الشهيد السعيد محمـد فــــــــاضل عـــلي كان يتوق إلى من يساعده في مقاومة الاحتلال حتى انضم إلى أهــــل الحــــق، واستشهـــد بينهم دفــــــــاعاً عن أرضه وأهله

 

عندما نتحدَّث عن الأحبَّة الشهداء، يتكسَّر الوقت فوق رؤوسنا، وينخلع القلب وتهتز شرفات الروح، وتهطل كلَّ شرايين الأبديَّة نازفة وهي تضجُّ بالبهاء.. لأنَّهم أثبتوا بتضحياتهم العظيمة، بأنَّ أبطال المقاومة الإسلاميَّة لا يُمكن أن يكونوا سلعة في أسواق الدنيا وبهرجها، وأثبتوا أنَّهم السبّاقون للبذل والعطاء والسخاء، ليمنحوا غيرهم الحريَّة، ويرفعوا عنهم أغلال الاحتلال والتجهيل والخضوع والخنوع، التي كانت تقيِّدهم، ولعلها ما زالت؟!

إنَّ الحديث عن الأحبَّة الشهداء يكون مختلفاً تماماً، لأننا نتحدَّث في سيرة أناس من طرازٍ خاص، يختلفون (في سجاياهم وحكاياتهم وخباياهم) عن الغير، ومازالت ذكراهم متربِّعة فوق عروش الأرواح والقلوب.. والحديث عن أبطال المقاومة الإسلاميَّة حديث له طعم ومذاق خاص، يجرُّنا للدخول في عوالمهم الغربية العجيبة، التي أشبه ما تكون بالأساطير التي سمعناها وقرأناها، لكنها كانت الحقيقة الثابتة التي سطَّروها، وهم يذودون عن الدِّين والمقدَّسات وعن تراب بلد الأنبياء والأولياء، تاركين الدنيا – كلَّ الدنيا- ببهرجها وزينتها خلف ظهورهم.

علينا أن نتذكَّر تلك القصص الرائعة لأبناء السيِّد الشهيد محمَّد محمَّد صادق الصدر (قُدِّس سرُّه)، والتي لا يمكننا المرور عليها مرور الكرام، لأنَّها المادّة الحيَّة لديمومتنا وبقائنا. فكيف ننسى من ترك عروسه بعد زفافه بيومين ليلتحق بإخوته المجاهدين؟ أم كيف ننسى من باع (جنبره) وغرفة أخشابه ليشتري بثمنهما ما يصفع به وجه الطائرات الأمريكيَّة؟

إنَّ الدماء الزكيَّة التي أهريقت من الأحبَّة الشهداء أبطال المقاومة، تُجبرنا على أن نبقى رابضين في صلاتنا خلف الولي الذي لا يموت أبداً، وتجبرنا أيضاً على عقد العزم أكثر في ممارسة خدمة الناس وخلاصهم من كلِّ قيد أو ظلم.

علينا أن نقف مليّاً عند الغايات النبيلة التي من أجلها قدَّم الأبطال مُهجهم، ولا ننسى بأنَّ أحبَّتنا الأبطال قد كتبوا لنا عهد الخلاص والحريَّة بمداد أرواحهم، وهذا ما يُحتمُّ علينا أن نكون أوفياء ونحن نتعاطى مع مختلف القضايا المصيريَّة، بل وحتى في جميع سلوكيّاتنا. كما علينا إدراك أنَّ الأبطال قدَّموا تلك التضحيات الكبيرة من أجل الحفاظ علينا وعلى كلِّ المنجزات والمكتسبات التي تحقَّقت، وبالتالي نحن ملزمون – على المستوى الشرعيّ والوطنيّ والأخلاقيّ – بالحفاظ على ذلك العطاء الكبير.

ها نحن نحثُّ الخطى، نبحث عن أبطال صانوا الأرض والعِرض، وضحِّوا بحياتهم ليعيش أهلهم بعزَّة وشرف.. في إحدى مدن العراق، والتي يضللها النخيل لتغفوا تحت بيوتات متناثرة وملتصقة من الطين.. حين تمر بالطريق وأنت تتجه نحو قرى كأنها لوحة رسَّام، ليأخذك الدرب إلى قرية (جيزاني الإمام) في الخالص، ولانعرف لمذا سُميت بهذا الاسم؟ لكن أهلها قالوا لنا، أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) قد مرَّ من هنا وتجاوزها، ولذا سُميت بهذا الاسم.

(جيزاني الإمام) هذه القرية التي يرقد عن مشارفها أحد أحفاد الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)، وهو علي كمال الدين، وفي الطرف الآخر يرقد السيد إبراهيم بن مالك الأشتر، الذي ضحى بحياته لنصرة آل البيت (عليهم السلام) ولو بعد حين، ومراقد أخرى صغيرة، يعود نسبها إلى آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله).

(جيزاني الإمام).. قرية غافية تحت النخيل، تنشد السلام، ويبحث أهلها عن لقمة عيش تكفيهم، لكن الأوغاد كَبُرَ عندهم هذا الأمر، فاجتمعوا وجَمَّعوا الأميركان معهم واتفقوا على أن يفنوا هذه القرية من على وجه الأرض، فما كان ذنبهم؟

دعونا الآن من توضيح هذا الذنب الكبير لقرية (جيزاني الإمام)، لننتقل إلى أوغاد العالم الأميركان، هؤلاء المرتزقة الذين لا يعرفون كيف هي الإنسانية، وما هو الشرف؟ 

مجاميع تتحرك كالذئاب، متعطِّشة للدماء، لا تفرق بين صغير أو كبير، امرأة أو رجل، فبنادقهم ومدافعهم موجَّهة نحو الجميع.. يستبيحون القرى والبيوت وأعراض الناس الشرفاء، مما شجَّع من ارتضوا أن يكونوا عبيداً لهم، أن يحملوا السلاح على أبناء جلدتهم، ليهجموا عليهم من كل الجهات، ليقتلوا الزرع والحيوان، ويهدموا البيوت ويهجِّروا الجميع، لا لشيء، إلا لأن أبناء (جيزاني الإمام) هم من أتباع آل البيت، أتباع الإمام علي والحسين والأئمة المعصومين (عليهم السلام).. يبكون واقعة الطف، ويلعنون يزيدا وأتباعه.. أترون أحبَّتي هذا الذنب الكبير؟ أن تبكي حسيناً فأنت مذنب! وأن تذكر علياً إمام الدنيا فأنت مذنب! وأن تزور آل البيت فأنت مذنب! فإن كان هذا هو ذنب أهل (جيزاني الإمام)، فما أجمل هذا الذنب؟ وما أسمى هذا الذنب؟ أن تحبَّ الإمام علي بن أبي طالب وأبنائه (عليهم أفضل السلام)، فبهم ترتكز وتستقيم، أما بغيرهم، فعلى الدنيا السلام.

 

السيرة والنشأة

الشهيد محمد فاضل علي، من مواليد 1979م، هذا الشاب البطل، الذي قاوم المحتل بكل ما أوتي من قوة وشجاعة، حيث كان يراقبه بدراجته النارية السوداء ويحسب عليه خطواته، متنقلاً بين أزقة القرية وبساتينها، وهو يراقب ويحسب لعدوه ألف حساب.

وعن سيرة الشهيد وبعض محطاته حياته وبعض صفاته، تتحدث والدته وتقول: كان ولدي الشهيد ملتزماً بعبادته منذ الصغر، وكان دائم الذهاب إلى مراقد أهل البيت (عليهم السلام)، كما أنه كان من بين الشباب الذين يقضون حوائج الناس في قريتنا، كما أنه كان يشارك في حماية القرية، عندما بدأت الجماعات التكفيرية بالهجوم على قريتنا، كان لا ينام في اليوم إلا قليلاً، وعندما كنت اسأله: لماذا لا تنام؟ كان يقول: لابد أن نقوم بحراسة قريتنا وحمايتها والدفاع عنها.

وعندما بدأ الهجوم الأمريكي على القرية، كان هو نائماً وعائداً للتو من الحراسة، وبمجرَّد سماعه لأصوات النيران خرج من البيت، وكُنّا نتصوَّر بأنهم الإرهابيون، فقام الشهيد ورجال القرية بإبعادنا نحن النساء من القرية، وعندما عدنا قالوا بأن مجموعة من الشباب قد استشهدوا، وكان ولدي منهم، ولله الحمد على كل حال، حيث أن أباه ولشدة حزنه عليه، قد فارق الحياة بعد فترة وجيزة من استشهاده، ولم يبقى إلا أخويه الصغار، وهما أيضاً قد أصيبا بجروح في المواجهات ذاتها. والحمد لله أولاً وآخراً، وكل ذلك بعين الله.

وأيضاً يتحدث أخو الشهيد ويقول: كان أخي الشهيد محمد (رحمه الله) من الملتزمين دينياً منذ صغره، وكان مواظباً على أداء الفرائض، وكان كثير الزيارة لمراقد أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، 

وكان في الأعياد يحرص على أن يحضر صلوات العيد في كربلاء والنجف. أما علاقته معنا في البيت، فكانت أكثر من رائعة، فهو لي بمثابة الصديق فضلاً عن كونه الأخ، وكان باراً بوالدي ووالدتي، وفي المنطقة كان الجميع يتودد إليه، لما يحمل من صفات حميدة بين الناس وسلوكيات رائعة، جعلته يحتل مكانة مهمة عند أهل القرية.

كما يتحدَّث أحد أقرباء الشهيد ويقول: كان الشهيد محمد فاضل علي، هو أحد أقربائي وأحد أعزّ أصدقائي، وكان صداقتنا أعمق من قرابتنا. لقد كان الشهيد منذ صغره نشأ نشأةً دينية سليمة، وكان مواظباً على أداء الفرائض وزيارة أهل البيت (عليهم السلام)، كما أنه كان المشاركين في المواكب وخدمتها وإقامة المجالس الحسينية، وكان يتصف بالشجاعة والغيرة والنخوة، ولم تكن لديه أية مشكلة مع جميع الناس، بل على العكس، كان خدوماً للجميع ويسعى في قضاء حوائجهم، وكانت علاقته بأبويه علاقة حميمية وبدرجة لاتوصف. وكان أكثر ما يزعجه منذ البداية، هو وجود قوات الاحتلال الأمريكي في بلدنا، وكان بمجرَّد دخولهم إلى المنطقة، يركب دراجته النارية ويراقبهم، خوفاً من أن يقوموا بزرع العبوات أو إمداد بعض المرتزقة من الإرهابيين بالمال أو السلاح، أي أنه كان يرصد تحرّكات قوات الاحتلال في المنطقة بدقة كبيرة، وكان لن يهدأ له بال طوال تواجد القوات الأمريكية في داخل المنطقة، ومازالت دراجته النارية شاهداً على بطولاته.

وأيضاً يتحدَّث أحد أصدقاء الشهيد: كان الشهيد محمد، من خيرة شباب القرية، فقد كانت تربيته تربية صالحة، لأنه من عائلة كريمة محترمة، فكان هو وجميع أخوته يتصفون بالأخلاق والسجايا الحميدة. أما علاقته مع الناس ومواقفه في القرية، فكان واحداً من الشباب الأبطال السبّاقين لفعل الخير ومساعدة أهل القرية، فمثلاً من كان يريد بناء دار، كان الشهيد أول المتبرعين بالعمل مجاناً، وهكذا كان غيوراً على أهل قريته. 

بداية رحلة المقاومة

وهنا يتحدَّث أحد المقرَّبين من الشهيد فيقول: على الرغم من عدم ميوله السياسية وعدم ارتباطه بأي جهة حزبية، إلا أنه تغيّر جذرياً بعد دخول قوات الاحتلال، وبدأ يتحدّث عن رفضهم وضرورة التصدي لهم ومواجهتهم، وكان يتوق كثيراً إلى من يساعده في مقاومة الاحتلال، حتى انضم إلى ما كنت تُعرف بالمجاميع الخاصة، والتي كانت تابعة إلى أهل الحق، وبقي فيها قرابة الخمس سنوات، وأحياناً كنّا نخرج لبعض الواجبات من دون علمه، وكان عندما يعلم يغضب غضباً شديداً لعدم إبلاغه ومشاركته معنا، وكان يقول: أنا أريد الشهادة ولابد أن أسعى لها بكل وسيلة، وكان (رحمه الله) يقوم بعمليات ضد قوات الاحتلال حتى خارج القرية، بل أنه قام بعمليات في ديالى والحلَّة والكوت وغيرها، وكان لايرفض أي عمل ضد قوات الاحتلال في أي مكان. 

وكان الشهيد ميسور الحال، لأن أهله يمتلكون العديد من البساتين، وكان يقدِّم المساعدات المالية لمن يحتاج، وكثيراً ما كان يتحدَّث عن الشهادة ويسعى لها، وقد نال ما أراد.

يوم الشهادة وقصتها

كأنه يسكن في ثكنة عسكرية لا في بيته، وهو يستعد في كل لحظة لمواجهة العدو، بسلاح بسيط وبإمكانيات تكاد معدومة، لكنه يدافع عن أرضه وقريته ويريد أن يقف بوجه عدو غاصب.

قرية، أغلب بيوتها من الطين، وكأنها زرعت مع نخيل بساتينها، لتحكي حياة رجال، فضَّلوا الشهادة على كل ملذات الحياة، ليدافعوا عن حياتهم وحياة أبنائهم ومستقبلهم، صانعين من هاماتهم جسراً، يمر من عليه أولادهم الصغار إلى ضفة الأمان والطمأنينة.

ويذكر أحد أصدقاء الشهيد: كنا في ليلة استشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام) جالسين بعد الإفطار، ثم توزَّعنا على واجباتنا التي كنّا نقوم بها لحماية المنطقة من الإرهابيين والتكفيريين، وكنّا نشكّل أشبه بالقوس حول المنطقة، وكان بيتي بعيداً نسبياً عنهم، وفي أثناء طريقي للبيت سمعت إطلاق نار كثيف لكنه بعيد بعض الشيء، فاتصلت بالشهيد محمد وسألته عن المكان، فدلَّني على المكان، فتوجَّهنا أنا ومجموعة من الأصدقاء إلى المكان، وعندما وصلنا لم أجد الشهيد محمد، فسألت عنه وقالوا بأنه توجَّه إلى مكان مصدر إطلاق النار مع مجموعة من الأخوة، ثم سمعنا أصوات مواجهة بين مجموعة الشهيد محمد وبين قوات الاحتلال، وقد تمكَّن الشهيد محمد ورفاقه من محاصرة العدو الأمريكي وتضييق الخناق عليه، لأن الأمريكان جاؤوا راجلاً عن طريق منطقة هبهب، لكنهم قاموا بطلب الإسناد من الطائرات، وهنا قام الطيّار بإصابة الشهيد محمد في ساقه، وعندما تجمَّع حوله أخوته المقاومين، تمكَّن الطيّار من رصد مكانهم، فأطلق عليهم صاروخاً، أدَّى إلى استشهادهم جميعاً. وبعد نهاية المعركة التي استغرقت نصف ساعة مع القوات الأمريكية، ذهبنا لتفقد الأخوة، فوجدناهم أشلاءً متناثرة، حيث كان قصف الطائرة الأمريكية كثيفاً عليهم.  

وأيضاً يضيف صديق آخر للشهيد: كانت قوات الاحتلال كثيراً ما تداهم المنطقة بحثاً عن رجال المقاومة الإسلامية أهل الحق، الذين كانوا يكبِّدونها أفدح الخسائر، لكنهم في كل مرة لم يحصلوا على شيء، لأن المجاهدين من أبطال المقاومة كانوا يراقبون تحرّكات قوات الاحتلال أثناء دخولها للمنطقة. 

لكنهم في ليلة استشهاد الشهيد محمد، قاموا بإنزال في المنطقة المجاورة وترجَّلوا نحو المنطقة، وكُنّا قد نصبنا لهم الكثير من الكمائن، ومنها قطع الطريق المؤدي إلى القرية بحبال صغيرة، تحمل علب المشروبات الغازية الفارغة، والتي لايمكن رؤيتها ليلاً، حتى نتمكَّن من سماع أصوات أي داخل للقرية، وفي تلك الأثناء سمعنا بعض الأصوات الغريبة التي تدل على اقتراب أشخاص إلى المنطقة، وعندما سألنا من القادم، لم نحصل على جواب، وبعد فترة قليلة انفتحت علينا نيران الأسلحة، وكان الشهيد محمد (رحمه الله) هو المتخصص بسلاح الـ(bkc)، وقد فتح نيران سلاحه عليهم، وحينها بدأنا نسمع صراخ وعويل الأميركان يعلو ويشتد، وكنت أنا على مقربة من الشهيد محمد، وكنت قد طلبت منه عدم التقدُّم أكثر باتجاه العدو، لكنه أصرَّ على التقدُّم حتى قاموا بإصابته، لأن مصادر نيرانهم كانت كثيفة، والغريب أنه حتى بهد إصابته استمر في إطلاق النار على الأميركان، وقد تمكَّنا من محاصرتهم وإحكام سيطرتنا عليهم، لكن الشهيد كان هو الأقرب عليهم وكان مستمراً في مواجهتهم وفتح النار عليهم، وهنا قاموا بطلب الإسناد من الطيران التابع لهم، حتى أخذت الطائرات بقصنا بالصواريخ تلو الصواريخ، وقد قامت الطائرات بحمل الأميركان، وبعدها ذهبنا إلى أخوتنا، فوجدنا الكارثة هناك، حيث تم استشهاد مجموعة كبيرة من أخوتنا بضمنهم الشهيد محمد (رحمه الله)، كما أننا وجدنا الكثير من الأسلحة والمعدات الأمريكية في المكان، والتي كانت ملطخة بالدماء، وهذا يدل على أنهم قد تعرَّضوا إلى ضربات قوية، وفي ذلك اليوم كنا على وشك إبادتهم جميعاً، لولا اتصالهم بالطيران ومساندتهم جويّاً، وكان ذلك اليوم مفخرة للمقاومين.

كأقرانه، كان الشهيد محمد فاضل علي في قرية (جيزاني الإمام) يصعد النخلة ليحوي رطبها ويبيعه في السوق، حتى يؤمِّن عيشه هو وعائلته، على أرض حباها الله جلَّ وعلا بالرزق الوفير، لكن الأوغاد لم يتركوا له أي خيار غير المواجهة، فقز إليهم راكضاً ليواجه ترساناتهم العسكرية مع طائراتهم، وهو يعلم علم اليقين بأنه سينـال الشهادة لا محالة، ولأن هذا هو مطلبه، فهنيئاً لـــه ولكل من معه، وهم يهبون حياتهــــم ليعيش أبنائهم.

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: