النص الكامل لكلمة سماحة الشيخ الأمين في مهرجان التحرير والنصر الذي أقيم في محافظات العراق

 

ألقى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق سماحة الشيخ قيس الخزعلي، كلمة قيمة في احتفالية النصر والتحرير، التي أقيمت في الذكرى السادسة لخروج المحتل من الأراضي العراقية، وكذلك احتفاءً بالنصر المؤزر على التنظيم الإرهابي داعش. وقد شملت كلمة الشيخ الأمين الجوانب المهمة والجوهرية، في مراحل مقاومة المحتل والمعركة مع داعش.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

 الحمد لله الذي نصر عبده واعز جنده وهزم الاحزاب وحده، القائل جل في علاه في كتابه المجيد ((ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون)). واشرف الصلاة واتم التسليم على حبيبه المصطفى الامجد والمنصور المؤيد ابي القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين ائمة الهدى ومصابيح الدجى واعلام الورى لاسيما بقية الله في ارضه امامنا وقائدنا المهدي المنتظر الحجة بن الحسن ارواحنا لتراب مقدمه الفداء. وازكى السلام وارفع المقام لأرواح الشهداء البررة التي ارتقت سلم المجد وطرزت عناوين الفخر ورسمت بالدماء الزاكيات لوحات النصر وهي تلتحق بركب الخلود الحسيني لتطرز تاريخ العراق والاسلام المحمدي الاصيل بحروف من نور في ملحمة عز نظيرها بين الامم والشعوب. واخلص الدعاء واطيب التمنيات للمضحين الذين تقلدوا في اجسادهم وسام الاصابة في ميادين المواجهة مع اعداء الله والانسانية والعراق دفاعا عن الوطن والمقدسات. والشكر كل الشكر والتقدير كل التقدير للمقاومين البواسل الذين سطروا اروع دروس الصمود والاقتدار وتكللت جباه العراقيين من عطائهم الثر وبسالتهم النادرة بأكاليل الانتصار.

 

ايها العراقيون ايها الشرفاء ايها العظماء

يا اصحاب هذه الانتصارات العظيمة

ايها الجمع المبارك في هذا اليوم البهيج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 هاهي شمس النصر تشرق من جديد على وجوه الاوفياء لوطنهم لترسم باشعتها صورة العراق العزيز المنتصر على كل مشاريع الاستكبار والاحتلال والتكفير والتقسيم.

نعم ايها العراقيون البواسل

يا اسطورة الصبر

وعنوان التضحية

وخلاصة البطولة والكبرياء

 

يحق لنا ان نحتفل اليوم بالذكرى السادسة لهزيمة قوات الاحتلال الامريكي من بلدنا الحبيب هذا النصر الذي لايدرك الكثير للاسف الشديد قيمته. هذا النصر ايها الاحبة هو انتصار العراقيين، انتصار ابطال المقاومة الاسلامية على اكبر قوة عسكرية في العالم، واسترداد سيادة هذا البلد التي اراد الاحتلال الامريكي انتهاكها. هذا المنجز العسكري والسياسي المهم لم يكن ليتحقق لولا توكلنا على الله وثقتنا بانفسنا وايماننا الثابت بمنهج المقاومة، ذلك المنهج الذي اثبت الايام والوقائع والاحداث والمتغيرات صوابه وصدقه وعمق رهانه ودقة قرائته لحركة التاريخ وضروريات المرحلة ومتطلباتها.

 نعم، لقد تحطمت على ايدي رجالكم اسطورة اعتى قوة عسكرية عرفها تاريخ العالم الحديث، فقد نجحتم وبامتياز لايضاهى في اختبار عجز عن اجتيازه غيركم وتمكنتم بصبركم وصمودكم وتضحياتكم في تحقيق الاستقلال عن الاحتلال الامريكي المشؤوم الذي جثم على صدر العراق لسنوات عجاف والذي جاء عبر المحيطات بأساطيله الضخمة وعدته المتطورة واعداده الكبيرة ليستولي على خيرات ومقدرات ومصير وطننا الحبيب ، وليهدد مستقبل دولة العدل الالهي المقدر لها ان يكون العراق هو عاصمتها وان يكون العراقيون هم شعبها المختار. فقد كان لاخوانكم وابنائكم في المقاومة الاسلامية عصائب اهل الحق مع باقي حركات المقاومة الاخرى شرف التصدي للعمليات العسكرية التي استهدفت المحتل حصرا والحقت بهم الخسائر تلو الخسائر ولم تعتدي على الابرياء فلم تفجر سيارة مفخخة ولم تذبح انسانا كما فعلت بعض الزمر التكفيرية التي ادعت المقاومة والمقاومة منها براء. وكانت نتيجة هذه المواجهة الشريفة والبطولة الفريدة (5337) عملية عسكرية مصورة فضلا عن اضعافها من العمليات غير المصورة.

قدمنا خلالها (294) شهيدا شجاعا بطلا نفتخر ونتشرف به. وكانت نتيجة هذه العمليات وهذه الدماء الطاهرة اضطرار قادة الاحتلال الى الاعتراف ان اكثر من 73% من خسائرهم كان سببها هذه المجاميع الشيعية كما كانوا يعبرون. هذه العمليات جعلتهم يتيقنون ان لامجال للاستمرار في احتلال بلد يملك مثل هؤلاء الابطال الذين حولوا احتلالهم الى جحيم فصاروا يبحثون عن المخرج الذي يخرجون به وينسحبون الى بلادهم ويحفظون ماء وجوههم، فاستثمر المفاوض العراقي الوطني هذه الفرصة ليوقع معهم معاهدة الجلاء فخرجت قواتهم العسكرية الاضخم في العالم مهزومة ذليلة مجبرة على الانسحاب دون ان تتمكن من الابقاء على قاعدة عسكرية واحدة لها في العراق، ودون ان تحصل على حصانة لعسكري اجنبي واحد وهو انجاز لم يحققه احد في العالم سوى رجال العراق الذين تصدوا لهذا الاحتلال البغيض باشرف مقاومة عرفها التاريخ.

  نعم يا أبناء شعبنا العظيم، ان هزيمة المشروع الامريكي العسكري المباشر واخماد نار الفتنة الطائفية التي حاول الاعداء اشعالها في العراق والمنطقة هو الذي دفع بواشنطن الى تبني مشروع ( داعش) وباعتراف صريح من رئيس الولايات المتحدة الحالي الذي اكد في اكثر من مناسبة ان ادارة سلفه اوباما هي التي صنعت داعش وادخلتها الى العراق والمنطقة، فما كان دخول زمر الارهاب والتكفير وسقوط المحافظات العراقية بعد حزيران 2014 الا محاولة لتدمير العراق وتمزيق نسيجه الوطني وتفكيك ارضه وتقسيمه  الى دويلات متناحرة متحاربة وذلك عبر تمكين زمر داعش الاجرامية من الدخول والاستيلاء على المدن و تحت مسمع ونظر اجهزة الاستخبارات الامريكية.  ولكن، شاءت الارادة الالهية ان يتحطم مشروعهم وتخيب امالهم من جديد وذلك ببركة فتوى المرجعية الدينية العليا والموقف الاسطوري الذي سجله ابناء الشعب العراقي والبطولة الفائقة التي سطرها رجال المقاومة الاسلامية ودعم الجمهورية الاسلامية لتاسيس هذا الحشد المقدس الذي دافع مع قواتنا المسلحة الاخرى عن العراق والعراقيين بل دافع عن دول وشعوب العالم وسجل انتصارا تاريخيا عظيما لم يشهد له التاريخ من مثيل.

نعم ايها المنتصرون

نعم أيها العصائبيون

نعم ايها المقاومون

نعم أيها الحشديون

نعم أيها المهديون

فما زلنا الى هذه الساعة المباركة نعيش افراح نصرنا الكامل على زمر الارهاب والتكفير بعد ان تطهرت ارض العراق من رجسهم ودنسهم نعم، فقد توضأ تراب هذا الوطن العزيز بالدماء الزاكيات ليصلي صلاة النصر الالهي والفتح القريب لظهور صاحب الزمان عليه السلام، وها هو عراق اليوم يستعيد عافيته وينهض من كبوته ويفرض هيبته ويبسط نفوذه ويوقف المتآمرين على وحدته وسيادته عند حدهم بفعل عامل اساسي تجسد بايمان القيادة بشعبها وقدراتها وامكاناتها الكبيرة التي اثمرت نصرا عراقيا على الارهاب العالمي وها هو اليوم يمتد الى بسط سلطة القانون والدستور على اراضيه ومدنه ومحافظاته جميعا. وما المنجز الكبير الذي تحقق اليوم في فرض سيادة الدولة على كل ارض العراق وفشل المشروع الانفصالي الا تعبير حقيقي عن وحدة وتلاحم وانسجام العراقيين وايمانهم العالي بضرورة فرض القانون وايقاف حالة التمرد. لذلك ونحن اليوم نحتفل بذكرى هزيمة الاحتلال الأميركي وجلاء قواته واسترداد السيادة العراقية كاملة على الأرض العراقية ، نؤكد على ضرورة مراجعة وضع القوات العسكرية الأجنبية التي جاءت بصفة (مستشارين) بعنوان مساعدة العراق في الانتصار العسكري على داعش، لان الانتصار العسكري على داعش قد تحقق، والتهديد الموجود الان هو تهديد امني، ومعالجة التهديد الأمني لا تحصل من خلال القوات العسكرية مطلقا، وانما طريقة معالجته الصحيحة هي معالجة الضعف الأمني والاستخباراتي الذي تعانيه الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العراقية وبنائها من جديد على أساس مهنية وتكنولوجية حديثة وبالاستفادة من خبرات وإمكانات كادر الحشد الشعبي كما اوصت بذلك مرجعيتنا الدينية.

  لذلك فمن الضروري جدا بل من الواجب الحتمي على الحكومة العراقية وعلى مجلس النواب العراقي مراجعة الاعداد الحقيقية وتحديد الحاجة الفعلية للتواجد العسكري الأجنبي بمختلف جنسياته وهنا لا نستثني  دولة ما سواء كان الأمريكي او الإيراني او غيرهما وانهاء هذا الموضوع بأسرع وقت وعدم التهاون به لان التهاون به هو تهاون بالسيادة العراقية وهو امر غير جائز مطلقا ، خصوصا مع ما نسمعه في اكثر من مناسبة وعلى لسان شخصيات عسكرية وسياسية مسؤولة في الإدارة الامريكية من نية الولايات المتحدة الامريكية البقاء طويلا في العراق بعد انتهاء داعش.

ايها الحضور الكرام

ان النعم الكبيرة التي انعم بها الله سبحانه وتعالى علينا جميعا تستحق منا الشكر وهو القائل (لئن شكرتم لازيدنكم). وان اوضح صور الشكر ان نكون اوفياء لدماء الشهداء الذين نعاهدهم اليوم في هذه التجمع المبارك ونعاهد ابائهم وامهاتهم وعوائلهم ان نمضي على طريقهم سائلين المولى القدير ان يوفقنا للثبات على نهجهم الحسيني الخالد. ونحن نعتقد بشكل واضح ان من اهم مصاديق الوفاء للشهداء هو العمل الجاد والمستمر لتحقيق العدالة الاجتماعية لابنائهم وتوفير سبل العيش الكريم لهم ورفع المعاناة عن المظلومين والفقراء والمحرومين ولن يكون لنا ذلك الا بمكافحة الفساد المستشري في مفاصل الدولة والتصدي لحيتان الفساد الذين نهبوا الخيرات وتقاسموا الثروات من خلال المحاصصة الطائفية والحزبية التي دمرت البلاد واضرت بالعباد.

ان ايمان عصائب اهل الحق بخيار المقاومة لا ينفصل ابدا عن ايمانهم بخيار دعم الدولة وترسيخ سلطة القانون ولذلك وفي هذه المناسبة نجدد مرة اخرى على الثوابت التالية:

 

1- نؤكد على موضوع حصر السلاح بيد الدولة واجهزتها الامنية والغاء المظاهر المسلحة داخل المدن المستقرة

2-  ضرورة قيام الدولة بواجباتها في تطبيق فقرات قانون الحشد الشعبي الذي اقره مجلس النواب العراقي

3-  ضرورة قيام الدولة بواجباتها امام اسر الشهداء الذين يستحقون كل الاحترام والتكريم المادي والمعنوي وكذلك القيام بالواجبات امام الجرحى الذين نالوا وسام الشرف بجراحاتهم في توفير افضل انواع العلاج لهم وكذلك توفير العيش الكريم لهم.

4-  ضرورة استفادة الحكومة من الخبرات والامكانيات الامنية والاستخباراتية لكوادر الحشد الشعبي كما اوصت المرجعية بذلك وبالشكل الذي يعود بالفائدة في تحقيق الاستقرار الامني ووضع حد للضعف الذي تعانيه المنظومة الامنية والاستخبارية

5-  دعم التعايش والسلم الاهلي ودعم المصالحة المجتمعية لمعالجة المشاكل المناطقية التي حصلت بسبب احتلال الدواعش لتلك المناطق 

6-  العمل على توفير الظروف المطلوبة لعودة النازحين مع ملاحظة موضوع التدقيق الامني لضمان عدم حصول الخروقات الامنية

7-  دعم العملية السياسية واجراء الانتخابات في موعدها المقرر ودون تأجيل

8-  رفض المحاصصة ودعم اجراءات مكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين

 ايها العراقيون المحتفون بيوم النصر والاستقلال، باسمكم جميعا رجالا ونساء شيبا وشبابا صغارا وكبارا، نرفع أيدينا الى الله سبحانه وتعالى ان يعجل لنا ظهور وليه والفرج على يديه (اللهم انا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله وتجعلنا فيها من الدعاة الى طاعتك والقادة الى سبيلك وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة) وشكرا لكم ولحضوركم ولجمعكم المبارك هذا، وكل عام وانتم على موعد مع النصر الكبير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: