نص الكلمة التي القاها سماحة السيد محمد الطباطبائي في المؤتمر التأسيسي لاتحاد الاذاعات والتلفزيونات العراقية الذي عقد في بغداد .

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلا الله

ايها الحفل الكريم

السلام عليكم ورحمة 

بعد مضي قرابة عقد من الزمن على التحول والتغيير نقف على اعتاب مرحلة مهمه في تأسيس الدولة العراقية وجانب اصيل من جوانبه المؤثرة والحساسة الا وهو الاعلام بمختلف وسائلة وتحديد الاعلام المرئي. ايها الحضور الكريم ان الاعلام كما تعلمون قد مرت ادوار عديد وعبر عن افكار وتوجهات الشخص الواحد والحزب الواحد اعلام تقنيني وموجه لنزعات شخص واحد  بمعزل عن المجتمع وهمومه ومآسيه بل تجاوز وتطاول على قيمه ومقدساته واستهان بمعتقداته فأضحى كما يسمى اعلام السلطة لأنه عزز من دعائم الدكتاتورية وغذا الزعامة الانفرادية. اننا اليوم وفي ضل مناخ ديمقراطي شهدنا تحول نوعياً مهماً في حرية التعبير والحريات العامة مما افضى الى تزايد عدد الفضائيات العراقية وتكاثرها تماشيا مع حاجات المجتمع وتطلعاته ومواكبة التطورات العالمية فاضحى العراقيون يقولون ما يريدون بأنفسهم وليس ما ينقله الاخرون  عنهم.  ان الحرية التي تكفلها الدستور العراقي  لعام 2005 يجب ان لا تستغل استغلالاً بالضد من الدور المنشود للإعلام من خلال بعض الفضائيات التي تعمدت كثير من الاحيان الى تشويه الحقائق وتقزيم المنجزات وتضخيم الاخفاقات وبث الرعب ونشر الاستكانة وفقدان الامل لتتحول الى اداة تهديم وتعطيل. ايها الجمع الكريم ان الدور المنتظر للإعلام هو اعلام الكلمة الصادقة اعلام تقويم لا تهديم اعلام التنشئة لا اعلام التعبئة اعلام المعلومة لا اعلام التحريض اعلام التسامح لا اعلام التصارع والتقاتل وهذا لم ولن يتحقق الا من خلال تجمع اهل الاختصاص ليؤسس للحد الادنى للمعايير المهنية التي يفترض ان يتحلى بها الاعلام العراقي.

 ايها الحضور الكريم اننا نطمح من خلال هذا المؤتمر ان يكون صمام الامان للجم الاعلام المنحرف والذي بات مميز حتى من قبل المواطن البسيط وان يكون في نفس الوقت محفز ومقوم للإعلام الهادف المستقيم ومن جهتنا نلفت نظر الإعلام الى بعض النقاط المهمة.

اولا:- ملاحظة باب الاولويات فمن المعيب على الاعلام الحق ان يتسابق ويتنافس في نقل بعض الحوادث والاخبار بطريقة موضوعة وفق ضوابط الاعلام المنحرف بحيث يعتبرها سبقا اعلاميا حصريا ويعتبرها مهنية دون النظر الى ما تسببه من تأجيج طائفي وتأصيل عنصري وفوات لمصالح عامة وضياع لمكاسب اجتماعية وسياسية مهمة فالأولى توجيه حالة الاعلام الى ما يفيد المجتمع حقيقة ويساهم مساهمة فعالة في حلحلة الاوضاع المتأزمة.

ثانياً:- مساهمة الاعلام والذي له الدور الاكبر في تثبيت هوية المجتمع العراقي وذلك من خلال العناوين التالية:

العنوان الاول : الهوية الدينية حيث ان المجتمع العراقي يعتز بالديانات الموجودة فيه وعلى راسها الدين الاسلامي وما تحمل من مبادئ واخلاق سامية كفيلة لإيجاد التعايش السلمي المشترك . 

العنوان الثاني: الهوية الوطنية حيث اننا جميعا مشتركون بانتمائنا الى بلد واحد وهو العراق بلد الانبياء والأولياء عليهم السلام مما يستلزم علينا الحفاض على هذا العنوان من المطامع الاستعمارية والإقليمية وتكون ولاءتنا لهويتنا الوطنية لا غيرها .

العنوان الثالث:  اللغة فأننا نعتز بلغتنا الام وهي اللغة العربية وهو جانب مشترك لهويتنا ينبغي المحافظة عليها وعلى الاعلام ان يرسخ هذا الاعتزاز لا ان يدخل علينا مفردات ومصطلحات اجنبية على لغتنا مبررين ذلك بالمواكبة وحالة التمدن المقيتة فالمفروض من اعلامنا ان يُصدر لغتنا  لا ان يستور لنا لغة اخرى.

العنون الرابع:  الاعراف والتقاليد فنحن كمجتمع عراقي قد تأصلت فيه عادات سامية اعتز وافتخر بها العراقيون عبر الازمنة والعصور ولكن للإسف الشديد نرى اليوم هجوم عنيف علينا وبعناوين مختلفة كتمدن وتحضر وتقدم الى اخره من العناوين التي قد اوجدها اعداءنا ومازال يغذيها ويرسخها في اذهان افراد المجتمع ومن واجب الاعلام الحق ان يمنع ذلك من خلال ترسيخ هذه الاعراف والتقاليد بالضد من الاعلام المنحرف فأننا نجد اليوم حالة التفسخ الخلقي بدل الانضباط الاخلاقي والالتزام بالتعاليم السماوية وحالت التميع عند الشباب بدل الرجولة والعفة وحالة العري عند الفتيات وحالة الدياثة والتسامح وعدم الاهتمام عند اولياء الامور بدل الغيرة والانضباط والتوجيه وكل ذلك تحت عنوان الحرية المزيفة والموضة الغربية فاصبح المجتمع يأن ويحتضر تحت هجمات الفكر الاستعماري الغربي كما قال المولى المقدس ” حبيبي هذي مو موضه  بل هي فضيحة ” وبواسطة اعلامه المنحرف الذي يسعى جاهدا لسلخنا عن هويتنا الحقيقية دون ان يجد من يقف ويصد هذا الهجوم فنحن بالكاد نجد بيت يربي او مدرسة تعلم او كلية ترشد او مؤسسة تهدي وهنا يأتي دور الاعلام الحق في صد هذا الخطر الكبير وسد هذه الفجوة.

العنوان الخامس والاخير: الموروث الحضاري فأننا كعراقيين نعتز بإرثنا الحضاري  الذي نعتبره جزء مهم من هويتنا وعليه فالواجب على الاعلام من السعي والحثيث لاجل المحافظة  على هذا الموروث وهذا التاريخ الذي قلما يتحلى به مجتمع من المجتمعات الاخرى، وفي الختام ابارك لكل الفضائيات العراقية  الوطنية تجمعها هذا واشد على ايديهم وتكون كما قال المولى المقدس ما مضمونه ( لو توحدنا لواجهنا اسرائيل بغض النضر عن السلاح ) وتعلمون ما هي اهمية الاعلام واسال الله تبارك الله وتعالى الكم التوفيق والسداد وحسن العاقبة انه سميع الدعاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 مشاهدة الفديو الخاص بكلمة سماحة السيد الطباطبائي على ميديا اهل الحق

 

 

قد يعجبك ايضا
يمكنكم تحميل تطبيق عصائب اهل الحق ومتابعة الاخبار اولاً بأول

التحميل الآن
التحميل لاحقاَ
%d مدونون معجبون بهذه: