نص كلمة الشيخ الأمين قيس الخزعلي في مهرجان أهل البيت بكربلاء المقدسة

 

 حضر الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، مهرجان أهل البيت الثقافي، الذي أقيم في محافظة كربلاء المقدسة، وقد ألقى فيه سماحته كلمة هامة، لفتت انتباه الأساتذة والطلاب الحضور، كما تناولتها وسائل إعلام عديدة بنقل مباشر على القنوات الفضائية، ولاقت صدى واسعا من قبل جهات إعلامية ووكالات إخبارية محلية وإقليمية. وقد أكد سماحته في الكلمة، على ضرورة وحدة الصف، للوقوف بوجه التكالبات والمؤامرات التي تحيكها جهات تكن للعراق والعراقيين الحقد والضغينة، كما أشاد بمواقف أبطال الحشد الشعبي في جبهات القتال، وأكد أن دورهم الباسل في الجانب القتالي سيكون نفس الدور في الجانب السياسي، وكما حققوا النصر في الأول سيحققون النصر كذلك في الثاني. وفيما يلي نص كلمته:



فرصة طيبة أن نلتقي بكم في حرم جامعة من جامعات العراق الحبيب، هذا الحرم الجامعي بظل حرم الحسين صلوات الله وسلامه عليه، وهي فرصة طيبة أن نتكلم معكم في مواضيع تهم بلدنا وحاضرنا ومستقبلنا.

   في يوم أسود من الأيام وفي ليلة ظلماء اجتمع أعداء العراق، من بلدان شتى ومناهج مختلفة وإرادات متعددة، وقرروا أن يحتلوا هذا البلد وهجموا عليه واحتلوا مايقرب ثلثه، وكان لكل منهم هدف، بعضهم كان يستهدف كسر إرادة هذا الشعب، وبعضهم كان يريد إنهاء حكم هذا الشعب، وبعضهم كان يريد إنهاء وجود هذا الشعب، واجتمعت الإرادات واجتمعت الجيوش وتعاونت أجهزة المخابرات، واجتمعوا من كل حدب وصوب، من أكثر من مئة دولة في العام والعديد من أجهزة المخابرات، وغالبية الدول الإقليمية، وتقف خلفها وفي المقدمة وفي الأساس الثالوث المشؤوم أمريكا وبريطانيا واسرائيل، الذين وجهوا ومازالوا يوجهون الأداة العسكرية التي سميت “داعش”. ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى وإرادة صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه، وهمة أبطال المقاومة الشعبية، ودعم كل الشرفاء من أبناء شعبنا، وفتوى المرجعية الدينية، تصدى لهم أبناء العراق تصدى لهم أبطال العراق وأخذوا يواجهونهم المواجهة تلو المواجهة، وينازلونهم المنازلة تلو المنازلة, وفي كل معركة وفي كل مواجهة نحن ننتصرو ننتصر، انتصرنا في ديالى وانتصرنا في جرف النصر، وانتصرنا في تكريت، وانتصرنا في بيجي، وانتصرنا في الفلوجة، وانتصرنا في كل محافظة صلاح الدين، وانتصرنا في محافظة الانبار، والآن نحن نحقق النصر في محافظة نينوى، فقد انتصرنا في الساحل الأيسر، وأبناؤنا الآن يسجلون انتصاراتهم في هذه الساعات وهذه اللحظات في الساحل الأيمن، وقريبا بعونه تعالى سيسجلون كامل الانتصار على كامل أرض العراق، ويكونون قد أفشلوا هذا المشروع الذي تظافرت عليه كل قوى الشر في العالم، بإرادة العراق فقط، بإرادة الطيبين من هذا البلد، والحمد لله والشكر له، على هذه النعمة التي نعيشها الآن الحمد له على هذه النعم التي تسببت وحصلت بسبب داعش، عندما كان داعش سببا لتوحدنا وكان سببا لان يعرف العراقيون جميعا سنة وشيعة أنهم ليسوا أعداء بعضهم البعض، إنما عدوهم هو طرف آخر، وكان داعش سببا في وحدة العراقيين، وكان داعش سببا لان يمتلك العراقيون قوة مسلحة تضاهي قوى العالم ولا تشابهها قوة، ذلك هو الحشد الشعبي، بسبب داعش نحن الآن نمتلك قوة نحفظ بها كرامتنا و حاضرنا وسنبني بها مستقبلنا ان شاء الله.

  كما تعلمون أن الذي أفشل مشاريع تقسيم العراق ومحاولات كسر إرادة العراقيين هو الحشد الشعبي، والآن الكلام كل الكلام عندما يتكلمون عن المشاريع السياسية وعن المرحلة القادمة، فإن كل الكلام عندما يتكلمون عما بعد الموصل وبعد داعش، غالبية المشاريع التي كانت متعاونة او مؤيدة لمجيء داعش، وكانت تراهن على داعش، الآن تتكلم عن وجود الحشد الشعبي وبقاء الحشد الشعبي، ويريدو ويجتمعون ويتفقون ويتآمرون، على إنهاء الحشد الشعبي، في البداية كانوا يحذرون من دخول الحشد الشعبي الى تكريت، ودخل الحشد الشعبي الى تكريت وانتصر فيها، وكانوا يحذرون من دخول الحشد الشعبي الى الفلوجة، ودخل الحشد الشعبي الى الفلوجة وانتصر في الفلوجة. وكانوا الى وقت قريب يحذرون وينبهون من مشاركة الحشد الشعبي في الموصل، والآن واليوم وفي هذه الساعة واللحظة يشارك الحشد الشعبي في تحرير مدينة الموصل، ويشارك في تحرير مدينة تلعفر، رغما عن أنف كل من كان يحذر وينبه، رغما عن أنف كل من كان لايوافق، رغما عن أنف أعداء كل العراقيين، رغما عن أنوفهم الآن، أبناؤنا في القوات المسلحة وأبناؤنا في الحشد الشعبي، يقاتلون ويشاركون في المعركة، وأثبت أبناؤنا في الحشد الشعبي أنهم على قدر المسؤولية، عندما كانوا يحاولون تشويه صورة الحشد الشعبي، بأن الحشد الشعبي غير مرحب به في الموصل، وأنه سيقوم بانتهاكات وتجاوزات بعد أربعة أشهر من المعارك الشرسة كانت في أعلى درجات الانضباط والالتزام، وأعلى درجات الوطنية قطع أبناء الحشد الشعبي ألسنة كل من كان يتطاول ويتهم. والآن أثبت أبناء الحشد الشعبي أنهم أبناء العراق الأصلاء، أبناء الوسط والجنوب الأصلاء، أبناء هذا الوطن الذين هم أكثر حرصا على أبنائه من أي غريب أو عميل. والنتصارات مستمرة بعونه تعالى.

  المشروع السياسي لذاك الطرف الذي كان سببا لدخول داعش والمآسي التي حصلت بسبب داعش، مهما كان مسمياته وعناوينه، إلا أنه يقوم على نقاط أساسية، أهم النقاط التي طرحت وتطرح في بغداد في أربيل في عمان في جنيف، هي حل الحشد الشعبي، لسبب بسيط، فهم ليسوا منزعجين من الحشد الشعبي بسبب تأريخه وماضيه، فمن الممكن أن يأتوا يوما ويزورون التأريخ كما هو ديدن أسلافهم، عندما يحاولون أن يزوروا تاريخ الإسلام، ولكن قلقهم وخوفهم الأساسي من المستقبل الذي سيحصل إذا بقي الحشد الشعبي موجودا، هذا هو القلق والخوف. بالنسبة لنا نقول الحشد الشعبي باقٍ وسيبقى، لاسباب قد لا تفهمونها، ولكننا سنفهمكم بها، الحشد الشعبي باق وسيبقى، ببساطة لأن الحشد الشعبي هو إرادة الله، الحشد الشعبي هو رعاية صاحب الزمان، الحشد الشعبي هو قرار الشعب العراقي، الحشد الشعبي هو قدوة المرجعية الدينية، الحشد الشعبي هو الدماء والتضحيات التي يجب أن تصان ولايفرط بها، هو الحشد الشعبي هو ضمان المستقبل ولن نفرط بمستقبلنا.

   أنتم واهمون، أنتم حالمون، استيقظوا من أوهامكم لامجال لامحاولة ولن تنجحوا في إزالة الحشد الشعبي، بل الحشد الشعبي هو الذي سيزيلكم، وهو الذي سيقضي على عروشكم. إن هذا الحشد الشعبي الذي يصفه بعضهم بهذا الوصف، وبعضهم بوصف آخر، هو حشد شعبي مقدس لأن هدفه مقدس، هو مقدس لأن دماءه مقدسة، بل أكثر من ذلك نقول، نحن نقرأ ونعتقد أن التراب العالق على أقدام زوار الحسين سلام الله عليه هو مقدس، نحن نعتقد أن التراب العالق في بسطال جندي الحشد الشعبي مقدس. وهذه القدسية سببها الدماء والتضحيات والواجب الذي قام به الحشد الشعبي.

عودة الى الجماعة المنزعجين من الحشد الشعبي والذين يعتمد مشروعهم السياسي على إنهاء الحشد الشعبي، الحشد الشعبي من الناحية القانونية، من الناحية الدستورية، فإن الحشد الشعبي العسكري صار جزءا من منظومة الدولة، وإذا انتم تنادون بالدستور واحترام الدستور والقانون، فهذا الدستور وهذا القانون ولامجال للتلاعب.

    نقول أكثر من ذلك، إذا كنتم تخافون من الحشد الشعبي الموجود في جبهات القتال، نحن نبشركم ستجدونه في كل ميدان من ميادين العراق، في كل ساحة من ساحات العراق، في كل مؤسسة من مؤسسات العراق ستجدون حشدا شعبيا، في الجامعة حشد شعبي، في عشائرنا حشد شعبي، الكفاءات حشد شعبي، سيكون هناك بل هو موجود وتحية احترام وإجلال وتقدير له، الى الحشد الشعبي الجامعي، والى الدماء التي قدموها والتضحيات التي يقدمونها، سيكون هناك حشد شعبي جامعي، وسيكون هناك حشد كفاءات، وسيكون هناك عشائر للحشد الشعبي، وسيكون هناك حشد نسوي، وفي كل مجال سيكون هناك حشد شعبي، بل نعلنها صراحة أن التضحيات التي قدمها الحشد الشعبي، إذا كنا نريد وسنعمل على الحفاظ عليها وعدم التفريط بها وحفظ مستقبلنا، يجب أن ينتقل الحشد الشعبي من القتال من الجبهة من العسكر الى السياسة، مع مراعاة كل القوانين والضوابط، لأن الحشد الشعبي وتسمية الحشد الشعبي هو قوة عسكرية ومرتبطة بالقائد العام للقوات المسلحة، ولكن روح الحشد الشعبي ستنتقل، وجود الحشد الشعبي سينتقل، أبناء الحشد الشعبي الذين قاتلوا وأثبتوا اخلاصهم ووطنيتهم ستجدونهم في كل ساحة، وإن شاء الله بعونه تعالى وموقفكم سيكون الحشد الشعبي حاضرا في مجال السياسة، ومثلما انتصر على دواعش الحرب على دواعش العسكر، سينتصر على دواعش السياسة، وهو الأمل الوحيد لانهاء حالة الفساد في البلد، وإصلاح الوضع وإصلاح الخلل، بلدنا عانى ويعاني لغاية هذه اللحظة من الانفجارات، من الخلل الأمني، من البطالة وعدم توفر فرص العمل، من الفقر من العوز، من الفساد، من الانحلال، من انتشار الملاهي داخل الأحياء السكنية، لقد عانى ويعاني في كل مرافق ومجالات الحياة، ولن تستطيعوا كلكم -أيها البعيدون- أن تحققوا إصلاحا واحدا في أي مجال من مجالات الحياة، والأمل منحصر بأبناء الحشد الشعبي الذين قدموا التضحيات وحققوا الانتصار العسكري، ان يقدموا التضحيات وتتصدى كفاءاتهم ونخبهم المخلصة النزيهة في المجال السياسي، ويعملوا بإخلاص وبجد في وعي ومسؤولية على استقرار الوضع الأمني وعلى رفع المستوى الاقتصادي وعلى معالجة الظواهر الاجتماعية المنحرفة التي بدأت تغزو بلدنا، بما فيها المخدرات وغيرها كثير.

  إن شاء الله وبعونه، الحشد الشعبي باق وسيبقى، الى ظهور صاحب الزمان سلام الله عليه، هذا مانعتقد به وهذا مانؤمن به ونعتقد أن الممهد الحقيقي لصاحب الزمان، في عاصمته هم أبناء الحشد الشعبي، وإرادتهم وتضحياتهم وانتصاراتهم، سيكون ثمرتها ونتيجتها الخير الكبير بعون الله تعالى، ولكن بشرط واحد، على أن نوحد كلمتنا وننظم صفوفنا.

  أيها الأخوة، أيها الأحبة، الحشد الشعبي منذ ثلاث سنوات والى الآن عانى ماعانى وواجه ماواجه من المؤامرات التي مازالت قائمة الى هذه اللحظة، ولن يستطيع الحشد الشعبي من البقاء والاستمرار لولا دعمكم، لولا دعم أبناء الشعب، ولذلك هو انتصر في الحرب بسبب دعمكم، ليس بسبب موازنة الدولة الضعيفة، وليس بسبب السلاح البسيط الخفيف والمتوسط الذ قدموه، بل بسبب دعمكم له، بسبب موقفكم ودعائكم، وإذا كنا نريد ان ننتصر في ساحة السياسة، ونقضي على دواعش الفساد ودواعش السياسة، يجب تقفوا نفس الموقف، فإذا نظمنا صفوفنا ووحدنا كلمتنا، كما تصدى أبطال الحشد الشعبي من المقاتلين الذين يقاتلون الآن في جبهات القتال، سوف تتصدى نخب وكفاءات العراق النزيهة الى ميدان السياسة، لأن روحه وحقيقته هو الحشد الشعبي، مشروعنا في الحشد الشعبي هو طلبة الجامعات، مشروعنا القادم في الحشد الشعبي هو الحشد الشعبي الجامعي، مشروعنا القادم هو مشروع الحشد الشعبي النسوي، مشروعنا القادم هو الحشد العشائري، مشروعنا هو حشد الكفاءات والنخب العراقية، في كل مكان في كل جبهة سيكون هناك حشد شعبي، سنقض مضاجعكم، ولن نتركم في بلادنا وسنحاسبكم، مشروعنا هو معادلة المنتصرين والمهزومين، وليس معادلة او تسوية اللاغالب ولا مغلوب والتنازلات المتبادلة، هناك من ضحى هناك من عانى هناك من قاتل وهناك من ينتصر، وهناك من تآمر ومن خان وتخاذل وينهزم، والعدالة الإلهية لاتقبل بالمساواة بين المجرم والضحية ابدا. من منطلق القوة ومن منطلق الانتصار، ربما سنعفو عن بعضكم، بشرطها وشروطها، ولكن لن نجعلكم مساوين لنا ونعيد لكم دفة الحكم مرة أخرى، حتى تعيدوا لنا المآسي مرة أخرى، بعونه تعالى نحن عراقيون نحن منتصرون نحن قادرون وسنحقق كل خير وعدالة.

   وقد ختم سماحة الشيخ الأمين كلمته القيمة مع الأساتذة والطلبة بشكرهم على فرصة اللقاء بهم، وحثهم على تحمل مسؤولية المستقبل، كما تحملوا مسؤولية الحاضر، ودعا لهم بحفظ الله ونصره لهم، فقال:

   أشكركم من كل قلبي على هذه الفرصة الطيبة, أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظكم وينصركم جميعا، وكل أبناء شعبنا الطيبين، وأن تكونوا كما أنتم الآن، طلاب الحاضر أن تكونوا قادة المستقبل، وأنتم الذين عاصرتم المعاناة وشاهدتم الحقيقة ستكونون على قدر المسؤولية لتبنوا العراق على الشكل الصحيح. كل الخير في العراق وكل الخير في العراقيين، وإذا كان قد تسلط علينا من بطون جاعت ثم شبعت، فسيأتي أبناء العراق الشرفاء الأخيار، لأن يقودوا هذا البلد وينجحوا فيه في كل ميادين العلم والحضارة والتقدم، وهؤلاء هم أنتم. أدعو لكم من كل قلبي بالتوفيق، وأسأل الله تعالى في هذا اليوم وهذا المكان، من محافظة الإمام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام، أن يمن على أبنائنا المقاتلين في جبهات القتال بالنصر والسلامة، والعودة الى عوائلهم سالمين غانمين، وأن يحققوا النصر السريع بعونه تعالى، وأن لا نترك مجالا لأي داعشي من دواعش السياسة، وكما سحقنا دواعش القتال بأقدامنا، سنحسق هؤلاء الدواعش بأقدامنا وسنخرجهم من بلدنا، ونطهر أرض العراق الطاهرة من كل دنس ورجس، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين. 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: