الشهيد عمار كريم الگرعاوي سمة العقيدة الصادقة وعنوان التحدي الشجاع

 

نمضي دائما مع الحزن الذي يأبى أن يفارقنا ولا يهوى التحرر من أغوار أرواحنا وصميم أنفسنا فتعلن العيون سيلا من المدامع تفيض فينا صبرا وتحسبا فيزداد القلب الموجوع أيمانا والعقل يزدان عقيدة فيهوى الثبات عليها ويمتثل لها مطيعا حد الموت ، ولا ريب أن سمو الأهداف وشرف المقاصد ونبل الغايات تقتضي سمو التضحيات وشرفها ورقي منازلها, وإذا كان أشرف التضحيات وأسماها هو ما كان ابتغاء رضوان الله تعالى ورجاء الحظوة بالنعيم المقيم في جنات النعيم,لها دروبًا متعددة, لكن تأتي في الذروة منها التضحية بالنفس, وبذل الروح رخيصة في سبيل الله لدحر أعداء الله ونصر دين الله, ومذهب أهل البيت (ع ) وذلك هو المراد لمصطلح الشهادة والاستشهاد، لهذا كله كان الشهيد وحده من أهل الجنة هو الذي يحب أن يرجع إلى الدنيا كما في حديث النبي (ص) أذ قال: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا, وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة),وبلاد الرافدين .. مهد الحضارة ومهبط الرسالات السماوية وارض الانبياء… ارض حباها الله وخصها بالنعم والثروات.. وابتليت بالظالمين وكانت هدفا لاطماع الطامعين فتجرعت كأس الاحتلال البغيض وذاقت مرارته .. لم يكن هذا هو استحقاقها فهي موطن …. حملة الرسالة وابناء الصدر الذين هبوا لتحريرها قد لبسوا القلوب على الدروع سطروا أروع ملاحم البطولة والعطاء فهم رجال ليسوا ككل الرجال .. رجال صنعوا امجادهم بدمائهم وجهادهم .. واختطوا صفحة نصرهم بحروف من ذهب .. وجعلوا من سنوات الاحتلال البغيض سفرا للمقاومة .. فلم تستطع الة الحرب الامريكية ان تثني من عزيمتهم واقدامهم ولم تنل من صبرهم وايمانهم فكانوا بحق صناع النصر…لقد كانوا السباقين الى العلا .. والساعين الى الفوز… انتفضوا وزلزلوا واقضوا مضاجع الاحتلال… يدفعهم ايمانهم بالله والوطن .. وتهزهم الشجاعة الحيدرية التي غرسها فيهم (محمد الصدر ).. وتبين لهم جليا ان ما اخذ بالقوة لن يرد الا بالقوة…فجندوا انفسهم لجهاد اعداءهم وتسلحوا بالارادة واقسموا ان لا تقر لهم عين الا بتطهير الارض من دنس الاحتلال..ومن هؤلاء الرجال رجال العصائب(رجال اهل الحق )  الذين سطروا اروع الامثلة في البطولة والتضحية وقدموا الكثير من الشباب المؤمن فداءا لهذه الارض ..انه شهيد الحق واهله ذلك هو الحاضر مع ارواحنا البطل الشهيد (عمار كريم الكرعاوي)رحمه الله واسكنه فسيح جناته ، فتى أعطى للحياة وللوطن عناوين من الثبات …ولاهله الشرف الرفيع ولمن كفله العزة والاباء …. نشأ الشهيد (عمار)  يتيم الاب وقد كفله عمه الذي حرص أن يجعله أحد اولاده وان يوفر له كل مايحتاج لكن شهيدنا كان منذ طفولته ابيا وكان يشعر بضرورة ان يعمل ليعيل والدته واخيه فأتجه الى العمل بعد أن أوقف دراسته عند المرحلة الاعدادية.

هذا ماقاله عنه عمه: كان الشهيد عمار( رحمة الله) منذ نعومة أظفاره يحمل المسؤولية ويأبى الضيم وقد أنتخى لمقاومة المحتل عندما رأى الظلم يحيق بالمواطن فالتحق بمجموعة المجاهدين وقد أبلى البلاء الحسن في جهاده ضد المحتل لقد كان مقداماً بلا تهور وجريئاً بلا تسرع وشجاعا يحسب له المحتل الف حساب فقد كانت قوات الاحتلال تسميه (صاحب الدراجة) وقد احتفلوا فيما بينهم يوم مصرعه ، والشهيد ملتزماً منذ صغره بالصلاة والعبادات ومواظباً على حضور صلاة الجمعة وقد اشتهر الشهيد باتقانه للتنكر والتمويه وغالباً ما كان يطلب مني ان اعطيه من ملابسي فيرتدي ملابس الفلاح ومرات يرتدي ملابس اخرى للتمويه والغش وقبل اسشهاده بايام قليلة كان يتحدث كثيراً عن الشهادة ويدعوا الله ان يمن بها عليه ويحدث المقربين عن فضائل الشهادة ودعواته مقرونة بالشهادة وخروج المحتل من البلد .

وقال في حقه مسؤوله العسكري الحاج جواد الطليباوي: كان الشهيد عمار ليس تواقاً للشهادة ومقداماً وكثيرا ما كان يطلب أن نزجه بالمجموعات التي نكلفها بالواجبات الجهادية فقد تميزت العمليات التي قام بها الشهيد بالنوعية ، فقد كان يرحمه الله يقترب من الهدف مسافات قريبة غير موجودة بالاعراف العسكرية، الشهيد عمار ترك تاريخا وصورا جهادية وأيمانية مشرفة لا زلت أذكر العملية الأخيرة التي أستشهد فيها فقد كانت المعلومات المتوفرة لدينا أن العدو سوف يسلك الطريق من الحسينية الى الشعب برتل مكون من أربعة آليات ألا أن الرتل كان مكون عند قدومه من ثمانية آليات عندها أعطينا الأمر بأنسحاب المجموعة لتحديث الخطة ألا أن الشهيد رحمه الله قال لي لأنني كنت على أتصال معه بأعتباره قائد مجموعة التدخل يجب أن نكمل العملية التي كانت زرع عبوتين في طريق الرتل لأن القوات المحتلة كانت تملك المعلومات عن العملية ونصبوا كمينا على أساس هذه المعلومات فخيرته بين أكمال العملية أو الأنسحاب فأختار رحمه الله التنفيذ وقد حاصرتهم القوات الأمريكية وفتحت عليهم النار وكانت تلك العملية آخر عملياته الجهادية اذ استشهد على اثرها فودعنا الى جوار ربه في  العشرون من نيسان عام 2008 رحم الله الشهيد يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

فيما قالت : والدة الشهيد أن عمار (رحمه الله ) منذ نعومة اظفاره كان ملتزما دينيا ويتحمل المسؤولية كرجل أذاقته الحياة مرارتها التي حولها الى حلاوة بصبره وايمانه وعندما كنت أقول له دعك من الطريق الذي تسلكه كان يرد عليّ : اذن من يطرد هذا المحتل من ارض العراق وهو يعيث فسادا فيها ويظلم الناس فلا بد من رجال تأخذ على عاتقها مسؤولية مقاومة هذا المحتل الغاشم واخراجه من ارضنا الطاهرة ارض الانبياء والاولياء أرض الامام علي ابن ابي طالب أسد الاسلام وولده الحسين عليه السلام الذي نقتدي كلنا بثورته على الظلم والظالمين .

أما زوجته أم فاطمة تحدثت عن بشجن ودموع : لقد كان الشهيد البطل ابو فاطمة (عمار) حنيناً وخدوماً ووفياً لعمه ولكل اقرباءه اذ كان يصل الرحم دائماً وكنت أقول له يا عمار انظر الى هذه الطفلة وأترك ما أنت عليه أو دعه لغيرك كان يقول أن ابنتي سوف تفتخر بي عندما انال الشهادة.

فيما أجمع كل اصدقاءه والعناصر الجهادية في مجموعته على أن الشهيد عمار كان مقداماً يقترب من الهدف في اغلب الاحيان أقل من (15 ) متر ومصرا على نيل الشهادة ويدعو دائماً من الله ان يمن بها عليه ولم يكن يخاف الموت بل كان يردد دائماً ان الموت في سبيل الله والمذهب هو حياة وهو الجنة التي نصب اليها لان قدوتنا هو الامام الحسين عليه السلام رغم مغريات الدنيا فقد أختار الشهادة لانها تصنع فضاءات الحرية وتدحر قوى العبودية والظلال.

ختاما لقد شكل الشهيد عمار رقما صعبا في معادلة الجهاد وأوقع باليات الاحتلال وجنوده الكثير من الاصابات البالغة.. وكان حريصا على أن لا تفوته عملية تستهدف المحتل حتى وأن لم تكن من ضمن اختصاصه…الى جانب ايمانه بالجهاد وحرصه على أن يتواجد دائما حيثما يوجد عدوه … كان الشهيد حريصا على عبادته مواظبا على اداء فروضه ايمانا منه بضرورة تكامل العمل بطاعة الله سحانه وتعالى ..وقد الحق الشهيد عمار بجيش الاحتلال هزيمة فادحة فكان له الكثير من العمليات الناجحة التي جعلته اسما معروفا وهدفا يسعى جنود الاحتلال للحصول عليه او قتله مهما كلفهم ذلك، وأختاره الله عزوجل  ليزف الى فردوسه مع ثلة مؤمنة مجاهدة مضرجا بدمه الطاهر … تاركا فينا العزم والاصرار على مواصلة السير نحو الله بقلوب ملؤها الايمان.. فسلام الله عليه يوم ولد ويوم أستشهد ويوم يبعث حيا.



لمشاهدة التسجيل الكامل لحلقة رجال صدقوا للشهيد المجاهد عمار الكرعاوي انقر على الرابط التالي

http://ahlualhaqmedia.com/video_watch_79.html



 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: