| كتابات الحق | الافاق الثقافية في مؤسسات المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق...قراءة في معطيات الواقع ومتطلبات التطوير

الافاق الثقافية في مؤسسات المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق...قراءة في معطيات الواقع ومتطلبات التطوير

  |   عدد القراءات : 23259

بقلم الشيخ عدنان الحساني 

 

ليس خفيا ما يمثله البعد الثقافي على صعيد الفرد والمجتمع ولان الثقافة هي الفضاء المجرد المثالي الذي يعبر عن جدارة الحياة للكائن الانساني من جهة ويبرع في ترجمة حقيقة الانسان من جهة اخرى فان الاهتمام بها في حقيقته هو اهتمام في عمق الوجود الانساني ولان الانسان بمقتضى انتماءه للحركة التاريخية معرض لمعادلة الهبوط والارتقاء الحضاري وهي المعادلة التي تفرضها مسوغات السنن التاريخية المرتبطة بالسلوك المجتمعي والاممي فانه بحاجة دائمة لدفع غائلة المخاطر التي يتعرض اليها بسبب هذه المعادلات مما استدعى منه ان يستحضر ادوات الدفاع والمواجهة لدرء تلك المخاطر .. ولعل من السهل على الانسان ان يمتلك مقومات الصراع والمبادئ العامة للمواجهة من قبيل النزعة الفطرية والادوات المادية .. لكن من الصعوبة على الانسان ان يمتلك كل مقومات الفهم لتفسير حقيقة المواجهة مالم يكن جديرا بإدارة الحمولة المعرفية وساعيا الى التسلح بالثقافة التي تتناسب مع المرحلة من جهة ومع العمق التاريخي للصراع من جهة اخرى ومع القدرة على استشراف مصير هذا الصراع من جهة ثالثة. ان المقاتل الرسالي هو المقاتل الذي يتحرك في دائرة اليقين ويتجافى مع دوائر الأوهام والشكوك التي هي لواقح الفتن وبما ان اليقين هو الثقل المعرفي النوعي الذي يعبر عن اقتداره في ازاحة ما يعادله من مياه سرابية فان الاهتمام بتحصيله والوقوف عليه هي من اعلى القيم التي يجب ان تستنزف في سبيلها همم الرجال وتتخالف عليها عقولهم ... لذلك وجدت النخب الواعية من قيادة المقاومة الاسلامية انها مسؤولة عن تكريس الواقع المعرفي للفرد المقاوم وللجماعة الرسالية بل وللمجتمع المؤمن الذي يقع ضمن الاستهداف المرحلي في اطار التنمية الثقافية العامة. وضعت المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق الهم الثقافي في صدارة سلم اولوياتها وراحت ترسم الخطط والمناهج الكفيلة بالارتقاء نحو منظومة ثقافية متكاملة من حيث توفير الفرص ومواجهة التحديات وتهيئة البيئة المناسبة . وحتى مع وجود التهديد الأمني المباشر والمواجهات الميدانية الواسعة فإنها لم تألو جهدا من اجل الاستمرار في التغذية المعرفية ولو من خلال الالتزام بإدارة الحدود الدنيا من المشاريع الثقافية. لازالت المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق تتمسك بمسؤولياتها والتزاماتها الشرعية والعقلية من اجل توفير اجواء التعاطي الثقافي على مختلف الاتجاهات عن طريق التحكم بالمناسيب المعرفية للمقاتل الرسالي والتوجه به نحو دائرة اليقين هذا من الجانب التعبوي اما من الجانب العلمي فلازالت المدارس الدينية التي تقع ضمن الخارطة البيئية للحركة تمارس اعلى درجات الاهتمام المعرفي في سياق الاندماج المنهجي للحوزة العلمية الشريفة كما لازالت الحركة تتجه في جانبها الفكري نحو توخي اقرب المعايير الحداثوية والمعاصرة التي تنسجم مع الثوابت المبدئية لمدرسة اهل البيت عليهم السلام.. ومع ذلك فان حركة المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق ترى ان تعميق الشعور بالمسؤولية الثقافية وتعميق الاهتمام بالتطور والتكامل المعرفي ينبغي ان يعبر عن ديمومة لا تقبل الفتور ولا تعرف الكلل والملل من اجل توثيق عرى التواصل الثقافي وربط الفرد مع خالقه جل وعلا الذي هو غاية السعادة والراحة وكذلك م اجل ربطه بقضاياه وقضايا امته ودينه ومجتمعه حتى نصل وأياه الى مقام الرضا او نموت في طريق الهجرة اليه ليقع اجرنا عند الله وهو حسبي وكفى..

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha