صناعة الأزمة العراقية في الخارج وإدارتها من الداخل

 

على هدير الازمات المتتالية يغوص في بحرها شعب لم يعرف للراحة طعم او بريق حتى!! بل تراقصت على ساحاته افزع المشاهد والالام المضنية وعلى انغام صرخات الموت الخاطفة التي جاورت كل بيوت العراقيين ترافقها هموم لاتنتفي من ضنك العيش وبؤس الحال الى افتقار ابسط مقومات الحياة البسيطة فكل هذا يمثل عقبة اساسية مازالت ترافق المجتمع العراقي لتنصب في قعر بركان لايهدء من سيل التجاذبات السياسية والاختلافات السلطوية وتصفية الحسابات الشخصية لترمي بمخلفات عدم حيلولتها على كاهل المواطن العراقي البسيط بأزمات تتتالى وتتفاقم وحلولها عقيمه ومؤتمرات ولقاءات غير مجدية وتخلخل الوضع الامني بين حين وآخر. والشعب لا يعرف على ماذا يختلفون، كل شي يحاك سرا وهكذا الحال بديمومته وفعاليته الهوجاء منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة وما افرزته من نتائج متقاربة, والوضع السياسي في العراق يعيش أزمة حقيقية ومفترق طرق لم تتمكن بعض الكتل السياسية من مغادرتها الى عملية الشروع ببناء مؤسسات الدولة ومازالت تمني نفسها بكثير من الازمات من انقسامات وتشرذم وانتقام من اجل خلق المناخات الملائمة لعناصر ديمومتها وانها لم ولن تفكر مطلقا في انهاء اجواء الانتقام القائمة وخاصة ان البلد يمر هذه المرة بمشكلة وازمة شديده والادهى من ذلك ان مقترفي الازمة يدعون انهم يمثلون الدستور بفعل تعطشهم للسلطة والاستئثار بها والسعي لتحقيق أهدافها الخاصة حتى ولو أدت إلى تمزيق العراق شعباً ووطناً. 
اذن فالوضع خطير جدا والمرحلة القائمة لربما نتائجها تولد احداث الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب الواحد بمختلف قومياته وأديانه وطوائفه، والتجزءة الجغرافيه….ولكي نفهم ما يجري من صراع مستميت على السلطة حاليا، لابد من فهم ما جرى وقراءته جيدا للوقوف على حيثيات المشكلة برمتها ابتداءا من الطبقة الشعبيه ونزولا للطبقة السياسية باحزابها وفئاتها وفي تقديري ان المشكلة ذات ابعاد متعددة ويمكن النظر اليها من زوايا مختلفة ، والاهم في هذه المعادلة الشائكة هو تدني الوعي الشعبي حيال مايطرح على الشارع العراقي مما يزيد الوضع ارتباك ودافع كبير لاستمرار الازمة لانه برغم الفساد المستشري لسيطرة بعض المكونات السياسية واحيانا الاستهتار ولكنهم في الاخر يضمنون الصعود مرة اخرى للحكم بدون عناء في اي انتخابات مقبله كما هو الحال ببعض الاحزاب المحسوبة على الاخوة من الطائفة السنية والتي يمكن القول انها سبب المشكلة والازمة في عراق اليوم لانه الاحزاب التي تبنتها كانت باستمرار تؤكد احتضانها لفكرة ان صدام بطل قومي وتارة قائد شجاع…الخ و التي انتهت بأعدامه وهذا ايضا مؤشر يصل الى قلب المعارض الشيعي بتوجس الخيفه من صعود من انتخبهم تلك الطائفة وهذا خطأ كبير دفعوا ثمنه غاليا هم وطائفتهم ومناصريهم وذلك بان الاخرين اتهموهم بالولاء لصدام في السر والعلن. ولانعرف لماذا كانوا يصرون هم وساستهم على هذا التوجه المتغازل ناهيك عن تورط بعض اعضاء وقيادات المكونات السياسية السنية في العديد من الجرائم الإرهابية المدعومة خارجيا, ليتحولوا الى أداة طيعة بيد القوى الإقليمية، والقوى الإمبريالية ذات الأجندة الأمريكية والإسرائيلية والسعودية مستعينة بما تقدمها هذه الدول من دعم مادي ولوجستي لقاء الخدمات التي تقدمها هي لهذه الدول بالضد من مصالح الشعب والوطن والتي تقوم على اساس خلق جو من الرعب والاستئثار بأرواح الشعب لمكاسب سياسية كبروز قضية الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الذي ترأس عصابة إرهابية لقتل العراقيين وهروبه الى كردستان ثم الى تركيا وتهديد مسعود برزاني بالانفصال عن العراق واعلان الدولة الكردية واخرها دخول اطراف على الخط وبدون مطالبات واضحة ومحددة وانما لتأزيم الموقف وعبر مطالبه وسقوفه الزمنية التي ماتلبث حتى تتحول الى جرة مثقوبة ظنا منه باغتنام فرص لتدوين مأثر لعلها تنطلي على الشعب وبالأصح مايقوم به هو هدم للوطن وهذا بطبيعه الحال يشمل الكثير من مراهقي ساسة اليوم..
اذن المشكلة في الازمة الراهنة والتي خلفت الكثير من الازمات وحسب شواهد الاحداث الجارية على الساحة العراقية انها ستبقى رهينة الايام لحين اجراء انتخابات اما مبكرة وهذا الاحتمال ضعيف جدا او لحين انتهاء الولاية الرسمية لهذه الحكومة والبديء بجولة انتخابات اخرى وفقا للزمن المحدد لها دستوريا..
اكرم الصافي

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: