نص كلمة الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في ندوة الحوارية (المقاومة و الدولة بين المفهوم و التطبيق) في كربلاء المقدسة

 

 

الأساتذة والأخوة الأعزاء جميعا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. في البداية أشكر الله سبحانه وتعالى على هذه النعمة الخاصة وتواجدي في هذا المكان الطاهر مع هذه الوجوه الكريمة والعقول النيرة التي تمثل نخبة من الطبقة الاكاديمية المسؤولة عن التربية والمستوى الفكري بكافة انواعه لنناقش امراً مهما جداً. في البداية لابد ان اذكر مقدمة للدخول في الموضوع، اولا: ليس خافيا ان بلدنا الان يعيش حالة استثنائية هذه الحالة الاستثنائية المعروفة لدى الجميع اذا لم تكن اهم واخطر مراحل تاريخه فهي من اهم مراحل تاريخه اما من ناحية الخطورة فهي اخطر مرحلة. إن الاخطار التي مرت سابقا على تاريخ العراق كانت تستهدف مصالح معينة لكن الخطر الموجود الان يستهدف الحياة، اي يستهدف الوجود، وهذا من اكبر انواع الخطر الذي ممكن ان يستهدف امة. وهذه المرحلة التاريخة المهمة والخطرة مع ما يسجل فيها من انتصارات وانجازات باعتقادي انه من واجب النخب من طليعة ابناء هذا الشعب ان يعطوها الاهتمام المناسب والتوصيف الدقيق. ومن اجل اعطاء امثلة حتى يتضح المقصود اعتقد انه اذا تكلمنا عن تاريخ العراق الحديث فإن هناك ثلاثة حوادث مهمة، واحدة منها ما نحن نعيشه الان من التصدي للتنظيمات التكفيرية التي تستهدف الانسان وتحاول ان تنهي الدولة وتستهدف الكرامة، هذه مرحلة وسبقتها مرحلتان اساسيتان في تاريح العراق الحديث، الاولى هي ثورة العشرين التي حصلت في القرن الماضي كان حدثا تاريخيا مهما عاشه العراقيون ووثق ووصف توصيفا دقيقا وسمي ذلك الحال بأنه ثورة  (ثورة العشرين) والان العراقيون يفتخرون بذلك المفصل. ثم في عام 1991 في زمن التسلط نظام البعث البائد والظلم الذي حصل قابلة رد فعل من الشعب سمي في وقتها بالانتفاضة (الانتفاضة الشعبانية المباركة) وأرخ بنسبة معينة ووصف بأنه انتفاضة وسجل كلمعة مشرقة في تاريخ هذا الشعب. الان نحن كما ذكرت نعيش مرحلة لا تقل اهمية ومن ناحية الخطورة هي اخطر. اذا وصفنا الاخطار السابقة التي استهدفت هذا الشعب كانت اخطاراً محدودة، أما الان الخطر اوسع بكثير ففي زمن ثورة العشرين كان هناك دولة عظمى وهي بريطانيا وفي عام 1991 كان الخطر هو نظام معين نظام محلي. الان التهديد الموجود بمختلف مستوى الافق الذي نراه اذا قصرنا نظرنا على بدايات هذا الخطر سنقول انها مجموعات تكفيرية جاءت من كل مكان في العالم، واذا مددنا نظرنا اوسع سنجد ان هذه الخطر وراءه دول واجندات اقليمية خليجية وغير خليجية ترعاه بالمال والسلاح والامكانيات اللوجستية تسهل حضوره وتعطيه معلومات. اما اذا امتددنا بالنظر اكثر قد نجد ان هناك مشاريع دولية تستهدف التحكم وادارة هذا التهديد من اجل تحقيق مشاريع معينة تستهدف تقسيم هذا البلد. اذا هو خطر كبير جدا بداية راس الحربة شخص ظلامي طويل الشعر قذر عادة ولكن في نهاياته دول عظمى وفي انتصافه دول اقليمية. اذا هو خطر كبير ولكن هذا الخطر الذي كان يستهدف الدولة في العراق وكان يستهدف الانسان في الحياة. هذا الخطر استطاع العراقيون مواجهته والتصدي له واستيعابه ومن ثم تحقيق الانتصارات وهذا انجاز يسجل لهم. اقول ان هذه المرحلة وهذه الانجازات الى الان لن تعطى الوصف المناسب لها وهذه مسؤولية النخب المثقفة. هل نحن الان نعيش حالة ثورة ؟ تعلمون ان التعاريف هي اهم ما موجود في كل ادب. هل ان تعريف ومصطلح الثورة ينطبق على ما موجود الان ؟ هذا التوجه الجماهيري التعبوي تسانده مرجعية دينية وسياسية ويقف في طليعتها فصائل مسلحة سواء كانت التشكيلات النظامية او غير النظامية، ام هو شيء آخر؟ واذا كان شيء آخر فهل هو انتفاضة ؟ اما اذا لم يكن لا انتفاضة ولا ثورة فما هو توصيفه ؟ هذه مسألة مهمة جدا لان هذا تاريخ بلد وانجاز وهذا التاريخ والانجاز كما قلت قد يكون الاهم الذي سوف يخلد لابنائنا لان الانتصار ان شاء الله محسوم ما دامت هذه الجهود المبذولة مستمرة. هذه مقدمة او مجموعة نقاط احببت ان اذكرها قبل الدخول في الموضوع. وواضح انه نحن نريد الان في هذه المرحلة التي يقدم فيها ابناء هذا الشعب التضحيات ويحقق انتصارات وينتصر على كل الشر في العالم ماذا توصف ؟ ما هو عنوانها ؟ كما ذكرت ان هناك توصيفين ذكرتا لمرحلتين مفصلتين في تاريخ هذا البلد الاولى هي الثورة في عام 1920 والثانية الانتفاضة في عام 1991 فلا بد ان امر على تعريف كل من الثورة والانتفاضة. على مقدار ما انا ابحث عنه، لم اجد دراسة مخصصة ولم اجد بحثا وافيا يشفي الغليل، لا زالت التعاريف والتوصيفات هي اشبه ما تكون ارتجالية وتحاول ان توصف كل من هاتين الحالتين توصيفا محليا اي ينطق على الحالة الموجودة في بلد ما بمعنى ان الانتفاضة في العراق مواصفاتها وشروطها تختلف عن الانتفاضة الفلسطينية لذلك الفلسطينيون يعرفون الانتفاضة تعريفاً يختلف عن التعريف العراقي وهذا هو علم وتعريف ولابد ان تكون له ظوابط وهذا يستحق دراسات على كل حال انا حاولت ان ادلو بدلوي ما دام المجال مفتوحا والمسألة ليست تعريفا محددا. حتى نصل الى اي تعريف مصطلح غالبا ما يتم الرجوع الى المعنى اللغوي ثم ينتقل الى المعنى الاصطلاحي.  الثورة من جذر ثور ومعناها اللغوي تعطي الهيجان والاضطراب ومنه ثوران البركان ومنه الحيوان الثور الذي يدل على الاضطراب والانفعال. اما الانتفاضة من نفض وتدل على حركة سريعة للتخلص من شيء غريب ومنه نفض الثوب. من المصطلح اللغوي نحاول ان نتوسع في المعنى الاصطلاحي حنى نصل الى تعريف محدد. طبعا انا الان لا اجزم بأن هذا الذي سأذكره هو التعريف النهائي بل هذا بدائي ولكن هذه خطوة في هذا الطريق. المتكلم مع طيف واسعا ينطلقون ويتكلمون من عنوان المقاومة، هذا العنوان اول ما استعمل في العراق ابان الاحتلال الامريكي كنا نسمي انفسنا باننا فصائل مقاومة وما زلنا نسمي انفسنا ونتمسك بهذه التسمية ونحن الان نعتقد ان الحالة او التوصيف الاقرب لما موجود في العراق هو توصيف مقاومة وعندما تكلمت عن الثورة والانتفاضة فان المقاومة جذرها قوم، وقوم بمختلف التعريفات اللغوية هي حركة انتصاب تقابل القعود. وبالتالي نجد ان كل من الانتفاضة والثورة والمقاومة يجمعها وصف وعنوان حركة ولكن في الثورة هناك حركة مضطربة وحركة هائجة وفي الانتفاضة هنالك حركة سريعة محدودة وفي المقاومة هناك حركة بوصف معين انها تقابل قعودا وتقبل جلوسا. في التقدم خطوة اخرى من المعنى اللغوي لما احاول ان اصل اليه من مسودة معنى اصطلاحي وتعريف. النقطة الاولى ذكرتها هي ان الثورة حركة واسعة والانتفاضة هي حركة محدودة والمقاومة هي حركة واعية تقابل قعودا وهي حركة مقصودة. النقطة الثانية على الاختلافات الموجودة في تعريفات مصطلحات الثورة والانتفاضة بل والمقاومة. استطيع ان اقول ان الثورة تشتمل عادة على تدمير كبير بينما الانتفاضة تدميرها يكون اقل بينما المقاومة يكون تدميرها مدروس ومحدود اي ليس انفعالي او عشوائي. النقطة الثالثة: ان الثورات فيها تخطيط ومستوى اقل من الانضباط لانها ثورة شعوب غالبا ما تكون ولذلك ما مر على العراق في ثورة العشرين لم تكن حالة انفعالة انما كانت مخطط لها سابقة وكان هناك يوم معين لثورة العشرين ولكن الحادث الذي حصل في اعتقال شيخ عشيرة الظوالم هو الذي ادى الى الاسراع في وقت الثورة وكذلك الحال في ثورة المختار. اذا هي حالة مخططة وفيها قدر اقل من التنظيم، بينما الانتفاضة واذكر الانتفاضة الشعبانية قد يكون انها ليست حالة مخطط لها مسبقا الحد الاقل من الانضباط ليس موجود فيها. حدث العراق السياسي من الظلم والغليان الذي كان موجودا وصار وضعا معينا في ذاك الوقت هو ان القوات الدولية وجهت ضربات عسكرية الى النظام في ذاك الوقت ادى الى تخلل في قوته وبالتالي حصلت حالات رد فعل تعبر عن المظلومية. بينما حالة المقاومة هي حالة منظمة مدروسة مخطط لها وهي حالة منضبطة وفيها مقدار اعلى من الانضباط والتعليم. الفرق الآخر ان الثورة هي عامة اي يقوم بها العامة ولاتكون فيها مجموعة او نخبة، يشارك فيها الشعب بأغلبيته بينما الانتفاضة حالة رد فعل على ظلم ويقوم بها البعض وليس الجميع. بينما المقاومة تقوم بها النخبة ويقوم بها النوع ومثالنا المقاومة التي حصلت ابان الاحتلال الامريكي لم يقم بها عامة الشعب العراقي بل قامت بها فصائل محددة اذا هي حالة تعبير ورفض للظلم يقوم بها نخبة معينة. الفرق الاخير الذي حاولت ان استنبطه ان الثورة تكون رد فعل ضد الظلم اعم من ان يكون هذا الظلم محليا او اجنبيا الثورة التي حصلت في العراق مثلا هي ثورة ضد الاحتلال البريطاني ولكن هناك ثورات حصلت ضد انظمت حكم محلية واخرها في مصر سميت بثورة على الرغم من انها على نظام حكم محلي. بينما المقاومة تكون ضد الغزو الاجنبي مع اختلاف الامثلة والمصاديق التي تختلف من بلد لاخر. الانتفاضة غالبا ما تكون ضد الانظمة المحلية. هذه من ناحية اعطاء الفروق والملامح بين الثورة والانتفاضة والمقاومة. الحالة الموجودة الان في العراق هي ليست حالة انفعال وليست حالة هيجان. صحيح انها من ناحية انها عامة فهي تشمل ثورة ولكن ليس لها علاقة بالانتفاضة لكن من ناحية الانظباط والتخطيط فهي عل درجة عالية. الحالة الموجودة في العراق باعتقادنا حالة فريدة وخاصة لم توجد سابقا ما اعتقده ان ما يجري في العراق ولابد من ذكر تعريف له علاقة بما نحن فيه من ندوة هو تعريف الدولة وهناك تعريف متفق عليه هو ان الدولة هي مجموعة من الافراد يقيمون بصفة دائمة في اقليم معين وتسيطر عليهم هيئة حاكمة ذات سيادة. من خلال هذا التعريف اذا اردنا ان نحدد اركان الدولة فيتبين لنا ان الدولة لابد ان تتكون من ثلاث اجزاء رئيسية، شعب سكان امة، واقليم ارض جغرافية، وسلطة حكومة مملكة، ممكن ان يوجد مجموعة من الناس في ارض معينة ولكن لا يحكمهم قانون فهذه لا تسمى دولة. باعتقادنا ان التوصيف الدقيق لما يجري في العراق هو حالة مقاومة خاصة. السبب، المقاومة منضبطة وترفض الظلم وحركة مسؤولة وهي تقابل القعود والجلوس وهذه الحركة قد تكون حركة استقامة مقابل الاعوجاج وتكون حركة اعتدال تقابل الانحراف، واذا اخذنا المثال الشهير للمقاومة وهو مقاومة الانسان للامراض فنجد ان هذه المقاومة هي ان الجسد يرفض دخول اجسام غريبة ولكن يوكل هذا المهمة الى جزء مهم منه وهي كريات الدم البيضاء. من خلال المثال اذا اتينا الى حالة العراق فنجد ان جسد العراق يرفض دخول هذا الجزء الضار الغريب الدخيل ولكن هذه الحالة بهذا التوصيف بالدقة ينطبق على حالة المقاومة الاسلامية في العراق ابان الاحتلال الامريكي، العراقيون كانوا يرفضون الاحتلال ولكن قاوم الاحتلال جزء معين من هذا الشعب وهم اشبه بكريات الدم البيضاء التي تصدت لهذا الجسم الغريب الضار كذلك هذا التوصيف ينطبق على حال المقاومة في لبنان. خصوصية المقاومة في زمننا الحاضر هو ان رد الفعل هذا وهذه الحركة وهذه المقاومة الان لا يقوم بها فصيل او جهة محدودة انما اتسعت، بمعنى ان المقاومة في العراق كانت محصورة على فصائل في زمن الاحتلال اما الان في القرن الواحد والعشرين، فالمقاومة انتقلت من فصائل الى شعب وصارت مسألة تعبوية جماهيرية موجودة لدى الشعب العراقي ونتج من هذا الشعب الحشد الشعبي وهم متطوعون من ابناء هذا الشعب بمختلف عناوينه ومكوناته وتفاصيله من عشائر مختلفة ومحافظات مختلفة وفصائل مختلفة ومكونات مختلفة جميع عناوين اطياف هذا الشعب تصدوا لهذا الدخيل الضار فانتقلت المقاومة  الان من فصائل الى جماهير فالحشد الشعبي بتوصيف ادق انه المقاومة الشعبية وهذا المصطلح موجود ومستعمل، مصطلح المقاومة الشعبية يعرّف بانه منظمة شبه عسكرية تنشئها الدول من الشباب للدفاع عنها في ساعة الخطر. والمقاومة انتقلت من فصائل مسلحة الى قوانين الى نظام الى رأي عام متفق عليه وهذا الذي تسببت به فتوى المرجعية الدينية. المرجعية الدينية عندما افتت بالجهاد الدفاعي او الدفاع الكفائي كما يعبر عنه البعض اعطت المشروعية الكاملة للمقاومة ولم يتجرأ احد ان يقول على اي اساس يقاتل الان ابناء الحشد الشعبي والسلطة المعنوية الموجودة للمرجعية الدينية اسسن الاساس الشرعي سواء اكان اساس سماوي او تم التسالم علية بانه اساس قانوني لذلك لا يتجرا احد ويحاول ان يستشكل على انه هذه فتوى وليس واحدة من مواد الدستور ولم يقم اعضاء البرلمان لحد هذا اليوم بتشريع قانون معين يجيز لفصائل الحشد الشعبي ان تحمل السلاح  وتقتل تدخل في عمليات وتقتل. النتيجة نعبر عن فتوى المرجعية الدينيه بانها قانون. بل انتقلت حالة المقاومة من فصائل الى شعب الى قانون الى سلطة وحكومة. وبصراحة انا لا اوصف الحكومة الحالية بانها حكومة مقاومة ولكن واقع الحال التي هي فيه هي حكومة مقاومة، ولكن الان لا يستطيع طرف حكومي ان يقف بالضد من حالة حمل السلاح من قبل ابناء الشعب وضد فتوى المرجعية ويناقش في هذا الموضوع. هناك محاولات تشويه جانبية بان فصائل الحشد الشعبي يصفوها بانها ميليشيا وانها تقوم بمخالفات وتقوم بحرق بيوت. بالنتيجة حتى الاطراف الحكومية هي سلطة مقاومة لانها تتبنى هذا الوضع تتبنى الحشد الشعبي بما يضمه من عناون مختلفة وتعطي السلاح لهذه الفصائل وفي حالات معينة وبنسبة معينة تعطيه الرواتب. فالنتيجة الان فصائل الحشد الشعبي الذي انا ادعو اني تكون التسمية المناسبة له هو “حشد مقاوم” حشد شعبي مقاوم او بتعبير اكثر دقة هو المقاومة الشعبية. فالافضل ان نقول الحشد المقاوم بدل الحشد الشعبي لان الحشد الشعبي الان في المقدمة وليس في النتيجة. خلاصة الموضوع ان حالة المقاومة الان انتقلت من حالة فصائل الى حالة دولة. البعض الى الان يتحسس من استعمال مصطلح مقاومة. لانه مباشرة ينتقل في ذهنه الى حالة المقاومة في لبنان. والمقاومة في لبنان هي مسألة ليست محل اجماع داخل الدولة اللبنانية. على الرغم من ان طيفا كبيرا من الشعب اللبناني متفق عليها ولكنها ليست محل اجماع هناك اطراف سياسية في الحكومة لا توافق عليه وهناك مكونات معينة من الشعب اللبناني ايضا لا توافق عليها، فالبعض عندما يسمع مصطلح مقاومة يتحرج من استعماله لانه يفهم ان المقاومة هي المقابل للدولة وهذا ليس المقصود بل نقول ان المقاومة الان انتقلت من مقاومة الفصائل الى مقاومة الدولة وبتعبير اكثر وضوحا مرحلة الدولة المقاومة بمعنى ان السلطة ترفض والشعب يرفض والقوانيين والانظمة ترفض. تفصيل اخير اذكره في مسألة الحكومة وسلطة الحكومة الحالية في العراق مبنية على اساس التوافق السياسي وهذا التوافق مكون من عناوين وكيانات مختلفة فيها مصالح متعارضة سببها اجندات مختلفة، اذا وصلنا الى مرحلة الدولة المقاومة سيكون صماما وضابطا لطرف السلطة ان تكون منسجمة في دعم الحالة الموجودة الان ودعم المقاومة ودعم التصدي للخطر الموجود. الذي احببت ان اذكره هو مسألة المصطلحات لان المصطلح له آثاراه والذي دعاني ان اطرح هذا العنوان والمصطلح لهذه المحاضرة هو شيء له علاقة بإحقاق الحق لان الكثير لا يخجلون من استعمال مصطلحات لا وقع لها مثل البعض الى الان يحاول ان يستعمل مصطلح ثوار ويعتبر ان هذا المصطلح مهم ويحاول ان يرسخه في الذهنية العراقية ولكن للاسف ايضا انه هناك الكثير ممن يخجل من استعمال مصطلح المقاومة على الرغم من ان الموجود هو حالة مقاومة في كل النواحي. واحد من اهمها ان المقاومة شيء معترف به ومسلم به هو انه حيث ما يوجد احتلال توجد مقاومة والجميع يعترف بان هناك اجزاءً من الارض العراقية هي خارجة عن سيطرة الدولة وهي محتلة من مجموعة خارجية اذا المقاومة من الناحية القانونية هي موجودة ومشرعة ولكن رغم ذلك يتردد الكثير من استعمال هذا المصطلح، برأيي ان احد الاسباب هو الخوف من ان يكون مصطلح المقاومة هو المصطلح المقابل للدولة لذلك انا تعمدت ان اذكر هذا العنوان من اجل ازالة هذا التردد ولنكن بشجاعة المقاومين واخلاق المقاومين لان الشعب العراقي كله يقاوم، لنستعمل هذا المصطلح لتثبيت الحق والانتصار وعيلنا ان نشجع بعضنا البعض على ان نسمي الاشياء بمسمياتها لان هؤلاء ليسوا مجرد حشد بل هم مقاومون ويستحقون هذا الشرف وانا ذكرت الحكومة وقلت بتحفظ انها حكومة مقاومة لانها تتكون من اجندات ومكونات بحيث لا يمكن ان نطلق عليها بمجموعها انها مقاومة. المسألة الأخرى هي ان المقاومة ليست نوعا واحدا كما ان المعارضة ليست نوعا واحدا، هناك معارضة سياسية ومعارضة عسكرية كذلك المقاومة ليست نوعا واحدا هي اي حالة تصدي لدخول جزء دخيل ضار لذلك مصطلح المقاومة اوسع بكثير من مفهومه العسكري اذ ان هناك المقاومة الثقافية والسياسية. المقاومة الثقافية هدفها هو الاعظم والاهم وهو المحافظة على الهوية العراقية. الان كل الحروب هدفها تشويه هوية الانسان العراقي، الحرب العسكرية لا تدوم لكن الشعب العراقي اذ انسلخت منه هويته من عادات وقيم ولغة.. الخ فهذا هو الخطر الاكبر ويفترض ان تكون تبذل الجهود لهذه المسألة. نحن باعتقادنا اذا تكاتفنا جميعا وعملنا جميعا على تثبيت وترسيخ مصطلح المقاومة السياسية من خلال وسائل الاعلام في النفسية العراقية فان هذا سيكون عاملا مساعدا على تصحيح الوضع السياسي. العبئ السياسي باعتقادي ان الكثيرين وصلوا الى مرحلة اليأس من تغييره اي انه تجري انتخابات وبعد مدة توجد اقطاعية سياسية اي ان نفس الجهات تقوم بتغيير جزء منها والناس تأتي بحسابات الوضع والطائفة اي انه اذا لم ننتخب فإن الطرف الآخر سوف ينتخب ويبقى الوضع العام كما هو وتبقى هذه الاقطاعية السياسية يتحكمون بالقرار ويستفيدون من المصالح. لذلك اذا عمقمنا مفهوم المقاومة في عقول العراقيين سيكون هذا وسيلة مهمة للتصدي لوسائل الانحراف المالي والاداري والسياسي لأن المقاومة ثقافة وتربية تعني التصدي لكل انحراف وكل اعوجاج وهذا يفرض على الشرفاء ان يتصدو للانحراف السياسي. كذلك هناك مسألة طرحت وهي ماذا بعد داعش ؟ باعتقادي ان داعش ليست خطرا حقيقيا او قوة بالمستوى الذي تحاول وسائل الاعلام الغربية تصويره والدليل ان المواجهات التي اضطر داعش ان يقاتل فيها بمفرده انهزم وخسر كل المعارك لذلك في حوادث كثيرة اصبح شبه مسلم  بها ان هناك جرعات دعم من التحالف (الدولي) حتى تستطيع داعش ان تصمد. اذا داعش بمفردها ليست قوة وخطرا كبيرا لكن من يقف وراء داعش هو الخطر الكبير لذلك اعتقد ان داعش اذا زالت فهو زوال اداة ووسيلة معينة حاول المشروع الغربي ان يستثمرها لتحقيق مشروعه ولكن حتى اذا فشل المشروع فمثلما انشئت القاعدة في افغانستان وكونت داعش في العراق وسوريا سوف ينشأ عنوان جديد وهذا هو قدر الحياة في المواجهة بين الخير والشر بين الحق والباطل وبين الصلاح والفساد. المقاومة وفصائل الحشد هي تشكيلات عسكرية غير نظامية بمعنى انها ليست شرطة او جيش. الجيش والشرطة في دول من العالم ممكن ان تحدث فيه اخطاء وما يحصل الان من اخطاء ومخالفات انا اعتقد ان هناك سقف معين تعتبر مقبولة وهناك سقف اخر تعتبر انها تجاوزات وانتهاكات انا باعتقادي ان اكثر ما يجري من حديث هو عبارة عن تضخيم ومبالغة بسبب نفس طائفي وانا ذكرت سابقا ان في منطقة جلولاء قامت الدنيا من قبل بعض السياسيين لفترة طويلة لان هناك حصل حرق لثلاثة او خمسة بيوت او مساجد واذا سلمنا انه حصل هذا لا يساوي شيء امام مصادرة ناحية جلولاء بالكامل. ناحية جلولاء بالكامل تم مصادرتها ورفع عليها علم كردستان وليس مسموح لقوات الجيش العراقي الدخول اليها. انا باعتقادي ان فصائل المقاومة والحشد الشعبي يوما بعد يوم تتطور وتنضج اكثر على مختلف الاصعدة، من ضمن هذه الاصعدة هي القوة العسكرية والمهارات القتالية والمعنويات العالية والجهوزية ومن ضمن هذه الاصعدة ايضا هو الوعي والحفاظ على التلاحم الوطني واعتقد ان من ابرز ما حصل. اولا في محافظة صلاح الدين عندما تصدى قسم من ابنائها خصوصا من عشيرة جبور ليقاتلوا يدا بيد مع ابناء اهالي بلد واستقبلوا فصائل الحشد الشعبي الذين ينتمون الى الوسط والجنوب وقاتلوا معهم واستشهدوا سوية واختلط الدم بالدم هذه نقطة مضيئة وللاسف لا يركز عليها الاعلام العراقي ولا حتى الخيرين. والتطور الآخر الذي حصل مؤخرا هو دعوات من اهالي الانبار لدخول فصائل الحشد الشعبي وفصائل المقاومة لمساعدتهم في طرد العصابات التكفيرية وعلى الحكومة باعتقادي ان تشجع هذا التوجه. في الختام ادعو الى ادامة هذه الحوارات وهدفي من هذه الندوة هو اثارة الموضوع وهناك نتائج كبيرة ممكن ان تحصل عند اثارة هذا الموضوع وهذا يقع على عاتق النخب من ابناء هذا المجتمع وهذه هي مساهمة حقيقية في وظيفة ودور المقاومة وكلنا يطمح لينال هذا الشرف الذي يحمل السلاح الان ويقاتل ويضحي بنفسه فهو يقدم دورا ووظيفة ولا اعتقد بأن أي انسان له شرف وغيرة يقبل ان يكون متفرجا بل على الكل ان يشارك ويساهم وأسال الله ان يمن على كل العراقيين بالخير والسلامة والنصر وان شاء الله هذا البلد سيكون مقبرة لكل مشاريع الانحراف وهو عاصمة السعادة والاصلاح وعاصمة العدل في العالم بظهور الامام المهدي (عج). 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: