بيان حركة أهل الحق بمناسبة الذكرى العاشرة لاحتلال العراق

 

بيان حركة أهل الحق بمناسبة الذكرى العاشرة لاحتلال العراق

 

   تمر هذا  اليوم  الذكرى العاشرة لجريمة احتلال العراق التي  دبرتها  الدوائر الأمريكية –  الصهيونية         كمقدمة لإعادة ترتيب أوضاع المنطقة بما يضمن لها الهيمنة  والاستحواذ على  ثروات  الوطن  و خيراته    وإطلاق يد  الكيان  الصهيوني  في الهيمنة على المنطقة  والتلاعب  بمصائر  شعوبها وتحديد تطلعاتها في التنمية والتقدم وفقا لما تحدده دوائر الاستكبار العالمي .

     لقد تمت جريمة احتلال العراق عبر الترويج لأكذوبة عنوانها  تحرير العراق , وانتهت بتدمير العراق وتقويض قدراته وإمكاناته متوهمة أنها وباستغلالها لرعونة وطيش  صنيعتها  النظام  المقبور  قادرة  على استئناف مشروعها التدميري في المنطقة والمسمى بمشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يتاح فيه للصهاينة قيادة المنطقة والتلاعب بمقدرات شعوبها وفي المقدمة منها إجهاض الصحوة الإسلامية التي  أخذت بالنمو والانتشار . إن اعتماد قوى الاستكبار العالمي على الظلم الذي وزعه النظام  المقبور على  مساحة  الوطن كلها أساسا في تبرير الاحتلال والهيمنة وخداع الشعوب بمقولات  وأكاذيب لا تصمد  إمام التمحيص ذوي العقول مثل الترويج لمكافحة الإرهاب الذي زرعوه في العراق وغيره  ليجعلوا منه أداة  ترهيب  وترغيب وتعميم الديمقراطية والوعد بتحقيق انجازات اقتصادية وسياسية  والنهوض  بالمؤسسات وبناء قوات الأمن وغيرها من وسائل الغش والخداع , وبدلا من ذلك كانت سنوات  الاحتلال  التسع من أسوأ ما مر بالعراق فقد تبددت الثروات وانتشر الفساد وحلت الفوضى واضطرب الأمن .

الإخوة الكرام :

 إن إدانة الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق , لا يعني دفاعا عن النظام السياسي الذي كان يحكم العراق قبل الاحتلال أو تبنيا لسياساته كما يفعل أنصاره  ومريدوه  فلذلك  النظام  جرائم مدمرة يأتي  في  مقدمتها استهدافه للرموز الوطنية والعلمية متمثلة  بآية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر ( قدس ) والذي  نعيش ذكرى  استشهاده  هذه  الأيام  كذلك  استهدافه  لآية الله العظمى السيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس ) وغيرهم من رموز الوطن والتي تسببت في إضعاف العراق ومحاصرته واستنزاف قدراته ومن ثم احتلاله وما من شك في حاجة الشعب العراقي بكل قواه  الوطنية  القومية  وشرائحه  الاجتماعية  وطوائفه  الدينية لإصلاح  الأوضاع  الناجمة عن  تلك  السياسات  الخاطئة  التي  ألحقت بالعراق إضرارا فادحة وبمقدمتها سقوطه تحت  الاحتلال  الأجنبي  وتداعياته الخطيرة التي أحرقت الأخضر واليابس في العراق المحتل من قبل دولة أجنبية بعيدة , بيد إن الإصلاح شيء والاحتلال والوصاية الأجنبية شيء أخر فالأول  قضية قابلة للنقاش  والاختلاف  وتداول  الخيارات  والأفكار  بحرية  تامة , إما  الأخر فهو خطر حقيقي على الحرية والسيادة  والاستقلال , لا يقبل النقاش  والاختلاف  الأمر  الذي أدى الى إن يهب الغيارى من أبناء العراق لتبني منهج كفاحي صبور قدموا فيه خيرة الشباب ضحايا لتحرير الأرض من الاحتلال  الأجنبي  الغاصب واستعادة الحرية المغتصبة والاستقلال المعتدى عليه من  قبل  قوى خارجية , وقد  تمكن  المجاهدون  من إجبار المحتل على الخروج مهزوما وبطريقة مرتبكة تدل على أنهم  لم  يتوقعوا إن يصلوا الى هذا المأزق الخطير , بعد إن توالت ضربات المجاهدين ومنهم أهل الحق إذ جعلوا من العراق جحيما لا يطاق  من قبل المحتلين .

 

أيها الإخوة الأعزاء :

  عندما تستعاد الحرية بتضحيات جسيمة تبرز حاجة الناس لإصلاح ما أفسده المحتل والتدخلات الخارجية والنعرات  الطائفية  والعرقية  بالإضافة  لما  أفسدته السياسات  الخاطئة  للنظام المقبور والتي تسببت  في تعريض عراقنا  الحبيب  للانقسامات  الداخلية  والحروب  المتتالية  ومهدت  الطريق  للحصار  والعدوان والاحتلال وصولا الى المشاهد المؤلمة والخطيرة في العراق الجريح بعد عشر سنوات من ضياع  الفرص في تحقيق  تنمية  تتيح  تعويض العراقيين جميعا عما لحقهم من حيف وبناءا عليه لا بد من إن نضع نصب أعيننا ونحن نتطلع الى البدء بعملية بناء ما يأتي :

1.    إن الظلم  والاستئثار  بالحكم  آفة  خطيرة وبداية لتدمير الوطن , إذ لولا رعونة النظام المقبور وتشبثه بالسلطة واستهتاره بحياة الناس لم يتمكن المحتل من غزو العراق .

2.    إن قوى الاستكبار العالمي  لا  تريد للعراق خيرا ولا يمكن الركون الى وعودها أو إخلاصها في تنفيذ الاتفاقيات , لذا علينا إن تنفق على آليات وطنية وخبرات عراقية وصديقة لبناء العراق .

3.    إن وطننا يتسع للجميع وان الإيمان بالعيش المشترك والتنوع والتعددية والتسامح  والمصالحة  الشعبية الحقيقية  سبيلنا  الوحيد  للمحافظة  على  هويتنا  العراقية , ولا يمكن  إن  نحافظ  على هويتنا الفرعية والمنجزات المتحققة من دون هوية المواطنة العراقية .

4.    إن الديمقراطية  التي  تحقق  المشاركة الشاملة في صنع المستقبل من خلال تبني وتنفيذ سياسات عامة تستجيب لمطالب المواطنين  وتحل مشاكلهم عبر آليات الانتخابات تعد طريقا لبناء  الدولة  العصرية .

5.    التمسك بمبدأ التعاون في العلاقات الدولية وعلى الأخص مع دول الجوار وبما يضمن تحقيق المصالح المتبادلة والمنافع المتكافئة .

6.    نبذ  لغة  الهيمنة  والتسلط  وأسلوب  لي  الأذرع في العلاقة بين شركاء العملية السياسية والإيمان بأن حرية الاختلاف لا تعني  العداء وإنما  فسح  المجال  لتنوع الآراء من اجل الوصول الى أفضل السبل لبناء الوطن على قاعدة المصلحة الوطنية وليس على قاعدة الغالب والمغلوب .

7.    التخلي عن تعبئة الشعب طائفيا وعرقيا لصالح أهداف فئوية وسياسية ضيقة .

8.    إن تعويض  العراق  عن سنوات الاحتلال واجب وطني لا بد من إن نسعى لتحقيقه فالمحتل الأمريكي غزا العراق خلافا للقانون الدولي وما علينا إلا إن نحزم أمرنا ونتوحد خلف هذا الهدف الوطني وبخلافه ستلعننا الأجيال .

 

أيها الإخوة الكرام :

العراق  وطننا  وهو حضارتنا ومستقبلنا  ويضم  في  جنابته  الأنبياء  وأهل  البيت الأطهار والصحابة الإبرار فلنجعل  منه  منارة للدنيا في العطاء والبناء , ولنتشارك مع الشعوب والأمم الأخرى في إرساء أسس عالم قائم على الحب والعدل والإنصاف والمساواة , ولنبدأ بأنفسنا .

تحية  إكبار وإجلال  للمقاومين  الإبطال  ووعدا  لهم بأن نستمر في البناء وان نجعل من العراق أرضا طاهرة وسماء نقية ومياه عذبة وان يبقى نشيدنا الله اكبر .

      حركـــة أهل الحق

                                                                                           بغداد 9/4/2013م

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: