سماحة الشيخ الامين قيس الخزعلي يلقى كلمة في مهرجان "حشدنا ينتصر" بجامعة بغداد

 

 

ألقى الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي كلمة قيمة خلال مشاركته بمهرجان “حشدنا ينتصر” الذي أقيم في جامعة بغداد مساء أمس الأحد. وقد حضر المهرجان جمع غفير ضم سياسيين ومسؤولين أمنيين وأساتذة وطلابا ونخبة من الإعلاميين ومنظمات مدنية، واستهل الشيخ الأمين كلمته بحمد الله والثناء عليه والصلاة على محمد وآل بيته الأطهار صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين. وقد أشاد في بداية حديثه بدور العلم في بناء الوطن، وشد على يد الأساتذة والطلبة في مكافحتهم وسعيهم الجاد من أجل النهوض بالواقع الثقافي والعلمي للبلاد. كما شرح سماحته في كلمته دور الحشد الشعبي المقاوم خلال العمليات الأخيرة في تحرير محافظة نينوى، وشرح التداعيات التي تشهدها المنطقة، والتدخلات السافرة التي تعرض لها الحشد الشعبي المقاوم، وحدد الأطراف المعادية له وغرضها من هجمتها عليه. وبين في نقاط جوهرية الفروقات بين مايحققه الحشد الشعبي في المدن والمناطق التي يحررها، وبين ما تخلفه الإدارة الأمريكية بعد رحيلها من مدن شاركت في تحريرها دون الحشد الشعبي، وقد ضرب سماحته مدينتي الفلوجة والرمادي مثلا لهذا، مستعرضا النتائج والخسائر والتضحيات بين الإثنين. كما حذر سماحته من الأصوات التي تنادي بترك الجانب الغربي من الموصل دون تواجد الحشد فيه، وبين ما المقصود من منع الحشد من مسك الارض هناك، واعدا بتحرير كل الأراضي العراقية وإنقاذ الواقعين في أسر العصابات الإرهابية، مشددا على ضرورة تفويت فرصة النجاة لعناصر داعش، ومنعهم من إعادة نشاطهم من خلال سد طريق هروبهم الى الرقة صوب سوريا، مؤكدا أهمية مشاركة الحشد الشعبي المقاوم في معركة الموصل ولاسيما في الجانب الغربي من المحافظة، لأهميته في الإسراع من حسم المعركة لصالح العراقيين وقبر الدواعش داخل العراق وخارجه الى الأبد. وفيما يأتي نص كلمته: 

   السيد رئيس جامعة بغداد المحترم، السادة عمداء الكليات ورؤساء الأقسام، الأخوة والأخوات الطلبة الأعزاء، أبناء الحشد الشعبي المقاوم.. نجتمع هذا اليوم وهو يوم من أيام محرم الحرام، أيام الحسين عليه السلام وأبناؤنا وأخواننا في قواتنا المسلحة والحشد الشعبي يقاتلون جنبا الى جنب، لتحرير محافظة عزيزة علينا محافظة نينوى، يقاتلون مجتمعين عدوا جمع كل صفات الكراهية والحقد والظلم، تجمعوا من كل العالم وقصدوا كعبة الأحرار، قصدوا عراق الحسين عليه السلام ظنا منهم أنهم يستطيعون الانتصار على هذا الشعب شعب الحسين عليه السلام، وظنا منهم أنهم يستطيعون تدنيس مقدسات هذا الشعب، واشتباها منهم أنهم يستطيعون محو تأريخ وحضارة هذا البلد، تصدى العراقيون، كل العراقيين الشرفاء، وقام كل بدوره، وظهرت ظاهرة تعد ظاهرة فريدة بحق، هي ظاهرة تأريخية وتستحق التقدير والاعجاب والاحترام والإجلال، تلك هي ظاهرة الحشد الشعبي المقاوم، هذه الظاهرة التي قاتل أبناؤها بقتال لم يشهد له التأريخ بشجاعة واستبسال وأخلاق ووطنية، وقاتلوا هذا العدو المملوء بالكراهية والحقد، الذي كان يقول؛ جئناكم بالذبح، والذي كان يريد أن يجعل من كل محافظات العراق سبايكر كبيرة، يريد أن يملأ هذه الأرض بهذه الدماء الطاهرة. كل معركة خاضها الحشد الشعبي مع القوات الأمنية ولم يخسروا معركة واحدة منها، بإمكانيات بسيطة متواضعة، ووسط الجو المعادي الدولي والإٌقليمي بل حتى المحلي، الذي كان قبل كل معركة وأثناءها يوجه سهام الاتهام، وهم لاناقة لهم ولاجمل في تطهير هذه المناطق التي لم يولدوا فيها وليس لهم مأرب غير حبهم لوطنهم. هذه الظاهرة الفريدة إنما هي لسبب، هذا السبب هو الحسين عليه السلام، فالحسين عليه السلام هو سر انتصارات الحشد الشعبي، ذلك أن أبناء الحشد الشعبي تربوا في مدرسة الحسين عليه السلام، وتعلموا من أخلاق الحسين عليه السلام، من تضحية أصحاب الحسين قدم ابناء الحشد الشعبي أرواحهم وبذولها من أجل الوطن والدين والكرامة والشرف والمقدسات. وبغيرة أبي الفضل العباس قاتل أبناء الحشد الشعبي، بغيرة كانت تمنعهم ان ينسحبوا في أي معركة. وكذلك كان حال أبناء هذا المجتمع، فكل الشرفاء من الشعب العراقي كان بحق حشدا شعبيا آخر، فذاك حشد شعبي مسلح، وهذا حشد شعبي مدني. وقدم كل منهم ماقدم من مدرسة الحسين عليه السلام، ومن زينب سلام الله عليها عندما قدمت أخوتها، من الرباب عندما قدمت ابنها، من ليلى عندما قدمت ابنها، من زوجة وهب عندما قدمت زوجها، قدمت نساؤنا أبناءهن وأخوانهن وأزواجهن، ولم يبخل أحد، لذلك فعندما نقول أن كل ماقدمناه هو من الحسين عليه السلام، وكان البعض يناقش ويقول: مافائدة أن تحضروا مجالس الحسين منذ 1400 عام، وبنفس المجالس لأيام محرم، نقول؛ لقد تبين من الفوائد التي لم يكن يعلمها الكثيرون هي حالة التضحية التي ربتها وأنتجتها هذه المجالس.

أننا اليوم نشارك بمعركة مشرفة يشارك فيها كل العراقيين، ويقينا أننا نستثمر هذه الفرصة، لنتحدث مع مستقبل هذا الشعب، مع جيل واع منه، مع شريحة مهمة من شرائح المجتمع، فئة واعية منه، ونقول؛ أن تحديات المعركة مازالت قائمة، والأطماع الموجودة من أطراف عديدة مازالت قائمة، وداعش لم يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهناك من يراهن على هذه الأوراق، أقول كما قلناها سابقا؛ يجب علينا نحن كعراقيين أن نبحث عن أولوياتنا ونقدم مصالحنا. الى الآن كما تعلمون كانت هناك محاولات دائمة من جهات دولية وإقليمية وداخلية، من أجل منع الحشد الشعبي في تحرير محافظة نينوى ولكنهم فشلوا والآن الحشد الشعبي متواجد في أرض الموصل، ومتقدم في عمليات في محوره من الجنوب الى الشمال، متخذا الجانب الغربي من المحافظة، وكما يعلم الجميع عن الحشد الشعبي في شجاعته وإرادته ومعنوياته ومهاراته، في تقدمه السريع وتحقيق الانتصارات بأقل الخسائر، فقد تقدم في يوم واحد وهو يوم أمس، وحرر مناطق وقرى عديدة. ولكن كان مقررا ومتفقا عليه مع القائد العام للقوات المسلحة، أن يشارك الحشد الشعبي في تحرير وتطهير مدينة الموصل، أن تكون مشابهة لعملية تحرير مدينة الفلوجة، بمعنى أن يشارك الحشد الشعبي في قطع خطوط الإمداد، ويطوق المدينة ويفسح المجال للقوات العراقية وأبناء المدينة للدخول اليها، لكن الضغوط الكثيرة، ولاسيما التركي، أدت الى نوع من التغييرات لأسباب سياسية وليست عسكرية، والآن الحشد الشعبي لايشارك في تحرير مدينة الموصل، التزاما منه بسيادة الدولة وهيبتها، وطاعة القائد العام للقوات المسلحة، ونعتقد أن هذه إشارة مهمة لمن كان يروج أن الحشد الشعبي منفلت وغير منضبط ولايطيع القائد العام للقوات المسلحة إلا بالإسم والكلام، فهذه رسالة قوية على أننا نلتزم، ولكن يجب ان نلاحظ أن هناك أسلوبين في تحرير المدن، الأسلوب الأول هو أسلوب العراقي الخالص الذي يحصل بمشاركة طرفي معادلة الانتصار هما الحشد الشعبي والقوات المسلحة العراقية مع طيران الجيش والقوات الجوية العراقية. الأسلوب الثاني، هو الذي يتم بالإدارة الأمريكية، التي تعتمد بالدرجة الاساس على سياسة الأرض المحروقة، وأبسط مثالين على هذا مدينتي الفلوجة والرمادي، وهما مدينتان متجاورتان، والكل يعلم أن تحرير مدينة الفلوجة هو أصعب من تحرير مدينة الرمادي، وقد شارك الحشد الشعبي، برجاله بأبطاله بمعنوياته بعقيدته بحبه لوطنه، بمهارته التي يمتلكها مع القوات الأمنية في تحرير مدينة الفلوجة، الذي نتج من هذا:

أولا: أن المعركة حسمت بشكل سريع.

ثانيا: أن التضحيات في الأرواح كانت قليلة.

ثالثا: أن البنى التحتية لم تتضرر إلا قليلا.

هذه تجربة سبقتها تجربة تكريت وتجارب أخرى، سبعون بالمئة من الأراضي العراقية، في كل المدن التي تم تحريرها غالبيتها العظمى كانت للحشد الشعبي. أما الإدارة الأمريكية في تحرير مدن العراق فقد أنتجب:

تأخير بحسم المعركة.

تأخير في تحقيق الانتصار.

شهداء وتضحيات أكبر.

تدمير البنى التحتية، حيث أن أكثر من 85% من منازل الرمادي دمرت بالكامل، أما البنى التحتية فقد دمرت 100%، لم تكن هناك بناية واحدة يمكن رفع العلم العراقي فيها، النتيجة الآن أن قسما من أهالي الفلوجة عادوا الى منازلهم، بينما مدينة الأنبار تحتاج ان تسوى بالأرض وتبنى من جديد، إضافة الى الخسائر في الأرواح. النتيجة التي نريد قولها، هي أننا لنريد أن نشق عصا الدولة، بل نحترم ونلتزم بأوامر القائد العام للقوات المسلحة، ولكن ياعراقيون، ياأهالي محافظة نينوى، إذا كانت المعركة التي تجري الآن في نينوى بإدارة أمريكية لاتتوقعوا انتصارا قريبا، ولاتتوقعوا سلامة في البنى التحتية، وانتظروا شهداء أكثر، وعلى كل حال نحن نلتزم ولن نذهب الى مدينة الموصل إلا إذا طلب منا ذلك القائد العام للقوات المسلحة، مع العلم ان تعقيدات المعركة لايعلم بها أحد، فالبعض يراهن على مفاجأة او صدمة، ولكن الى الآن هذا الأمر غير واضح. مع كل هذا أبناء الحشد الشعبي متواجدون في محافظة نينوى، يتقدمون في محورهم وسيكونون قريبا من مدينة الموصل ولن يدخلوا كما قلت إلا بأمر من القائد العام. المسألة الثانية التي تحتاج الى مراجعة اولوياتنا ومصالحنا كعراقيين، هو قطع الطريق في المحور الغربي في نينوى على الدواعش أم ترك المسافة مفتوحة! الطرح الأمريكي هو أن يكون الهجوم من المحاور الشرقية والشمالية والجنوبية، وليبقى المحور الغربي مفتوحا، حتى يسهل هروب الدواعش. فهل مصلحة العراق أن يبقى المحور الغربي مفتوحا؟ أم أن يغلق هذا الطريق لتكتمل محاصرة داعش محاصرة كاملة! ولنتكلم بصراحة، فإن العمل كان على أساس أن يكون الحشد الشعبي بطيئا، فهناك إجراءات تعرقل تقدم قوات الحشد الشعبي، من أهمها عدم توفير المعدات والأسلحة الثقيلة التي تساعده على التوغل مئة كيلومتر في مساحة شاسعة طبيعتها صحراوية. السؤال؛ هل مصلحة العراق كدولة ومصلحة شعبه، هو أن يبقى هذا المحور مفتوحا أم لا، نجيب على هذا بالشكل الآتي: البعض يقول أن يبقى مفتوحا ليذهب داعش الى الرقة، إذ أن المهم لدينا أن نخلص شعبنا وأرضنا من عناصر داعش، ولينتقل شره الى حيث ينتقل. نحن نقول هذا اشتباه، داعش هو داعش، هذا الذي يؤمن ان حق الحياة هو حصريا له، وإن المقابل يجب قتله، لاسيما في هذه الدولة، لايمكن أن يترك العراق، وحتما سيعود اليه، فداعش منذ تأسيسه كان هدفه العراق، ويقولونها بكل وقاحة؛ نحن نقاتل الرافضة لنعيد أمجاد بني أمية، وتصريح الناطق الرسمي باسم داعش صريح إذ قال: نحن لانستهدف بغداد العاصمة بل نستهدف كربلاء والنجف. وأمثال هؤلاء لايمكن ان يذهبوا أحياء مع قياداتهم الى بلدانهم، فهذا يعني منحهم فرصة أخرى للعودة الى العراق، وبذا فإن أمامنا فرصة للقضاء عليهم فهم لايستحقون الحياة. وهناك نقطة ثانية، من يقول أن داعش سيهرب؟ أنتم كنتم تحاولون أن تهيئوا جوا من الحرب النفسية ليجعل داعش يهرب، الآن على لسان وزير الدفاع الفرنسي والذي هو جزء من التحالف الدولي، يقول أن المحور الغربي صار طريقا لإمداد المسلحين في الموصل لمسلحين في الرقة، ويقول أن المحور الغربي صار طريقا لذهاب المسلحين من الجنسيات المختلفة ذوي العقيدة الصرفة، لماسندة أخوانهم في الموصل، إذن هذا طريق إمداد. وهنا يتطلب الأمر الوقوف عليه لخطورته، وبرأيي يجب أن يكون القرار العراقي قرارا سياديا، وينبغي أن تطلق يد الحشد الشعبي، للتقدم بالسرعة التي نستطيعها، دون وضع العراقيل أمامه، لحصر داعش في زاوية الموت، ويعمل على استصاله من الوجوج.

العملية سميت تسمية وطنية وتسمية مباركة، فقد سميت رسميا؛ “قادمون يانينوى” ونقول أيضا نحن قادمون يانينوى، ونحن هنا المقصود منها تربية مدرسة الحسين عليه السلام، نحن أبناء المرجعية، نحن أبناء الوسط والجنوب، نحن أبناء العشائر، نحن أبناء هذا الوطن. فنحن قادمون يانينوى من أجل ماذا؟ أقولها نحن قادمون يانينوى من أجل الحفاظ على وحدة الدولة العراقية، قادمون يانينوى من أجل الدفاع عن السيادة العراقية، قادمون يانينوى من أجل الحفاظ على المكونات العراقية، قادمون يانينوى من أجل القصاص من قتلة العراقيين، قادمون يانينوى من أجل تحرير أهلنا في الموصل، قادمون يانينوى من أجل الوقوف أمام الأطماع التركية، قادمون يانينوى من أجل تحطيم أحلام أردوغان على رأسه. قادمون يانينوى من أجل الوقوف أمام أطماع بارزاني بضم سهل نينوى ومدن آخرى من شمالنا العزيز الى حلم الدولة القومية. قادمون يانينوى من أجل الحفاظ على روح الوجود المسيحي الأصيل، كذلك قادمون يانينوى للحفاظ على التركمان في سهل نينوى وكذلك الشبك والأيزيديين، ومن أجل استرجاع الأيزيديات الأسيرات، أخواتنا وشرفنا وعرضنا، ومن أجل القصاص من كل من امتدت يده على أعراض العراقيين، قادمون يانينوى من أجل القصاص من قتلة الحسين عليه السلام.

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: