حوار الشيخ الأمين قيس الخزعلي مع قناة العهد الفضائية/ الجزء الأول

 

 

    أجرى برنامج “بتوقيت العاصمة” الذي تبثه قناة العهد الفضائية لقاءً مع الأمين العام للمقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، دار فيه حوار حول مستجدات القضايا السياسية والأمنية، حيث أفاض الشيخ الأمين برأيه الصريح والجريء -كعادته- في قضايا البلد الراهنة والحساسة، فيما يأتي نص الحوار:

*هل أنت قلق من تقسيم الموصل بعد تحريرها من داعش؟

– لابد أن يكون هناك ترقب وحضور من مشاريع تقسيم الوطن، وبالتالي لابد من وجود قلق إزاء هذا، لكن القلق هنا لايقصد به معناه السلبي، بل يجب أن يكون دافعا لعمل مقابل.

* قبل البدء بعمليات تحرير الموصل كانت هناك آراء دولية وإقليمية حول تقسيم الموصل، فلماذا الموصل تحديدا؟

– ليس المقصود هي الموصل كموصل تحديدا، فالاحداث التي تجري في العراق ليس أمنية فقط، بل هناك أحداث سياسية تقع خلفها، فداعش منذ البداية لم تكن لديها أهداف، بل هي نسخة مكررة من القاعدة بعد فشلها، ومن أنشأ داعش ليس هو الذي أنشأ القاعدة، وحتى في مسألة التوقيتات، فأمريكا قالت منذ البداية أن القضاء على داعش يستغرق ثلاث سنوات، وهانحن وصلنا الى نهاية السنوات الثلاث، نلاحظ أن الإنجازات التي حصلت بمقاتلة داعش وحدت العراقيين أكثر.

* هل هناك تصريحات عن طول العمليات أكثر من ثلاث سنوات؟

– نحن نعتقد بعد أن احتل داعش المساحات الكبيرة من العراق، لو كانت هناك جدية في النية من قبل المجتمع العالمي وأمريكا بالذات فإن أمر القضاء على داعش لن يحتاج ثلاث سنوات، لكن في تقديرهم أن بتحصيل النتيجة السياسية من إثارة الوضع الطائفي، وتصعيد الخلافات بين المكونات العراقية لتلجأ الى الفدرلة ثم الأقاليم ثم الانفصال، انتهت الثلاث سنوات ماالذي حدث، فالصف الوطني توحد، ولاتوجد مشكلة سنية شيعية، لايوجد تكفير، لايوجد قتل على الهوية، الشيعة السنة الكرد التركمان المسيح أيقنوا أن عدوهم واحد، فداعش بدل أن يكون أداة لتفتيت العراقيين صار سببا لتوحيدهم. فإذا انتهت الآن معركة الموصل لايمكن الكلام عن تقسيم العراق، من الذي ينفصل؟ فصور الموصل باستقبالهم الجيش العراقي وترحيبهم بقوات الحشد الشعبي صدمت أصحاب مشروع الفكرة الطائفية، فإذا كان أهل الموصل يرحبون بأبناء الجيش والحشد الشعبي، فما المعنى عن كلام التقسيم؟ إذن موضوع التقسيم يحتاج فترة أخرى لإيجاد مشكلة أخرى غير مشكلة داعش، يتم إعدادها لهذا الغرض.

*هل بإمكاننا مواجهة أمريكا فيما إذا أرادت أن تطبق نظرية التقسيم على المدى البعيد؟

– أمريكا أرادت وعملت والى الآن لم تنجح، وفي منظوري أن من يتخذ طريق المقاومة بإمكانياته البسيطة، أمام قوة تمتلك إمكانيات أكبر منه بكثير، وهذا ماحصل في بداية تشكيل عصائب أه الحق، فقد كانوا أقل من عشرة أنفار، وقابلوا الولايات المتحدة الأمريكية، لكن بالاعتماد على الله ثم الثقة بالنفس، يتمكن المقاوم من تحقيق المعجزات، والعراق أنجزها، رغم الأطراف السياسية المتناحرة، والدول الإقليمية المعادية له، لكنه يقاتل وينتصر ويحرر أراضيه، بهمة أبنائه، مع استعانة محدودة بعناوين مستشارين وقوات تحالف في مجال الطيران أكثرها تكميلية وغير حقيقية.

* لو افترضنا توقف الغطاء الجوي للتحالف، هل تتوقف العمليات العسكرية؟

– أبدا، فهذا غير صحيح بتاتا، وهنا أشير الى التضليل الإعلامي الحاصل، فأكثر عمليات التحرير في محافظات ديالى، صلاح الدين، الفلوجة، الرمادي، في كل هذه كان الاعتماد على الإمكانيات العراقية بما فيها القوة الجوية وطيران الجيش العراقي، الذي تحسن أداؤه كثيرا لاسيما بعد ان تم تجهيزه بطائرات أمريكية F 16  و MI 35  الروسية (صياد الليل) وغيرها، وقد كان أداؤه يستحق التقدير خلال الفترة الماضية. فإذا كان تحرير الفلوجة وديالى وصلاح الدين دون مشاركة الغطاء الجوي الأمريكي، أليس هو دليلا على أن بإمكان العراق تحرير ماتبقى من أراضيه وهو أقل مساحة مما تحرر بنفس الطريقة.

* هل تقصد أن الغطاء الجوي الأمريكي “إكسسوار”؟

– ليس هذا المعنى المقصود، فالتدخل العسكري الأمريكي في العراق جاء لأهداف سياسية، بمعنى أنه يدافع ضمن الموارد التي يظنها ضرورية في مشروعه، أعطيك مثالا:

  التحالف الدولي الأمريكي دافع بجدية عن أربيل، لان بقاء أربيل مهم، فكانت ضرباته حقيقية ومؤثرة. ولأجل إثبات وجودهم كقوة ضاربة للقضاء على داعش بأسرع وقت ممكن، نفذوا ضربات هنا وهناك. وبمقارنة بسيطة بين عدد الضربات الجوية الأمريكية في العراق خلال السنوات الثلاث الماضية، وبين عدد الضربات الروسية في سوريا، فأمريكا بدأت ببضعة عشرات من الضربات، وقالوا ستحدث زيادة مطردة في العراق بمرور الوقت، إلا أن النتيجة هي المعدل ذاته لم يتغير. واستطيع القول أن معدل الضربات الروسية في سوريا خلال شهر يساوي معدل الضربات الأمريكية في سنتين, وهذا ما أقصده بالجدية في إنهاء داعش عسكريا، او أن هناك انتظار لأن يفضي هذا الخلل الأمني والعسكري، الى نتيجة سياسية معينة تستهدفها، وهي إعادة ترسيم شرق أوسط جديد، بعد ان انتهت اتفاقية سايكس بيكو بمرور المئة عام.

* هل أمريكا لوحدها لديها مشروع في العراق، أم أن دولا إقليمية لديها مشروع سياسي فيه، إيران مثلا؟

– مبدئيا، موضوع وجود دولة ليس لديها مصالح وتدعي أنها جمعية خيرية غير ممكن، سواء أكانت إيران أم غيرها! لكن الكلام في التقاء المصالح وتقاطعها واختلافها، فمصلحة إيران التي لها الحق فيها تتفق مع مصالح العراق، فالجارة إيران كانت سياستهم ومشروعهم على طول الخط،أن تكون في العراق دولة وحكومة على أساس ديمقراطي وليس دكتاتوريا، وأن يكون التعامل رسميا معها بشكل إيجابي. فإيران مع هذا الشكل من الحكومات، لأنها تعتقد أن مصلحتها تكمن في عدم تقسيم العراق باعتبار أن الغالبية فيه من الطائفة الشيعية، لأن تقسيم العراق بدل تقسيم المنطقة، سيأتي بالضد من مصلحة إيران، لأن إيران فيها مكونات أكثر من العراق. إذن، ليس من مصلحتها تقسيم العراق ولا الفدرالية، وبالتالي تعتبر أن قوة الحكومة في مصلحتها، وبذا تكون المصالح قد التقت. أما السعودية، فمن منطلقاتها إنها تعتبر أن الحكم الديمقراطي في العراق يضد حكمها الملكي، وتعتقد أن حكامه من الشيعة وجاءوا على أنقاض حكم السنة لمدة 1400 عام، وهنا أضحى تعاملهم سلبيا.

* هل تتوقع أن تصبح محافظة نينوى إقليما بعد داعش؟

– لاخلاف على أن موضوع الأقاليم مقر في الدستور قانونا، ولكن يقينا أن انشاء الأقاليم على أساس طائفي مرفوض، أما لو كان على أساس إداري فأمر مقبول، وهاتان النقطتان محل اتفاق، لكن النقاش على موضع التوقيت، وتوقيته الآن غير مناسب، فالبلد الآن يقاتل داعش. ولنسجل نقطة هنا ونعلن؛ ياأهالي الموصل من حقكم إعلان إقليم.

* هل تستطيعون فرض إرادتكم كحشد منتصر في الموصل؟

– إن الموصل هي المحاولة الأخيرة لمشروع التقسيم في العراق، وكانت المحاولة الأولى في أول عمليات الصراع مع داعش في ديالى، ثم في صلاح الدين، ثم في الفلوجة. ولو تذكرنا قبل أن يذهب الحشد الشعبي الى سامراء وتكريت، كيف حذرت أمريكا أن الحشد الشعبي سيقوم بعمليات طائفية وانتهاكات وووو… حتى قالت أحد المصادر أن تكريت كرة تحترق، فيما كان الحشد الشعبي على أبعد نقطة من الاتهامات، وتعرض بهتانا لهذا التجييش الإعلامي المقصود، والاتهامات الباطلة لأبطال شرفاء أتوا من محافظاتهم ليقاتلوا العدو دفاعا عن وطنهم امتثالا لفتوى مرجعية دينية، وقال بعضهم أن الحشد أتى لدوافع طائفية، لكن هذه الاتهامات أثبتت زيفها في ديالى وصلاح الدين، والأنبار ولم تبق إلا الموصل. فإن كان هناك فرض للإرادة أقول؛ نستطيع أن نفرض إرادتنا ولكن للتوضيح، إرادتنا لاتمثل رأيا نادرا او شاذا، فإرادتنا هي إرادة الخيرين من أبناء هذا الوطن، وهي إرادة أن يبقى العراق موحدا. وليست إرادتنا كإرادة مسعود بارزاني، فحين يتم تحريرمنطقة من قبل البيشمركة، فإن المنطقة تصبح كردية بحجة أن دماءً كردية قد سالت فيها. أما نحن فرغم المناطق الكثيرة التي حررناها وراح فيها شهداء بأعداد حقيقية، وسالت دماء غزيرة فيها، لم نقل يوما أنها أصبحت شيعية.

   إن أغلبية المعارك التي دارت رحاها كانت بالإدارة والإرادة العراقية؛ الحشد الشعبي والجيش النظامي، وما حدث بإدارة وإرادة أمريكية كانت نتائجه وخيمة، كالرمادي حيث 85% من المدينة قد دمر. الموصل معركتها بإرادة وإدارة أمريكية..! فلو سألتني هل من المصلحة العراقية الذهاب الى الموصل الآن؟ أقول لك كلا ثم كلا ثم كلا… فلدينا مناطق محررة تحتاج تثبيت أمنها ودعمه، فالتفجيرات التي راح ضحيتها شباب ونساء وأطفال، هل أتى منفذوها من حديثة وراوه وعانة؟ أم من مناطق أطراف الحويجة الشرقاط! فكان حريا أن تحرر الحويجة والشرقاط بالكامل، ومن ثم الذهاب الى الموصل والكل أراض عراقية، والأولى في الأولى. بدليل أن اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي قالت أن تفجير الكرادة بسيارة مفخخة جاءت من الحويجة. فالحويجة إذن، هي مصدر التفجير الأخير الذي حدث في مدينة الصدر. كذلك مناطق راوة وعانة هي مصدر الانغماسيين الذي ذهبوا الى ناحية القادسية في محافظة النجف الأشرف. فهل هؤلاء أولى بالعلاج؟ أم الذهاب الى الموصل!

* لماذا أصريتم على الذهاب الى الموصل مادام رأيكم أن تحرر الحويجة أولا؟

– لم يكن إصرارنا على الذهاب الى الموصل أولا، لكن حين صارت إرادة القيادة العامة للقوات المسلحة تحرير الموصل أولا، أصرينا على الذهاب لاسيما وقد كانت جهات ترفض مشاركتنا، وهذا دليل آخر على عدم فرض إرادتنا.

* ماسر الخلاف حول إبقاء الحشد الشعبي في المناطق المحررة، وماسر معارضة ممثلي المكون السني على هذا وإصرارهم على أن تكون مسؤولية حفظ أمن المناطق على عاتق أهلها؟

– المشكلة في ممثلي المكون السني، من هم ممثلوه؟ على سبيل المثال لو سألتني عن رأيي بأن جبور العلم هم ممثلو المكون السني في مناطق شمال سامراء. أو الجغايفة هم ممثلو المكون السني من أهالي حديثة. أو البونمر والبوفهد والبوعيسى في الرمادي، أقول لك موافق وأثق بهم، وهم أيضا سيقولون لي ابق معنا، لكن أطرافا سياسيا ماكان دورها إيجابيا، وقد شاركوا في قضية المنصات والاعتصامات ولقاءات وادي حوران وتسببوا بهذه الدمار، هل مطلوب مني أن أعترف بأنهم ممثلو المكون السني؟ وهم لايستطيع واحد منهم أن يذهب الى مخيم نازحين، في حين أنا أستطيع الذهاب الى مخيم نازحين، فكيف أقول عن أمثال هؤلاء أنهم ممثلو المكون السني؟ وتاريخهم تاريخ خيانة، فهل أعود وألدغ من جحر مرتين، والعاقل لايخطأ نفس الخطأ مرتين؟  

* لماذا لم تسند الحكومة قوات الحشد بقوات نظامية في قاطعها ليبقى التقدم مستمرا، وأنت اليوم قوات صد؟

– حاليا هناك دعم ولو بنسبة بسيطة، لكن في البداية كان الدعم (صفر) وهذه إرادة أمريكا، فقد كانوا يخططون للهجوم من الجانب الشرقي، ويبقى الجانب الغربي مفتوحا، مع حسن الظن من أجل تسهيل مرور داعش، مع سوء الظن من أجل وصول إمدادات داعش. ومع حسن الظن فإن هروب داعش لايحقق الاستقرار الكامل، لأن هروبهم الى سوريا لايمنع عودتهم ثانية الى الهجوم على العراق. أما مع سوء الظن فقد كانت هناك خطوات غير مصرح بها وغير رسمية، من أجل عرقلة تقدم الحشد الشعبي، والحشد الشعبي وصل شمالا الى  أكثر من 90 كيلومتر.

* لكنكم توقفتم الآن ماالسبب؟

– أين نذهب إذن؟ ذهابنا الى الموصل حرام.. ذهابنا الى تلعفر “كفر”..! فماذا نعمل ذهبنا الى تل عبطه او غيرها من المناطق التي حررناها.

* هل باستطاعتنا القول ان القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي لايستمع لكم؟

– العبادي يستمع بـ “نسبة” فهو مستمع جيد وكل من يعرفه يدرك هذه الحقيقة، رغم هذا أقول؛ حتى الآن تم تحقيق إنجاز كبير، فالحدث الأهم في الجانب الغربي هو تحرير تلعفر، وتلعفر مرتبطة بالموصل ومعركة تلعفر قد لاتكون أسهل من معركة الموصل، وغالبية القطعات العسكرية متجهة صوب الجانب الأيسر، ومن الناحية العسكرية لايمكن تحرير تلعفر دون الانتهاء من الساحل الأيسر, ومن الناحية السياسية تحتاج الإدارة السياسية أن تمتلك إرادة للطلب من الحشد الشعبي للمشاركة في تحرير تلعفر، وتجاوز كل الاتهامات التي تبين أنها تافهة، فالحشد الشعبي لو كان طائفيا، لظهر هذا في مساهمته في عمليات تحرير مدن الموصل، هل هناك أحد اليوم يقول أن الحشد الشعبي طائفي؟ وإن كان هناك أحد فهي منظمة الهيومن رايتس ووتش، إذ قال تقرير لهم أن العصائب “تحديدا” قاموا بانتهاكات لحقوق الإنسان، أن هناك عشرة من رعاة الغنم، تعرض أحدهم الى (راشدي) وتم أخذ 300 رأس غنم منه، وقد قلت حينها للمنظمة ان هذه بشارة خير، فقد كانت الاتهامات سابقا ان العصائب قتلت 700 نفر، أو جعلت تكريت “كرة تحترق”، اليوم انحسر اتهامهم بالانتهاكات بـ (راشدي) و300 راس غنم، وهذه محلولة بتعويضها ورد اعتبار للراعي. إذن الاتهامات اثبتت بطلانها، ولاداعي لإثارتها بين الحين والآخر، لمنعه من المشاركة في المعارك، بشهادة قادة عسكريين متخصصين ان عدم مشاركة الحشد هي السبب في تأخير حسم معركة الموصل.

* كم يحتاج العراق كي تعود نينوى الى أحضانه؟

– بصراحة إذا بقي الدكتور العبادي يبقى مستمرا بقناعته بالإدارة الأمريكية، ويبقى مصرا على أن الإرادة الأمريكية تنسجم مع الإرادة العراقية فالمعركة تستغرق سنتين

 

البقية في الجزء الثاني

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: