(أمير الشهادة ( مشتاق) إلى الجنة الشهيد امير المحمداوي

 

الشهيد السعيد أمير المحمداوي (مشتاق)
الحالة الاجتماعية : متزوج وله طفل واحد وُلد بعد استشهاد أبيه
المواليد : بغداد  1980
التحصيل الدراسي : طالب جامعي
مكان وتاريخ الاستشهاد : مدينة الصدر / الانتفاضة الثالثة 8 /4/ 2008

كانت أواسط التسعينيات زمناً استثنائياً في عمر العراق والعراقيين، ففيها تكشّفتْ لعيونهم المحرومة صورةُ الوجه المشرق للدين والمذهب، وأصبحت علاقتهم بالحوزة العلمية والمرجعية الدينية علاقة الأب الحنون  بالابن، وعلاقة القائد الحقيقي  بالأتباع المخلصين الواعين.
وكان لشهيدنا الغالي أنْ يرتمي في أحضان أبوّة المولى المقدّس محمد الصدر (رضوان الله عليه) لينهل في أوّل نشأته من مَعِيْنِهِ الطاهر، ويتربّى على تعاليم الإسلام التي انتشرتْ بين الناس.
فكان  الشهيد صدريّاً  خالصاً اندفع مع أخواته وأقرانه للسير على هدى طريق أهل البيت عليهم السلام، وكانت له المواظبة الدائمة على حضور صلاة الجمعة المباركة، والمشاركة في مسيرات الزيارة الشعبانية وزيارة الأربعين، وكان حريصاً على الاستماع إلى المحاضرات والخطب التوعوية التي صقلتْه وجعلتْ منه شابّاً مؤمناً وملتزماً وداعياً إلى سبيل الله، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر.
واستمرّ بعد شهادة المولى المقدّس ونجلَيه المباركين في الالتزام بالمنهج الصدري المبارك، وتأدية ما أمكنه ذلك الظرف الصعب من مهام تتناسب وقدراته وإمكانياته، فكان المجتمع المحيط به محلاًّ ـ دائماً ـ لاهتماماته، وكان شغله الشاغل هو إيصال كلمة الحق ونشر الفكر العظيم الذي ضحّى من أجله الصدر العظيم وقدّم حياته الشريفة فداءً له.
سقط الصنم الصدّامي المجرم في نيسان عام 2003 ودخلتْ قوّات الاحتلال الغاشم إلى العراق، واستمراراً لنهج الرفض لكلّ ظالم وباغٍ واصل الشابّ المؤمن أمير ما عرفه في بيت عائلته من معارضة للنظام الصدّامي المقبور، الذي أعدم منها وشرّد ما وصلتْ له أيادي عصاباته القمعية الآثمة إليه.
فانبرى حينها شهيدنا الغالي مع أخوته المؤمنين لحماية الممتلكات العامّة من حملات السلب والنهب التي كانت ترعاها القوّات المحتلّة وتشجع ضعاف النفوس عليها .. ولحراسة دور الأهالي من عبث العابثين واعتداءات الزمر التكفيرية التي نشطتْ مع دخول المحتل.
وهذه الفترة أصبحت منطلقاً جديداً للشهيد السعيد، الذي وجد في نشاطاتها وفعاليّاتها محطة لأداء العديد من الواجبات التي فرضتْها الأوضاع التي تعيشها منطقته وبلده، فكان مشاركاً نشطاً في واجبات الحراسة الأمنية، ومساعدة المواطنين في تمشية أمور الحياة المعاشية بعد غياب الدولة وتعمّد قوّات الاحتلال في تلك الأمور سائبة وحلول الفوضى.
كان عطوفاً على الفقراء والمحتاجين، وساعياً في قضاء حوائجهم برغم ظروفه المالية الصعبة، وكان سبّاقاً في مساعدة كل مَن يحتاج إلى المساعدة، كان خلقه العالي وطباعه المحبّبة سبباً إلى  محبّة كلّ مَن يعرفه.
وكان حاضراً في كلّ المظاهرات والاعتصامات والمسيرات المندّدة بالاحتلال الغاشم، وما أنْ اشتعلتْ شرارة المقاومة العسكرية في الانتفاضة المهدويّة الأولى حتى سارع إلى المشاركة الفاعلة فيها.
وكانت معركة النجف في آب 2004 ومعارك مدينة الصدر والمناطق المحيطة بها ميداناً حاسماً، برزتْ فيه بسالة الشهيد السعيد وإخلاصه وتضحياته، وتجلّت في أيّامها  محبّته الكبيرة للشهادة وشوقه الكبير للّحاق بركب التضحية والفداء، فكان في كل حركة وسكنة  يدعوا الباري عزّ وجل أنْ يرزقه الشهادة.
كانت عيناه الخضراوان تُغرِق وجهه النقي المدوّر وهو يبكي أسفاً لتوقّف الانتفاضة دون أنْ ينال مبتغاه في اللحاق بمولانا المقدّس الصدر، ونيل الشهادة دفاعاً عن الدين والمذهب.
رحل عنه وعنّا أقرب أخوته إليه، وهم الشهداء السعداء: عامر حياوي، وعلي الساعدي، ومحمد الدليمي، الذين كانوا يشكّلون معه أروع مجموعة عرفتْها مناطقهم، وقد ترك رحيلهم في نفسه وروحه توقاً وعشقاً مضاعفاً للشهادة.
انضمّ الشهيد السعيد إلى حركة المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق من العراق، والتي شكّلها النخبة من أبطال جيش الإمام المهدي (عج الله فرجه الشريف) لتستمرّ بالمقاومة والمواجهة العسكرية مع المحتل الغاشم، وكان ذلك في اليوم الأوّل من شهر تشرين الأوّل عام 2004 كان شديد الحرص على التدريب العسكري الجاد، وقد أمضى ستّة أشهر ليتسلّم دوراً كبيراً في جميع عمليات المقاومة التي نفّذها أبطال العصائب في مواجهة الدروع والآليات الضخمة لقوّات المحتل، وكان عمله في أوّل سرية إسناد بارزاً، فكان هو ثاني بطل من أبطالها الذين دكّوا قواعد ومقرّات الاحتلال بالهاونات وصواريخ الغراد وصواريخ حيدر التي دكّت قواعد المحتل في كلّ مكان من العراق.
وبالرغم من آلام المزمنة الشديدة في ظهره، فقد كان يحمل على كتفَيه ما يعجز عن حمْله عدد من الرجال، وكان دائم اليقظة والجهوزية وهو ينفّذ هجمات المقاومة التي عشقها حدّ الفناء، وهجر من أجلها البيت والعائلة وبالرغم من زواجه الحديث، فقد كان عمله في المقاومة كل حياته واهتماماته.
ويروي عنه أقرانُه أنّه كان له النصيب الأوفر في كلّ الصواريخ التي دكّت قواعد المحتل، ومنها إحدى القواعد التي وردتْ معلومة عن إنشائها قرب بغداد ليتوجّه الشهيد مع مجموعته ويحيلها إلى رماد ودخان.
كان  المولى المقدّس محمد الصدر بين عينَيه، وكان العراق معشوقه المكبّل بقيد الاحتلال البغيض، وكان التحرير هدفاً سامياً يراه قريباً دوماً وهو يردّد: علينا أنْ نحرّر بلدنا؛ لأنّها أرض إمامنا المهدي (أرواحنا لتراب مَقْدَمِهِ الفدى) ولا يمكن أنْ نرضى بوجود الغاصب المحتل فيها.
وعندما اندلعتْ الانتفاضة الثالثة في ربيع عام 2008 كان من السبّاقين إلى خوض معارك شرسة ضدّ قوّات الاحتلال الأمريكي في مدينة الصدر، وكان رجل الصواريخ التي هزّت أركان الإدارة الأمريكية وحوّلت المنطقة الخضراء في قلب بغداد المحتلّة إلى موضع لهزيمة المشروع الأمريكي الرامي إلى السيطرة على العراق وهو قلب العالم الإسلامي بأسره.
وعندما كان حاضراً مع مجموعته في مجلس عزاء استشهاد أحد أخوته ـ وقلبه المملوء بحبّ الشهادة يدعوه إلى التوجّه مع مجموعته، حاملين سلاح المقاومة في أحد شوارع المدينة؛ ليدكّوا قوّات الاحتلال المتاخمة في أطراف المدينة، التي يخوض أبناؤها البررة مواجهة الصمود بوجه أعتى قوّة عسكرية في العالم، والتي رمت بكلّ ثقلها الوحشي في محاولة لإخماد المقاومة، وفي تلك الصبيحة من يوم الاثنين 8/4/2008 ، وبالرغم من الغطاء الجوّي الكثيف والقصف الوحشي المستمرّ ـ أبى شهيدنا السعيد ومجموعته الباسلة إلاّ أنْ يردّوا العدوان، غير مبالين بالموت الذي تصبّه الطائرات فوق الرؤوس، وبينما هو يعانق قذائف الهاون التي يواجه بها قوّات الاحتلال، فقد تعرّض إلى هجوم كثيف من قصف طائرات المحتل لتصيب جسده الطاهر وتصيب معه جسد الشهيد المقاوم الباسل محسن البيضاني، لترتفع أرواحهم الطاهرة إلى بارئها، ولينهي شهيدنا الغالي رحلة عمر ذاب في حبّ الله والدين والمذهب والوطن، ليلتحق بركب الخالدين من شهداء المقاومة الإسلامية، صُنّاع النصر وأبطال التحدّي والمواجهة مع المحتل الغاصب.
وبذلك تحقّقتْ له أمنية طالما ذرف الدموع من أجلها في أنْ يكون مع الحسين وأصحاب الحسين عليهم السلام، وأنْ يحضا بلقاء طالما تمنّاه مع مولانا المقدّس الصدر في علّيين، مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقاً.
فسلام عليه يوم وُلد ،ويوم استشهد ،ويوم يبعث حيّاً .

لمشاهدة التسجيل الكامل لحلقة رجال صدقوا للشهيد المجاهد امير المحمداوي انقر على الرابط التالي

http://ahlualhaqmedia.com/video_watch_76.html

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: