| كتابات الحق | الشيخ الخزعلي مسئولية الموقف وقوة الارادة....مقاربة تاريخية

الشيخ الخزعلي مسئولية الموقف وقوة الارادة....مقاربة تاريخية

  |   عدد القراءات : 21790

بقلم/ عدنان الحساني

ليس من الصدفة ان تتشابه اسماء الرساليين الأفذاذ في تاريخ التشيع لان التاريخ كما انه قادر على استنساخ احداثه وتكرار مواقف الرجال فيه فهو ايضا لايستثني العناوين والاسماء من هذا القانون.. لطالما تدبرت وتأملت سيرة الصالحين من اصحاب امير المؤمنين عليه السلام وواحد من ابرز افذاذ الرسالة العلوية هو الصحابي الجليل قيس بن سعد بن عبادة الخزرجي الأنصاري وهو من اكثر اصحاب علي عليه السلام حصافة وحكمة ودهاء حتى قارنه المؤرخون بعمرو بن العاص من حيث الدهاء الا ان التزامه بقيم امير المؤمنين عليه السلام منعه من استخدام هذه القوة الفكرية في الغدر والاحتيال السياسي وكان قيسا يقول : (لولا أني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : المكر والخديعة في النار ، لكنت أمكر هذه الأمة). نال قيس رضوان الله عليه كما هو دأب سائر اصحاب علي عليه السلام سهمه من الحيف والظلم الأموي .. وطالما كان هذا الفذ يشكل عقبة كؤود امام مخططات معاوية وحزبه وذلك بسبب قدرته على المناورة والمكايدة والحكمة في الادارة والقيادة.. في احدى مقولات قيس رحمه الله تعالى وهو يشير على امير المؤمنين عليه السلام نجد ثمة معاني وعناوين متكررة في يومنا هذا طالما اشار اليها سميه المجاهد الموالي لأمير المؤمنين الشيخ قيس الخزعلي في خطاباته ورسائله الى المجاهدين ..ونحن ننقل هذه المقولة ونحاول توصيف مقتضيات المقاربة بين مشورة قيس بن سعد رضوان الله عليه وبين وصايا الشيخ قيس الخزعلي حفظه الله . ينقل لنا قيس بن سعد انه قال- قبل حرب صفين - : (يا أمير المؤمنين ، انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرد ، فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم ؛ لإدهانهم في دين الله ، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان . إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو حرموه أو سيروه ، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ، ونحن لهم - فيما يزعمون – قطين) . ان الحزب الأموي يتجلى اليوم بكل صوره ومعانيه التي ينقلها الينا قيس بن سعد حيث انهم اليوم وكما هو الثابت من طريقتهم الجاهلية على مدى تاريخ الاسلام والتي تعبر عن ابلغ صور العنجهية الشيطانية التي تأبى ان تتمتع بها كل طوائف الدنيا من الكفار والمشركين حتى بات قتالهم ومواجهتهم يشكل اولوية رسالية وتعبوية ملحة . وهذا بالضبط ما شعر به سماحة الشيخ الخزعلي وبادر بكل حصافة وحكمة الى مواجهة الموقف في بدايات نشوئه ابان انطلاق شرارة الازمة السورية. وحينما نقرأ رسالة سماحة الشيخ الأمين الى المجاهدين والتي يستشهد فيها بحديث امير المؤمنين عليه السلام حول فتنة الخوارج نجد ثمة تطابق بين هذه الرسالة وبين مشورة قيس بن سعد لأمير المؤمنين عليه السلام سالفة الذكر.. نعم باتت المواجهة اليوم مكشوفة ومفتوحة على كل الاحتمالات وغير محصورة بظروف تاريخية او سياسية محددة لان العدو راح يمعن ايما امعان في عداءه وتجاوزه على كل القيم والاعراف مما يسقط ضرورة الالتزام بنظام المداراة الا بالحدود الشرعية المتاحة التي تحفظ حرمة المسلم غير المحارب ... هذه الرؤية عبرت عنها قيادات شيعية عديدة لعل اخرها ما صرح به سماحة السيد حسن نصر الله حيث قدم صورة مختزلة عن حقيقة الحرب المفتوحة مع المعسكر التكفيري الناصبي ومن خلفه المعسكر الماسوني الصهيوامريكي.. من هنا فان الحاجة الى التأشير على رجال المرحلة والقيادات التي باتت تشكل ضرورة تاريخية من اجل عبور هذه المرحلة هي مطلب تثقيفي واضح .. فليس من مصلحة الامة والجماهير ان تجهل هذه الضرورة وذلك لان الجماهير مالم تتضح لديها الرؤية فلا يمكنها ان تثق بالمتصدي وتعقد كل امالها التاريخية عليه . فمن حق الجماهير ان تخوض غمار التجربة في التعاطي مع القيادات المتصدية للمشهد التعبوي والميداني وبما ان السقوف الزمنية لتجربة القيادات المتصدية في الوقت الراهن باتت مقبولة بعد ان برهن هولاء على قدرتهم في ادارة الصراع فهم اليوم ينتظرون قطافهم الجماهيري من اجل ان يكونون قادرين على تحمل المسؤوليات التاريخية الكبرى ويستطيعون ان يراهنوا على مواقف الجماهير حينما يتخذون المواقف المصيرية التي تحتاج الى تفويض جماهيري عريض من اجل التغيير ومن اجل ادارة المعركة.. السيد حسن نصر الله حفظه الله تعالى ذخرا للمقاومة يمتلك رصيدا كبيرا من مقومات الثقة الجماهيرية بسبب السقف الزمني الذي حظي به وبسبب قوة ارادته وصلابة موقفه وايمانه بالقضية .... القادة العراقيون ايضا الكثير منهم وصل الى مراحل متقدمة في التأثير على القرار الجماهيري .. لكنهم لا يزالون يفتقدون استحقاقهم الاعلامي والتثقيفي بين الناس ... وهذا يعود لأسباب تتعلق بالعمق السلوكي للمجتمع العراقي والذي يتصف بالتشدد من جهة التقييم باعتباره شعب صعب المراس وكثير التحفظ لأسباب تاريخية معروفة اضف الى ذلك فان الشعب العراقي يعتني كثيرا بالبعد الرمزي والعمق التاريخي للشخصية اكثر من معطيات الشخصية ذاتها .. ومع كل ذلك فان الموقف اليوم يفرض علينا الايمان بمقومات قادتنا لان خياراتنا ضيقة فمالم نضع كامل ثقتنا بهؤلاء فسوف لن نستطيع اللحوق بمقدرات الانتصار والنجاة من الكارثة الحضارية التي تمر بنا.. وواحد من هذه الرموز التي اثبتت قدرتها على ادارة المرحلة ويتصف بمقومات جديرة بالاحترام هو سماحة الامين العام للمقاومة الاسلامية الشيخ قيس الخزعلي .. فبعد كل هذا التاريخ الذي سطره بالمواقف المسئولة والشجاعة الفائقة والتضحيات الجسيمة لا يسعنا كجماهير واعية الا ان نضع كامل ثقتنا فيه وفي امثاله من قادة المرحلة .. ان خطابات الشيخ الخزعلي تؤكد بوضوح تام مدى ارتباطه التاريخي بالإرث الحضاري للإسلام المحمدي العظيم المتمثل بأولئك الافذاذ من اصحاب علي والحسين عليهما السلام وذلك بسبب التطابق القيمي بين مواقفه وبين تلك المواقف الرسالية الخالدة التي تعبر عن تمسكهم برسالة الولاية والمودة لأهل البيت عليهم السلام والتمهيد لدولتهم العادلة والخالدة والتي ستشكل حضارة الكون على مدى امتداد الوجود الذي سيقدره الخالق على هذه الارض..

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha