الشيخ الأمين الخزعلي يدعو الى استلهام قيم الإصلاح ومواجهة الظلم من سيرة الشهيد الصدر في ذكرى استشهاده

 

 

 قدم الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي أحر التعازي إلى مقام صاحب الأمر والزمان الامام المهدي عليه السلام والى كل الأحرار في العالم في الذكرى الثامنة عشرة لاستشهاد الولي المقدس السيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه، وذلك في كلمة ألقاها في هذه الذكرى، واصفا رحيل السيد الشهيد بأنه فقدان لنعمة كانت تفيض على جميع الأتباع والمحبين بالهداية والتكامل .

وقال سماحته في كلمته

“أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين

الآباء والأمهات .. الأخوة والأخوات ..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. 

في البداية وفي الذكرى الثامنة عشر لهذا المصاب الجلل وهو استشهاد الولي المقدس السيد محمد الصدر (رض)، نقدم أحر التعازي إلى مقام مولانا صاحب الزمان (عليه السلام) وإلى كل الاحرار في العالم.

ثمانية عشر عاما قد مضت منذ قد رحل عنا محمد الصدر الولي الطاهر والمرجع القائد والأب الحنون، ثمانية عشر عاما قد مضت عرفنا أننا كنا نعيش في نعمة لم نكن نشعر بها وبقيمتها، والآن بعد أن عرفناها كنا قد فقدناها نعمة الولي العارف المتصل بالسماء بكل كيانه وجوراحه، فكان يفيض على أتباعه ومريديه بالرحمة والتكامل، ولكل الناس بالخير والرحمة والبركة؛ الولي الذي عندما أقام ذكر الله أمر ربه السماء أن توقف مطرها الذي يحيي الأرض بعد يبسها، لأن جمعة محمد الصدر صارت الماء الذي يحيي النفوس بعد موتها، وها نحن اليوم لا مطر السماء فيحيي الارض ولا مطر الأولياء فيحيي النفوس؛ الولي الذي كان الإخلاص ردائه وطريقه ومبتغاه، فتسامت نفسه فوق صغائر الدنيا، وارتبطت روحه بالملأ الأعلى، وكان نبراس الطريق إلى الله ورسوله واهل بيته المعصومين.

ثمانية عشر عاما مضت من عمر أمة أدركت بأن محمد الصدر الهدف من وجودها، فهو نائب الإمام الذي أسفر نوره الرباني عن معرفة الأمة للغاية من وجودها، وعظمة دورها في العمل من أجل إقامة دولة العدل الالهي تحت راية صاحب العصر والزمان إمامنا الإمام المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

ثمانية عشر عاما قد مضت أدركنا فيها أننا بمحمد الصدر عرفنا معنى التمهيد والانتظار والفرج، وعرفنا نعمة الأب الحنون الذي يبحث عن مصلحة أبنائه ويعمل لأجلهم ولأجل خيرهم وسعادتهم في الدنيا والاخرى، الأب الذي يتصدى لأجل ابناءه وشعبه أمام أي قوة في العالم حتى إن كان الجبروت والطاغوت الذي مثلته زمرة البعث الغاشمة الظالمة، وحتى وإن كان فريدا وحيدا وأبناءه لا زالوا صغارا لم يشتد عودهم بعد، أما أخوانه أو من يفترض أن يكونوا أخوانه فكانوا أقسى واأكثر حسدا من أخوة يوسف فكانوا عليه ولم يكونوا معه.

وها نحن اليوم بعد أن بلغنا أشدنا فأذا بنا بلا راعي يرعانا ولا قائد يتولانا يحيط بنا الاعداء من كل مكان وتتقاذفنا تيارات الفتن والمخادعة والمكر الدنيوي تحت عنواين براقة مزيفة، نعمة العارف الكامل الذي حررنا من عبادة الأصنام، وعرفنا أن الحوزة بالولي الفقيه الأعلم والمجتهد الجامع للشرائط هي قائد الأمة إلى خلاصها وبناء مستقبلها على أسس محمدية علوية مهدوية راسخة تتزود من معين السماء بقوتها ومن غذاء الروح والمادة بقدرتها، بقدرتها على طريق الإصلاح والثورة، نعمة المرجع الفقيه الذي يبين للناس أحكام دينهم ويأخذ بأيديهم إلى الهداية والطاعة والفضيلة، وها نحن اليوم نذهب بعيدا عن الدين وعن كل ما له علاقة بالآخرة حتى كأن المسلمين صاروا علمانيين.

برحيله فقدنا نعمة المصلح المخلص الذي قام بوظيفة الأنبياء والأولياء عندما تصدى لإصلاح البلاد والعباد عندما كان العراق في ذلك الوقت محكوما بالفساد والحديد وبالنارـ وها نحن اليوم والفساد ينخر فينا ولا يبقي لنا أمنا ولا أمانا ولا عيشا كريما ولا اقتصادا.

برحيله فقدنا نعمة الرجل الشجاع الذي أوجد أمة مسلمة عرفت دينها والتزمت به واقتلع الخوف من قلوبها وغرس في نفوسها الهمة والعزيمة والشجاعة عندما كان يستشهد بأجداده المعصومين ويقول ألم تعلم أن قلوب الظالمين بأيدينا نقلبها كيف نشاء، فكانت المقاومة أشعة من نوره، والوقوف بوجه الطغاة ديدنا لأتباعه، والرفض لأشكال الاحتلال و التسلط والظلم سبيلا للمستضيئين بهديه.

نعمة محمد الصدر كانت نعمة القائد السياسي الذي صنع من العدم قاعدة شعبية تعرف من هو عدوها بكل وعد وتضع فوهات بنادقها بصدره بكل شجاعة وتتصدى لمشاريع الإستكبار والهيمنة والإستعمار بكل صمود وإرادة لأنها تؤمن بأنها تعيش على أرض هي عاصمة دولة العدل الإلهي التي ستسحق رؤوس الظلم في كل بقاع العالم، وصاحب المشروع الإلهي الذي عرفنا به بأن المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف وأن الله كاف عبده وناصر المؤمنين.

محمد الصدر بالخلاصة هو المظلوم الأكبر في هذا الزمان وهو الذي قال ويتذكرها من سمعها أنني عندما أقتل سيقف صاحب الزمان على قبري ويقول هذا قبر المظلوم، لأن محمد الصدر ظلم في حياته بأتهامات الآخرين له، وظلم بعد استشهاده بأفعال المحسوبين عليه، ظلمه الكثيرون ولم يكونوا يعلمون أن محمد الصدر كان نوحا عندما أنقذ الناس من الظلال بسفينة جمعته فهبط بسلام وبركات عليه، وان محمد الصدر كان إبراهيم لأنه كان أمة في هدايته لأنه كان سببا لأن يدخل الناس في دين الله أفواجا ، أمة في اخلاقه حينما كان مجسدا لأخلاق الانبياء والأولياء في تواضعه وبساطته وأن محمد الصدر كان موسى الذي ارسله الله ليخرجنا من الظلمات إلى النور ويذكرنا بأيام الله فألقى عصاه فأذا هي تلقف كل ما أفك البعثيون ،وان محمد الصدر كان عيسى عندما آتاه الله البينات وايده بروح القدس وأنزل اليه ومنه إلينا مائدة الخير من السماء ، وأن محمد الصدر كان ابن محمد المصطفى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين، اللهم اجعلنا من الشاكرين لك والثابتين على طريقك يا رب العالمين.

محمد الصدر ترجم الإخلاص في رجل وافى العهد وأجزل العطاء وحقه علينا هو الوفاء له والاقتداء به بعيدا عن أمراض النفوس الضعيفة والقلوب الخائفة والضمائر الخائنة، فالإخلاص لله والسمو عن الأحقاد والتفاني في الفداء واتباع وصاياه والسير على طريقه هو الترجمة الحقيقية في بيان اخلاصنا لمحمد الصدر، فمحمد الصدر هو حسين هذا الزمان الذي بقيت حرارة قتله في قلوب محبيه مشتعلة تذكرهم وتدفعهم في كل آن فتجعلهم في هذا الآن يتصدون في جبهات القتال ويتصدرونها في مواجهتهم ضد داعش فيكونون الأبطال والقادة في الحشد الشعبي يضحون بأعز ما يملكون من أجل الدفاع عن العراق بأهله وارضه ومقدساته، ومحمد الصدر هو الذي قال انني اذا مت فميراثي سيبقى وميراث محمد الصدر موجود هو الوعي والشجاعة التي غرسها في قلوب محبيه واتباعه، وميراث محمد الصدر هو المقاومة والدفاع عن المظلومين، وكما قلنا في مناسبة سابقة أن جوانب الإبداع في محمد الصدر كثيرة فهو الفقيه المجدد والأصولي المحدث والمفسر المدقق والمؤرخ المحقق، وهو الذي كان الولي العارف والفيلسوف الكامل ولكن الجانب الأهم في شخصية محمد الصدر والذي جعل كل الجوانب الأخرى العظيمة  في شخصيته هي من أجل هذا الجانب هو وظيفة الاصلاح، لأنها بحق كانت تكليف الانبياء وواجب الأنبياء وعمل الأنبياء، فمحمد الصدر كان رجل الإصلاح ومرجع الإصلاح وإمام الإصلاح، والآن ونحن أسوأ وأشد ما نعاني منه هو الفساد الذي تغلغل في كل مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية وشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية وغيرها، والآن اكثر ما نحن محتاجون إليه هو الإصلاح.

فمن أجل أن نعرف ما بدأت به من الكلام من أن محمد الصدر كان نعمة عظيمة لم نكن نعرف قيمتها اسأل السؤال التالي:

ماذا لو كان محمد الصدر موجودا الآن؟

ماذا لو رجع إلينا محمد الصدر مرة أخرى؟

ماذا كان سيفعل ؟

ماذا كان سيفعل عندما يرى أن السيادة تنتهك ؟

ماذا كان سيفعل عندما يرى الوجود العسكري الأمريكي في العراق وأنه فترة بعد اخرى يزداد مئات بعد مئات؟

ماذا كان سيفعل مع الوجود العسكري التركي في شمال العراق ؟

ماذا كان سيفعل مع هذا الفساد في الحكومة والبرلمان وفي كل مفاصل الدولة؟

ماذا كان سيفعل مع هذه التفجيرات التي تحصد في كل مرة أرواح العشرات بل المئات من أبناء شعبنا من دون أن يكون هناك أي علاج يوقفها أو يمنع من تكرارها؟

ماذا كان سيفعل مع حيتان الفساد التي تسرح وتمرح من دون أن يوقفها أو يحاسبها أحد؟

ماذا كان سيفعل أمام هذه الملايين من العوائل النازحة؟

ماذا كان سيفعل أمام المليارات التي سرقت والأعراض التي انتهكت والأرواح التي ازهقت والكرامة التي استبيحت والأرض التي احتلت ؟

اصلا لو كان هو موجودا هل كان سيوافق على كتابة دستور بهذه الألغام؟

هل كان سيرضى على مثل هذا النوع من النظام؟ هل كان سيقبل ان يحكمنا هذا النوع من الحكام ؟

بل السؤال الأكبر من ذلك كله لو كان محمد الصدر موجودا هل كان وضع العراق سيصل إلى ما وصل إليه الآن ؟

بالنسبة إلي فأن الأجابة واضحة، فالرجل الذي كان في الزمان الذي لم يكن يملك شيئا من السلطة أو القرار ولم يكن يملك ما يكفي من المال والرجال في الزمان الذي كان يحكم ويتسلط فيه نظام صدام بكل بطشه وجبروته وغطرسته لم تستطع اي قوة في العالم أن تقف أمامه ليقيم الحق والإنصاف ويقف أمام الباطل والإنحراف ليؤسس العدل والإصلاح ويقف أمام الظلم و الفساد، حتى لو أدى ذلك إلى أن يضحي بنفسه الطاهرة ، لذلك كان محمد الصدر يلبس كفنه، لذلك كان محمد الصدر مستعدا لشهادته.

هذا الكلام أيها الاخوة لا أقوله من باب النعي ولا لغرض البكاء، وليس دافعه اليأس أو الاستسلام، وانما أقوله من أجل أن نعرف ماذا يجب أن نعمل وكيف نعمل ونحن في هذا الحال الذي ينتقل من سيء إلى اسوأ، ونحن في هذا التيه الذي ربما لم  يمر على  تاريخ البشرية أمة أو قوم مثله، والذي ربما لم يمر به حتى بنو اسرائيل الذين ذكر تيههم في القرآن، ماذا يجب أن نعمل وكيف نعمل؟ والسؤال هذا الذي نسأله ولا زالت ذكرى هذا الرجل العظيم موجودة فينا ولا زال كلامه وهديه خالدا في أسماعنا، ليس فينا محمد الصدر ولا يوجد أحد منا مثل محمد الصدر، ولكني اؤمن أن ميراث محمد الصدر موجود وأن روحه الخالدة تحيطنا وترعانا وأن كل الخيرين الاحرار الذين يمتلكون الوعي والشجاعة هم ميراث محمد الصدر وما أكثرهم رغم كثرة الباطل، وأن واجبنا أن نلبس أكفاننا ونتعلم من محمد الصدر صدقه ونتربى بتربيته ونتخلق بأخلاقه ونتحلى بشجاعته لنكون  جميعا محمد الصدر، فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”

لمشاهدة التسجيل الكامل لكلمة سماحة الشيخ قيس الخزعلي في الذكرى 18 لاستشهاد السيد محمد الصدر 

اضغط هنا

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: