الشهيد السعيد مصطفى محمد راضي الكناني كان يرى العلم العراقي رمزاً لتتويج الشهداء.. فتوِّج به بطلا في طريق «أهل الحق»

 

 

تأثَّر الشهيد مصطفى بالثورة الإصلاحية والإجتماعية التي قام بها السيد الشهيد الصدر (قدس سره) وأخذ ينهل من فكره وتعاليمه حتى أصبح ملماً بتعاليم دينه

لاشكَّ إن مشروع المقاومة في العراق، هو المنعطف الأبرز الذي استطاع أن يغيِّر المسار الذي تبنته الولايات المتحدة الامريكية في احتلال العراق، التي شاهدت بأن ما قام به أبطال المقاومة،  قد تجاوز الأفق الأمريكي المرسوم للمرحلة، وبالتالي أصبح لزاماً عليها تغيير قواعد اللعبة والبحث عن آليات جديدة. فالحديث عن هذا المشروع الكبير، حديث طويل ومتشعب ولا يمكن اختزاله بهذه العجالة، فهو يمتد الى اعماق المشروع الكبير الذي نهض به السيد الولي الشهيد الصدر (طاب ثراه) من خلال برنامجه الإصلاحي المجتمعي، فقد كان يستهدف استنهاض الناس ضد المشروع الاستلابي الأمريكي والوقوف بوجهه، ولعل آثار سماحته الفكرية خير دليل على ذلك. ولأنَّهم الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم الله هدى ورفعة، ولأنَّهم كانوا التوّاقين إلى أن يكونوا مشعلاً للخلاص والتحرُّر، ولأنَّهم أدركوا بأن الصدر العظيم، هو الشاخص الأبرز الذي لابدَّ أن يتوجَّهوا له لعبور طريق الحرية الموحش، مستلهمين من بياض كفنه وشيبته الطُهر، بياض الحق ونصاعته، إنهم أبطال المقاومة في عصائب أهل الحق، الذين تساقطوا مثل  الدموع فوق وجنات الوطن  (المستشار).

بعد أن انتهت الحرب الإيرانية/ العراقية والتي استمرت ثماني سنوات، جيَّر الطاغوت المقبور جميع الطاقات لإشعال هذه الحرب، ولم يأخذ العراق نفساً ليستعيد عافيته، حتى دخل الطاغية في حرب أخرى إرضاءً لغروره وعنجهيته ونكاية بأصدقائه الذين أصبحوا اليوم مناوئين من العرب وأمريكا، فكانت حرب الخليج محرقة أخرى يدخل فيها شعبنا من دون طائل، دعت تصرفات الطاغية العبثية واللا محسوبة، المجتمع الدولي إلى أن يكون ضده بالكامل، حيث أعلنت حينها أكثر من ثلاثين دولة تحالفها مع الولايات المتحدة لوقف حرب صدام المقبور على الكويت، علاوة على العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، التي مرَّ أبّانها بسنوات عجاف، أكلت الأخضر واليابس، حيث أصبح العراقيون بين ظلم صدام المجرم في الداخل وتعسُّف المجتمع الدولي الذي حاصر العراق من الخارج، وحيث كانت الأمم المتحدة مشغولة بالتفتيش عن أسحلة الدمار الشامل، كان الشعب العراقي يئنُّ تحت وطأة الظلم والوجوع والطغيان بما حوَّل حياة الفرد العراقي جحيم لا يطاق، حتى أنشغل الناس بتوفير قوتهم عن كل الأشياء الأخرى، الصغار والكبار لا فرق بينهم للسعي لطلب لقمة العيش، فالصغار تركوا المدارس حتى يسدوا احتياجات عوائلهم، وفي منطقة حي العامل ببغداد، ترك مصطفى محمد الكناني المدرسة، لأن كثرة أفراد عائلته دعته لأن يضحي بدراسته ويستجيب لنداء أخوته الصغار الذين كانوا على حافة الجوع.

محطات من حياة الشهيد

ولد الشهيد مصطفى محمد راضي الكناني عام 1987 في منطقة حي العامل ببغداد، وفي سن مبكرة، ترك الدراسة وآثر العمل بسبب الظروف المعيشية الصعبة، وعندما أنتقلت عائلته إلى كربلاء، وعند دفاعه عن المقدسات هناك، أدرك والديه بأنه مميزاً عن بقية أخوته، فشجاعته وخوفه على أسرته، أثبتت بأن لديه شخصية الشجاع العصامي، فمصطفى منذ صغره كان يعمل في شتى الأعمال الحرة لكي يلبي احتياجات أخوته، هذا بالإضافة إلى تديِّنه وورعه والتزامه بأوامر الدين.

وتقول والدته عن طفولته: كانت حياة أطفالي مؤلمة جداً وتختلف عن بقية أقرانهم بسبب ضعف الحالة المعيشية التي كنا نعاني منها، حيث ترك أولادي الصغار ومنهم مصطفى المدارس، وأخذوا يعملون مبكراً لسد حاجتنا المعيشية. وتضيف والدته: كان محبّاً لجميع الناس، حتى الجيران من غير المذاهب، وفي أحلك الظروف الطائفية كان يساعد الجيران من أبناء السنة، وكان يرسل إليهم المشتقات النفطية، بل ويفضُّلهم في هذا الأمر علينا نحن عائلته، وعندما كنت أقول له: إننا في أزمة ونحتاج إلى (النفط والغاز) كان يقول لي: هؤلاء أولى منا، وقد تأثَّر الجيران كثيراً على إستشهاده، حتى أن إحدى جيراننا قالت: إن استشهاد مصطفى من سوء حظي، لأنه كان أكثر من يساعدنا ويسعى في تلبية احتياجاتنا.

أما والده الشيخ محمد الكناني فيقول: إن شخصية الشهيد مصطفى (رحمة الله عليه) كانت عاطفية جداً، وكان يتأثَّر لأبسط الأشياء وكان أقرب إلى والدته، وكان أكثر أخوته عاطفةً وحركةً، ومنذ طفولته كان يسعى في سلوكه لأن يكون مميَّزاً وهو الأفضل في جميع الأعمال التي فيها رضا الله سبحانه وتعالى ورضا الوالدين، وليس من باب (خالف تُعرف) لكن من باب الإيمان والعمل الصالح، لاسيَّما مع والدته، لأنه كان شديد التأثُّر والتعلُّق بوالدته.

وفي ذات السياق يضيف (حيدر) أحد أصدقاء الشهيد: كان الشهيد مصطفى صديق طفولتي، وبسبب الظروف المعيشية القاهرة لم نكمل الدراسة الابتدائية، وباشرنا العمل في (الحي الصناعي) إلا أنه ترك العمل فيه وتحوَّل للعمل فيما يسمى بـ(النقوش المغربية) وتزيين السقوف.

من جانبها تقول (أم شمس) أخت الشهيد: لم يترك الشهيد مصطفى في قلوبنا له إلا الطيبة والمحبة والوفاء له، لأنه الأكثر حناناً من بين أخوتي، وكان كل من يصيبه الهم والكدر يهرع إليه لكي يفرغ ما يؤلمه، وباختصار شديد، كان مصطفى (بسمة البيت).

الشهيد في رحاب النهضة الصدرية

بعد أن بلغ مصطفى مبلغ الرجال، كانت أصداء الثورة الدينية والاجتماعية التي قام بها المولى المقدَّس السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر (قدس سره) مازالت شاخصة في الأفق العراقي، حيث تأثَّر مصطفى بالمولى المقدَّس وأخذ ينهل من أفكاره وتعاليمه ويواظب على صلوات الجمعة والجماعة، حتى أصبح ملماً بتعاليم دينه وأوامر ربه.

بعد الإحتلال الأمريكي

وبعد أن دخلت الجيوش المحتلة للعراق في عام 2003 وسقط نظام حكم الطاغية المقبور، استبشر الناس خيراً بأنهم سيعيشون حرية طال انتظارها، ولكن الذي ينتظرهم لا يقل سوءاً وبلاءً من أيام الطاغية، فالقوات المحتلة التي جاءت مدَّعية بأنها ستحرِّر العراقيين من ظلم صدام، كانت لاتقل خسةً وظلماً وبشاعةً عنه، حيث بدأت هذه القوات تكشِّر عن أنيابها وحاولت أكثر من مرة أن تُدنِّس المقدَّسات الدينية، وهي في هذا تكشف عن سبب مجيئها والحقد المترسِّخ في أعماق وجبروتها.

بعد عام 2005 انتمى مصطفى مع مجموعة من أصدقائه إلى اللجان الشعبية التي كانت تقوم بحماية المساجد والمدارس والممتلكات العامة، حيث أدرك مصطفى بأن الشر محدق بالناس، فأفعال المحتل المشينة والأعمال الإجرامية التي كان يقوم بها التكفريون، دفعتا مصطفى إلى لأن يتخذ موقفاً صريحاً وواضحاً، حيث انتمى إلى القوات الوطنية (المغاوير)، حرصاً منه على تدعيم بلده وحماية أبناء شعبه من الأخطار التي تنهال عليهم من أكثر من جانب.

انتقلت عائلة الشهيد مصطفى قبل عام 2003 من محافظة بغداد إلى محافظة كربلاء المقدسة، حيث كان والد الشهيد رجل دين، فقد آثر أن يأخذ أولاده وبضمنهم مصطفى، تحسبّاً للدفاع عن الأماكن المقدسة. ولأن بغداد أصبحت مركز الشحناء ومركز الصراع والتوتر. وهنا يتحدث والد الشهيد قائلاً: قبل سقوط النظام الصدامي بشهر تقريباً، انتقلنا إلى كربلاء المقدسة، لأننا كنا نتوقَّع نهاية الطاغية، فالتقينا أنا ومجموعة من رجال الدين في كربلاء، وشكلنا ما أستطيع أن أسميه غرفة عمليات أنا والشيخ عبد المهدي الكربلائي والسيد أحمد الصافي والشيخ كاظم الناصري والشيخ نزار الخزرجي وغيرهم من رجال الدين الذين يتمتعون بالحس الوطني، فكانت غرفة العمليات لأجل تنظيم شؤون محافظة كربلاء وإدارتها.  وعن هذه الفترة أيضاً تقول (أم شمس) أخت الشهيد: منذ بداية دخول الاحتلال أصبح الشهيد مصطفى مقاوماً لهم وكان يقول: لايمكن لنا العيش مع وجود الاحتلال، فإذا لم نضح ونستشهد من أجل تحرير العراق لايمكن أن يعيش العراق بسلام، وحتى العتبات المقدسة لم تسلم مع وجود الاحتلال، هكذا كان يقول، وكان يمتلك إرادة صلبة لامثيل لها.

بداية المسيرة الجهادية للشهيد

عن هذه الفترة المهمة في حياة الشهيد مصطفى يقول والده: في بداية الاحتلال أطلق على محافظة كربلاء أسم (الحمامة البيضاء) لأنها لم تشهد أحداث السلب والنهب التي حصلت في غيرها، وفي تلك الفترة كانت الشهيد مصطفى معي، وكانت في مسؤوليتي ملفات الزراعة والكهرباء، بالإضافة إلى المشاركة في الملف الأمني، وكان معي في كل ذلك، وكان من ضمن المشاركين في حماية مرقدي الإمام الحسين وأبي الفضل العباس (عليهما السلام) ومتابعة الزمر التخريبية التي أستغلت هشاشة الوضع الأمني وأخذت تدخل المواد المخدرة والخمور إلى المدينة المقدسة، بالإضافة إلى أعمالها التخريبية الأخرى. وكان الهدف الأساسي وراء عمله في (المغاوير) هو أن يساهم أكثر في حماية بلده والحفاظ عليه، وكانت فكرة الشهادة مسيطرة عليه تماماً، حتى أنه في كل إجازة له يقول لأمه، عندما يأتون بي شهيداً أرجو أن تضعوا فوقي علم العراق، وكان هذا قبل انتمائه إلى المجاميع الخاصة، إلا أنه أنسحب من (المغاوير) عندما وجد بأن قوات الاحتلال مسيطرة تماماً على الملف الأمني في المؤسسات العراقية.

الشهيد في مواجهة الإرهاب

فيما بعد ترك مصطفى القوات الوطنية وانتمى إلى المقاومة الجهادية الشريفة لحماية المنطقة من هجمات التكفيريين، وأثناء ذلك، كان مصطفى مع أخوان له يعمل في خدمة الناس، وحيث أن الدولة كانت عاجزة وفاترة في تلبية مطالب الناس بشتى مجالات الحياة، فالحكومة الانتقالية كانت ضعيفة وعاجزة وتتخبَّط بتوجيهات القوات المحتلة.

وبعد أن ازدادت العمليات الإجرامية من قبل التكفيريين من جهة، واعتداء القوات المحتلة على منطقة حي العامل من جهة أخرى، كان مصطفى يجاهد بلا هوادة تلك الزمر الفاسدة التي راحت تقتل الناس في وضح النهار ومن غير رادع، ومنذ صغره كان مصطفى يحب بلده ويرى في العلم العراقي رمزاً لتتويج الشهداء حينما يوضع على نعوشهم، بل كان يدرك عظيم مكانة التضحية، فراح يحلم بتتويج يليق بشجاعته وعصاميته.

وأيضاً يقول أحد أصدقائه: كان الشهيد من المتصدين للمجاميع الإرهابية التكفيرية التي دخلت بعد سقوط النظام البعثي، وأيضاً كان يشارك في حماية المراقد المقدسة والمدارس والجوامع وكذلك الدور السكنية. ويضيف: كان الشهيد مصطفى يذهب إلى منطقة (الجنابات) التي يقطنها التكفيريون من عرب وأفغان وجنسيات مختلفة، وكثيراً ماكان يدخل معهم في مواجهات مع بقية أخوته المقاومين، لكن قوات الإحتلال كانت تساند المجاميع الإرهابية من خلال طائراتها التي تضيِّق الخناق على المقاومين.

الشهيد وحلم الشهادة والتحرير

توالت الهجمات الإرهابية على مناطق بغداد وراح ضحيتها مئات الضحايا الأبرياء، وتنظيم القاعدة كان يلقى الدعم من الاحتلال وهذا ليس بالشيء العجيب، والشهيد مصطفى أصبح أكثر غياباً عن البيت، وهو يهرع لمساعدة الناس وتحرير الذين يصبحون هدفاً لهجمات التكفيريين، فكانت منطقة (الجنابات) القريبة من حي العامل محتلةً من قبل فلول الإرهاب بمختلف جنسياتهم، وهذا ما أدى إلى خوف أهالي مصطفى عليه، لكن إيمانهم بدينهم وضرورة أن يبذلوا من مالهم وولدهم في سبيل هذا البلد، حال دون ذلك الخوف.

وهنا تقول والدته: كان كثيراً ما يتحدث عن الشهادة، وكان يشرح لي كيف يأتون به شهيداً ويضعون جنازته أمامي، وقال لي أرجو أن تضعي فوق جنازتي العلم العراقي، وقد تحقق له كل ما أراد.

ويتحدث والده قائلاً: أنا كنت من المشجعين له على العمل الجهادي، على الرغم من إختلافي المرجعي، حيث أنني وكيلاً للسيد الشيرزاي في بغداد، إلا أن هذا لا يمنع من مساندة المقاومين الذين يدافعون عن بلدهم ويقدمون أرواحهم في سبيل تحريره ونصرة أهله، بل وأحياناً كنت أساعده مع أخوته المجاهدين في بعض الأمور وأكون غطاءً لهم، لأني أشتركت في العملية السياسية وكنت أميناً عاماً لـ(حزب العدالة الديمقراطي)، ودخلنا فيما يسمى بـ(لجنة العمل المشترك)، مع مجموعة من الأحزاب، وكثيراً ما كان ولدي الشهيد مصطفى وأخوته يأتون عندي في الليل بعد تنفيذ عملياتهم ضد قوات الإحتلال حتى يكونوا في مأمن من الملاحقة، وهذا دليل واضح على رضاي ومساندتي له، بل كنت أفخر به عندما يخبرني بتفاصيل بعض عملياتهم، وهذا من يفرضه عليَّ ديني.

عرس الشهادة

اتصلوا بمصطفى وأخبروه بأن عائلة من الأكراد الفيليين كانت مستهدفة من قبل الإرهاب، والأكراد الفيليون، هم ذلك الطيف الأساسي والمكون الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من مكونات الشعب العراقي، الذين عانوا ما عانوا من الحكم الصدامي الظالم، لكونهم ينتمون إلى مذهب أهل بيت الرسالة، وهم الآن يُكفَّرون ويحاربون بسبب الولاء لنسب النبي الطاهر (صلى الله عليه وآله).

ذهب مصطفى على إثر الاتصال الذي جاءه إلى منطقة (الجنابات) مع أصحابه ونجحوا في تحرير تلك العائلة من الشر الإرهابي، وهكذا جسَّد مصطفى المعنى الحقيقي للوحدة واللحمة الوطنية بين أطياف الشعب العراقي، وأكَّد بفعله على التلاحم والتماسك بين أبناء الشعب الواحد ووقوفهم صفاً وقلباً واحداً في مواجهة الإرهاب.

في تلك اللحظات كانت هناك طائرة مروحية للعدو الأمريكي المحتل تجوب سماء منطقة (الجنابات) فأطلقت النار على مصطفى ورفاقه، ليذهب شهيداً إلى بارئه جل وعلا. وعن حادثة الاستشهاد يتحدث والد الشهيد الشيخ محمد الكناني ويقول: كنت في عمل بمنطقة الكرادة واتصلوا بي وقالوا لي: إن مصطفى أصيب بجروح على إثر مواجهة مع الأمريكان، لكني ولكوني أبا استشعرت بأنه قد أستشهد، وبعد قليل اتصلوا بي مرة أخرى وأخبروني بشهادته، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، وفي تلك اللحظات توجَّهت إلى سيدي ومولاي أبا عبد الله (عليه السلام) وقلت له: ساعد الله قلبك على فقد ولدك علي الأكبر، وهو الذي كان أشبه الناس بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكان في ريعان شبابه، وبالتالي فمن يكون مصطفى مقابل علي الأكبر؟ وأنا منذ البداية قد نذرت أولادي الذكور إلى سيدي ومولاي الإمام الحجة المنتظر (عجَّل الله فرجه)، وهذا لا يعني عدم تأثُّري، إطلاقاً، فأنا أب وافتقدت شاباً في مثل تربية مصطفى وشجاعته وصفاته، إلا أنني أقول بأن ذلك أقل ما نقدمه لهذا البلد، لأنه ذهب في الطريق الصحيح.

وفي هذا السياق تقول والدته: كان معتاداً على إيقاظي لكي أجهِّز له الإفطار صباحاً، لكنه في ذلك اليوم لم يفعل وخرج باكراً، وعندما استيقظت لم أجده في فراشه، وفي الساعة الحادية عشرة سمعنا صوت الطائرات الأمريكية وهي تقصف، وقد أصابني الخوف على مصطفى وقلت لابنتي بأن قلبي يؤلمني على مصطفى، فقالت لي: لاتقلقي لأن الصوت بعيد ومصطفى بأمان، وبعد لحظات اتصلوا بها وقالوا بأنه قد أستشهد في نفس الضربات التي سمعت أصواتها، وعندما خرجت رأيت الناس متجمهرين وقالوا لي بأنه فقد أصيب في ساقه، ولم يسمحوا برؤيته.

أما أخته (أم شمس) فتقول عن ذلك اليوم المؤلم: في ساعة شهادته سمعت الجيران يتحدثون ويتأسفون على شهادة مصطفى، لاسيَّما وأنه سيتزوج بعد يومين، وعندما تأكَّدت من الخبر قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا إله إلا الله، وذهبت وتوضأت وصليت ركعتين لوجه الله تعالى وبدأت بتحضير (صينية الحنَّة) التي عادة ما تكون في ليلة (الحنَّة) وانتظرت مجيء الجنازة، وعندما وصلت قمت بنثر الحلوى على الجنازة، حتى أن الناس قالوا بأني قد جننت، لكني كنت أردد التسبيح والصلاة على محمد وآله وقراءة القرآن، ولعل هذا ما أعطاني قوة روحية وجسدية لتحمُّل الصدمة الكبيرة، والحمد لله ذلك من بركات أهل البيت (عليهم السلام). وهكذا رحل الشهيد مصطفى إلى جوار ربه، بعد أن أدى ما عليه من واجب على أتم وجه، تاركاً لأخوته المقاومين مواصلة الدرب وتخليص الناس من حيف الاحتلال وهجمات الإرهاب التكفيري، وقد نجح أبطال المقاومة رفاق الشهيد مصطفى في دحر الاحتلال وهزيمته شر هزيمته، لتبقى بطولات مصطفى ورفاقه هيالشاهد على التاريخ

 

لمشاهدة التسجيل الكامل لحلقة رجال صدقوا للشهيد المجاهد مصطفى الكناني انقر على الرابط التالي

http://ahlualhaqmedia.com/video_watch_106.html




 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: