| كتابات الحق | الحكومة العراقية .. وعملية الاِنزال العسكري في الحويجة

الحكومة العراقية .. وعملية الاِنزال العسكري في الحويجة

  |   عدد القراءات : 18933

أحمد الانباري

مع كل نصر يفرضه أبناء قواتنا المسلحة ومجاهدي الحشد الشعبي المقاوم في أرض المعركة ضد عصابات داعش الاجرامية، وبدل أن تحتفي به هذه الحكومة، نجدها تجتهد في تعكير  مناخ الوضع العراقي، بأصطناع المشاكل والازمات تحت يافطات بائسة من أصلاحات أقل ما يُقال عنها أنها سطحية لم ترتقِ الى مستوى الفعل التغييري الحقيقي على أرض الواقع، وهذا ماشاهدناه جليا في الكثير من ألاحداث أو ردود الافعال غير المدروسة والتي غالبا ما تصب في مصلحة أعداء العراق، وتساهم في عملية أشغال مقصودة ومع سبق الاصرار للتأثير السلبي على مجريات المعارك الشرسة التي تخوضها قواتنا البطلة وأبناء الحش الشعبي المقاوم، وخصوصا عمليات تحرير بيجي التي سطرت فيها المقاومة الاسلامية البطلة عصائب أهل الحق أروع صور النصر والثبات، بعد ان كانت وحسب الاعلام الداعشي عصية على قواتنا الباسلة، وبعد أن أسقطوا رهان الامريكان من أن تحرير أي بقعة من العراق من عصابات داعش يستلزم وقتا طويلا، وبدل أن تساهم وتشجع وتعاون هذه الحكومة أبنائها سكتت وتقهقرت وكأنها لا تُريد لهذا المنجز أن يرى النور فيفتخر به جميع أبناء الشعب العراقي بكل مسمياته وطوائفه، لان التهديد يطال الجميع وبلا أستثناء، والكل يعلم بأن هناك حالة سخط واضحة لقيادات وفصائل الحشد الشعبي من ردود أفعال الحكومة التي لم ترتقِ الى مستوى التحدي الحقيقي والوقوف الى جانب أبناء الشعب العراقي، بسبب تلك العلاقة المشبوهة والمُسخ مع أمريكا وبسبب أتفاقات واهية كانت قد أُبرمت في ظروف أستثنائية كان فيها العراق ومازال جريحا منهكا من حماقات وحروب النظام البائد، ما زالوا أبنائه يدفعون الثمن من دمائهم وخيرات بلادهم وبعد تماهل الحكومة وبرود موقفها من التحالف الرباعي الذي لو قُدر له أن يتم  كان يمكن أن يغير المعادلة العسكرية ويحد كثيرا من تحركات داعش وربما تُحقن دماء أخوتنا وأبنائنا في جبهات المواجهة معها، وبعد العجز الحكومي الواضح في أتخاذ الموقف المناسب من هذا التحالف ومخالفتها لارادة أبناء الشعب العراقي الذي رحب بتلك الخطوة الايجابية، لم تكتفِ الحكومة بسكوتها المطبق بل قام رئيسها بطمأنة داعش ومن يقف معها بأن هذا التحالف لم يتعدى المعلومات الاستخبارية بين تلك البلدان ولم يصل الى مستوى العمل العسكري، أي الاستفادة من خدمات سلاح الجو الروسي وسط ذهول كل المتتبعين والمراقبين للوضع العراقي الشائك بل تمت عملية اِنزال عسكرية أمريكية على الطريقة الهوليودية في قضاء الحويجة من غير أن يرف للحكومة العراقية جفن وسط صمت مطبق لم يصل الى مستوى الاستنكار أو الشجب من تلك العملية، التي تمس سيادة وأمن العراق والعراقيين وبقيت الحكومة عاجزة عن تفسير ما جرى في الحويجة بالضبط، وكأن قضاء الحويجة خارج هو أيضا عن السيادة العراقية،  ومع هذا التخاذي المهين يخرج أحد الجنرالات الامريكية من بغداد، وبعد زيارة مفاجئة لها ويقول "ليس في نية العراق التعامل مع التحالف الرباعي" في تحدي خطير وسافر وأنتهاك مقصود للسيادة العراقية، وأيصال رسائل الى الاخرين بأن العراق مازال تحت رحمة أمريكا، لكن ذلك لا يكون حتى في أحلامهم، بعد أن غيرت فصائل المقاومة الاسلامية البطلة بوصلة الاحداث بما ملكت وتمتلك من خبرات قتالية مع المحتل الامريكي الذي أذاقته الويلات والخسائر أن تقف مكتوفة ألايدي حيال ما يجري من مواقف ضعيفة مهينة  أبتدأت ببيانات شجب وأستنكار شقت جدار الصمت الحكومي وهزت ضمائر أبناء هذا الشعب الجريح، فهي أي تلك الفصائل من يدفع ثمن السيادة وحماية الارض والعرض والمقدسات وهي مَن علمت  أعداء العراق دروسا بليغة في القتال والثبات، وعلى الحكومة العراقية مراجعة مواقفها وسياساتها التحفظية والخرساء حيال ما يجري، وأن تراهن على قدرات أبنائها وصبرهم وتضحياتهم وليس على أمريكا الجانية التي لم يسلم منها ومن أذنابها شعب يحترم نفسه وسيادته وما يجري في العراق واليمن والبحرين وسوريا خير دليل على خستها وظلمها، فمتى تعرف تلك الحكومة قدرها وتتعامل مع الاخر وأي كان من منظار السيادة الوطنية والمصالح المشتركة..!!

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha