الشيخ الأمين قيس الخزعلي يلتقي خريجي كلية القانون جامعة الإمام الكاظم (ع)

 

 

التقى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي بمكتبه في النجف الأِشرف بخريجي كلية القانون من جامعة الإمام الكاظم “ع” في بغداد الذين حضروا مع أساتذتهم وأعلنوا عن إهداء تخرجهم إلى أرواح شهداء الحشد الشعبي وأسرهم . وأكد سماحة الشيخ الخزعلي في كلمة له بالمناسبة على أن:

 

 

 “بادرتكُم بإهداء تخرجكُم إلى أرواح الشُهداء مُبادرة طيبة وهو جزء من الوفاء لهُم وإدخال للفرح على رسول الله وأهل البيت “ع” وعلى قلوب أسر الشهداء وأنتم إن شاء الله الذين ستحافظون على دماء الشُهداء وتضحياتهم”. وأشار الشيخ الخزعلي إلى تزامن المناسبة مع مُناسبات مُهمة أخرى قائلاً:

 

“أن مُناسبة تخرجكم هذه التي تتزامن مع مُناسبتين مُهمتين الأولى ذكرى إستشهاد المفكر الإسلامي العظيم فيلسوف القرن العشرين السيد محمد باقر الصدر “رض” الشخص الذي أسس أساس الإصلاح وفجر الثورة الإسلامية في تأريخ العراق الأخير، وبهذه المناسبة نقدم التعازي إلى قلوب كل المؤمنين والشرفاء والأحرار بهذا المصاب الذي فجعت به الأمة الإسلامية. قدم السيد الشهيد كل هذا العطاء الذي أصبح منهجاً وعلماً يُدرس في الجامعات العلمية العالمية، إستشهد وهو في عقده الرابع ولم يبلغ الخمسين سنة فكان منه كل هذا العطاء ترى ماذا كان سيقدم للمجتمع والإنسانية وللعراق وللعلم والفلسفة والحضارة فيما لو إستمرت به الحياة، ولكن يد البعث الآثمة يد نظام صدام اللعينة وصلت إليه فإغتالته، فذهب شهيداً إلى ربه وخسرناه خسارة كبيرة، وشاء الله تعالى أن يكون في ذكرى سقوط نظام الصنم وكأن العدالة الإلهية أرادت أن تكون هنا وتكون نهاية الصنم على يد نفس الذين أوجدوه ليتحقق بذلك الحديث (الظالم جندي أنتقم به وأنتم منه) فجاءت الولايات المتحدة الأمريكية لتقضي على نظام صدام، وجاءت بعنوان أنها تريد الإستمرار بإحتلال العراق، فهذا اليوم أيضاً هو يوم إحتلال العراق، لكن أبطال المقاومة الإسلامية في ذاك الوقت، تصدوا للإحتلال وأذاقوه الخسائر تلو الخسائر، خلال فترة السنوات التي إنتهت بخروج الإحتلال الأمريكي، وحققوا من النتائج والإنجاز النوعي الذي أجبر الإحتلال الأمريكي على الخروج صاغراً من أرض العراق، بالشكل الذي تتباهى به أمام الأمم بأن تصدى شعب لمقاومة أكبر قوة عسكرية في العالم، ثم يجبره على الخروج، وأنا أستشهد هنا بكلام السيد حسن نصر الله عندما قال: (نحن المقاومة في لبنان إنتصرنا على أكبر قوة عسكرية في المنطقة، ولكن المقاومة في العراق إنتصرت على أكبر قوة عسكرية في العالم).

 

 المقاومون ساروا على طريق الشهيد محمد باقر الصدر ومن ثم نفس الطريق الذي أكمله السيد الشهيد محمد الصدر عندما تصدوا للاحتلال وهو نفس الطريق الذي سار عليه الحشد في مقاومة الاحتلال

 

   هذا الإنجاز الذي لا يعرف قيمته الكثيرون، وهو إنجاز قد تحقق وسُجّل وكانت الثمرة والسبب في هذا الإنتصار والإنجاز هو مفجر هذه الثورة والإصلاح هو السيد الشهيد محمد باقر الصدر، ومن ثم الطريق الذي أكمله السيد الشهيد محمد الصدر الذي سار عليه المقاومون في التصدي للإحتلال، وإن الطريق الذي نسير عليه الآن في التصدي لظلم الدواعش التكفيريين عندما تصدت المرجعية الدينية في النجف الأشرف من باب فتواها، فعلى طول الخط بفضل الله سبحانه وتعالى حوزة النجف الأشرف كانت هي المبادرة والسباقة في اعطاء الموقف التأريخي الذي يحافظ على الدولة والانسان. ففي ثورة العشرين عندما اصدرت المرجعية الدينية المتمثلة بالميرزا الشيرازي والسيد الشهيد محمد باقر الصدر عندما تصدى لنظام البعث والسيد الشهيد الذي تصدى لنظام صدام، والآن عندما تصدت مرجعيتنا الدينية للتكفيريين من كل العالم، وفي كل هذه المراحل نحن حققنا الانتصارات بفضل الله سبحانه وتعالى، ونحن اليوم في انتصارات مستمرة والساحل الأيمن كما تعلمون بقي الجزء الأقل منه، والضربات الجوية الأمريكية التي أدت إزهاق أرواح مدنيين كثيرين، أدت إلى إيقاف العمليات هناك، وخلال أيام قلائل إن شاء الله ستنطلق عمليات تحرير مدينة تلعفر التي سيشارك فيها الحشد الشعبي بعونه تعالى ويطهرونها من دنس الدواعش”.

 

 البعض يحاول أن يلقي الاتهام على الإسلام وأن الدين هو سبب الفساد وللأسف لا أحد يتهم الولايات المتحدة التي أسست هذه التجربة السياسية

 

   ونبّه الخزعلي إلى: “إن الإنتصار العسكري ليس هو الغاية، وإنما الغاية هي تحقيق الأمن والإستقرار لبناء الدولة، وكما تعلمون فإن شعبنا عانى ما عانى من التجربة السياسية الحالية، ومن الفساد الذي حصل فيها، وتوجد نقطة من المناسب أن أذكرها، فكثيراً ما تلقى الإتهامات على شخصيات وأحزاب، والبعض يُحاول أن يُلقي الإتهام على الإسلام، وأن الدين هو سبب التخلف والفساد، وهي مُحاولة إتهام، ولكن الكُل يتغاضى عن السبب الأساس والأصل، فكما تعلمون أن هذه التجربة السياسية هي تجربة لم تُفصّل على الذائقة والشخصية العراقية، بل جاءت التجربة مستوردة بالكامل من قبل القوة التي كانت تحتل العراق وتمسك بزمام الأمور، فهي التي أسّست هذا النظام وكان تحت رعايتها كتابة الدستور، ومن أول حاكم عسكري إلى أول حاكم مدني إلى أول مجلس حُكم إلى أول حكومة منتخبة، كلها كانت تحت رعاية الولاية المتحدة الأمريكية، فالتجربة السياسية الحالية لم تكُن تجرُبة عراقية ولا تجربة جاءت بها أحزاب المعارضة العراقية وتعمدت الولايات المتحدة الأمريكية على وضع الألغام داخل الدستور العراقي، بالشكل الذي يجعل الدولة العراقية ضعيفة ومن أهم النقاط الأساسية هو أن يكون نظام الحكم برلمانيا بطريقة التوافق بالشكل الذي أسس الفساد ومن الفساد تأسّس كل شيء، فالولايات المتحدة الأمريكية هي التي تتحمل المسؤولية الأولى في الفشل السياسي الحالي، ولكن للأسف فإنه لا يوجد من يوجه لها الإتهام وكأنها هي دائماً وأبداً تأتي من أجل مصلحة الشعوب والعراقيين”.

 

  وأضاف سماحته: “نحن اليوم أمام مسؤولية في كيفية إصلاح كُل هذا الوضع بالاستفادة من الوضع الحالي، ومن التجربة الحالية فأنا أسمي تجربة الحشد الشعبي بأنها الناتج الوطني، أي أنها تجربة عراقية خالصة في الفتوى، والمقاتلون والسلاح الذي نقاتل به هو سلاح يُشترى بعنوان الدولة العراقية، فهي تجربة عراقية بإمتياز ولم يشهد تأريخ العراق منذ زمن أمير المؤمنين “ع” إلى يومنا هذا قدرة عسكرية مثل القدرة الحالية للحشد، فالحشد الشعبي وصل من القدرة أنه قاتل في وقت واحد على ثلاث جبهات، وقد تمكن الحشد الشعبي من دحر زمرة “داعش” التي تعتبر بمثابة القوات الخاصة للأنظمة الطائفية الداعمة للتكفير”.

 

   وحول الأصوات التي تطالب بحل الحشد الشعبي قال الشيخ الخزعلي: “أن رد الفعل المناسب على هذه المطالب هو أن ينتشر ويدخل إسم الحشد الشعبي في كُل المجالات، لنوصل رسالة بأن الحشد الشعبي هُم ليسوا المائة ألف الموجودين في الجبهات، وإنما الحشد هو ملايين العراقيين، ونحن لا نقصد بذلك عسكرة المجتمع، وإنما ثقافة الحشد الشعبي التي تتمثل بحب الدين والوطن والتضحية والعمل الطوعي، والمبادرة من أجل أداء التكليف، هذه الثقافة يجب أن تكون رد فعل على جميع الأصعدة، وقد وجدت تعاونا وتفاعلا كبيرا وإلتفافا خصوصاً من الأساتذة والطلبة الجامعيين”.

 

  وختم الشيخ الأمين كلمته بقوله: نحن اليوم أمام فرصة كاد يُضيعها الفاسدون، ولكن حافظ عليها المجاهدون في الحشد الشعبي، ويجب ان نبني على اساس هذه التجربة وما قدمته من تضحيات، والتعويل بالدرجة الاساس عليكم أنتم قادة المستقبل.

 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: