فصائل المقاومة الاسلامية والتحالفات الجديدة في المنطقة

 

 

على الرغم من كل  الاشكالات الكثيرة التي يعاني منها عراقنا الحبيب وما خلفه الاحتلال الأمريكي البغيض على مقدرات هذا الشعب المظلوم، إلا أن ذلك الضيق والقهر الذي أتبعه هذا الاحتلال في التعاطي مع ما يحدث على الارض من تحديات كثيرة، وأهمها الوضع الامني ودخول عصابات داعش على المعادلة الامنية، ما زالت أمريكا تدور حول نفسها في عدم الجدية في معالجة هذه المشكلة، التي دعت إلى تدخل قوى أقليمية وعالمية على الخط من خلال دعم تلك العصابات، مما جعل العراق وحكومته بين فكي المشكلة، فهي من جهة تريد دفع هذا التحدي والوقوف بوجهه وأخرى المحافظة على السيادة وعدم التدخل في شؤونه، ومع كل ما تنصلت منه أمريكا من وعود واتفاقيات مع العراق وكان أهمها أتفاقية الاطار الستراتيجي التي يعتبر أهم بنودها هو الوقوف بوجه التحديات والدفاع عن العراق من كل من يهدد أمنه، الا أن كل ذلك لم تفعله بل زادت الطين بلة كما يقولون عندما أوقفت عقود التسليح التي دفع العراق أستحقاقاتها، ولم تعبأ به وهو يقاوم اعتى العصابات الاجرامية بقدرات متواضعة لم ترتقي إلى مستوى التكافؤ مع تلك القدرات القتالية التي جندتها تلك الدول وصرفت عليها ميزانيات ضخمة، فكان لزاما على ابناء الشعب العراقي أن ينتفضوا على هذا الواقع المرير.

فكانت مقاومة المحتل درسا بليغا وتجربة رائدة في صنع فصائل أسلامية تتبنى مشروع الدفاع المقدس عن العراق وأهله ومقدساته، وعلى الرغم من كل التضحيات التي وهبتها تلك الفصائل وعن طيب خاطر، حاولت أمريكا وبعض من يدور في فلكها من تطويق تلك الفصائل عبر قرارات تتبناها الحكومة العراقية، وعدم فسح المجال لتلك الفصائل أن تحسم ذلك الملف الامني وهي قادرة عليه وكما أثبتت ذلك في مواطن كثيرة تحت تاثير التحالفات المشبوهة التي أخذت شكل المحاور المعروفة، فكان المحور الاول هو أمريكا و السعودية ودول الخليج  وبعض القوى العراقية المشاركة في العملية السياسية، والمحور الثاني هو محور تركيا وربما توافقت مشيخة قطر معها مع بعض قوى التحالف الكردستاني وايضا بعض القوى العراقية ممن له تمثيل واضح في المعادلة السياسية.

والمحور الثالث كان محور أيران التي وقفت مع المحنة العراقية بعد 2003 وكانت أول دولة ترسل مبعوثها لمباركة العملية السياسية في العراق، ولم تألو جهدا في مساعدته والوقوف معه بكل ما أوتيت من تسليح ومساعدات أقتصادية وما إلى ذلك من مقومات تجاوز المحنة، فرعت وأهتمت بالكثير من الفصائل الاسلامية المقاومة  ودعمتها لايمانها بأن مشروع المقاومة هو خيار عراقي صرف، حاولت تلك المحاور المذكورة أنفاً أن تشوهه من خلال الماكنة الاعلامية المسعورة وتجعل منه مشروعا طائفيا ضيقا وليس مشروعا وطنيا يريد لهذا البلد الخلاص من كل تبعية وخصوصا التبعية الأمريكية التي عاثت في العراق خرابا.

وبما أن العراق هو جزء من منظومة أقليمية يؤثر ويتأثر بما يدور حوله، فكانت ألازمة السورية مخاضا صعبا ترك ضلاله الداكنة على العراق، تلك الازمة التي أدارها وبكل مكر ودهاء محور أمريكا والسعودية ودول الخليج ضناً منهم أنهم وفي خلال أسبوعين سيقضون على الحكومة السورية حسبما سوقت السعودية ذلك من خلال دعمها لعصابات أجرامية تحت مسمى الثورة السورية الكبرى، فجلبت إلى سوريا كل شذاذ الآفاق لتكسر أهم محور في معادلة الشرق الاوسط هو محور (الممانعة ) الذي يقلق أسرائيل، وهذا المحور وكما هو معروف سوريا وايران وجنوب لبنان واليمن أخيرا، فعملت السعودية بالوكالة عنها في سوريا فخربتها ونشرت فيها الرعب والخوف والخراب ولتكسر تلك المعادلة الصعبة، لكن مؤامراتها لم يُكتب لها النجاح بسبب قوة هذا المحور المقاوم وتجاربه الكثيرة في التعاطي مع الازمات السياسية وجدية مشروعه وحقيقته أتاح له أن يكون لاعبا أساسيا في اللعبة الدولية، الأمر الذي أغاض محور أمريكا و السعودية واخواتها، وجعلها في هستيرية سياسية مجةـ وبسبب ذلك أدارت محرك أدواتها في العراق لتَكون توازنا اقليما في مصادر القوى المسلحة، فحركت داعش في العراق وجبهة النصرة في سوريا وبعض العصابات في لبنان التي قامت بعمليات تفخيخ وقتل للابرياء هناك، ومن ناحية اخرى أستطاع هذا المحور المشبوه وعن طريق أمريكا التاثير على الحكومة العراقية في أيقاف الانجازات الكثيرة والكبيرة التي قامت بها الفصائل الاسلامية البطلة من خلال عدم السماح لها بأكمال تحرير جميع الاراضي المغتصبة من داعش، ولم تكتفي بذلك بل أن الدعم العسكري والاقتصادي لهذه الفصائل لم يرتقي إلى مستوى التحديات الخطيرة التي تتبناها تلك القوى الظلامية في العراق واعتماد تلك الفصائل الاسلامية على نفسها وبعض التبرعات البسيطة من هنا وهناك.

كما أستطاع هذا المحور الخبيث من الوقوف بوجه انجاز صفقات الاسلحة والمعدات التي يحتاجها الجيش العراقي وقواه الامنية البطلة، مما جعل المؤسسة العسكرية تعاني من النقص في الموارد العسكرية وبالتالي تعطيل مهمة تحرير الارض العراقية، فبين ذلك النقص وتحييد تلك الفصائل البطلة ظل العراق حبيس ذلك المحور المشؤوم بعد ذلك التحالف الكاذب الذي تبناه في محاربة داعش ومحاولة عدم قصم ظهره في العراق مع أمكانية ذلك، ومع أنشغال تلك الفصائل الاسلامية في الحرب مع داعش وغياب المشروع السياسي لأكثرها جعلها تلاقي الصعوبات الكثيرة في تسويق أنجازاتها من جهة ومن أخرى وقوف هذا المحور المشؤوم في طريقها السياسي ومحاولة وصفها بصفات بعيدة عن الواقع العراقي من قبل (المليشيات أو العصابات أو المجموعات المسلحة)، في محاولة لتشويه سمعتها والوقوف في طريقها حتى يبقى العراق وأهله رهينة تلك الدول الظالمة والمستبدة.

أما دخول روسيا على محور (الممانعة) والتي أن كانت جادة في التعاطي مع ملف الارهاب في العراق وسوريا فأنها ربما تقلب ظهر المجن كما يقولون على أمريكا ومحورها، بل ربما تأخذ روسيا دور (المنقذ) الذي يمكن له أن يغير قوانين اللعبة أو بعضها على الاقل، لما تمتلكه تلك الدولة من قدرات عسكرية و تجارب كبيرة في مجال التسلح، الأمر الذي ربما يجعل أمريكا تراجع ملفاتها في العراق وسوريا وربما حتى تحالفاتها السابقة التي أحرقت الشرق الاوسط بالحروب والمجاعات  والنزوح، والنظر إلى تلك الملفين بشيء من الواقعية ومعرفة مجريات الاحداث على الارض مع تلك المواجهات المؤجلة بينها وبين تلك الفصائل الاسلامية البطلة والتي كان أحد زعماء المقاومة الاسلامية قد أشار لها من “أننا مستعدون لمعركة أخرى غير التي نجابه بها داعش الآن وأننا على أستعداد تام “، وهذه الاشارة لا يختلف عليها اثنان من أنه يعني أمريكا ذاتها، كما يجد المراقب للوضع العراقي وعن قرب بأن هناك محاولات كثيرة تقوم بها أطراف خفية من عمليات أيقاع بين تلك الفصائل المقاومة نفسها وخلط الاوراق والعداوة فيما بينها، أو وضعها وبسيناريوهات كثيرة في مواجهة ولو شكلية أو أعلامية أو سياسية تمهيدا لحروب ثانوية تخطط لها أمريكا ومن مدة لتمزيق العراق وتقسيمه، وأخر محاولة هي محاولة تمرير (قانون الحرس الوطني) الذي يعني خلق جهات مسلحة طائفية ستجد نفسها في أخر المطاف في حرب مفتوحة مع فصائل المقاومة الاسلامية البطلة المتواجدة في مناطق النزاع ممن يسمى (المحافظات الغربية) التي تعتبر الاغلبية الساحقة فيها من مكون واحد، وهذا الأمر سهل جدا أعني المواجهة المسلحة بعد تعدد الولاءات والاجندات والمصالح  في تلك المحافظات وما جرى من نزاع وأختلاف وتجييش ضد العملية السياسية في العراق من خلال (ساحات الاعتصام) ليس ببعيد..!!

فعلى فصائل المقاومة الاسلامية البطلة التعلم من الدرس جيدا وذلك من خلال النقاط التالية:-

1- على الفصائل الاسلامية أن تتحد في مؤسسة أو مجلس يتيح لها التباحث والتشاور فيما بينها وأتخاذ الموقف المناسب والموحد تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك.

2- تبني مشروع سياسي وطني يكمل تلك المسيرة الطيبة لها ويحاول أن يثبت وطنية تلك الفصائل وجهادها المقدس ضد أي أحتلال ومن أي دولة كانت وكذلك وضع أسس وثوابت تنطلق منها في نظرتها إلى كل القضايا والمستجدات السياسية في الشارع العراقي.

2- على تلك الفصائل المقاومة فتح أفاق وممرات مع الحكومة العراقية وغلق الباب في وجه المدعين أنها تعمل خارج أطر القانون.

3 – فتح قنوات أتصال مع القوى السياسية التي تتبنى المشروع الوطني الحقيقي أو تشترك معها في البعض الكثير منه.

4- الانفتاح على المؤسسات المدنية ومؤسسات المجتمع المدني والقوى الاجتماعية الفاعلة في خلق مزاج جمعي يتبنى العراق بلدا وسيادة وموارد أقتصادية.

5- الخطاب الواضح الذي لايقبل التأويل وأن يكون هناك رأيا سياسيا واضحا تجاه جميع القضايا التي تخص العراق وتعاملاته مع محيطه الاقليمي والعالمي.

وأخيرا يجب أن تستوعب تلك الفصائل أنها مستهدفة دائما من قبل الكثير ممن باع ضميره وأبتعد عن الهم العراقي وأن لا تثق بأي جهة ومهما كانت بل تتعامل على أساس مصلحة الوطن والشعب العراقي بل يمكنها أيضا أن ترسل رسائل أطمئنان لمن يجد أنه يختلف معها وربما يحاول جاهدا أن يضع العراقيل في طريقها.

 

 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: