نص خطاب سماحة الشيخ قيس الخزعلي "اعزه الله" حول مستجدات البلاد الاخيرة

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

يشهد بلدنا هذه الأيام تطور مُهم للغاية وهو أن يتصدى بنفسه للقيام بمظاهرات تنتفض على الوضع القائم وتطالب بإصلاحات لتغييره .

وهذا تطور مُهم للغاية وهو أن ينتقل العراقيون من مرحلة الإتكال والإعتماد على الآخرين إلى مرحلة أن يعتمدوا على أنفُسهم ، أن ينتقلوا من مرحلة الإعتماد على المستورد إلى مرحلة أن يعتمدوا على الناتج الوطني وهو أن يعتمد على شبابهم وأبنائهم حيث أن سبب مُعاناة وآلام العراقيون أنهم أبتلوا بالتجارب المستوردة مُنذ مئات السنين إلى الآن بالنظام الأموي والعباسي والعثماني والملكي والبعثي وما تخلله من إحتلالات ، الإحتلال المغولي والبريطاني والأميركي هي تجارب مُستوردة وليست عراقية ، وحتى التجربة الديموقراطية الأخيرة هي ليست تجربة ديموقراطية على الذائقة العراقية بل على الذائقة الغربية .

وفي المجال العسكري التجربة العراقية الوطنية الحقيقية هي تجربة (الحشد الشعبي المقاوم) وهو أن يتصدى العراقيون بأنفُسهم وبإمكانياتهم وبفتوى مرجعيتهم إلى الدفاع عن أرضهم وعرضهم ومُقدساتهم ودولتهم .

إصلاح الوضع العسكري حصل بركة وجهد (الحشد الشعبي المقاوم) وإصلاح الوضع السياسي والخدماتي والتصدي للفساد سيحصل ببركة (الحشد الشعبي المدني) .

 وبرأينا أن هذا واقعاً بشارة خير كبيرة إذا إستمرت وتوجهت التوجه الصحيح وتم الحفاظ عليها من مُحاولات تشويهها أو الإنحراف بها والدفاع عنها من مُحاولات إجهاضها أو إفشالها .

وعلى أبناء (الحشد الشعبي المدني) أن يكونوا بمستوى شجاعة وصبر أبناء الحشد الشعبي العسكري لأن المهمة في الإصلاح السياسي والإقتصادي والإجتماعي ومُحاربة الفساد إذا لم تكُن أصعب من مُحاربة “داعش” وأهم فهي بمستوى صعوبة وأهمية الحشد الشعبي العسكري لأن هؤلاء أي السياسيون الفاسدون هُم الذين تسببوا بمجيء “داعش”

وعلينا من البداية أن نؤمن أن هذا هو مجرد الخطوة الاولى لطريق طويل صعب وشاق لاصلاح الوضع الحالي وليس اننا بمجرد ان خرجنا بمظاهرات فاننا انجزنا ما علينا وان الامور قد انتهت واصلحت .

لان حال الفساد الموجود والمستشري في بلدنا حال خطير جدا ووصل الى مراحل متقدمة جدا ويقف خلفه الكثير من القوى السياسية بل حتى الارادات الاجنبية ، ولا يكفي التدخل الجراحي البسيط لمعالجة هذا الداء العضال ولا تكفي الحلول الترقيعية او الجزئية ما لم نشخص ومن ثم نعالج اصل الخلل.

فيكون لدينا حشدنا حشد شعبي (عسكري) يقاتل الدواعش وحشد شعبي (مدني) يحارب الفساد.

ونحن نعتقد ان الخلل الاساسي الذي سبب ويسبب كل هذا الدمار والنقص والسوء والضرر هو الفساد المستشري في كل مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والخدماتية.

ونعتقد كذلك ان السبب الذي ساعد هذا الفساد وجعله ينمو وينتشر ويتغلغل الذي منع من الوقوف ضده ومحاربته هو نظام المحاصصة السياسية الطائفية الحزبية.

ونعتقد كذلك ان السبب الذي فعل ونمى وركز الطائفية في بلدنا هو كون النظام السياسي الحاكم في بلدنا هو نظام برلماني وليس نظاما اخر ، ونحن هنا لا ننقد النظام البرلماني بما هو نظام ديمقراطي مجرب في بعض بلدان العالم وناجح فيها ولكننا ننقد هذا النظام من حيث ملائمتنا لطبيعة بلدنا ولتركيبة شعبنا وحتى الذي ينقد النظام الرئاسي الذي دعونا اليه نرجو منه ان يكون نقده موضوعيا ولا يتهم النظام الرئاسي في ديمقراطيته وهو مجرب في اكثر بلدان العالم الغربي وناجح فيها بما فيها الولايات المتحدة الاميركية .

وحجتنا في عدم نجاح هذا النظام في بلد مثل لبنان مشابه كثيرا من ناحية تركيبة شعبه وانه يتالف من مكونات ثلاث رئيسية ولم يوجد هذا النظام في دولة لبنان الا حكومة ضعيفة سياسيا واقتصاد ينتشر فيه الفساد ومؤسسة عسكرية شبه غائبة وشعب تركز فيه النفس الطائفي.

وكذلك الحال في تجربتنا بعد اكثر من عشر سنوات لم يحصل العراق من النظام البرلماني سياسيا الا حكومة ضعيفة ، وعسكريا الا بلد احتل 40 % من اراضيه ولم تستطع المؤسسة العسكرية الدفاع عنه او تحريره ، وامنيا الا تفجيرات شبه يومية ، واجتماعيا الا اكثر من ثلاثة ملايين نازح واكثر من سبع ملايين عاطل عن العمل.

النظام الرئاسي في العراق ببساطة هو ان يكون رئيس السلطة التنفيذية فيه مختارا من البرلمان يعني من الكتل السياسية يعني من الاحزاب يعني من اشخاص محددين هؤلاء يفرضون على رئيس الوزراء وزراءه وهم طبعا لا يقدمون شخصيات مهنية متخصصة وانما يقدمون غالبا القيادات الحزبية لديهم حتى يضمنوا مصالح احزابهم وليس لرئيس الوزراء الحق في ان يناقش او يعترض او يحاسب او يقيل الا اذا وافق رئيس الكيان السياسي على ذلك .

لذلك وبخلاصة ان سبب المشاكل التي نعاني منها سببان : الاول في طبيعة النظام السياسي الحاكم وانه نظام  غير ملائم طبيعة وتركيب الدولة العراقية ، والثاني هو في اغلب القائمين على هذا النظام وانهم اشخاص يقدمون مصلحتهم ومصلحة احزابهم على مصلحة شعبهم بل حتى مكوناتهم لذلك يختارون شخصيات صفتهم الاساسية انهم يدينون بالولاء لهم وغالبا ما يفتقرون الى المهنية والتخصص ويكون جل همهم في الوزارة هو توفير المبالغ المطلوبة للجهات الاقتصادية لاحزابهم :

من هذه المقدمة التي نعتقدها ضرورية لتوضيح رأينا في المظاهرات التي تجري الان في بلدنا وطريق انهاء المعاناة التي نعيشها وعلى شكل نقاط محددة :

النقطة الاولى : التظاهر حق طبيعي كفله الدستور العراقي واباحته الشرائع السماوية ، وليس من حق اي احد ان يمنع احدا من ان يتظاهر ما دامت مطاليبه مشروعة وملتزما بالضوابط .

النقطة الثانية : لا نوافق على الاتهامات المسبقة وبدون دليل على التظاهرات من ان خلفها جهات مشبوهة وانها تهدف لاضرار بالدولة والانقلاب على العملية السياسية وما شابه ، لان معنى هذا هو انه يجوز للعراقيين التظاهر نظريا وممنوع على العراقيين التظاهر عمليا.

نعم اذا كان هناك دليل واضح لدى من يشكك بهذه المظاهرات فليقدمه حتى نحكم عليه ، نعم نحتاج ان نراقب المظاهرات عن قرب حتى يحذر فيها من المندسين ان وجدوا ويمنع فيها من تحريفها وتوجيهها للاضرار بالدولة والمصالح العامة.

النقطة الثالثة : لا بد من شكر من نزل الى الشارع وشارك في التظاهر وتصرف بمستوى المسؤولية في التظاهر السلمي ونحن هنا نوجه الدعوة الى الجميع بالمشاركة في التظاهرات ولكن في نفس الوقت نؤكد على التصرف بمسؤولية وانضباط والمحافظة على الممتلكات العامة عدم السماح باي تصرف يمكن ان يستغله البعض للاساءة بسمعة هذه المظاهرات.

النقطة الرابعة : شكر الاجهزة الامنية على قيامهم بحماية المظاهرات وتوفير الامن للمتظاهرين وعدم منعهم او مضايقتهم في نفس الوقت الذي نحذر اذا كان هناك اي فرد يريد ايذاء المتظاهرين او الاضرار بهم

النقطة الخامسة : المحافظة على شعبية واستقلالية هذه المظاهرات وعدم تسيسها من قبل الاحزاب وان تبقى مظاهرات شعب عراقي وليس مظاهرات احزاب سياسية وعدم السماح لاي كان بتسييس المظاهرات حزبيا .

النقطة السادسة : نهيب بالسياسيين العراقيين جميعا وخصوصا رؤساء الكتل وخصوصا الوطنيين منهم الى مراجعة جدية وحقيقية في الوضع الذي وصل اليه شعبنا من المعاناة والالم وانهاء هذه المعاناة من خلال الاتفاق على الاصلاحات الحقيقية التي يحتاجها وضع البلد ، كما في نفس الوقت نحذر من سيغلب مصلحته الحزبية ويقف موقف الرافض والمعرقل لاي اصلاح حقيقي ، نحذره بانه حينئذ سيكون قد وقف امام ابناء شعبه وان المطالب بالتغيير ستشمله ولو بعد حين فالحذر كل الحذر من ان تصل الامور الى ما لا يحمد عقباه

النقطة السابعة : تحديد اهداف هذه المظاهرات بشكل واضح ومسؤول ، والحذر كل الحذر من الوقوع في خطاء المطاليب الجزئية ، يعني علينا ان ندرك جميعا ان المشكلة ليست فقط في وزير الكهرباء او وزارة الكهرباء حتى عندما يتم اقالته تحل المشاكل وتنتهي معاناة العراقيين ، وانما المشكلة اوسع من ذلك بكثير واعمق من ذلك بكثير ، المشكلة كما ذكرنا في نوعية النظام السياسي الحكم حاليا والمشكلة في شخصيات الغالبية العظمى من القائمين عليه .

لذلك يفترض ان تكون مطاليبنا متركزة ومؤكدة على مطلبين اساسين المطلب الاول : تغيير النظام البرلماني هو مسؤولية البرلمان العراقي لان تغيير نوع النظام يحتاج الى تعديل الدستور وهذا يحتاج موافقة ثلثي اعضاء البرلمان

والمطلب الثاني : تغيير القائمين باعمال الحكومة من الوزراء الحزبيين غير المهنيين وهو يحتاج الى اطلاق يد رئيس الوزراء العراقي في تغيير كابينته الوزارية وهذا يحتاج ان يتوقف رؤساء الكتل السياسية عن الضغط على رئيس الوزراء في تعيين وزراءه الجدد ونحن نعتقد ان هذا الموضوع صعب تحقيقه او ضمانه اعني عدم تدخل رؤساء الكتل السياسية في اختيار الوزراء ونحن نعتقد ان الضمانة الحقيقية للشعب هي تدخل المرجعية في هذا الشأن . وان الضمانة الحقيقية للمرجعية هي دعم الشعب ووقوفه خلف المرجعية .

إذا الشعب يوماً أراد الحياة

فلا بد ان يستجيب القدر

ولا بد لليل ان ينجلي

ولا بد للقيد ان ينكسر

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: