الشهيد السعيد محمد مزهر نــذر نفسـه لمقاومـــة الإحتــــلال

 

من الشباب الذين ساروا في الطريق الإصلاحي الذي اختطه السيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره)

لاشكَّ إن مشروع المقاومة في العراق، هو المنعطف الأبرز الذي استطاع أن يغيِّر المسار الذي تبنته الولايات المتحدة الامريكية في احتلال العراق، التي شاهدت بأن ما قام به أبطال المقاومة،  قد تجاوز الأفق الأمريكي المرسوم للمرحلة، وبالتالي أصبح لزاماً عليها تغيير قواعد اللعبة والبحث عن آليات جديدة. فالحديث عن هذا المشروع الكبير، حديث طويل ومتشعب ولا يمكن اختزاله بهذه العجالة، فهو يمتد الى اعماق المشروع الكبير الذي نهض به السيد الولي الشهيد الصدر (طاب ثراه) من خلال برنامجه الإصلاحي المجتمعي، فقد كان يستهدف استنهاض الناس ضد المشروع الاستلابي الأمريكي والوقوف بوجهه، ولعل آثار سماحته الفكرية خير دليل على ذلك.

ولأنَّهم الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله هدى ورفعة، ولأنَّهم كانوا التوّاقين إلى أن يكونوا مشعلاً للخلاص والتحرُّر، ولأنَّهم أدركوا بأن الصدر العظيم، هو الشاخص الأبرز الذي لابدَّ أن يتوجَّهوا له لعبور طريق الحرية الموحش، مستلهمين من بياض كفنه وشيبته الطُهر، بياض الحق ونصاعته، إنهم أبطال المقاومة في عصائب أهل الحق، الذين تساقطوا مثل  الدموع فوق وجنات الوطن  

ها نحن نبحث من جديد وبين حنايا وطننا الحبيب عن آثار المحتل وهو يزرع الموت في كل خطوة يخطوها على أرضٍ ليست أرضه، فهاهي بابل وفي ناحية (الشوملي)، تلك الناحية الغافية تحت ظلال النخيل وفي قرية (الخضريَّة) التي رافقت نهر (الشوملي) لتسكن على ضفافه، فترى بيوتاً متناثرة وحركة هنا وهناك من أهالي القرية وهم يعملون، يزرعون ويسقون ليهبوا الحياة إلى أرضهم المعطاء.. أرض السواد.. أرض العراق الغالية، التي تحرصها مراقد الأولياء وأبنائها الأبطال، أولاد الحق.
فها هو الإمام عبد الله العسكر ابن الإمام موسى الكاظم (عليهما السلام)، يتوسطها حامياً وهادياً لأهلها، ولناحية (الشوملي) بشكل عام.. وأنت تسير بمحاذاة ذلك النهر الجميل رغم وعورة الطريق، لتلتمس درب بيت يبعد قليلاً عن ذلك النهر، يغمرك السكون وجمال الأرض وحب الحياة، في تلك الأرض وفي ذلك البيت وعلى ضفاف ذلك النهر، عاش الشهيد محمد مزهر طاهر، الذي كان يحلم بحياة هانئة هو وأطفاله الخمسة، لكن الغربان لم تعطه تلك الأمنية، فأنتشروا وتوزَّعوا ليخرِّبوا ذلك البستان الجميل، ولهذا كان على الشهيد أن يتصدَّى لهم، فمن أين جاءت تلك الغربان؟ إنهم الأمريكان، بدباباتهم وطيّاراتهم وجنودهم وذيولهم من البعث الكافر.
ماذا فعل هؤلاء الناس لتقتلوهم، زوّار سيد الشهداء وأبي الأحرار الحسين (عليه السلام)؟ يأتون فرادً أو جماعات، سائرين على أرضٍ تقبِّل أقدامهم التي هبَّت خِفافاً وهم يرجون الشهادة على هذا الطريق، فلماذا تقتلوهم؟ لماذا تمنعوهم من الوصول إلى سفينة النجاة؟ سؤال حيَّر الشهيد محمد مزهر طاهر. فهبَّ لنجدة زوّار أبي الثوّار، تاركاً الحياة بأكملها خلفه، أمه وأبيه، وزوجته وعيون خمسة أطفال ينتظرونه كل يوم، ليجعل من جسده درعاً يصد به ضربات الأعداء، وليحمي زوّار الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام).
النشأة والبداية
عن محطات حياته الأولى وسيرة الشهيد السعيد محمد مزهر طاهر يحدثنا والده قائلاً: لقد خرج محمد للوجود فوجد الجو العائلي جوّاً إيمانياً، فجميع أفراد العائلة مواظبين على تأدية الواجبات الدينية وإقامة الفرائض، أي أنه خرج في بيئة جيدة، فقد كانت تربيته تربية صالحة، وكان هو من الأبناء الذين يفخر المرء بهم، حيث كان مطيعاً لي ولوالدته وفي جميع الأحوال، وكذلك كان سلوكه جيداً مع أخوته وأصدقائه وجيرانه، بل وكان على الرغم من صغر سنه، يساهم في حل الخلافات التي تحدث هنا وهناك.
من جانبها تقول والدته: لم يكن محمد الأبن فقط، بل كان أكثر من ذلك بكثير، حيث كان حياته قبل مجيء الاحتلال مكرَّسة لخدمتنا، وكان يأخذنا أنا ووالده إلى زيارة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ويلبي كل طلباتنا، وكان خدوماً ودوداً. إلا أنه بعد دخول الامريكان تغيَّر جذرياً، فلم نعد نراه إلا قليلاً، ولم أكن أعرف بتفاصيل حاله، لأنه كان يكتم ذلك على النساء والأطفال، ولعل والده كان يعلم بحاله أكثر مني.
وفي ذات السياق يتحدث أحد أصدقاء الشهيد من المقاومين ويقول: كان الشهيد أحد أصدقائي المقرَّبين جداً، ولو أريد الحديث عن تفاصيل حياته وسلوكياته، سواء معنا أو مع الجيران أو حتى مع أهله، فقد يكون الحديث ضرب من الخيال وقد لا نتصوَّره، فعلي الصعيد العائلي وفيما يتعلَّق بوالديه، فكان باراً لها بشكل كبير جداً، وكان سبّاقاً لتلبية كل إحتياجاتهم، سواء على المستوى المادي أو المعنوي، من قبيل إصطحابهم لزيارة مراقد أئمة أهل البيت (عليهم السلام) أو إصطحابهم إلى عيادات الأطباء وما شابه، فكان أول المبادرين للإستجابة لكل ما يريدونه، وعلى صعيد الأصدقاء وبعض الأقارب، أيضاً كان من الذين يسارعون لفعل الخير وتقديم المساعدة لكل من يحتاجها منه. 
الشهيد في أحضان النهضة الصدرية
كان الشهيد السعيد محمد مزهر من الشباب الذين ساروا في الطريق الإصلاحي الذي اختطه السيد الشهيد محمد الصدر، عندما أعلن ثورته الإصلاحية، حيث يقول والده: مع ظهور السيد الشهيد الصدر، واظب محمد على حضور صلوات الجمعة التي أقامها في الكوفة، وكان في كل جمعة يستأذنني للذهاب إلى الصلاة، وكنت أسمح له بذلك، وكان يذهب بالخفية قدر الإمكان، خوفاً من عيون البعث وأزلام النظام.
من جانبه يضيف أحد رفاقه: فيما يتعلَّق بالجانب الديني، فهو أول من كان يحثَّني على الصلاة في بداية ظهور السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره)، وكان يشجعني على التفقه في الدين والإلتزام بثوابت الشريعة ومن الملتزمين بخط السيد الشهيد الصدر. ويضيف صديقاً آخراً: كان الشهيد محمد من عشّاق أهل البيت (عليهم السلام) وممن تربّى في مدرسة المولى المقدَّس السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره)، وكان لايخرج عن الخط الإصلاحي الذي رسمه السيد الشهيد الصدر للناس، وكان محبّاً للناس وساعياً في خدمتهم.
رفض الوجود الأمريكي
 بعد سقوط الطاغية تفرَّغ الشهيد إلى العمل في خدمة المواكب الحسينية، حيث كان مع بداية شهر محرَّم الحرام يتفرَّغ تماماً ويترك جميع أعماله في الزراعة أو في غيرها، ليهتم في تهيئة إحتياجات الموكب ومستلزماته نع بعض الأخوة.
ومع زيادة التواجد الأمريكي في العراق وزيادة تحرّكاته، كان الشهيد من أوائل المشاركين في مقاومته من خلال الانتفاضات التي اندلعت لمقاومة الاحتلال، وعلى الرغم من كل هذا، إلا أنه لم يتخلَّى عن دوره في التثقيف الديني، حيث أنه لم يتركني وكان كثيراً ما يأتيني ويحدثني عن المقاومة وأهميتها ودورها، حتى أنه استطاع أن يؤثِّر في قناعاتي التي كانت بعيدة عن هذه التوجّهات. 
ومع بداية الهجمات التكفيرية على أتباع أهل البيت (عليهم السلام) وبداية عمليات القتل الطائفي، التي كانت تستهدف الزوّار القادمين من بغداد إلى كربلاء في طريق (اللطيفية) كان الشهيد يتعاون مع قوات الحرس الوطني من أجل تسهيل مرور الزائرين وحمايتهم.
في مواجهته للإرهاب
كان الشهيد محمد مزهر من أوائل المجاهدين الذين تصدوا للزمر الإرهابية التي عملت بمعاونة قوات الاحتلال في ترويع الشعب العراقي وتقتيله، حيث يقول والده عن هذه المرحلة: بعد سقوط النظام البعثي ودخول قوات الاحتلال وعبثهم في هذا البلد بمعاونة فلول البعث والتكفيريين، كان محمد يسعى للانخراط في صفوف المقاومة الإسلامية، وهو الطريق الذي أردته له وربّيته عليه، فراح يلتقي ببعض رفاقه من الذين كانوا قبله في صفوف المقاومة.
وفي ذات الموضوع يقول أحد رفاقه: عندما أخذ التكفيريون بشن هجماتهم على زوّار الإمام الحسين (عليه السلام) ومنعهم من الذهاب إلى كربلاء، ألتحق محمد مع مجموعة من رفاقه الذين تصدَّوا إلى الجماعات الإرهابية التي تدعمها قوات الاحتلال، وبقي مرابطاً هناك لفترات طويلة جداً في مقاومة تلك الزمر الإجرامية التي كانت تحتمي بالقواعد الأمريكية عندما تشتد عليها هجمات المقاومين. وكان كثيراً ما يكلَّف بواجبات في أماكن مختلفة مثل (المحاويل) و(الاسكندرية) وغيرها من أجل مواجهة قوات الاحتلال والمجاميع الإرهابية.
الشهيد يقطع الطريق على قوات الاحتلال
يروي أحد رفاق الشهيد محمد مزهر، عن واحدة من صور البطولة والشجاعة التي كان يجسدها الشهيد، حيث يقول: في إحدى المرّات وأثناء تواجدنا في (موكب الشهيدين الصدرين) لخدمة زوّار الإمام الحسين (عليه السلام)، كانت الأرتال الأمريكية تسير ذهاباً وإياباً من (الشوملي) إلى قضاء (النعمانية)، وكانت تسير بسرعة كبيرة جداً، تضايق أعداد الزائرين الكبيرة والمتواجدة على الخط السريع، فقال الشهيد محمد لابد أن نوقفهم أو على الأقل نجعلهم يسيرون بسرعة أقل، كي لا يضايقوا الزوّار، فأخذ صورة كبيرة جداً للإمام الحسين (عليه السلام) ووقف بوجه الآلية الأمريكية وأوقفهم، مما اضطر جنود الاحتلال للترجُّل ومحاولة إبعاده، لكنه لم يبتعد وأصر على موقفه، مما جعل أحدهم يضع بندقيته على صدره، مما أخاف الزوّار، إلا أن الشهيد حمل فردة نعله وضرب بها أحد الأمريكان، مما أدهشهم، وجعل الكثير من الزائرين يهاجمون الأمريكان، مما أجبرهم على الإنسحاب، بل وأرسلوا المترجم إلى الشهيد وسألوه عن مطلبه، فقال لهم: عليهم أن يسيروا بهدوء، لأن إصابة واحد من الزائرين ستجعلنا نقطع الطريق عنهم تماماً.
في ركب الشهداء السعداء
ككل الشهداء الذين يتسمون بالشجاعة وطيبة القلب وإيثار الغير على النفس، مطيع وبار بوالديه، يحنو على زوجته وأولاده الصغار، ولذلك فقد ترك فراغاً كبيراً كان يملاؤه الشهيد، فقد كبروا سريعاً بعده، فهاهم بعد خمس سنين من تاريخ استشهاده، يلفهم الصمت الوجوم، فمن أبٍ هدَّه التعب وهو يصارع الحياة من أجل أولاده، وأم تفتقده وتشعر بحاجتها إليه في كل خطوة تخطوها.
وعن حادثة استشهاده يتحدَّث والد الشهيد قائلاً: إن حادثة استشهاده بدأت عندما قام ولدي الشهيد محمد مع مجموعة من رفاقه بهجوم كبير استهدف أحد أوكار الإرهابيين وقد قتلوا منهم عدداً كبيراً، مما جعلهم يفرون إلى (الصويرة) ويدخلون المستشفى، إلا أن محمد ورفاقه لاحقهم إلى هناك، لكن الأمريكان قد أخلوا الزمرة الإرهابية وأخرجوها من الباب الخلفي. وبعدها عاد إلى هنا لرؤيتنا، وبعد ليلة واحدة جاء رفاقه وقالوا له: لابدَّ من الذهاب إلى زيارة العتبات المقدسة في النجف وكربلاء، وفعلاً ذهب معهم، ومن هناك ذهب إلى إكمال واجباته في مواجهة الاحتلال والجماعات التكفيرية، وفي طريق ذهابه إلى ناحية (اللطيفية) نصبوا له كمين في الطريق الذي يسلكه مع صديق السائق، الذي لم يسيطر على قيادة السيارة بعد إصابته بإطلاقات نارية مما اسقط السيارة في النهر، لاسيَّما وأن الظلام كان دامساً، أما الشهيد محمد فترجَّل مع سلاحه وظل يقاومهم حتى آخر إطلاقة لديه، وبقي في مكانه حتى صباح اليوم التالي، وعندما أخبروني باستشهاده كنت متوقعاً ذلك في أي وقت، وكثيراً ما كان يقول لي بأنه سيستشهد في هذا الطريق، وكنت أقول له: هنيئاً لك لو تذهب شهيداً في الخط المبارك، فسأكون فخوراً بك تمام الفخر. وعندما رأيت جنازته قلت له: أنت تستحق هذه العاقبة الحسنة، لأنك قتلت في سبيل الله وفي طريق الحق والعدل والمقاومة، ضد الظلم والطغيان والاحتلال وجبروته، وحتى الآن وسأبقى أتشرَّف به وبشهادته، لأنه قد رفع رأسي عالياً بتضحياته الكبيرة. 
وتقول والدته: كأنني كنت أعلم بذلك اليوم، وعندما جاؤوا به وكأي والدة تأثَّرت كثيراً، وقد تمدَّدت معه في (التابوت) فقد منعوني من رؤيته، وهو كان يمثَّل الخيمة التي تظلني، وعلى الرغم من مرور سبعة سنوات على شهادته إلا أن جميع من يعرفه يذكره دائماً، فكيف أنا والدته؟
ويضيف أحد رفاقه عن تفاصيل الاستشهاد: عن حادثة استشهاده، نقل لي بعض الأصدقاء ممن كانوا قريبين على الحادث، بأن الشهيد محمد كان ذاهباً إلى اللطيفية برفقة الأخ الشهيد محمد الغريري، وقد نصبت لهم الجماعات التكفيرية/ البعثية كمينا في أحد المبازل على واحد من الطرق الفرعية، مما اضطر الشهيد محمد الغريري الذي كان يقود السيارة إلى الانحراف عن الطريق  والوقوع في المبزل، إلا شهيدنا محمد مزهر استطاع أن يقفز من السيارة ويقاوم الجماعة التكفيرية حتى سقوطه شهيداً بعد نفاذ ذخيرته 
الشهيد في كلمات أحبَّته
أما أولاده، حيدر (البِكر) وعبّاس، فها هما سريعاً قد اتخذا مكانه، حتى لايشعر أحداً بغياب أبيهم، فإن حيدر قد تزوج، في حين يواظب عبّاس على إكمال دراسته، رغم أنه يفتقد أباه كثيراً.. ينظر إلى الطريق، لعل أباه يعود يوماً ليوصله إلى المدرسة كما كان يفعل معه سابقاً، ولكن يا عبّاس أن أباك ينظر إليك وإلى أخوتك كل يوم، يراقبك وأنت تذهب وتعود من المدرسة، أنه هناك مع الشهداء حياً يرزق
ابن الشهيد الأكبر
كان والدي رحمه الله، مثالاً للأب القدوة الذي يعلِّم أولاده كل الفضائل والمكارم، وكان كثيراً ما يصحبني معه وكنت أشاركه بالعمل بزراعة الأرض بعد عودتي من المدرسة، إلا أنني بعد استشهاده تركت المدرسة وبقيت أعمل في الأرض بسبب شعوري بفقدانه الكبير، وقد تزوجت مؤخراً وكم كنت أتمنى أن يكون حاضراً معي في مثل هذه الأوقات.
ابن الشهيد الصغير
كان والدي يمثَّل لي الشيء الكثير، بل كان يمثِّل لي كل شيء، لأني ولده الأصغر وكان يرعاني أكثر من غيري، حيث يصحبني إلى المدرسة ويتابع دروسي ويداعبني ويلاعبني كثيراً، إلا أنه ذهب شهيداً في سبيل الله، ولا نستطيع أن نرده بيننا. 
كان يخرج والده كل يوم متذكراً ولده الشهيد وهو يسامره بالحديث، يساعده في عمله، أما الآن فها هو ينتقل وحيداً من نخلة إلى أخرى، يتكأ عليهن ليزيل جزءاً من تعب السنين الذي يحمله على أكتافه، ليعاود الكرَّة من جديد بالعمل، ولكن هذه المرَّة لوحده دون أن يساعده أحد. أنه واحد من آباء الشهداء المتابهين بأولادهم والمتمنين أن يسلكوا نفس الدرب، درب الشهادة، أن الله سبحانه وتعالى يمدَّهم بالقوة والعزم.
أما أمه، فكان الشهيد كظلها في تنفيذ طلباتها، تحبُّه كثيراً وقد عجز الكلام في فيها، فماذا تقول عنه وهي قد شاخت بعده؟ تقول: من للعيال؟ ومن للأرض؟ ومن لأبيك ياولدي؟ هاهم أولادك رغم زهوكم بك، يُحزنهم فراقك، امرأة  رغم كِبر سنها، ولكنها كنساء الأرياف، تدور في البيت منذ الفجر وحتى ينام الجميع ليلاً، لا يهدأ لها بال إلا وهي تعمل رغم تضاريس الحزن التي امتلئ وجهها بها. لقد تبدَّلت جميع أحوالي بسبب رحيله، فقد ذهب بصري وضَعُفَ جسدي ووهن حالي لغيابه.
في عليين
أبطال حق لم يعرفوا الخضوع يوماً، يصدون المعتدي بصدور مدججة بالإيمان وتعاليم المولى المقدَّس، أنه مثلهم الأعلى وهم ينادون بأعلى أصواتهم: (كلا.. كلا.. للباطل)، يضحون بالغالي ويتركون المال والعيال، يطلبون مرضاة الله جلَّ وعلا، ليصونوا وطناً دنَّسه غاصب محتل. كان الشهيد محمد مزهر طاهر أحد هؤلاء الأبطال، الذين لم يسكتوا على الضيم يوماً.

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: