السيد الطباطبائي يحضر مهرجانا بمناسبة ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين

 

 

شارك نائب الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في مهرجان أُقيمَ في العاصمةِ بغداد بمناسبة الولادةِ المباركةِ وذكرى الميلاد الميمون لسيدةِ نساءِ العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام.

كما وتزامنَ هذا الحفلُ مع ذكرى ولادةِ مفجرِ الثورةِ الاسلاميةِ السيد الخميني قدس اللهُ سرَهُ الشريف.

وقال سماحته في الكلمة التي القاها في الجموع الحاضرة بالمناسبة: 

“بسم الله الرحمن الرحيم 

بسم الله رب الشهداء والصديقين 

بسم الله رب العلماء والمقاومين 

السلام عليكم ايها الحضور الكريم ورحمة الله وبركاته 

وباسمكم جميعا وباسم اخوتي وابنائي الرابضين كالاسود في ميادين الجهاد والقتال والتصدي لاعداء الوطن والدين ارفع الى بقية الله في ارضه  امامنا وقائدنا وسبيل نجاتنا المهدي المنتظر ارواحنا لتراب مقدمه الفدا ازكى التبريكات والتحايا في ذكرى ولادة سيدة نساء العالمين الطاهرة فاطمة الزهراء عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها افضل الصلاة واتم التسليم داعيا المولى القدير ان يرزقنا واياكم شفاعته يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى الله بقلب سليم وباسمكم ايها الاخوة والاخوات ارفع صوتي بالسلام على درة البيت الهاشمي وصورة النسل المحمدي وسيرة المجد العلوي ومعـجـزة التاريخ الانساني

 السلام على كوثر القرآن في الإيجاز وآيات الرحمن في الإعجاز وبراعة الإنسان في الإنجاز السلام على مَنْ رسمت الطهارة بشكل فريدوخطت الأصالة بقلب جديد وأعطت الحضارة نموذج وحيد 

السلام على من مَنْ أخلصت لزوجها فكانت ملحمة أخلاقية…وعبدت ربــــها فأضحت أسطورة روحانية…وربت ولديها فأصبحت قائــــــــــدة قرآنية..

.السلام على مَنْ ذابت في حب معشوقها الأبدي وهامت في ودِّ حبيبها السرمدي وأفنت نفسها في ملهمها الصمدي والسلام حور عين النساء أم ابيها الطاهرة المطهرة المظلومة المتهضمة و رحمة الله وبركاته 

ونحن نحتفل معكم اليوم في هذه المحفل المبارك لنتحدث عن سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها افضل الصلاة و السلام)  التي هي  بالقطع واليقين الصديقة ليست امرأة عادية، بل هي استثنائية في جوهر تكوينها كما هي استثنائية في موقفها، وجهادها، وعبادتها، وإيمانها، وطاعتها أيضاً.

فقد جرت سنة الله تعالى على أن يخلق من الرجال من هم استثنائيون كالأنبياء عليهم وعلى نبينا واله  الصلاة والسلام ، حيث يخلقهم بشكل مختلف كما فعل بالنسبة إلى آدم، وعيسى بن مريم ( عليهما السلام ) ، أو يتدخل في شؤونهم، ويحافظ على وجودهم مثل موسى بن عمران.(عليه السلام ) 

وكما في الرجال كذلك في النساء، فقد اختار الله مريم لتكون سيدة نساء زمانها، فكان رب العباد يطعمها كما يقول القرآن الكريم: (كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال أنى لك هذا قالت هو من عند الله) وإذا كان الله تعالى (يتقبّل) مريم وينبتها نباتاً حسناً وهي سيدة نساء زمانها، فكيف بمن أرادها الله تعالى لتكون سيدة نساء العالمين؟

لقد خلق الله الزهراء فاطمة (عليها السلام )  لتؤدي دوراً إلهياً… وتكون سيدة النساء، ونموذجاً للمؤمنين والمؤمنات في الحياة الدنيا…

ولولا أنها عليها السلام  (امرأة استثنائية) لما جعل الله رضاه معلقاً على رضا فاطمة، وغضبه كذلك معلقاً على غضب فاطمة.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (رضا الله من رضا فاطمة وغضبه من غضبها) 

ويقول (صلى الله عليه وآله):: (من أرضاها فقد أرضى الله، ومن أغضبها فقد أغضب الله)) 

ولو أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقول: (رضا فاطمة من رضا الله، وغضبها من غضبه) لكان أمراً مهماً، حيث كان يعني التزام فاطمة برضا الله…

ولكن النبي (صلى الله عليه وآله) قال العكس، فعلق رضا الله على رضا فاطمة، وغضب الله على غضبها. فقال: رضا الله من رضا فاطمة وغضبه من غضبها… وكأن الله تعالى (فوّض) إلى فاطمة رضاه كما فوض إلى رسول الله دينه…وذلك أمر استثنائي… لامرأة استثنائية.

إن المؤمنين يقولون لرسول الله (صلى الله عليه وآله): (بأبي أنت وأمي) لأن النبي (صلى الله عليه وآله) أولى بالمؤمنين من أنفسهم. ولكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول عن فاطمة: (فداها… أبوها) ومع الأخذ بعين الاعتبار أن النبي (صلى الله عليه وآله) لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فإن لهذه الكلمة تكون ضلالاً بحجم الكون، وثقلاً بحجم الرسالة.

 وهكذا… فإن في فاطمة سرّاً عظيماً. لن يكشف لأحد… ألا نقرأ في الدعاء المأثور: (اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها صلي على محمد وآل محمد بعدد ما أحصاه علمك) 

إن أبرز ما خلدته الزهراء من سيرة فاضلة مجاهدة هو أنها لم تعش لنفسها أو تفكر في نفسها كإنسانة وكصديقة ، بل هي عاشت لنهج الإسلام الأصيل ؛ دين أبيها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن نماذج هذه الحقيقة أنها حينما عادت من المسجد لاحتجاجها على مصادرة الحق من قبل الخليفة الأول ، وجدت أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام جالساً في زاوية من زوايا البيت وقد احتضن ركبتيه حزيناً متفكراً بشأن هذه الأمة التي خالفت رسولها فور وفاته ، بالرغم من أن الرسول كان قد أخبره بكل شيء سيحدث بعده . . . اشتكت الزهراء لزوجها أمير المؤمنين ظلامتها محرّضة إياه على الأخذ بحقها لاسيما وهو بطل الأبطال وصاحب ذي الفقار وفاتح خيبر . . فأجابها أمير المؤمنين بكلمات ؛ الغرض منها التهدئة والتخيير بين الأخذ بحقها وبين بقاء الدين . فهي إن أرادت حقّها ـ الذي يبدو في الظاهر شخصياً ـ لابد أن تعرف أن لا يبقى للإسلام وجود ، وإن هي أرادت بقاء الدين لابد أن تحتسب إلى الله ظلامتها وآلامها . حيث قال عليه السلام : فاحتسبي الله ، فقالت عليها السلام : حسبي الله وأمسكت  ثم لم تشتكي لأمير المؤمنين أبداً ، وهي التي كانت تعلم علم اليقين أنها لو اقترحت عليه الأخذ بحقها للبّى الطلب ، إذ هي فاطمة التي جاء فيها ” وان الله عز وجل ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ”  .

وإذ تبين لنا أن مصلحة الدين هي الأساس في سلوك الزهراء عليها السلام ، لنعد الى أنفسنا وننظر إلى مستوى وجود هذا الأساس والمعيار في سلوكنا ، فهل خالفنا مصالحنا الشخصية من أجل مصلحة الدين؟ وهل خالفنا منافعنا لصالح قضية دينية ؟ 

وكما أن الرسالة قد تجلت في الرجال ، وخصوصاً في رسول الله محمد صلى الله عليه وآله ، الذي كان خلقه القرآن ، وكان المجسّد للرسالة . فان هذه الرسالة قد تجسّدت أيضاً في النساء ، وفي مقدمتهنّ شخصية سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ، التي عاصرت الإسلام منذ أيامه الأولى ، وهي في بيت الوحي .

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله هو معلمها الأول . لذا لم تنته الزهراء عليها السلام في شخصيتها ، بل امتدت عبر ذريتها الطاهرة . .

صحيح ان المرأة المسلمة يفصلها اليوم عن فاطمة عليها السلام أربعة عشر قرنا ، ولكن سيرتها الوضاءة تستطيع ان تلهمها وان تكون مدرسة لها .. فرسول الله صلى الله عليه وآله الذي فقد حنان الأم وعطف الأب منذ سنّ مبكّرة من عمره الشريف ، كان يحسّ بهذه العاطفة المفقودة في حياته ، لأنه بشر كسائر البشر كما يقول تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ … ﴾ ولكنه سرعان ماوجد هذه العاطفة المفقودة في شخصية ابنته الزهراء عليها السلام .

لقد كان النبي صلى الله عليه وآله عندما يعود من صراعه مع الجاهلية ، وعندما يفرغ من دعوته للمشركين الى نبذ آلهتهم ؛ كان صلى الله عليه وآله يسارع الى ابنته فاطمة التي كانت بدورها تحوم حوله ، لتحوط هذا القلب الكبير بعاطفتها الجياشة ، ولتضمد جراحاته ، وتسكن آلامه . . تماما كما كانت تفعل ذلك والدتها خديجة الكبرى رضوان الله عليها . وهذا ما دفع النبي صلى الله عليه وآله الى آن يقول : ” إن فاطمة أم أبيها ” ، و ” إن الله عز وجل ليغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها “.

وفي خلال الحصار الذي ضربه المشركون على بني هاشم في شعب أبي طالب ؛ في تلك الفترة الحرجة من حياة الرسالة الإسلامية لم تكن فاطمة تشعر بالخوف ، رغم انها كانت في سنّ مبكّرة من حياتها ، ورغم إنها كانت قد فقدت والدتها في تلك الفترة ، ولكن صبرها الذي استوحته من قدرة التوكل على الله تعالى وثقتها به ، هذا الصبر كان يمنحها الثبات والمقاومة والصمود .

ومن الدروس التي نستطيع أن نستلهمها من حياة فاطمة الزهراء عليها السلام ، هو درس الفاعلية والنشاط . فلم يعرف عنها أنها قد توقفت عن هذا النشاط ، ولو للحظة واحدة من حياتها . فقد كانت تقضي ليلها في العبادة والضراعة والدعاء للمؤمنين ، ونهارها في مؤازرة والدها وزوجها ، والقيام بمهام الرسالة سواء قبل الهجرة أو بعدها .

ويا ليتنا نقتبس من هذه الشعلة الإلهية درس الصبر والجهاد والشجاعة والعطاء . . فان ركن هذه المرأة لم ينهّد رغم المصائب والآلام التي نزلت بها ، والتي كانت في مقدمتها وفاة والدها وما جرى عليها بعد ذلك من ظلم وإجحاف . فكان همّها الأول بعد ذلك الابقاء على الخطّ الرسالي السليم والدفاع عنه ، وعدم السماح بهبوط الروح الإسلامية في الأمة ، ودخول عدد من المنافقين في أوساطها .

وفي حياة الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء دروس ودروس ؛ فمن أراد أن يقتدي بها لابد له أن يتعرف عليها ، وأن يعيشها في واقعه

————— 

ولعل في سبرة السيد العظيم روح الله الموسوي الخميني محقق حلم الانبياء في دولة كريمة خير مثال ناصع مظفر للاقتداء بسيرة جدته الزهراء وابيها سيد الكائنات المصطفى الامجد حبيب اله العالمين وأخيه ووصيه المرتضى أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين الى جنات النعيم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . والذي نحتفل بذكرى ولادته المتزامنة مع ذكرى ولادة الصديقة الطاهرة عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها صلوات الله وسلامه وبركاته ورحمته 

فلقد كان ومازال المشروع الثوري الذي اسسه السيد روح الله الموسوي الخميني من اهم  المشاريع العظيمةوالرائدة في مسيرة الجهاد والدفاع حيث قام  ( قدس روحه الطاهرة ) بتنظير وإظهار الأيدلوجية الإسلامية الثورية وتطويرها وفق الحداثة و العصرنة الواقعية ودفعها إلى الشارع الإيراني المنادي إلى الحرية والعدالة والمساواة ومن ثم تصديرها إلى الشارع العربي والإسلامي لكي ينال حريته المسلوبة منذ زمن حادثة السقيفة .

    لقد استطاع  السيد روح الله االخميني  ان يقوم بتطوير وتنمية الشعور الثوري لدى الشعوب الإسلامية وذلك من خلال الخطابات السياسية والثورية التي تصعد أنفاس المقاومة والروح الثورية نحو التجليات والسمو والرفعة من اجل الوصول إلى الهدف الحقيقي والسامي وهو رفع راية الإسلام خفاقة في سماء الأمة ، الأمة التي قال فيها القران “كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر”، وهذه الأمة التي اختارها الله إن تأمر ولا تأمر يجب إن تكون هي الإمام لا المأموم والرئيس لا المرؤوس في قيادة العالم نحو العدالة الاجتماعية والحرية والمساواة  فقد كان مفهوم الثورة عند الراحل العظيم هي قضية يمكن استنطاقها من الأصول الفكرية التي حكمت هذه الثورة المنتصرة وتجلت في واقعها السياسي والاجتماعي والثقافي القائم اليوم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية  والتي يمكن إيجازها من خلال التعرف على دعوته (قدست نفسه )  إلى الجمع بين مهام الفقيه ومهام السياسي, ورأى في الفصل بينهما تعطيلا لأهم ركن من أركان الإسلام ينتهي الى تحويل الإسلام الى كنهوتية مسيحية. ذلك ان الإسلام جعل السياسة من صلب قواعد عبادته(الحج, صلاة الجمعة, صلاة العيدين), والمساجد فيه ليست دورا للعبادة فحسب, وإنما هي برلمانات وثكنات وخزائن لبيت المال, ومدارس وجامعات ومجالس قضاء ومنتديات. فهو قدست روحه  يعدُّ اذن(من هذا المنطلق) أول من تكلم عن إنشاء حكومة إسلامية في هذا العصر بتشريعها وجهازها التنفيذي.

وقد ابرز فكره القيادي ـ التنفيذي) جملة قواعد من اهمها  ان “وحدة القيادة أساس في كسب النصر. وان عُدة النصر= بناء النفس+ التنظيم + إعداد العدة. وان الأخذ بوسائل العصر في التنظيم والانضباط وإعداد العدة. وان إعادة النظر في التقنية وشروطها لتخليصها من السلبية في مفهومها الشائع. وان توثيق صلة العلماء بالشعب(السوق والشارع)”، فالأمة هي الأصل في قوة العلماء ومراجع الدين الذين لم يتخذوا من الدين تجارة ولم يتطفلوا على الدين وجعلوا من الإسلام أمانة مقدسة في أعناقهم يجب حفظها والدفاع عنها.

و بهذه المثابة يكون السيد الخميني صاحب مدرسة فكرية مكتملة نشأ رجالها في الحوزات العلمية فربطوا العلم بالعمل, ورجعوا الى الأصالة في مواجهة حركة التغريب الفكري والحضاري دون ان يقطعوا صلتهم بالعصر وحاجاته, وتسلحوا بفكر ثوري غير مهادن يقف على الجبهتين الداخلية والخارجية ويستمد من تراثه الأصيل والإيمان به دوافع الثقة والقوة والشموخ, اذ لا شيء يستحيل تحقيقه مع الإيمان الصحيح القوي، وما حققته ثورته كان يبدو قبل فوزها أضغاث أحلام (تقويض سلطة الشاه بأجهزتها كلها وبارتباطاتها الخارجية 

وهكذا قدمت المدرسة الفكرية الى المسلمين والى العالم مشروعا حضاريا ملائما لروح العصر ومتصلا في الوقت نفسه بأصوله الإلهية وهي رسالة ينبغي ان تتجند قوى الأمة كلها؛ الروحية والمادية والعلمية لإبلاغها والنضال في سبيلها، وعلى هذا النحو ونفهم البعد العالمي لثورته التي ربطت فكرة تحرير المسلمين بتحرير المستضعفين في الأرض ووصلت قضايا المسلمين بقضايا التحرر العالمية.

 لا شك ان االراحل الخميني قوّى عزائم الناس في مواجهة الأنظمة السياسية الظالمة في العالم الإسلامي وعمل على تقويض نزعة الاستسلام التقليدية لأولي الأمر أيا كانوا. وهي النزعة التي شاع أمرها في حياة المسلمين بحكم بعدهم عن حقائق الحياة السياسية الديمقراطية السليمة, حتى قوى إحساسهم بفقد حريتهم الداخلية جراء ولائهم الكاذب للسلطة, وفقدوا صلتهم الروحية بها وشجاعتهم في مواجهتها ونمت فيهم ظواهر الخنوع برذائلها كلها وقد اعتمد الإمام في هذا تراث آل البيت وتقاليد أئمتهم في مقاومة الظلم والظالمين والانتصار للمظلومين والمستضعفين حتى أصبحت مفردات الاستكبار والمستكبرين التي أطلقها من شعارات الثورة

ـ وهكذا خرج قدست نفسه الزكية  بثورته الإسلامية على التقليد القائم بانكفاء كل قطر إسلامي على همومه فهو يهتم بكل حركة إسلامية على امتداد ديار الإسلام, وخرج بها أيضا على تقاليد الصراع السني ـ الشيعي على مدار التاريخ الإسلامي منذ يوم كربلاء وما قبله, فردّ بثورته على سلبيات التاريخ الإسلامي كله, وعلى الواقع الإسلامي القائم(المذهبية, العرقية, الاقليمية، التقاطع السياسي في الداخل) وعاد الى التمسك بالخط الإسلامي الصافي الذي لمع نجمه مع ظهور الإسلام في وجه القوى الخارجية: الثقافية والسياسية والعسكرية, متجاهلا انشغال كل قطر إسلامي بنفسه, لبعد المسافات واختلاف المشكلات التي تتعرض لها المجتمعات المختلفة

لقد استطاع روح الله الموسوي الخميني ( قدس الله سره الشريف )  ان ينجح في اقامة اهم دولة إسلامية في القرن العشرين وقضى على الفكر الغربي والشيوعي وتصدي لمؤامرات الولايات المتحدة بصبر وثبات وانتقلت هذه الثورة الي مرحلة الدولة التي تستطيع ان تعتمد على نفسها وتنشئ مشاريع التنمية الصناعية اللازمة لنجاح الدولة بالاضافة الي انتهاج خطة إسلامية متميزة ترفض الشرق ممثلا بالشيوعية وترفض الغرب ممثلا بالرأسمالية

ولقد تميز السيد الراحل الخميني (قدس سره  ) بميزات كثيرة اهمها:

الثقة الكاملة بالنفس بعد الثقة بالله وبالإسلام الذي حمله للشعب الإسلامي في إيران تلك الثقة التي ربما كان يراها البعض خيالية او غير واقعية في ظل هيمنة الامبراطور الإيراني على كل شؤون الحياة في إيران المسلمة.

الإيمان بقدرة الشعب: اذ كان قدس سره يؤمن بقدرة الشعب على التغير مهما كانت التضحيات, وفعلا فقد قدم الشباب المسلم والنساء المسلمات الكثير من التضحيات حتى ارتفعت راية الإسلام عالية خفاقة في سماء إيران مزينة بشعار(الله) شعار الجمهورية الإسلامية في إيران. 

رفض انصاف الحلول: اذ  لم يوافق قدس سره الشريف على أقل من الهيمنة الكاملة للإسلام. كيف لا والعقيدة الإسلامية هي المحرك الحقيقي للجهاد والتضحية فلا أنصاف حلول ولا مساومة على رسالة السماء حتى كان النصر المدوي الذي مازالت اصداؤه تهز ارواح المؤمنين بنشوة الفخر والاعتزاز وترعب اعداء الله والانسانية فتحيل ليلهم الى كوابيس طويلة مفزعة 

ولعل ابرز ثمرات ما قدمه الراحل العظيم مع خيرة علماء الامة الابرار قدس الله اسرار الماضين وادام الظلال الوارفة للباقين  هو ما تبلور  من ظهور واطلالة الحشد الشعبي المقاوم 

الذي يتصدى اليوم لاعتى زمر الارهاب والتكفير من حثالات البشرية التي اجتمعت على العداء لاتباع أهل البيت الاطهار ، هذا الحشد المبارك الذي وقفت فصائل المقاومة الاسلامية رأسا لحربته التي مزقت احلام الاعداء واقضت مضاجع المستكبرين وهي تستمد من العلماء والشهداء ديمومة وجودها ونبراس عطائها بعد ان أفلحت في طرد قوات الاحتلال  الامريكي المشؤوم من ارض العراق الطاهرة وهزمته شر هزيمة .وهاهو يعاود محاولاته البائسة لفرض الهيمنة على العراق والمنطقة ، غير مدرك لعظمة ابناء هذا الشعب الذين اقتدوا بنبراس النور الوهاج الذي حمله العلماء ورثة الانبياء وتحول في النفوس الكريمة الى فداء وعطاء في امة شهدائها قادة وقادتها شهداء ، 

وفي فتية أمنوا بربهم فزادهم هدى فكانوا رجال الحشد الشعبي المقاوم الذي افشل المشروع الامريكي الخبيث الرامي لتقسيم العراق والمنطقة عبر زرع الفتنة الطائفية البغيضة ونشر حالة الفساد الاداري والمالي في مفاصل واركان الدولة والحكومة من خلال اقطاعية سياسية فاشلة سيطرت على خيرات وثروات البلاد وبددتها بين الفشل والفساد ، ولكن ابطال المقاومة الاسلامية وباقي الوية الحشد الشعبي البواسل الذين وقفوا صفا واحدا مع اخوانهم في القوات الامنية تمكنوا وبرغم كل التحديات والضغوطات التي حاول فرضها حكام البيت الاسود في واشنطن وعبر اذيالهم الخائبة من حكام الخليج وحكام انقرة الذين كانوا ومازالوا يحاولون النيل من عراقنا الحبيب بكل الوسائل والسبل . استطاع ابطالنا ان يحققوا سلسلة ملاحم رائعة من الانتصارات التي اذهلت العالم اجمع .

لو نظرنا إلى من يخوض الصراع اليوم في العراق ..ومن يخوض الدفاع الحقيقي الآن عن العراق ..أنه الحشد الشعبي وقواتنا الأمنية ..ولو نظرنا إلى داعش ومافعلته بنا فأنها أستهدفت كل العراقيين، أستهدفت أسواقنا ومدارسنا ومساجدنا وحسينياتنا ..أستهدفت الجسور والمعامل والمصانع والكهرباء ..أستهدفت الحضارة والمتاحف والأضرحة والمباني التراثية القديمة …أستهدفت العسكريين وغير العسكريين وكل الأبرياء في هذا الوطن ..

وأما هؤلاء الذين يحلولون الاساءة لابطال الحشد الشعبي الذي تصدى لهؤلاء الإرهابيين القتلة ، هذا الحشد العظيم الذي يخوض الآن معركة الدفاع عن الوطن والمقدسات ضد أذرع العدوان العالمي وأدواته المتمثل بداعش الإرهابي .. وماهؤلاء المتقولون على الحشد الشعبي إلاّ هم جزئية من جزئيات العدوان على العراق وهم أذياله وألسنته الناطقة بالباطل والكذب والأفتراء ..يتجاهلون وحشية ومجازر وإعتداءات وإغتصابات داعش في مدنهم ومناطقهم ..ولكنهم يثورون ثورة (الشرفاء)  عندما (تختفي ثلاجة) من أحد بيوت تكريت بسبب حرب طاحنة مدمرة هناك ..فنراهم يسارعون كالمتربص يتهمون الحشد الشعبي الشريف والأصيل بتلك الأمور التافهة …متناسين التضحيات والدماء التي سالت والأطفال التي تيتمت والنساء التي ترملت والشباب التي أستشهدت هناك دفاعاً عن مدنهم وبيوتهم وأعراضهم ينسون كل ذلك وهم بهذا يثبتون كل لحظة  بأنهم أذيال وأذرع وألسنة لداعش وأتباع أذلاء لمن صنع داعش ومن مول داعش ومن خطط لداعش..!!

اليوم الشعب العراقي بدا أكثر وعياً من ذي قبل ..وهو اليوم ملتف حول قواته الأمنية وأبناء حشده الشعبي المبارك الذي رفع رؤوسهم عالياً، وهذا الجيش ومعه الحشد الشعبي له الحق في دخول أي أرض عراقية لتحريرها من دنس داعش الإرهابي ، ولاينتظر الأذن من (عارات الفنادق) ….وهذا شيء من حق الشعب العراقي ومن حق قواته المسلحة المتمثلة اليوم بالجيش والحشد الشعبي ..وليس من حق أحد أن يمنعهم متى صدرت لهم الآوامر بالتوجه لتحرير كل شبر من الأرض المغتصبة ..

 

 

 

 

 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: