الشيخ الامين: نؤكد على دور الطبقة الوسطى في العراق والذي غيّبه الإقطاعيون السياسيون

 

أقام قسم الكفاءات المركزي في حركة عصائب أهل الحق مؤتمره المركزي السنوي الثاني تحت شعار (حشد الكفاءات ، إزدهار بعد إنتصار) في بغداد وبحضور الأمين العام للحركة سماحة الشيخ قيس الخزعلي الذي ألقى كلمة بالمناسبة جاء فيها:

  قبل عام أكدنا على الطبقة الوسطى وأهمية دورها في تحقيق الإصلاح الذي يَحتاجَهُ بلدنا الحبيب ، هذا الدور الغائب الذي غيّبهُ الإقطاعيون السياسيون الذين أرادوا ويُريدون تسخير كُل إمكانات الدولة ومواردها خدمة لهُم ولبطاناتهم وأحزابهم ويريدون من أجل ذلك أن يُسخّروا ما عداهم ليكونوا فقط أدوات وَوَسائل تحصيل خيرات البلد لهُم ضاربين بذلك كُل المَصالح العامة بما فيها مَصالح أبناء شعبنا وَحَقهم في حياة كريمة يعيشونها في وَطَنِهِم ، لذلك صار بارزاً وواضحاً في العراق الجديد الذي بَشّرونا بهِ تميّز طبقتين رئيسيتين وتضاؤل طبقة أخرى ، صار واضحاً بروز طبقة الأرستقراطيين طبقة الإقطاعيين السياسيين من عوائل سياسية وبطانات أحزاب سياسية تتكون من عَدَد مَحدود ولكنها تُسَيطر على غالبية ثروات وَخيرات البلد . وَطبقة فقيرة تشمل غالبية الشّعب العراقي كُل هَمّها تحصيل قوتها وَمُستلزمات حياتها الأساسية .

  مُنذُ عام أطلقنا الدعوة لضرورة تفعيل دور الطبقة الوُسطى وضرورة أن تقوم بدورها في المجتمع ، الدور السياسي والإقتصادي والثقافي والإعلامي من أجل تحقيق التوازن المطلوب ، حيث أن المفروض أن تكون غالبية أي مُجتمع مُكوّن من طبقاته الوسطى التي تتمتع بالمُستوى الجيّد من الناحية العلمية والإقتصادية ، ومن أجل أن تقوم بدورها الطبيعي والذي لا إستغناء عنه في تحقيق الإصلاح وتطوير الدولة في كافة المجالات  .

  في هذا العام نجد هذا الحضور الكبير عدداً والفعّال نوعاً ضِمن حَشد الكفاءات الذي أدى دورهُ في دَعم الحَشد الشّعبي في المواجهة العسكرية بكُل ما يَستطيع من دَعم لوجستي وَمَعنوي وإعلامي بل وحتى بَشري بمُشارَكة بَعض الأخوة في جَبَهات القتال وتحقيق الإنتصار العسكري ، حَققنا شيئا بفضل الله ولكننا لا زال طموحنا أكبر وسنستمر في عملنا الدؤوب والفعال حتى تحقيق النتيجة التي نصبو إليها .

  نعقد مؤتمرنا الثاني ونحن نعيش تحدياً جديداً وَمُهماً لمُستقبل بلدنا يتمثل بفرصَة حقيقيّة لإحداث تغيير في الوضع السياسي في بلدنا بأمل إحداث إصلاح أكبر يكون مُناسباً لحَجم التضحيات التي بُذلت في سبيل تحقيق الإنتصار العسكري على “داعش” وبأملنا بأن يَشمِل النّجاح باقي نواحي الحياة في بلدنا الحبيب في الجانب السياسي والإقتصادي والمُجتمعي ، هذه الفرصة تتمثل في قرب موعد إقامة الإنتخابات البرلمانية وهذه هي الإنتخابات البرلمانية الأولى بعد الإنتصار على “داعش” لذلك فهي مُهمّة وَمُهمّة جداً لأنها ستكون مؤثرة للغاية لرَسم مَرحَلَة ما بَعدَ “داعش” .

  قاتلنا “داعش” الإرهاب وإنتصرنا عليه لأننا كُنا نمتلك رؤية واضحة وتخطيط مُسبق وإدارة صحيحة للمعركة ، والآن ونحن نتصدى لداعش الفساد نمتلك كذلك الرؤية الواضحة في كيفية التصدي لهُ والتخطيط المسبق والإدارة بوجود ودعم النخب والكفاءات التي أثبتت أنها على قدر المسؤولية في مواجهة كل أشكال التحديات التي تواجه البلد في الحرب والسلم ، تتمثل بتشخيص مَكامِن الخلل وَضَرورَة تعديل الدستور وَتعديل نوع النظام ، فالنظام البرلماني في العراق لا يُنتج إلا حكومات ضعيفة ونظام المُحاصصة لا يُنتج إلا الفساد ، وما لم يتم هجران المحاصَصة إلى حيث لا عودة فلن يحصل خير حقيقي في العراق مهما تبدلت الوجوه .

  لا يُمكن أن يحصل في العراق مثلما حصل في (ماليزيا) و(دبي) وغيرها من المدن التي شهدت قفزات هائلة في البناء والإعمار ما دام النظام قائم على أساس المحاصصة دون معايير الكفاءة والمهنية والإختصاص والكفاءة .

  لا بُد من تغيير الوجوه الفاشلة والفاسدة وإفساح المجال لشخصيات نزيهة وكفوءة قادرة على إحداث التغيير الإيجابي بما لديها من رؤى وأساليب جديدة في إدارة الدولة وقيادتها وبما يتناسب مع تحديات المرحلة القادمة .

  برنامجنا لإدارة الدولة يُركز على نُقاط أساسية مُحَدّدة أهمها :

1- السيادة الوطنية وبالخصوص مسألة عدم بقاء أي قوات أجنبية على أرضه لإنتفاء الأسباب الموجبة لذلك خصوصاً وأن العراق أصبح لديه جيش قوي وأجهزة أمنية كفوءة وحشد شعبي شجاع خاضوا جميعاً أشرس وأخطر وأعنف المواجهات في الحرب على زمرة “داعش” ومن وراءها .

2- تعزيز الجانب الأمني ومُعالجة الضعف الإستخباراتي من خلال توفير الإمكانات المادية والأجهزة المتطورة والحديثة وتطوير قدرات أفراده وإبعاد المحسوبية والحزبية والعناصر الفاسدة ونشر الثقافة الأمنية بين أبناء الشعب لتشكيل منظومة إستخباراتية وطنية ، والإهتمام بالحشد الشعبي وتقوية إمكاناته وتعزيز قدراته وتثبيت أعداد افراده وتوفير كل مُستلزمات تطويره وتقوية قدراته الدفاعية .

3- مُعالجة حالات الفقر وَالعَوَز وَالسّكن والتعليم والصحّة من خلال تطبيق المادة (30) من الدستور العراقي والتي تنص بشكل صريح على مسؤولية الدولة في توفير العيش الكريم والسكن المناسب والضمان الإجتماعي والصحي .

4- ضرورة أن تمتلك الدولة العراقية سياسة إقتصادية واضحة وهو الأمر الذي تفتقدهُ الدولة إلى الآن ، ونؤمن بمُناسبة إعتماد الدولة العراقية على نظام (إقتصاد السوق التكامُلي) وهو نظام قائم على أساس المواصفات التكامُلية للدولة بوصفها القطاع العام والمواصفات التكامُلية للقطاع الخاص وبما يَخدم كافة الطبقات الإجتماعية للشعب العراقي وضرورة الإنتقال من الإعتماد على الإقتصاد الرّيعي وإعتماد النفط كمَورِد وَحيد إلى تفعيل الجانب الصناعي والزراعي وكذلك جانب السياحة حيث يَمتلك العراق موارد للسياحة الدينية والآثاريّة والترفيهيّة ما لا نَظيرَ لَهُ في أي دولة أخرى .

وضرورة تطبيق (قانون حماية المنتج الوطني) وتطوير القطاع الخاص ودعمه لتوفير فرص عمل تعالج أعداد البطالة المتزايدة وتفعيل قانون (مجلس الخدمة العامة الإتحادي) .

  إن الإنتخابات البرلمانية القادمة تكتسب أهميتها من كونها أصبحت مَحَط أنظار قوى دولية وإقليمية وأطراف محلية ويجب أن تكون كذلك محط أنظار وإهتمام أبناء شعبنا لأنها تحدد مصير ومسار المرحلة القادمة والمستقبل القادم .

فبقاء القوات الأجنبية في العراق يعتمد على نتائج الإنتخابات القادمة .

وعودة البيشمركة إلى كركوك أو لا يعتمد على نتائج هذه الإنتخابات .

وإستمرار المحاصصة والتوافق والفساد أو لا يعتمد على نتائج هذه الإنتخابات .

وبقاء الحشد الشعبي كقوة رديفة تدعم الأجهزة الأمنية وتحفظ أمن العراق أو إختزاله وتذويبه يعتمد على نتائج هذه الإنتخابات .

  من أجل كُل هذه الأهداف ومن أجل مُستقبل العراق ومن أجل سيادة العراق ومن أجل بقاء كركوك والمناطق المتنازع عليها ومن أجل الحشد الشعبي وتضحياته يجب علينا أن نُشارك بالإنتخابات وأن نختار المرشح الأصلح من القائمة الأصلح .

  نحن اليوم أمام مرحلة مفصلية وحساسة من تأريخ العراق والمنطقة نأمل أن يكون للكفاءات والنخب دور مُهم وأساسي في توجيهه بالإتجاه الصحيح الذي من شأنه معالجة آثار الماضي والبناء والتأسيس لمُستقبل زاهر يُضاهي أو أكثر ما حصل من تطور وبناء وإعمار وتقدم في بقية البلدان في العالم ولكن بعد أن يكون الأساس صحيحاً وقوياً وبإتجاه صحيح يتناسب مع هوية ورؤية ومصلحة العراق ، وفي مثل هذه الحال فإن الكفاءات وجميع الطاقات العلمية والفكرية والعلمية والصناعية والفنية والمهنية وغيرها ستكون جاهزة لتحقيق هذه الرؤية العراقية التي أكدنا عليها في العام الماضي وسنبقى نؤكد عليها في كل مُناسبة مُمكنة إيماناً منا بأهمية تأثيرها على مصير العراق الذي لا يُمكن أن نتصور إمكانية نهوضه الحقيقي إلا بوجود كفاءات مخلصة تعمل بتفان ومن مُنطلقات الوعي والإيمان والقدرة يدفعهم حب الوطن والإخلاص بخدمته قولاً وفعلاً  .

  لو كان لدى السياسيين الفاشلين ذرة من الضمير لأفسحوا المجال للوجوه الجديدة لأنهم ومنذ عام 2003م فشلوا .

  إئتلاف الفتح هو إئتلاف جديد تكون من طبيعة سياسية جديدة وجاء لتحقيق الإنتصار السياسي .

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: