السيد الطباطبائي يحضر احتفالية اقامتها فصائل الحشد المقاوم لاستذكار القادة الشهداء

 

 

أقامت فصائل الحشد الشعبي المقاوم احتفالية كبيرة بحضور نائب الأمين العام للمقاومة الاسلامية عصائب أهل الحق سماحة السيد محمد الطباطبائي على قاعة الحكيم في جامعة بغداد يوم الأربعاء المصادف 27 نيسان وذلك لاستذكار تضحيات مقاتلي الحشد ممن سطروا اروع ملاحم البطولة في سوح الوغى.

وأكد السيد الطباطبائي خلال كلمة ألقاها انه بالدماء الزكية للشهداء وصمود وشجاعة المجاهدين سيتحرر كل شبر في البلاد من دنس الارهاب. 

وجاء في نص كلمة سماحته 

“بسم الله الرحمن الرحيم 

والحمدلله رب الشهداء والصديقين واتم الصلاة واشرف التسليم على الصادق الامين المبعوث رحمة للعالمين محمد المصطفى واله الاطهار الميامين.

الاخوة والاخوات الحضور الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

انه لمن دواعي الفخر والسرور ان اكون معكم اليوم في هذا الحرم الجامعي العراقي الكبير ونحن نستذكر الدروس العظيمة التي قدمها شهدائنا الافذاذ الذين رووا بدمائهم الزاكية تراب هذا الوطن دفاعا عن الشرف والعز والمقدسات متصدين لاعتى زمر التكفير والاجرام التي جاءت من شتى بقاع العالم لتنضم الى البقايا الصدامية الباغية وتستهدف امن بلادنا وكرامة مدننا وقرانا في العديد من مناطق العراق، منفذة لاجندات الاستكبار العالمي الذي خرج مهزوما على ايدي اخوتكم من ابطال المقاومة الاسلامية العراقية التي انزلت افدح الخسائر بقوات الاحتلال الامريكي ومن شاركها في تدنيس ارض العراق الطاهرة ، وهاهي الادارة الامريكية تحاول فرض هيمنتها على عراقنا الحبيب اليوم  من جديد عبر صنيعتها (داعش ) التي حاولت تشويه صورة الاسلام العظيم الذي جاء رحمة للعالمين ولكنها تستخدم عنوانه النقي ستارا لجرائمها ووحشيتها . وما ان انبثق حشدنا المبارك منكم جميعا ليحقق سلسلة متوالية من الانتصارات الباهرة التي اذهلت العالم وهزمت قوى الارهاب الداعشي حتى بدأت محاولات الولايات المتحددة من جديدي للتواجد عبر قواتها الغاشمة على ارض بلادنا بشكل مباشر مستغلة ضعف الحكومة وانشغال القوى السياسية بصراعاتها على المكاسب والمغانم التي اوجدت افة الفساد الاداري والمالي في البلاد ،  ورغم جسامة التحديات وصعوبة المعرقلات التي تحاول كسر ارادة العراق والعراقيين فاننا على ثقة ان شعبا حيا معطاءا احتضن في ارضه مراقد الائمة والاولياء الطاهرين وتطرز وجهه بحواضر العلم والثقافة والفكر النير ، وفيه رجال وشباب يحرصون على تحصيل العلم ومواكبة التسارع الكبير لتقدمه لهو شعب يستحق الحياة الحرة الكريمة .

وها نحن اليوم نقف في هذه الساعات المباركة لنستذكر بتمام الفخر والاباء مسيرة الشهداء السعداء ودورهم العظيم لنقدم لهم تحيةً تملؤها المحبة والافتخار بكل شهيد قدّم روحه الطاهرة دفاعا عن الوطن والمقدسات ففي حضرة الشهداء. . . يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله . . . وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس . . . 

الشهيد لا يوصف إلا بـ ” الشهيد ” فليس هناك كلمة يمكن لها أن تصفه ، ولكن قد تتجرّأ بعض الكلمات لتحاول وصفه ، هو : شمعة تحترق ليحيا الآخرون ، وهو إنسان يجعل من جسده الشريف جسراً ليعبر الآخرون إلى الحرية وهو الشمس التي تشرق إن حلّ ظلام الحرمان والاضطهاد وهو نجمة الليل التي ترشد من تاه عن الطريق لا تكفيه كل الكلمات تحاول أن تصفه ولكن هيهات ، فهذا هو الشهيد  رمز الإيثار ، والشهيد كما هو معروف ” هو من قتل في سبيل الله بنية الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وللشهيد خصائص مميزات تميزه عن غيره من سائر البشر ومنها انه انه حي يرزق في الجنة … ” ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اماتا بل أحياء ولكن لا تشعرون  و- يصطفيه الله ويتخذه عن سائر البشر …” وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء “

والشهداء  يحبهم الله جل شانه…” إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص” والشهيد  يغفر له من أول قطرة دم و  يرى مقعده من الجنة و يحلى حلة الإيمان ويجار من عذاب القبر.

ورد في الرواية: «فوق كل ذي بر بر حتى يُقتَل المرء في سبيل اللَّه فليس فوقه بر» يعني أن فوق كل حسنة تفترضونها توجد حسنة أعلى منها، أما عندما يستشهد الإنسان في سبيل اللَّه فليس هناك عمل أفضل منه، وهكذا فعل شهداؤنا  ونحن يجب ان نتعلم منهم معنى الحياة الحقيقية نحن لا نقول يجب أن تذهبوا وتُقتلوا في سبيل اللَّه الآن. كلا لأن هذا ليس ضرورياً دائماً إلا انكم يمكن ان تكون مساهمين فاعلين قي حفظ مكانة الشهداء من خلال حرصكم على احياء ذكرهم والاقتداء بعطائهم وتحويل تضحياتهم الى نتائج طيبة في دراستكم وجهودكم المباركة لاسناد اخوتكم المقاتلين ورعاية عوائل الشهداء المضحين 

واما  الشهادة فانها كما يقول الحكماء عنها هي موت الأذكياء فالموت هو للجميع، ونحن إذا توفينا في سبيل اللَّه لم نفقد شيئاً بحسب الموازين المادية الظاهرية، والموت هو المصير الذي لا مفر منه لكل واحد منا.وهذا المتاع سنفقده لكن فقدانه يكون على نحوين: الأول أن نضيعه، والثاني أن نبيعه، فأيهما أفضل؟

أولئك الذين لم يقتلوا في سبيل اللَّه قد أضاعوا أرواحهم، في المقابل لم يحصلوا على شيء. بينما الذين قدّموا هذا المتاع في سبيل اللَّه وبذلوا أرواحهم لأجل اللَّه هم الأشخاص الذين قد باعوا واستعاضوا بذلك، إن اللَّه اشترى أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة.

فالشهيد يبيع روحه وفي المقابل يحصل على الجنّة والرضى الإلهي الذي هو أفضل الأجور.

علينا أن ننظر إلى الشهادة في سبيل اللَّه من هذا المنظار، الشهادة هي موت الأذكياء الفطنين الذين لا يفقدون هذه الروح بدون ثمن، فهي رأسمالهم الأصلي، والموت والشهادة لا يعرفان عجوزاً أو شاباً، فكثيرون قتلوا في سبيل اللَّه، وماتوا وهم في سن الشباب.

في الحقيقة ما قيمة هؤلاء الشباب الذين رحلوا فضيّعوا روحهم، إذ لم يتحركوا في سبيل اللَّه، ولم يكن مسيرهم إلهياً وموتهم لم يكن في سبيله، هؤلاء قد فقدوا متاع العمر الذي هو أعز شيء وفي المقابل لم يحصلوا على شيء…».

«… إن للشهداء حركتين وموقفين في منتهى الروعة والعظمة، وكل واحد منهما يحمل نداء عميقاً؛ أحدهما: موقف من الإرادة الإلهية المقدسة، وإزاء دين اللَّه وعباده الصالحين، والموقف الآخر أمام أعداء اللَّه.

ولو أنكم وضعتم موقف الشهيد ومعنوياته ودوافعه، موضع التمحيص والدراسة لاتضح لكم هذان الموقفان.

أما ما يتعلق باللَّه وعباده وأوامره، وكل ما له صلة بذاته المقدّسة، يتلخص بالإيثار والتضحية؛ فالشهيد قد آثر وضحّى للَّه.

الإيثار معناه انكار الذات وعدم إدخالها في الحسبان، وهذا أول موقف للشهيد.

فلو أنه أقحم ذاته في الحسابات وضنّ بها ولم يخاطر لما بلغ هذه المنزلة. الشبّاب الذين قصدوا سوح الوغى وضحوا بأنفسهم  في جرف النصر وتكريت وسامراء ومناطق ديالى وغيرها من ابطال الحشد الشعبي المقاوم ورجال القوات المنية هم لهم كانت مساكن وعوائل، وكان لكل منهم آباء وامهات، و زوجات زاخوات وبنين وبنات ، والبعض منهم كان لهم أطفال يمثلون بالنسبة إليهم فلذات أكبادهم، وكانوا يعيشون حياة دعة واستقرار، إلا أنهم تخلوا عن كل هذا وقصدوا سوح القتال.

من هنا نعرف لماذا للشهادة هذا القدر من العظمة والأهمية؟ السبب هو أن الإنسان الذي يقدِّم روحه في سبيل اللَّه، هو في الحقيقة قد قام بالعمل اللازم في لحظة الحاجة وفي الوقت الذي يحتاج فيه الدين والوطن .والشهادة هي صناعة الحياة فبدماء الشهداء تحيا الشعوب حرة وكريمة ونحن هنا نحيا ببركة دمائهم الطاهرة وهم قادتنا في طريق العلا والمجد والاباء .

فعليكم ايها الحضور الاعزاء اساتذة وطلبة تقع مسؤولية كبيرة اتجاه هؤلاء الشهداء فنجاحكم وتفوقكم وحرصكم على دينكم ووطنكم يجعل الغاية الكبرى التي ضحى من اجلها الشهداء غاية سامية متحققة والامل معقود عليكم في هذا الوطن الذي تكالب عليه الاعداء واللصوص لترسموا بجهدكم لوحة الانتصار وتكونوا نعم الاخوة الصادقين المثابرين المدافعين بعلم ووعي وادراك ولتوضحوا للعالم كل الحقائق التي يحاول اعداء الانسانية تشويهها لتعرف الاجيال من خلالكم الصورة الناصعة لعطاء المقاتلين وتضحيات الشهداء ولتبرزوا حقيقة الاسلام المحمدي العلوي الاصيل الذي يرفض كل اساليب العبث والتكفير والتوحش التي تقتات عليها زمر الارهاب الداعشي وتستغلها الوسائل الاعلامية المشبوهة للاساء للاسلام وللعراق الذي نسعى جميعا للحفاظ عليه واحدا موحدا حرا ابيا .

ومستقبل الوطن وحاضره هو امانة في اعناقنا جميعا فعلى كل فرد منا ان يفكر في خطوات عملية يمارس من خلالها دوره في هذه الحياة بشكل يفخر به ويعتز وماهذه الفعالية التي تحتضنها الجامعة بوجودكم الا دليل واضح على الدور الذي يمكن لكم النهوض به فانتم عماد العراق وسنده وامله فلا تجعلوا الايام والشهور والسنين تمضي بين ايديكم دون ان تبادروا الى القيام بفعاليات ونشاطات تؤهلكم لان تكون بمستوى امل الامة بكم .

 

وهاهي ايام العطلة الصيفية قريبة عليكم وهي فرصة ينبغي استثمارها بشكل امثل من خلال تبني نشاطات نرى لها اهمية متعاظمة تتمثل في دعمكم لاخوتكم المقاتلين من خلال التحشيد المعنوي والمادي والعمل الثقافي والاعلامي والتعهد بدعم عوائل الشهداء وذويهم والتحرك على المؤسسات الدينية والرسمية لتوفير ما يستلزم من دعم واحتياجات ان بذلتم جهدكم فيها فسيكون حصادها كبيرا ونافعا بشكل لا يمكن تصوره في حدود القدرات الفردية فللعنل الجماعي المنظم نتائج كبيرة ومهمة ..  

 وما توفيقنا الا بالله عليه توكلنا وبه نستعين والحمدلله رب العالمين .”


 


 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: