دراسة حول المشروع الامريكي .ح3

 

اقليم كردستان نقطة التوسع الصهيوني في العراق
اكرم الصافي

لعل الكثير لايدركون ماهية المشروع الامريكي والذي كان بمثابة الحلم الصهيوني لتيودور هرتزل التي طرحها وإن كان بشكل مختلف في كتابه “الأرض الموعودة” ونشره عام 1902 وليومنا هذا يحظى باهمية بالغة لتجسيده على ارض الواقع وتكريسه لما له من اهمية في استراتيجية الامن الصهيوني وديمومته فما جاء على على لسان الموظف السابق في وزارة الخارجية الصيهونية ((عوديد يينون)) مستخدما بعض وثائق الخارجية يقول فيها ((العراق هو أكثر أهمية من تفتيت سورية. فالعراق أقوى من سورية، وقوته تشكل في المدى القصير خطرا على إسرائيل اكثر من أي خطرآخر. وحرب عراقية سورية، أو عراقية ايرانية سوف تفتت العراق وسوف تؤدي به الى انهيار في الداخل قبل أن يصبح في إمكانه التأهب لخوض صراع على جبهة واسعة ضدنا وكل مواجهة بين الدول العربية (مع بعضها بعضا) تساعدنا على الصمود في المدى القصير، وتختصر الطريق نحو الهدف الأسمى وهو تفتيت العراق الى شيع مثل سورية ولبنان. وفي العراق سوف يكون التقسيم ألأقليمي والطائفي متاحا، كما كان الوضع في سورية في العهد العثماني. وهكذا تقوم ثلاث دول (او اكثر) حول المدن العراقية الرئيسية: البصرة وبغداد والموصل، اذ تنفصل مناطق شيعية في الجنوب عن الشمال السني والكردي بأكثريته. ولعل المواجهة الايرانية العراقية تؤدي الى إزدياد حدة هذا الأستقطاب وتسهيل هيكلة التجزئة)). فالمطلوب من هذا المشروع هو عدم السماح لهذا البلد أن يعود الى ممارسة دور عربي واقليمي والخيار الاستراتيجي الصهيوني هو أن العراق يجب أن يبقى مجزأ ومنقسماً ومعزولا داخلياً بعيدا عن البيئة الإقليمية وان يكون مجردا من كل وسائل التي تبقيه محميا محافظا على حدوده وسلامة وامن شعبه.. 
اذن الاستراتيجية الصهيونية تضع بنود عملها وفقا لخططها ونقطة تحولها من الاقليم الكردي الذي يتمتع بعلاقات واسعه وحرة على مدى فترات طويلة من الزمن منذ عام 1943 لممارسة المشروع الاستيطاني التوسعي ولعل المرجع الأهم في هذا الإطار هو الكتاب التوثيقي «الموساد في العراق ودول الجوار، انهيار الامال الإسرائيلية الكردية»، للكاتب اليهودي الأميركي شلومو نكديمون، الذي يؤكد أن «علاقة الأكراد بالاسرائيليين بدأت منذ عام 1943 وتعمقت بعد قيام الدولة العبرية، وساعدت إسرائيل الأكراد في معاركهم مع الأنظمة العراقية منذ أيام الملكية وما بعدها، وقد أمدتهم أكثر من مرة بالسلاح والأغذية والمعونات الصحية، والأموال، وأن ممثلين من الموساد الاسرائيلي زاروا المواقع الكردية في شمال العراق في فترة الستينيات، وكانت الاتصالات بينهم تجري عبر طهران في ظل حكم الشاه، وعبر العواصم الأوروبية، وخاصةً في باريس ولندن»، مشدداً على أن الزعيم الكردي الراحل مصطفى البرزاني زار إسرائيل مرتين، والتقى هناك القادة الإسرائيليّين وقادة الموساد في أواخر الستينيات وذكرايضا نكديمون ان «البرزاني احتفل مع الإسرائيليين فوق جبل كردستان بدخولهم القدس عام 1967 بذبح كبش علق فى رقبته شريطاً من اللونين الأزرق والأبيض، رمزاً للعلم الإسرائيلي، وكتب عليه: هنئوا إسرائيل لاحتلالها بيت المقدس» وهذا ما اكده الباحث الأميركي أدوموند غاريب في كتابه «القضية الكردية في العراق»…
وعلى ضوء العلاقة المتينه وما رفدناه فقد افاد التقرير الشهير لسيمور هيرش في «نيويوركر» في حزيران 2004، الذي أكد أنّ الإسرائيليين «يدرّبون وحدات الكوماندوس الكردية، ويقومون بعمليات سرية في المناطق الكردية في وسط وجنوب العراق و سوريا وإيران». ومن المؤشرات ايضا على العلاقات الحميمة التي تربط الأكراد بالإسرائيليين صدور مجلة «ئيسرايل ـ كورد» (إسرائيل ـ كرد) في كردستان في تموز 2009.اذن فالعلاقة الكردية الصهيونية منذ سنين وهي تعود اليوم لتمارس مشروعها بقوة واندفاع تحت مظلة الامم المتحدة وقوة امريكية مخابراتية مختفية بلباس دبلوماسيحريصة على ضمان امن اسرائيل وتحقيق اهدافها عبر وسائل مختلفه كما ذكرنا في الحلقة الاولى والثانية ((دراسة حول المشروع الامريكي .)) بالاضافة الى اقامة دعامة صلبه لبناء مشروع امني استراتيجي اقتصادي مع الاقليم الكردي العراقي تحت عنواين شركات امريكية ومؤتمرات وزيارات ووفود عربيه كما اعلنها صراحة واشاد بها وزير الامن الاسرائيلي الاسبق ((ديختر)) في محاضرة القاها في معهد أبحاث الأمن القومي الأسرائيلي، يوم 4 ايلول/سبتمبر 2008،حول العلاقة مع اقليم كردستان العراق وانسجامه مع الهدف الاسرائيلي حيث قال (( حققنا في العراق اكثر مماتوقعنا وخططنا وان ذروة اهداف اسرائيل هو دعم الاكراد بالسلاح والتدريب والشراكة الامنية من اجل تاسيس دولة كردية مستقلة في شمال العراق تسيطر على نفط كركوك وكردستان’. ‘ بإعادة تشغيل خط النفط من كركوك إلى خط  ibc سابقاً عبر الأردن، وقد جرت مفاوضات أولية مع الأردن، وجرى التوصل إلى اتفاق مع القيادة الكردية، وإذا ما تراجع الأردن، فهناك البديل التركي، أي مدّ خط كركوك ومناطق الإنتاج على لسان ((افي دينختر)) وزير الامن الاسرائيلي الاسبق
والى جانب هذا الاعتراف كشف تقرير مسرب عن دائرة المخابرات الصهيونيه للشؤون الخارجية عن حجم التنسيق الاسرائيلي الكردي في شمال العراق إن الموساد نجح في تأسيس بؤرة تجسسية له في هذه المنطقة أدت بعد وقت قصير إلى انشاء طواقم استخبارية أمنية إسرائيلية تقيم منذ احتلال القوات الأميركية للعراق في مناطق الشمال بالتنسيق مع سلطات الاحتلال التي تحضر لإقامة محطات استخبارية متطورة تغطي منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط وإيران»، مشيراً إلى أن «الإسرائيليين سجّلوا هناك حضوراً لافتاً للانتباه عام 2005» فضلا عن سيطرة أجهزة الأمن الصهيونية على الميليشات الكردية وتدريبها العديد من الأكراد على بعض العمليات الأمنية التي تستهدف القيام بعمليات تخريبية واستحداث تنظيمات ارهابيه …..فإلى جانب هذا الدعم اللوجستي والاستثمار الاقتصادي الاسرائيلي في الاقليم الكردي نعود بادراجنا الى مفهوم اللعب على اكثر من ورقه لبلورة سياسة النفوذ والسيطرة ليسا على رقعه جغرافيه منفردة ضمن العراق بل يشمل جغرافبا العراق بصورة شمويله وابعاد لها بوادر تلوح على الساحة العراقية تكشف نجاح تلك المهمة المفروضة على طاولة المشروع الامريكي الاسرائيلي لتمتد في ايديلوجيتها سياسيا وجغرافيا.. 
فمن الناحية الجغرافية. حيث أكدت مصادر الجبهة التركمانية، حسبما نقلت «الجزيرة» يوم 27/6/2004، أنّ مئات اليهود الأكراد أخذوا يشترون أراضي واسعة في مدينة (كركوك العربية المجاورة لاقليم كردستان) وضواحيها بخمسة أضعاف أسعارها الحقيقية. وتضيف «رافقت شراء الأراضي هجرة كردية واسعة إلى مدينة كركوك، حيث يقدّم الحزبان الكرديان مخصصات مالية قدرها 200 دولار شهرياً لكل عائلة كردية تنزح إلى كركوك. وهذه الأموال إنما هي دعم يقدمه الموساد الإسرائيلي للأكراد العراقيين في مقابل تسهيلهم عملية نقل اليهود الأكراد إلى شمال العراق . . . ». وهذا ما اعترفت به سابقا وسائل الإعلام الإسرائيلية عن لقاء عُقد بين مسعود البرزاني وجلال الطالباني مع رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون، الذي أكد علناً على العلاقات الممتازة مع الأكراد. والتي كشفت عنه صحيفة «ميلييت» التركية، في 11/12/2003، أنّ شخصيات إسرائيلية قدمت قروضاً ميسّرة للقيادة الكردية بقيمة 300 مليون دولار، وذلك لشراء أراضي العرب والتركمان في شمال العراق. 
اما من الناحية السياسية. فهي عبر تمثيل سياسي بواجهات هذه المرة عراقيه غير كرديه خارج الاقليم وهذا مالمسناه من التعجرف والتعنت السياسي في سلوك بعض المكونات السياسية وبادواتها الاعلامية والمدعومة عربيا والمفروضة على الواقع العراقي امريكيا وهنا تكمن الحالة في شخصية رئيس القائمة العراقية ((اياد علاوي)) وهنا لابد من الرجوع قليلا لمراجعة تأريخ علاوي حيث يؤكد الصحفى كيرت ميكو والمعلق الشهير روبرت دريفوس وصاحب التحقيقات المتميز سيمورهيرش بأنَّ علاوي وبالتعاون مع جورج تينيت مدير وكالة الإستخبارات المركزية باشرا فى بناء جهاز سرى لفرق الموت الخاصة ضمن برنامج خاص شبيه بالجهاز الذى بنى فى فيتنام عام 1968، والذى أنشئ حينها ضمن برنامج يسمى فينيكس، وقد أعطيت لعلاوي تغطية مالية، وبالتعاون مع بريمر تصل الى حدود 3 مليارات من مجموع 87 ملياراً وضعت فى خدمة إعمار العراق؟! وقد غسلت أموال هذا الجهاز الخاص ضمن لائحة الإعتماد المالية للقوات الجوية الخاصة الأمريكية فى العراق، وكان العدد الأسا سى لهذا الجهاز يحتوى على 275 ضابطاً من وكالة المخابرات المركزية والموساد الاسرائيلي وحيث يكون المقر الرئيسي والاقرب هو ضمن منطقة الاقليم الكردي باعتبارها اشبه بمحمية تضم المخابرات الاسرائيلية وتزاول عملها بكل حرية بالاضافة الى الاسناد التركي
اذن فهذه من ضمن المؤشرات للأجندة الاسرائيلية لتوسيع ساحة النفوذ بعد ان امتدت من شمال العراق لتصل مرحلة توسيع دائرة النفوذ عبر القائمة العراقية التي يتزعمها اياد علاوي والتي تدأب دائما والتي تدأب دائما لعرقلة العملية السياسية من خلال رفع سقف مطالبها السياسية الى الحد الذي يفوق حجمها السياسي والانتخابي»، في محاولة ترمي الى تقويض العملية السياسية و تعكس أجندة خارجية سعت وتسعى لخلق الأزمات في البلاد بما يعكر صفو العملية السياسية».ورمي البلاد بمتاهات التحديات التي تريد لهذا البلد ان يكون بعيدا عن دوره الاقليمي والعربي

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: