| كتابات الحق | الحشد الشعبي المدني وجدلية الفرص والتهديدات "قراءة تحليلية في خطاب الشيخ الخزعلي حول التظاهرات"

الحشد الشعبي المدني وجدلية الفرص والتهديدات "قراءة تحليلية في خطاب الشيخ الخزعلي حول التظاهرات"

  |   عدد القراءات : 18946
الحشد الشعبي المدني وجدلية الفرص والتهديدات "قراءة تحليلية في خطاب الشيخ الخزعلي حول التظاهرات"

 

بقلم/ الشيخ عدنان الحساني

يعيش بلدنا هذه الايام تحولات كبيرة على صعيد الوعي المجتمعي وهذه التحولات انما جاءت مترتبة في سياق المحنة التاريخية التي عاشها هذا الشعب المظلوم وفي نطاق تجارب مريرة كان لابد من خوض غمارها لان التجربة وحدها هي الكفيلة بزيادة الوعي من خلال استثمار الاخطاء وتوجيه المواقف ...ولعل تعاظم الاخطار والمتمثلة بداعش والتي ترتبت على تعاظم وتراكم الاخطاء السياسية والادارية كان بمثابة صدمة كهربائية وجرس انذار للشعب في ضرورة الانتقال من دائرة حبس النفس الى دائرة الصرخة المدوية وهذه الانتقالة انما جاءت وفق معطيات عدة اهمها:

1- قدرة الجماهير على ربط الاسباب بالمسببات حيث ادرك الشعب ان نكبة داعش انما ترتبت لوجود خلل كبيرة في منظومة الحكومة خصوصا في ملف الامن والدفاع وهو الملف الذي نخر فيه الفساد والمحاصصة الى درجات غير مسبوقة.

2- شعور المرجعية الدينية بحساسية الظرف وخطورة الموقف وان معالجة هذا التدهور الكبير في ادارة الدولة يستدعي توجيهات استراتيجية عميقة وخطيرة الامر الذي دعاها الى تبني موقفا رادعا بدء مع فتوى الجهاد الكفائي وها هو يتجلى مع الموقف الجديد والذي يدعو الى ضرورة التغيير بالقوة الاجرائية المناسبة وهو تفويض كامل للجماهير من اجل ضرب المنظومات الفاسدة.

3- تحلي بعض القيادات الدينية للحركات الاسلامية المقاومة بالفراسة والحكمة في متابعة القضايا ذات العلاقة بالدولة ومنظوماتها الحكومية وقدرتها على تحديد دوائر الخلل ومن ثم دعوتها للتغير المنهجي الامر الذي يعبر عن شجاعة في تبني المواقف الاستراتيجية ولعل اكثر الشخصيات التي تجلت فيها هذه المواصفات هو سماحة الامين العام للمقاومة الاسلامية (عصائب اهل الحق) الشيخ قيس الخزعلي.

ان الخطاب الاخير الذي القاه سماحة الشيخ الخزعلي حول المظاهرات المطلبية يؤكد بوضوح على التزام مبدأ الحق  وهو المبدأ الذي تدور حوله قيم الاسلام العليا وهذا ان دل على شيء فهو يدل على ان المشروع الاسلامي سيبقى اطلاقا وابدا هو المنهج الاصلح لتقويم الدولة والمجتمع فمهما بالغت الاتجاهات التعددية.. سواء كانت علمانية او ليبرالية او يسارية او غيرها في اتهام الاسلام السياسي بالفشل والفساد فإنها لن تجد بدا من الاعتراف بقدرة الاتجاه الاسلامي ممثلا بقوى المقاومة على تحصين الدولة امام التهديدات الخارجية والداخلية المتمثلة بالفساد الحكومي وبالتالي فان الاتجاهات التعددية مرغمة على الفصل بين الاسلام كمشروع حياة وبين الاسلام السياسي الموجه باتجاه مصالح الاحزاب هذا من جهة وهي من جهة اخرى ستكون مرغمة على الفصل بين الاسلاميين الملتزمين بالمشروع بعيدا عن المصالح الحزبية (كحركات المقاومة) وبين الاسلاميين الحزبيين النفعيين..

وبالجملة فان التظاهرات الاخيرة اثبتت وبما لا يدع مجالا للشك بان فرص النجاح والعودة الى المشروع الاسلامي في تقديم العلاجات المثلى هذه الفرص قائمة بل ان استثمارها يبدو جليا مع تبني الحشد الشعبي لخيارات الجماهير في ضرورة التغيير وهذه الفرص يمكن توخيها من خلال متابعة خطاب الامين العام وفق المعطيات التالية:

1- على قاعدة (ان المجرب لا يجرب) فلعل قيمة الزمن كانت عاملا مساعدا على اثبات وجهة النظر القائلة بضرورة تغيير النظام من برلماني الى رئاسي فعلى مدى 12 عاما لم يقدم هذا النظام سوى الفشل والاخفاق في جميع الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية ..هذا على المستوى المحلي اما على المستوى الاقليمي فان هذا النظام فشل فشلا ذريعا في تقديم الحلول للازمات الخانقة التي تعصف في بلدان يعد شعبها من اكثر الشعوب التصاقا بثقافة الحرية والديمقراطية كما هو في لبنان مثلا .

2- ان هذا النظام على حد كونه ناتجا مستوردا بل على حد كونه مفروضا بالقوة من قبل الاحتلال الامريكي فهو غير جدير بالنجاح مهما كانت نسبة مقوماته الايجابية من حيث التنظير خصوصا وان المصدر (المحتل الامريكي) غير معني بتطبيق هذا النظام على ارضه مما يعني عدم اعتباره في خطط النجاح الاستراتيجي ومعاملته كـ(ماركة غير مسجلة).

3- ان النظام البرلماني يعد مرتعا مناسبا للمحاصصات الطائفية والحزبية وبالتالي فهو يمهد لنمو الاجسام الغريبة المرتبطة بأجندات خارجية او عدوة للشعب العراقي والتي لا يمكن مواجهتها او استئصالها بمقتضى التوافقات الطائفية والحزبية .

 

ثم ان سماحة الشيخ الخزعلي وضع قواعد عامة لنجاح التضاهرات في سياق الشعور بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية ومن اهم هذه القواعد.

1- الالتزام بأدبيات السلوك الحضاري في عملية التحشيد وفي رفع الشعارات واطلاق الهتافات والتصريحات وغيرها.

2- الالتزام بسيادة الدولة العراقية وعدم المساس بأصولها الضرورية وتوجيه المطالب باتجاه الاداء الحكومي وشكل النظام السياسي للبلد فحسب.

3- الحرص على النظام العام وعدم انتهاك المصالح العامة والخاصة .

4- الحرص على التوجهات الاساسية للجماهير ونبذ الجماعات التي تدعو الى الاضرار بالمصلحة العليا للبلد او التي لها اجندات تؤثر على الهوية الوطنية والدينية للعراقيين.

5- النظر الى المطالب بنظرة شمولية نابعة عن عمق الشعور بطموحات الجماهير على كافة الصعد والمستويات وعدم حصرها في زوايا ضيقة.

 

وبالمحصلة فان سماحة الشيخ عزى كل ما يمر به البلد من فشل واخفاق الى نقطتين اساسيتين الاولى نوع النظام والثاني عدم احساس المسؤولين بهويتهم الوطنية أي اننا نعيش ازمة هوية وازمة نظام.. حيث يقول سماحته في معرض كلامه (وبالخلاصة ان سبب المشاكل التي نعاني منها سببان : الاول في طبيعة النظام السياسي الحاكم وانه نظام غير ملائم طبيعة وتركيب الدولة العراقية ، والثاني هو في اغلب القائمين على هذا النظام وانهم اشخاص يقدمون مصلحتهم ومصلحة احزابهم على مصلحة شعبهم بل حتى مكوناتهم لذلك يختارون شخصيات صفتهم الاساسية انهم يدينون بالولاء لهم وغالبا ما يفتقرون الى المهنية والتخصص ويكون جل همهم في الوزارة هو توفير المبالغ المطلوبة للجهات الاقتصادية لاحزابهم).

 وبالنتيجة فنحن نحتاج الى اعادة تشكيل النظام السياسي للبلد في نفس الوقت الذي نعيد فيه تشكيل دائرة مسؤولين قادرين على تحديد هويتهم الوطنية واثبات اخلاصهم لهذه الهوية والانسلاخ عن أي طابع فئوي وحزبي ضيق.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha