| كتابات الحق | العصائب حماة الاسوار وسدنة الفقراء

العصائب حماة الاسوار وسدنة الفقراء

  |   عدد القراءات : 19593

بقلم/ الشيخ عدنان الحساني

لم تكن الدعوة التي وجهها الامين العام للمقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق سماحة الشيخ الخزعلي للتظاهر الحضاري ناتجة عن ارتجال سياسي او تبييضا لمواقف سياسية سابقة اتسمت باللامبالاة وانما خطوة في عداد خطوات سابقة بدأت منذ زمن ليس بالقريب فمنذ ان وطئت داعش ارض العراق كان لقيادة العصائب مواقف واضحة اتجاه اداء الحكومة سواء في ملف الامن او ملف الخدمات او ملفات اخرى لها علاقة بسيادة البلد سواء في العلاقة مع الولايات المتحدة او مع الاكراد وغيرها من الملفات المترهلة وليس ملف الفساد الا احداها وان كان هذا الملف يمثل الركيزة الاولى في عوامل الفشل الحكومي باعتباره قد تخطى مراحل غير مسبوقة على المستوى القانوني والاخلاقي.
اذن فنحن امام خارطة طريق واضحة رسمها سماحة الامين العام بدءا من خطبة صلاة عيد الاضحى المبارك في العام الماضي والتي حذر فيها الحكومة من مغبة الالتفاف على منجزات الحشد الشعبي والتماهي مع رغبات واشنطن الى ما لانهاية ..ومرورا بكلمته في ذكرى شهداء الصادقون .. وها نحن اليوم نعيش اول خطوة من خطوات التغيير المباركة بعد الخطوات التمهيدية التي بدأت بالتحذير والتنبيه ونستطيع ان نلحظ عدة معطيات ايجابية في سياق هذه الخطوات المباركة:
1- انها غير متسرعة ومدروسة بشكل جدي وعلمي واعطت مساحة واسعة من التأمل وسقوف زمنية مناسبة للحكومة من اجل مراجعة ادائها.
2- انها منسجمة تماما مع مواقف المرجعيات الدينية خصوصا مع المرجعية العليا في النجف الاشرف والذي يقرأ خطبة الجمعة السابقة في الحرم الحسيني المطهر يلمس ثمة مقاربة واضحة بين الموقفين.
3- ان سقوف المطالب فيها لا تقف عند الشكليات او المفردات وانما تتجاوزها الى الجذور حيث اساس المشكلة والذي من دون ان يستأصل فلا يمكن ان يصار الى حلول لجميع الملفات والمفردات والخدمات وغيرها.
واعتقد ان هذه الخطوات مؤهلة لحصد نتائج كبيرة وبالتالي فان النجاح الاخير لمشروع التغيير يمكن ان يكون مسلما ومفروغ منه مالم تتدخل اجندات اخرى خصوصا وان العصائب اليوم تمثل رمزا مجتمعيا كبيرا ببركة تضحياتها وقدرتها الكبيرة على ادارة الصراع لذلك فان عوامل النجاح متعددة منها:
1- امتياز العصائب بانها حركة مؤسسات تعتمد في تخطيطها العسكري والسياسي والثقافي على انظمة علمية ولجان تخطيطية وجهاز استشاري بالإضافة الى قيادة حكيمة تعتمد مبدأ الشورى .
2- امتياز قيادة العصائب بانها واعية في اطار فلسفة التاريخ والاستفادة من سننه في سياق عوامل الصعود والافول .
3- قدرة العصائب على تحويل التهديدات الى فرص فان ملفات كبيرة كملف الامن واختراق داعش وكذلك ملف الفساد من اكثر الملفات التي تهدد السلم المجتمعي الا ان العصائب حولت هذا التهديد الى فرصة للتأشير على مكامن الخلل وتنبيه المجتمع على مفاسد العملية السياسية وبالتالي تفويض المجتمع وتخويله لهذه الحركة من اجل ايجاد فرص لتقويض المؤامرات بدءا من ميدان المواجهة العسكرية والان في ميدان المواجهة المجتمعية والسياسية.
4- ان البعد المعنوي الذي تتميز به العصائب والمتمثل بمشروع الشهادة والشهداء يؤهلها للتحرك في اطار التغيير لان الامة التي تضحي وتعطي الشهداء هي القادرة على ايجاد عناصر التغيير نحو الاحسن ببركة دماء شهدائها.
هذه العوامل وغيرها اهلت العصائب الى تصدر المشهد العراقي في الظرف الراهن وذلك لان هذه الحركة تنتمي الى مدرسة فكرية عميقة وعريقة كما انها تنتمي الى مدرسة فقهية عظيمة اثبتت نجاح اطروحتها على مدى اربعين سنة تقريبا اقصد مدرسة الشهيدين الصدرين على مستوى الفكر ومدرسة ولاية الفقيه على مستوى الفقه السياسي والمجتمعي. اذن نحن امام مشروع ناجح ومثمر ومؤهل لإدارة المرحلة والأمر لله من قبل ومن بعد.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha