في ذكراها السادسة والتسعين.. سماحة الشيخ الأمين قيس الخزعلي: صولة الأجداد في ثورة العشرين يواصلها أحفادهم أبناء الحشد الشعبي المقاوم

 

 

ألقى سماحة الشيخ قيس الخزعلي، الأمين العام للقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق عشية أمس الخميس الثلاثين من شهر حزيران، كلمة بمناسبة الذكرى السادسة والتسعين لثورة العشرين، وقد تناولتها الوسائل الإعلامية ووكالات الأخبار على نحو واسع، كما كان لها انتشار كبير في مواقع التواصل الاجتماعي، للأهمية البالغة للمواضيع التي تطرق اليها سماحته. وقد بدأ الشيخ الأمين كلمته بحمد الله وشكره والصلاة والسلام على خاتم النبيين وعلى آل بيته الأطهار، ورحب بدءًا بالأمهات والآباء والأخوة والأخوات من أبناء الشعب العراقي الصابر المجاهد، وقال سماحته:

 

“نحن اليوم نعيش ذكرى مجيدة وعظيمة من تأريخ بلدنا، هي الذكرى السادسة والتسعون لانطلاق ثورة العشرين المجيدة، هذه الثورة التي كانت بحق أعظم ثورة في تاريخ العراق الحديث، إن لم نقل في تاريخ كل المنطقة، بل هي الثورة الحقيقة المتفق عليها أنها ثورة كل الشعب العراقي، ثورة مبادئ وقيم، ثورة من أجل التحرير والسيادة، والثورات هي جزء مهم من تأريخ اي شعب من الشعوب، والأمم والشعوب تستلهم من ثوراتها لتربية أبنائها، خصوصا اذا كان هذا التأريخ متميزا بالقيم والمبادئ والتضحية والإباء، كما هو حال تأريخ ثورة العشرين، وأمة دون تأريخ كشجرة دون أصول، وكلما كان التأريخ عريقا كانت جذور تلك الشجرة عميقة وقوية، وتستفيد منها كل الأشجار. لذلك تعتز كل الامم والشعوب تحتفل بتأريخها وثوراتها، وتتخذ منها أعيادا وطنية ومناسبات تجمع أبناءها وتوحدهم، ولكن للأسف الشديد نجد أن هذا الجانب غير موجود ولاسيما في الوقت الحالي في الدولة العراقية، ونجد ان ثورة العشرين ظلمت في ماضيها وظلمت في حاضرها، فقد ظلمت عندما حاول البعض ان يصادرها، كما حاول نظام صدام مصادرة كل أحدثها وتفاصيلها وإنجازاتها، وعمل على اختزالها لأسباب معينة، لذلك فنحن حريصون في كل عام على أن نحتفل بهذه الثورة، إيمانا منا بأهميتها كتاريخ ورصيد، وفائدتها كحاضر ومستقبل، فتارة نحتفل بها في النجف الأشرف، لما تمثله هذه المحافظة من رمزية مشرفة كحوزة علمية، والحوزة العلمية كما تعلمون كانت هي صاحبة القرار، في انطلاق الثورة، كانت هي صاحبة الفتوى الشرعية التي اعتمدت عليها الثورة في أفكارها وخططها وإنجازاتها، وتارة نحتفل بها في الرميثة، في مضائف عشيرة الظوالم، باعتبار أنها مكان انطلاق شرارة الثورة، واليوم نحتفل بها بشكل رسمي بكلمة رسمية، في الثلاثين من شهر حزيران، وذلك لإعطاء جزء من حق هذه الثورة وللتذكير بها والتأكيد عليها، وقطع الطريق أمام من يحاول سرقتها، فمن كان تأريخه الغدر وسرقة أموال العراقيين، فحاضره ايضا يكون الغدر ولكن، سرقة أرواح العراقيين، وكذلك نحتفل بها اليوم لنتكلم فيما يعني واقعنا الحاضر، في الاستفادة من تلك الثورة في الحاضر والمستقبل، ونحن اليوم نعيش أهم منعطف في تأريخ دولتنا وشعبنا، هذه الحقبة الأهم لاننا نشهد مرحلة اعتداء ومشروع هجمة ضد أبناء شعبنا، ودولتنا تستهدف الحياة وليس المصالح فقط كما هي في باقي الأمم، هي تستهدف حياة العراقيين وكرامتهم ومقدساتهم وبالتالي وجودهم. هذه الحقبة والهجمة التي تصدى لها كل الشرفاء من هذا البلد، في صفحة جديدة تعيد بشكل أنصع تأريخ ثورة العشرين، وما أقرب الشبه بين ثورة العشرين الخالدة وبين مانعيشه الآن، من تصدٍ جريء لزمرة التكفير والتضليل التي تستهدف هذا البلد وخيراته وأرواح شعبه. لذلك ما أشبه ثورة العشرين بالحشد الشعبي، فهم الأجداد ودورهم الذي قاموا به، واليوم الأحفاد ودورهم الذي يقومون به، التشابه بين ثورة العشرين وبين الحشد الشعبي تشابه عظيم، كما كانت ثورة العشرين تعتمد على مقاومة ورفض ومواجهة، لقوى كانت تريد الاعتداء على هذا البلد، وسيادته وكرامته وتريد ان تستغل هذا البلد لمصالحها، وكما كانت ثورة العشرين في أساسها بفتوى مباركة من المرجعية الدينية في وقتها، وكما كانت ثورة العشرين في أول مراحل تصديها، عندما انطلقت من محافظات الفرات الأوسط، لتشمل مناطق في جنوب العراق، وتنطلق الى مناطق أخرى من العراق في بغداد والمناطق الشمالية، في ديالى وكفري وكركوك، فالحال نفسه الآن، وقد يكون بشكل أقوى وأنصع وأجدى، اولا لأن القوى اليوم لاتستهدف المصالح والمآرب فقط، إنما تستهدف الإنسان أيضا، تسهدف حياته ووجوده وكما كان الأساس في ثورة العشرين هو دور المرجعية الدينية، كذلك الآن دور المرجعية الدينية ومراجع الدين في فتواهم، هو الدور الأبرز. وكما كانت السواعد التي انطلقت لتقاتل الاحتلال البريطاني، وهي سواعد أبناء الوسط والجنوب ثم لتشمل أبناء باقي المحافظات، كذلك هو انطلاق الحشد الشعبي عندما انطلق من محافظات الوسط والجنوب وبغداد، لتشمل الخيرين في محافظات ديالى وصلاح الدين والأنبار والموصل، وكذلك كركوك، ذاك هو الماضي وهذا هو الحاضر، ومراجع الدين والحوزة العلمية في دورها الذي كان ومازال وسيبقى صمام الأمان، في الحفاظ على الدولة العراقية وعلى الإنجاز والحياة والاستقرار في زمن ثورة العشرين، عندما تصدى الميرزا الشيرازي قدس الله سره في فتواه المباركة العظيمة للمجاهدين في قتالهم ضد الإنگليز. وطيلة هذه الفترة، كما كان الدور العظيم للسيد الشهيد الأول السيد محمد باقر الصدر في التصدي للنظام البعثي، وكما كان الدور العظيم للسيد الشهيد المولى المقدس محمد الصدر رضوان الله تعالى عليه في التصدي لنظام صدام، والدور التأسيسي الذي أسسه للتصدي للاحتلال الأمريكي عندما كان في ذلك الوقت باستشرافه ونبوءته المستقبلية، عندما كان ينادي في مسجد الكوفة المعظم “كلا كلا أمريكا”. وكما هو الآن الدور الحاضر عندما تصدت المرجعية العليا في النجف الأشرف، مرجعية آية الله العظمى السيد علي السيستاني أدام الله بقاءه، في التصدي لزمرة داعش ومن يقف خلفها ومن يدعمها. في كل ذلك العنوان هو العنوان وإن اختلفت الأسماء، والمرجعية هي المرجعية، وإن اختلف الشخص، والمقاتلون والمجاهدون والمقاومون هم المقاتلون والمجاهدون والمقاومون وإن اختلفت أسماؤهم، وإن اختلف الزمان فالتاريخ يعيد نفسه ولكن بشكل أكثر نصاعة، وعلينا ان نكون حريصين في أن لا نقع في خطأ الماضي. نحن اليوم ياأبناء شعبنا المظلوم والصابر نعيش أفراح الانتصارات منها الفرحة المميزة في تحرير الفلوجة والمدن المحيطة بها، وفرحة الانتصار في تأمين بغداد وحدودها، وفرحة الاقتصاص من كل من سبب ألما وجرحا وإيذاءً في كل محافظات العراق ولاسيما بغداد، هذه الانتصارات التي يسطرها أحفاد أولئك القادة، أحفاد أولئك الأجداد العظام، هذه السلسلة الطاهر عندما يأتي أبناء الوسط والجنوب، وكل محافظات العراق، من أبعد منطقة في جنوب العراق ليذهبوا الى مناطق ومدن ليس لهم فيها لاناقة ولاجمل، لايدفعهم في ذلك إلا حبهم لوطنهم، وحبهم لدفاعهم عن بلدهم، وغيرتهم على أبناء بلدتهم وكرامتهم وعزتهم وشرفهم، ويقدمون في سبيل ذلك الدم المطهر والأرواح الغالية، وهم ليسوا واحدا او عشرة او مئة، بل هم مئات بل آلاف، وهم يحققون الانتصارات على القوى الشريرة الظالمة ومن يقف حلفها من دول العالم، الكبرى والدول الإقليمية، في انتصارات لم يشهد لها تأريخ البشرية، والحمد لله ان هذه الانتصار التي تحققت وستستمر حتى تحرير كامل أرضنا وطرد كل من اعتدى عليها، وكل من تآمر عليها، وكل من تلوثت يداه بدماء العراقيين، والى حين إكمال مراحل مابعد الانتصار، من عودة النازحين الى مدنهم، ومن عودة الأمان والاستقرار الى مدن العراق، وان شاء الله الى ماهو أكثر بعد عودة الأمان والاستقرار، في تحقيق الإصلاح في العملية السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية، كل هذه الطموحات هي موجودة في قلوب وعقول كل ابناء هذا البلد”.

ومع تأكيد الشيخ الأمين على إحياء ذكرى ثورة العشرين بكل مميزاتها وتجسيد انتصاراتها الماضية على أرض الحاضر، أشاد كذلك بدور الحشد الشعبي المقاوم في قواطع القتال كافة، وبإسهامه المباشر والفعلي بتحرير أراض ومدن ومناطق ما كانت لتحرر لولا فعاليات أبطاله المقاومين بما يمتلكونه من خبرة في قتال المدن والشوارع، مع عصابات تتبع من الخبث والحيلة كل الوسائل الدنيئة. فتناول في كلمته معارك الموصل المقبلة وقال:

“سيشترك الحشد الشعبي المقاوم في معارك تحرير مدينة الموصل، وهي مشاركة واجبة في ضمير كل الشرفاء من أبناء الحشد الشعبي المقاوم، لأنها واجب وطني، ولانها تكليف شرعي لأنها وفاء للتضحيات والدماء التي أريقت على هذه الأرض الطيبة، المشاركة في إكمال تحرير الأراضي العراقية واجب فعلي، سيشترك الحشد الشعبي في معركة تحرير الموصل، شاء من شاء وأبى من أبى، لأن مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل هي ضرورية في كل الموازين، في الميزان الوطني، والميزان الشرعي، والميزان الأخلاقي، والميزان العروبي، والميزان الإسلامي وكل الموازين، هي مشاركة واجبة، لأن معركة الموصل ستكون مختلفة عن كل المعارك التي سبقتها، إذا كانت المعارك السابقة ذات طابع عسكري بشكل أساسي، واستطاع ابناء الحشد الشعبي ان يفشلوا المشاريع السياسية المعادية للعراق بالمعارك التي خاضها، فلم يبق إلا المعركة الأساسية في العراق هي معركة الموصل، هناك مشاريع متعددة ومتفقة فيما بينها، تريد الإضرار بوحدة العراق وسيادة العراق، وتريد ان تحقق مصالحها على حساب مصلحة العراق، المشروع الأمريكي وماذا يريده من أيجاد قواعد ثابتة ودائمة له في العراق..! المشروع التركي وماذا يريده من استقطاع وتثبيت وجود في محافظة نينوى، وأن تكون الموصل قبرص ثانية له..! مشروع الساسة وبعض القادة الكرد الذي يريد التوسع على حساب الأراضي العراقية لحساب دولة قومية يطمح اليها، كل هذه المشاريع ومشاريع أخرى، صمام الأمان والضامن الحقيقي لإفشالها والحفاظ على سيادة العراق وأمن العراق ووحدة العراق هو الحشد الشعبي، يفهمها من يفهمها، ويتجاهلها من يتجاهلها، بالنسبة لنا نفهم دورنا جيدا، نفهم جيدا أننا لم نأتِ من كل محافظات العراق ونقدم كل هذه التضحيات، من أجل مقاصد كما يشوهها البعض ويدعيها، اننا جئنا من أجل غنيمة او اعتداء او شيء آخر كما يزعمون، هذه مسؤولية ونحن نستذكر ثورة العشرين علينا جميعا ان نتكاتف في المعركة الأخيرة وان تكون حسن الختام، والتكاتف هنا يجب ان يكون بين أبناء الوسط والجنوب والمناطق الغربية والشمالية، يتكاتفون كي يحافظوا على سيادة بلدهم. سيتواجد الحشد الشعبي ولن يسمح للتواجد الأجنبي بالبقاء أيا كانت الدولة التي تقف خلفه. سيتواجد الحشد الشعبي في مدينة الموصل، وسيحافظ على وحدة العراق، فالحشد الشعبي اليوم يمثل كل العراقيين الشرفاء، وينضوي تحت راية العشائر التي تقاتل داعش الآن، هذا الحشد الذي يحوي في صفوفه اليوم أبناء الوسط والجنوب وكذلك أبناء المحافظات الشمالية والغربية، هذا الحشد الشعبي المبارك الذي يحوي في صفوفه الآن؛ الشيعي والسني والتركماني والأيزيدي والمسيحي، هذا الحشد سيبقى جاهزا ويكون دوما على أهبة الاستعداد، من أجل المحافظة على وحدة العراق وكرامة العراقيين وشرفهم، ومادمنا قد مسكنا البندقية وحملناها ومشينا في الطريق وقدمنا التضحيات، فلن نتوقف بعونه تعالى الى أن نكمل الهدف الذي انطلقنا منه. ونحن إذ نبارك مرة أخرى ذكرى هذه الثورة الخالدة في تاريخ شعبنا وامتنا، لايفوتنا ان نؤكد على الحفاظ على مبادئ هذه الثورة، وتصحيح كل التشويهات التي أراد أن يوجدها نظام البعث على هذه الثورة، ولابد ان نرفع الظلم عنها، وندعو ان تكون عيدا وطنيا يحتفل به الشعب العراقي، نحن ندعو كل المعنيين في هذا المجال ونتكلم بضمير ووجدان كل العراقيين، أن تكون الحادثتان الأبرز في التأريخ العراقي أعيادا وطنية، لابد ان تكون الحادثة الوطنية الأولى وهي ثورة العشرين، عيدا وطنيا وعطلة رسمية يحتفل بها العراقيون جميعا، لأنها كانت الأساس في تحرير العراق من الاحتلال الانگليزي، وبناء الدولة العراقية. ولابد أن تكون حادثة وذكرى تأسيس الحشد الشعبي عيدا رسميا وعطلة رسمية يحتفل بها العراقيون جميعا، ولابد أن يكرم أبناء هذا الحشد المقاوم، ولابد أن تكرم أسر شهداء وجرحى الحشد الذين قدموا أغلى مايملكون من أجل هذا الوطن، وهذا جزء من الواجب الذي يجب ان نقوم به جميعا، ولابد ان نذكر ان كل من يحاول التشويش على الحقائق وإشاعة الجانب المظلم في بلدنا، فإن هناك جانبا مشرقا وحقيقيا موجودا في العراق، فهناك من يتعاون وهناك من يتكاتف ويتآزر من العراقيين في تصديهم الى قوى الشر المتمثلة بداعش”.

وفي نهاية كلمته وجه الشيخ الأمين دعوة خالصة الى كل العراقيين يدعوهم فيها الى نبذ الخلافات والالتفات الى مصلحة البلد ومصلحة الجميع، فقال:

“هي دعوة الى كل الشرفاء والوطنيين، الى كل من يمتلك ذرة حب في قلبه لوطنه، أن نتجاوز كل الأحداث الجانبية، كل ماوقع ليس بصورة القصد والعمد بالإساءة للآخرين، من أخطاء من أشخاص قاموا بتصرفات لاتمثل العناوين والدافع والمرجعية، التي ينتمون اليها او يدعون الانتماء اليها، دعوة لأن نطوي صفحة الماضي، ونبدأ صفحة جديدة، لنبني بها بلدنا ونعيد الاستقرار والأمان، ونتكاتف جميعا لكتابة وصناعة مستقبل مشرق، وذلك بعونه تعالى ممكن إذا اتفق الخيرون -وماأكثرهم- في هذه المهمة ووقفوا يدا واحدة، أمام الأعداء الآخرين كما وقفوا في التصدي لاعتداء داعش وزمره”.

وختم سماحة الشيخ الأمين كلمته القيمة بالدعاء لكل العراقيين حيث قال:

“أسأل اله سبحانه وتعالى، أن يحفظ كل العراقيين وأن يسدد رمية المجاهدين وأن يعيدهم الى أهليهم سالمين غانمين، وأن يتغمد شهداءنا بمزيد من رحمته وواسع جنته في أعلى عليين، وأن يشافي جرحانا شفاءً عاجلا، وأن يعيد أسرانا، وأن يمن بالنصر المؤزر الكامل للقوات المسلحة وأبناء الحشد الشعبي، أن يساعدنا جميعا في أن نضع حدا لهذه الغمة على هذه الأمة، وأن ينهي حالة الفساد وأن نحقق عدالة اجتماعية ومستقبلا مضيئا لشعبنا وأمتنا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: