشروع السياسي في العراق حتى وصل هذا الهوان الى صميم مرتكزات الدولة (السيادة والشعب والارض) .. فنحن اليوم امام استحقاق جديد لإعادة الاعتبار الى مشروع الدولة العراقي بكل ابعاده العميقة.

كنا الى وقت قريب نحاول ان نتشاغل بالانحناء امام العواصف على امل ان تكون مجرد زوابع بسيطة لا تؤثر كثيرا في اعماق وجودنا وهويتنا ورؤيتنا لمشروع الدولة العراقية وان تأثيراتها قد تقتصر على شكل الحكومة وعلى الاصطفافات السياسية والادارية الحكومية وهي تأثيرات على اهميتها الا اننا قد نتغاضى عنها رعاية للصالح العام وللظروف الاستثنائية الى ان تمر العاصفة ونعود الى بناء العملية السياسية من جديد وفق مقاسات ومعايير تنسجم مع تطلعاتنا وتطلعات الجماهير .. الا ان العاصفة على ما يبدو بدأت تتحول الى اعاصير خطيرة تهدد اعماق الكيان الوطني لهوية الدولة العراقية مما افقد الانحناء المؤقت موضوعيته لذا فهو يستدعي منا وقوفا مقتدرا لمواجهة هذا الاعصار المتنامي والذي بدأ يثير هواجسنا كشعب ونخب وطنية واسلامية تجاه مصير دولتنا من حيث الوجود ... بمعنى ان خوفنا لا ينصب على مشروع الدولة فقط وانما يتجاوزه الى وجودنا الحضاري كدولة مؤثرة في قيم الوجود الانساني منذ فجر التاريخ ..

المؤامرة اضخم من ان نتصور وانا اخالف جميع من ينئى بنفسه عن تبني نظرية المؤامرة فأنا اتبناها بقوة لأنها من اوضح الواضحات وابده البديهيات .

الذي يرى داعش كيف يدمر اشكال الحضارة الانسانية والتاريخية في الموصل وهي تعبر عن البعد المادي والصوري لحضارة العراق الا يكون جديرا بالخوف على الابعاد المعنوية والمضامين الداخلية للحضارة العراقية الاسلامية والانسانية .. نعم نحن نخشى على قيمنا الانسانية والاسلامية من الدمار نخشى على الاخلاق والعقائد والاعراف والآداب والسنن البيئية والتاريخية وفلسفة الجمال والوجود والفن والانوار والروح نخشى عليها جميعا من الأفول بسبب التآمر الواضح القادم من خلف المحيطات بمشروعه التدميري تحت عنوان العولمة ونهاية التاريخ وصراع الحضارات وهي عناوين ملمعة تقبع خلفها حقيقة واحدة هي عبادة الشيطان وتدمير الانسان ..

نحن امام مشروع مهول متغول وعملاق على صورة التنين الاسطوري .. انها امريكا جائت تنطلق بمشروعها التدميري من ارض العراق بدأت بالشكل الاول وهو الاحتلال المباشر وها هي تنفذ الصفحة الثانية من هذا المشروع وللأسف لا زالت بعض الاوساط السياسية اما انها تحسن الظن بهذا المشروع او انها تندرج ضمن اجنداته وتنتمي اليها.. ومن جملة هذه الاوساط هي بعض الدوائر السياسية للحكومة وابرزها رئاسة الوزراء والقيادة العامة للقوات المسلحة..

اذن فهل نحن امام خيارات قد نحتاج الى وقت طويل للتميز بين الخيار المر والأقل مرارة منها .. ام  يجب علينا ان نفترض قرارا حاسما ومسؤولا يرتكز الى مضامين حكيمة ومدروسة ومجمع عليها ..

اعتقد ان الافتراض الثاني هو الاكثر انسجاما مع الواقع التآمري الذي يعيشه العراق ليس لمثاليته وانما لأنه يمثل المعبر الوحيد للنجاة من مهلكة حضارية حتمية في ظل التآمر الدولي من جهة  والتغافل المحلي من جهة اخرى .

اذن فنحن بحاجة الى ثورة تصحيحية تعيد ترتيب الملفات وتخلط الاوراق امام القوى التآمرية وتفرض واقعا جديدا يضيق على قوى الشر والتآمر مناسيب السيطرة النوعية على القرار العراقي وتعود ناصية القرار الى الشعب ... نعم التضحيات جسيمة والمواجهة شرسة ولكن الخيارات محدودة اما المواجهة الثورية او الذهاب الى الانهيار الحضاري المحتوم... وعليه فاننا امام قرار مصيري يقلب ظهر المجن ببركة قادتنا ومرجعيتنا الرشيدة ... ولله الامر من قبل ومن بعد.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha