| الامين العام | نص لقاء قناة الميادين مع الامين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي/ الجزء الأول

نص لقاء قناة الميادين مع الامين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي/ الجزء الأول

  |   عدد القراءات : 147
نص لقاء قناة الميادين مع الامين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي/ الجزء الأول

 

استضافت قناة الميادين عشية أمس الخميس، الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، في برنامج حواري أبدى فيه الشيخ الأمين رأيه بشفافية وصراحة تامة، كما بين مواقف الحركة إزاء قضايا حساسة تهم البلاد والمواطن على حد سواء. في أدناه نص الحوار الذي دار بين سماحة الشيخ الخزعلي ومقدم البرنامج كمال خلف:

فضيلة الشيخ حيّاك الله، نرحّب بك على شاشة الميادين، وسنتحدّث في الإنتخابات والحشد وكل هذه المسائل لكن اسمح لي أبدأ من عبارة لأنها انتشرت خلال اليومين الماضيين في وسائل التواصل وفي المواقع المحلية في العراق وهي قولكم أن الفاسدين أسوأ من الإرهابيين، وحضرتك توجّه التهمة وتقول أنتم مَن خرّب العراق، وسنقف أمام الفاسدين وسنضع حداً لهم ونسترجع جميع الأموال المسروقة. كلام كان في الصميم وتوبع بشكل كبير ولكن ما هي الآلية شيخ الخزعلي لتحقيق مثل هذا الشعار.

الشيخ قيس الخزعلي:

بسم الله الرحمن الرحيم. نحن نعتقد أن أصل مبدأ التصدّي لموضوع الفساد الذي نخر الدولة العراقية هذا موضوع أساسي، أنا أعتقد أن أفضل آليّتين ممكن من خلالهما وضع حد للفساد أولاً معالجة النظام بمعنى أن نظام المحاصصة في تشكيل الحكومة هو السبب الأول والأساس لكل الفساد الذي يحصل لأن المحاصصة تعني أن يشترك الجميع في المغانم وبالتالي يغطّي الجميع بعضهم عن البعض الآخر عن المفاسد والسرقات لأنهم مشتركون سويّةً في أصل الإتّفاق.

فإذا وضعنا حد للمحاصصة، إذا منعنا المحاصصة فإن ذلك يعني أن الجزء الأكبر من الفساد قد انتهى، إضافة الى أن وضع حد للمحاصصة يعني أن الحكم سيكون على طريقة أغلبية ومعارضة، يعني سيكون هناك طرف معارض للذي يحكم وسيبحث بدقّة عن أي أخطاء وعن أي محاسبات لأن هذه طبيعة عمل الذي سوف يتصدّى لهم.

هذه طريقة أولى، الطريقة الثانية يجب مراجعة القوانين، القوانين العراقية في محاربة الفساد ليست على نسق واحد، غير مخطط لها علي أساس مجموعة واحدة من القوانين، يوجد العديد من الأجهزة المعنية بقضية الفساد وليس جهاز واحد، ويوجد تداخل فيما بينهم، إضافة الى الضعف الموجود في هيئة النزاهة الحكومية وضرورة تدعيم الجانب القضائي الذي تعتمد عليه هيئة النزاهة في إصدار القوانين. هيئة النزاهة العراقية خلال هذه الفترة أصدرت مجموعة من أوامر إلقاء القبض والى آخره لكنها بقيت أكثرها في مستوى الشخصيات غير المؤثّرة وليس رؤوس الفساد وحيتان الفساد، وعدم وجود القوّة والثقل الكافي والإطمئنان، الشجاعة الكافية حتى تقدم على هكذا خطوة.

كمال خلف:

 أنتم في تصوّركم ضرب الفساد من الأعلى.

الشيخ قيس الخزعلي:

 ضروري، العراق خلال هذه الفترة، أنا أقول العراق لم يحصل به عمليات فساد، مرّة من باب اللطافة دعوت السياسيين أن يكونوا فاسدين، واحد استغرب قال كيف ذلك؟ قلت الفساد الموجود في أوروبا وفي أي دولة ٢٪، ٣٪، ٤٪، أمّا الموجود في العراق فهو عملية نهب، العقود التي تجري في الوزارات تبعاً لمصلحة الاحزاب التي ترعى هؤلاء الوزراء غالبيّتها تتجاوز ال٥٠٪، أي نسبة الفساد تتجاوز ال٥٠٪، وهي نسبة غير ممكنة.

أنا برأيي أن العراق يحتاج إن شاء الله الى مرحلة والى بيئة جديدة تكون مشجّعة للقيام بخطوات حقيقية وليست إعلامية ولا ترقيعية ولا جانبية من أجل وضع حدّ للفساد.

كمال خلف

فهمت شيخ الخزعلي بأنكم وضعتم خطة من خلال كلامك، أو وضعتم تصوّر لهذه المسألة، هل ستكون محاربة الفساد أو القضاء على الفساد أولوية؟ ومن خلال كلامك واضح أنكم تتحدّثون عن عملية جذرية بمعنى ليست عملية ترقيعية أو دعاية إنتخابية، أنتم تتحدّثون عن عملية جدّية، هي أولوية بالنسبة للعراقيين اليوم؟

الشيخ قيس الخزعلي

طبعاً أنا أفنّد، توضيح لكلامك عملية جذرية لن يستطيع طرف واحد بمفرده أن يتصدّى لها، لأن حيتان الفساد خطرين جداً وهم مؤثّرين في مفاصل كثيرة في الدولة وعلى كل المستويات، أى الجانب الأمني والقانوني والإعلامي. ممكن لشخص أن يتصدّى لفاسد هو الذي سوف يُتّهَم بالفساد وليس العكس بسبب هذا الوضع، إذاً تحتاج لظروف وبيئة مناسبة من أهمها الدعم الجماهيري، من أهمّها أن يكون هناك عدد أعضاء برلمان بدماء جديدة وغير متلطّخين بعمليات الفساد السابق، من أهمها أن يشعر القاضي أنه مرتكز على مستند بحيث لا يكون هو مُهدَّد، وقضايا أخرى. هذه نقاط أساسية يُفترَض أن تكون متواجدة.

الفساد في العراق نحن نعتبر الموضوع بالشكل الآتي: المحاصصة هي سبب الفساد، والفساد هو سبب كل شر حصل في العراق بما فيه إنهيار العراق أمام داعش، فبالتالي العراقيون يستحقون نتيجة التضحيات التي بذلوها أن تكون مرحلة ما بعد داعش سياسياً واقتصادياً بالشكل الذي يتناسب مع الإنتصار الذي حققوه والتضحيات التي بذلوها. الآن العراق عسكرياً، الجيش العراقي والشرطة الإتّحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وطيران الجيش والقوى الجوية، إضافة الى الحشد الشعبي، العراق الآن قوّة عسكرية ولا تستطيع قوّة أخرى أن تهدّد أراضيه مرّة أخرى بنحو إحتلاله وبهذا القبيل. أمنياً يوجد إستقرار أمني نسبي عالٍ جداً، هذا لا يتناسب مع الوضع السياسي الذي نعيشه الآن والوضع الإقتصادي، هذا يجب أن ينعكس، يجب أن يتحقق، وهذا من حقّ العراقيين لذلك أعتقد أن أهمية هذه الإنتخابات أنها الأولى التي تجري بعد الإنتصار على داعش. قبل سنة ونصف أو سنتين الكثير بدأ يتحضّر، قبل تحرير الموصل، ما هي مرحلة ما بعد داعش؟ مرحلة ما بعد داعش عسكرياً وأمنياً قد رُسمَت خطوطها وملامحها وتحتاج الى تثبيت في بعض النقاط، ولكن سياسياً واقتصادياً ستعتمد على نتيجة هذه الإنتخابات، نتيجة هذه الإنتخابات مفصلية لمستقبل العراق السياسي والإقتصادي.

كمال خلف

نفهم منك شيخ الخزعلي أن المعركة انتهت ضد الإرهاب وأنتم الآن تتجهّزون لمعركة أخرى تتعلّق بالبناء الداخلي.

الشيخ قيس الخزعلي

بهذا المعنى مع ملاحظة أن المعركة ضد الإرهاب انتهت عسكرياً، أما أمنياً لا يزال موجود، وهذا يحتاج معالجة حقيقية للضعف الإستخباراتي والأمني الموجود في الدولة العراقية، لكن كما تفضّلت الواجب الأساسي هو التصدّي للفساد.

كمال خلف

هذا الأولوية. هل ستكونون مؤثّرين فيها، هذه البرامج التي تطرحها تتطلّب أن تكونوا في الحكومة، هل ستكونون مؤثّرين في شكل الحكومة المقبلة بعد الإنتخابات؟

الشيخ قيس الخزعلي

إذا تكلّمنا أولاً عن مرحلة النوايا إن شاء الله نحن قادمون بنوايا حقيقية باعتبار نحن مَن تضرّر من هذا الفساد طيلة هذه الفترة. من ناحية الوضع والتفاصيل نحن مجسّاتنا وإستبيانات موضوعية عديدة أطّلع عليها بشكل مستمرّ تشير الى أن قائمة الفتح ستكون قائمة كبيرة داخل البرلمان، مطمئن أنها ستشكّل مفاجأة وسيكون لها دور كبير.

كمال خلف

هذه معطيات؟

الشيخ قيس الخزعلي

بالنسبة لي هذه مجسّاتي ومعطياتي ولا أتكلّم من قضايا تحليلية. مطمئنون.

كمال خلف

معطيات أن الفتح سيكون محورياً في تشكيل الحكومة المقبلة.

الشيخ قيس الخزعلي

بغض النظر عن باقي التفاصيل أنا مطمئن الى الآن، لم يبقَ لدينا إلا يومين أو ثلاثة، الى الآن لا تزال الفتح هي الأولى من ناحية ثقة الجماهير وكونها معقد أمل لتغيير جديد.

كمال خلف

الفتح سينافس على منصب رئاسة الحكومة؟

الشيخ قيس الخزعلي

تشكيل الحكومة واختبار رئيس وزراء هذا سيأخذ مفاوضات وحلّ وشدّ، ومن حقّ أي إئتلاف أو تحالف له حظّ جيّد وعدد جيّد من المقاعد أن يطرح منافس على منصب رئيس الحكومة، متأكّد أنه ستكون هناك عملية معقّدة وتجاذب كبير وربّما يأخذ وقت كذلك، ومن حقّ أي طرف أن يكون طموحه السياسي بهذا النحو.

كمال خلف

لا يوجد محاذير اليوم من أن تكون الفتح في المقدّمة وأن تكون محورية أو مركزية في تشكيل الحكومة وربّما يكون رئيس الحكومة منها؟ ألا يوجد محاذير تتعلّق بنظرة الخارج نحو العراق أو نظرة بعض الدول نحو العراق والتي لا ترتاح كثيراً لقادة الحشد الشعبي أو لا ترتاح كثيراً لتحالف الفتح؟

الشيخ قيس الخزعلي

هذه نقطة لها علاقة بنظرتنا لكيفية سير الأمور في العراق. أعطي مثال واضح حول موضوع داعش والتهديد العسكري، عندما جاء داعش لم يكن هناك شىء اسمه حشد شعبي، كان هناك المؤسسات الرسمية العسكرية، دفاع وداخلية وأمن وطني والى آخره، أكيد الأطراف الإقليمية لم تكن توافق أن يأتي عنوان جديد يكون نتيجة فتوى مرجعية دينية غير تابع ، لا يتأثّر بضغوطاتهم ويقف ضد مشاريعهم بشكل واضح وصريح ويُفشل هذه المشاريع. نحن في ذلك الوقت نهضنا من أجل مصلحة بلدنا وتحرير أرضنا وتحقيق الإستقرار العسكري والأمني، إذا كنّا ننتظر هذا الطرف الخليجي يوافق أو الإقليمي أن يوافق أو لا يوافق، نحن وصلنا الى قناعة واضحة أولاً يجب أن نتصدّى بأنفسنا وهذه نقطة أساسية، النقطة الثانية يجب أن يكون عملنا منظّم، وتجربة داعش أثبتت أنه لو لم نتصدَّ نحن بأنفسنا لما تغيّر الوضع العسكري، لو بقينا على هذه القضايا الرسمية والإعتبارات الخارجية والرفض الخليجي لداعش، لو لم نتصدَّ بعنوان الحشد الشعبي لما تحرر العراق من داعش الي ما لا نهاية، الى ما لا يعلمه إلا الله، وعندما تصدّينا بأنفسنا حصلنا على نتيجة. نعتقد نفس الكلام، الآن الوضع السياسي لا يوجد فيه شيء جديد، الذي عبّرت عنه المرجعية الدينية منذ ١٥ عام الى الآن لم يحصل شيء وكذا وكذا وكذا، لو لم تكن هناك دماء جديدة عانت المعاناة وعرفت حجم التضحيات وضرورة أن يحصل التغيير لن يتحقق شيء في المجال السياسي.

كمال خلف

أي باختصار أنتم تقولون نحن سنفرض أمر واقع، بإرادة العراقيين طبعاً، في النهاية يوجد صندوق إنتخابات، سنفرض أمر واقع وبعد ذلك نتعامل مع المتغيّرات. هكذا باختصار؟

الشيخ قيس الخزعلي

تقريباً قبل سنة ونصف الى سنتين من ضمن الرؤى التي طُرحَت لإدارة الوضع العراقي لمرحلة ما بعد داعش وتبنّاها التحالف الوطني وما سُمّي بوقتها بالتسوية التاريخية، قسم سمّاها بالتسوية التاريخية، كما هي التسوية التاريخية أو الوطنية؟ أن تأتي الأطراف التي تنازعت أي الإيجابية والسلبية ويجلسوا ويتنازل هذا الطرف لذاك الطرف وهذا الطرف لذاك الطرف ويسوّون المشاكل فيما بينهم. نحن كانت وجهة نظرنا تختلف تماماً، قلنا أن العراق دخل حرب وأي حرب تعني وجود طرفين يتقاتلان، وأي طرفان يتقاتلان يعني أن هناك طرف ضحّى وانتصر وأن هناك طرف تآمر وانهزم، فيجب أن تكون نتيجة الحرب أن الطرف المنتصر هو الذي يفرض إرادته، بصريح العراق أتكلم ولا أبيع دبلوماسية، يقول أحداً ما لي ما هذا الخطاب المتشنّج ولا ينفع لإدارة الدولة، أقول نتيجة الحرب العالمية الثانية بعد إنتصار الولايات المتّحدة الأميركية أنها فرضت شروطها على الألمان واليابان والى الآن توجد قواعد عسكرية دائمة في تلك البلدان، هذه إرادة المنتصر.

فكنتُ ولا زلت أقول أن كركوك عادت الى جسد العراق والمناطق المتنازع عليها من خلال تسوية تاريخية، أي لو جلست أطراف التحالف في حوار مع مسعود وأعطوه كل التنازلات التي يكن أن يقدّموها، هل كان بالإمكان أن يستعيدوا شبر واحد من أرض كركوك؟ ولكن كركوك عادت وليس بالتسوية التاريخية إنّما من خلال إرادة المنتصر، وتمّ تحرير أرض العراق من داعش، يعني أن الأطراف العراقية تفاوضت مع السعودية وتركيا باعتبار أنها أطراف تدعم داعش، أو بإرادة منتصر تمّ تحريرها؟ نفس الكلام نحن نعتقد أنه يجب أن يكون دخولنا بشكل قوي وليس بضعف نفسي أو انهزام مبدئي ومن باب أنه يجب أن نفرض إرادة أبناء الشعب العراقي.

كمال خلف

ولكن تحديداً شيخ الخزعلي في موضوع كركوك كان إنتصار لكل العراق وحتى بالنسبة لكردستان وحدة التراب العراقي، هي كانت بفضل إرادة أو إدارة حكيمة من رئاسة الحكومة، أي من السيد العبادي، هو يوم أمس فصّل معنا في برنامجنا هذا، فصّل هذه المهمّة كيف تمّت في كركوك.

الشيخ قيس الخزعلي

أنا أعتقد أن النصر الذي تحقق هو إنتصار للعراقيين، كان للحكومة العراقية ورئيس الوزراء العراقي دور ودور مهم، وكان هناك دور كبير للجيش العراقي، طبعاً دور الحشد أخذ تسليط إعلامي كبير ولكن باعتقادي أن دور الجيش العراقي في إستعادة كركوك كان كبير جداً لدوافع لها علاقة بكرامة وهيبة الجيش، وأنا سمعتها من قادة عسكريين على المستوى الأوّل.

أوضّح في كلامي، أنا أتكلّم عن الفريق الإنفصالي وأعني بالفريق كمسعود وجماعته، لا أتكلّم عن الكرد، الذي سمعته من هؤلاء القادة أن الموضوع الذي حصل والإهانة التي حصلت والملابسات التي حصلت في الموصل قد نفهمها بسبب وجود داعش والى آخره، فريق مسعود أخذ الأسلحة والى آخره. لكن في كركوك لم يكن هناك داعش ولم تسقط كركوك بيد داعش وتمّ تطويق معكسرات الجيش العراقي من كل جانب وجاءت قوات البيشمركة التابعة لمسعود وأجبرت الجندي والضابط العراقي أن ينزع ملابسه ورتبته، وهذه قضية ثأر وكرامة للجيش، لذلك كان هناك دور كبير للجيش وهذا يجب أن أذكره من باب الإنصاف وهذه مسألة مهمة جداً.

كمال خلف

إعادة هيبة الجيش.

الشيخ قيس الخزعلي

على كل حال كان هناك دور للحكومة وكان هناك دور كبير كذلك للجيش العراقي، وكان هناك دور نوعي، بالتعبير العراقي كان الملح مال الطعام، هو الحشد الشعبي، إذاً كان هناك تشنّج ومواقف متعصّبة من طرف مسعود بأن لا يدخل الحشد الشعبي والى آخره وكنّا نقول له أن هذا لا تستطيع أن تفعله إنّما نحن الذين نقرر، والحمد لله حصلت نتيجة ألقت بالإيجابية على كل العراق.

كمال خلف

شيخ الخزعلي بالنسبة للحزب الديمقراطي بما أنك ذكرتَ قضية كركوك، هل تعتقد بأن ما خسره الكرد في إقليم كردستان يمكن إستعادته أو سوف يستعيدونه من خلال لعبة التحالفات لتشكيل الحكومة في البرلمان المُقبل؟ بمعنى أن كل كتلة سياسية ستكون مجبرة على تقديم تنازلات لهذا الطرف الكردي أو ذاك مقابل أن يصطفّ معها الكرد خاصّةً إذا ما أُعيد التحالف الكردستاني مرّةً أخرى؟ أي الكتل الحزبية التقليدية عادوا الى البرلمان موحّدين، هل لديكم خشية من هذا الأمر؟

الشيخ قيس الخزعلي

طبعاً عودة كركوك والمناطق المتنازَع عليها للحكومة المركزية، لجسد العراق، هذه نتيجة أكيد أنها سببت وستسبب الخسارة الى أمد ليس قليل للأطراف السياسية التي كانت تقف وتدعم مشروع الإنفصال، هذا أكيد. هذه الخسارة كم سيكون مقدار حجمها والى أي فترة ستستمر؟ هذا الموضوع يعتمد على حسن التدبير والتصرّف السياسي ولكن على كل حال الأطراف السياسية التي كانت تقف كلها الى جانب الإنفصال خسرت وستخسر وفي مقدّمتها الحزب الديمقراطي. ولكن أنا أعتقد أن محاولات أن يعودوا مرّة أخرى لتحالف واحد في تشكيل الحكومة هي محاولات للتقليل من الخسائر ولكن على كل حال الخسارة قد وقعت وأوّل خسارة ستكون بشكل واضح نتيجة الإنتخابات البرلمانية، لن تحصل الأطراف السياسية الكردية التي كانت خلف الإنفصال على نفس عدد المقاعد التي حصلت عليها في الإنتخابات الماضية، هذا أكيد وهذا يعني أنه سيكون دور هذه الأطراف في تشكيل الحكومة أضعف لأنها خسرت عدد مقاعد أكثر.

كمال خلف

هل تصفون تحالف الفتح بأنه تحالف عابر للطوائف فعلاً؟ وهل لديكم شعبية أو مؤيّدين أو أصبح لديكم مؤيّدين في هذا التحالف؟ من السنّة، الكرد، الشبك والى آخره.

الشيخ قيس الخزعلي

أتكلّم بوضوع وصراحة، موضوع الطائفية في العراق خلال فترة الإحتلال تمّ ترسيخه بقوّة، بغضّ النظر أن أكثر أسباب ترسيخه هي خارجية وليست محليّة، على كل حال ترسّخ الوضع الطائفي. والآن لأوّل مرّة في تاريخ العراق المتأخّر تحصل هكذا خطوة وهكذا نتيجة من إنخفاض عالٍ جداً بالنفس الطائفي وخصوصاً على المستوى الجماهيري أكثر من المستوى السياسي.

التحالفات السابقة في الفترة الماضية كانت تحالفات طائفية وقومية بشكل متميّز، الوصول الى مرحلة أن تتشكّل قوائم عابرة للطائفية هذا طموح لدى الكثيرين، لكن أعتقد أنه لن يحصل بهكذا سرعة. برأيي أن التحالفات الحالية الموجودة بما فيها تحالف الفتح وغيره لم يصل الآن خلال هذه العملية الى مرحلة أن يكون تحالف عابر للطائفية ولكنه تقدّم خطوة حقيقية في هذا الطريق، أي تمّ تضعيف اللون الطائفي كثيراً، وتمّ تطعيمه بلون وطعم وطني بشكل واضح وبشخصيات مؤثّرة وليست شخصيات جانبية أو ثانوية وبعدد لا بأس به، وأعتقد أن هذا ليس لغرض اللون أو الصبغة إنّما هي إرادة حقيقية ولكنها تحتاج وقت أكثر، هذه بداية وخطوة حقيقية. ولكن الآن لنكن واقعيين لا نقول أن تحالف الفتح وتحالف النصر وكذا هو تحالف عابر للطائفية، هو تحالف يريد أن يكون عابر للطائفية.

كمال خلف

هذه البداية كما ذكرتها هل فرضتها ضرورات الإنتخابات، نريد أصوات أكثر من كل المناطق، أم هي فعلاً بداية لشيء إستراتيجي يُعيد العراق الى مرحلة اللاطائفية؟

الشيخ قيس الخزعلي

طبيعة الإنتخابات تفرض نفسها لكن أعتقد أن هذا ليس السبب الأساسي، المصالح الإنتخابية تدعو الى تحالفات وهذه مسألة طبيعية بغضّ النظر، ولكن أعتقد أن هناك تصحيح وليس تغيير، تصحيح في البنية المجتمعية لأن الأصل الحقيقي في المجتمع العراقي بنية طائفية، ونحن عراقيون ونعيش في بلدنا، إنّما عملية تصحيح حقيقية كان سببها بركة من البركات التي حلّت على العراقيين بسبب داعش، نوع من النعَم التي حصلت على العراقيين بسبب داعش أعادت البوصلة الي اتّجاهها الصحيح. قبل أن يأتي داعش كان السنّي يشكّ بالشيعي والشيعي يشكّ بالسنّي، عندما جاء داعش حسم نزاع القوم وقال للطرفين أنا عدوّكم ومشترك عندما لم يفرّق بالذبح والقتل بين السنّى والشيعي. لذلك حصلت الآن على المستوى الجماهيري الإجتماعي عادت الأمور الى نصابها الصحيح واقعاً، أن النفس الطائفي يكاد يصل الى مستوى الصفر على المستوى الشعبي والجماهيري وهذا يعني من الطبيعي أن تُلقي بظلالها، طبعاً هذه نقطة مهمة جداً..

كمال خلف

لكن هل بهذا المعنى يكون تنظيم القاعدة هو الذي دفع بالطائفية الى العراق، وتنظيم داعش هو الذي دفع الى وحدته؟

الشيخ قيس الخزعلي

أنا أعتقد أن إسرائيل من خلال الولايات المتّحدة الأميركية هي التي عملت على تفعيل النفس الطائفي من خلال القاعدة ونجحت، وأرادت ترسيخ وتركيز النفس الطائفي وإشعال فتنة طائفية وحرب أهلية من خلال داعش لكنها فشلت

البقية في الجزء الثاني